الأربعاء، 4 مارس 2020

مقدمة انجيل لوقا وسفر اعمال الرسل

لوقا
الانجيل واعمال الرسل
اللغة والااسلوب:
اللغة التي يستخدمها تشابه الى حد كبير العبارات والاصطلاحات التي تستخدمها اليونانية الكلاسيكية. لوقا يخفف من اسلوب سابقه – الذي كان يقتبس منه – او يترجمه الى اليونانية (كما ترجم كلمة الجمجمة بدلا من الجلجثة)، والمعلم بدلا من ربوني، والغيور بدلا من القانوي.
الدوافع الاساسية:
يظهر الكاتب دور الروح القدس في خدمة المسيا. ويظهر هذا الدور ايضا مع الكنيسة.
في كلا الكتابين نجد:
الروح القدس ودوره في خدمة المسيا في الانجيل وخدمة الرسل في الاعمال.
العامل الجغرافي: المسيح يبدا خدمته في الجليل ثم يتقدم الى اورشليم في رحلته. ومن هناك ، في الاعمال،  تبدا الكنيسة الى اليهودة ثم السامرة فانطاكية واخيرا الى روما.. كل ذلك في مد لا رجعة فيه.
العامل التاريخي: نجد تكامل تاريخي في السفرين والتاريخ الذي فيهما يرتبط بالتاريخ العالمي.
الكاتب:
الكتابين لا يفصحان عن اسم الكاتب. توجد 3 فقرات (اع16: 10-40 و (20: 5- 16) و (21: 1-18) تدل على ان الشخص الذي كتبها رفيقا لبولس في السفر: فقد قابله اولا في فليبي ثم افترق عنه، وقابله مرة اخرى في مكدونية او فليبي ثم ذهب معه الى قيصرية. وبقى هناك الى ان ذهب الى اورشليم واحتجز هناك ، وبعد سجنه سنتين في قيصرية رافقه الى روما.
ويذكر احدهم ان لوقا هو ذلك الرجل المكدوني الذي ظهر لبولس في حلم.
مميزات الانجيل:
1- التفاصيل المتعددة:
قصة رحلة المسيح الى اورشليم يذكرها مرقس في اصحاح ومتى في اصحاحين بينما لوقا في 9 اصحاحات.
2- النظرة المتسعة للعالم:
في ترنيمة الملائكة "وبالناس المسرة".
في ترنيمة سمعان الشيخ "نور اعلان للامم".
لم يقف في النبوة الخاصة بيوحنا المعمدان بل اكمل "ويبصر كل بشر خلاص الله".
يضع السامريين على قدم المسواة مع اليهود. فوبخ التلميذين اللذان ارادا ان تنزل نارا من السماء لتحرق السامريين (9: 59)
يذكر امميين: ارملة صرفة صيدا ونعمان السرياني.
يضيف صفة المسكونية في مثل العشاء العظيم بان يضيف كلمة "ازقة" وطرقات وسياجات" على عبارة "شوارع المدينة".
اهتمامه بالفرد: زكريا - مريم ومرثا -
اهتمامه بالمنبوذين: المراة الخاطئة – الابن الضال..
اهتمامه بالطفل:
في 3 مواضع يذكر الاطفال الوحيدين لابائهم. ويستعمل كلمة طفل بدلا من الصبي
الصلاة: يسجل 9 صلوات للمسيح.
الفرح: في 3 امثال (لو15) نجد الفرح بالتائبين. ترنيمة العذراء و ..
هدف الكتابة:
كتب الرسول انجيله للامم في شخص ثاوفيلس. كما كان هناك دافع اخر هو الدفاع عن المسيحية مما كان يحيط بها من تيارات داخلية وخارجية لدمجها في عقائد اخرى وابعادها عن اصلها، فاراد ان يزيل الاعشاب من المجرى ويبين اصالة المسيحية.
ان حوادث حياة المسيح وخاصة موته وقيامته كانت هي الاساس الذي بنى عليه الايمان المسيحي. لقد سمع عنها وفهمها ولكن هناك ما تلاها من الحوادث مثل حلول الروح القدس وكرازة التلاميذ. وكيف تحول بولس من مجدف الى كارز عظيم. وهل تتناقض رسالته مع رسالة الرسل ام يكملان بعضهما؟
تحول الكنيسة من اليهود الى الامم. كيف حدث؟ كيف انتقل المركز المسيحي من اورشليم الى روما؟
لقد قبل الكثيرون الايمان ولكنهم في نفس الوقت استمروا في حياتهم الاولى ممارسين الطقوس اليهودية. ولكن هذا كله تغير تحت سمع وبصر ثاوفيلس فاضحت الغالبية العظمى من الامم. وبدا التفكير اللاهوتي يتسع ويبدو مركبا اكثر من لاهوت اورشليم.
التفسير اللاهوتي للتاريخ:
قسم اليهود الزمن الى قسمين: الدهر الحاضر، والدهر الاتي. اعطتهم هذه العقيدة ثباتا في المحن. اذ يثقون ان الله سيتدخل في التاريخ، اما بنفسه او عن طريق ابن داود. ولم تكن هذه العقيدة نبتة برية ولكنها بنيت على اساس ثقتهم في مواعيد الله للاباء.
ولقد شارك التلاميذ اليهود هذا المعتقد . وهذا يتضح من سؤاله للمسيح "هل في هذا الوقت ترد الملك لاسرائيل؟".
ولكن سرعان ما اكتشفت الكنيسة ان العقيدة اليهودية ابسط من ان تفسر عمل الله في المسيح. فالمسيح هو مركز التاريخ.. هو المفتاح الحقيقي لازمنة الله.
راى لوقا في التاريخ 3 عصور: عصر اسرائيل ثم عصر المسيح ثم عصر الكنيسة. والاخير ينقسم الى طورين: عصر الكنيسة الاولى: فيه يوضع اساس الكنيسة وحدثت فيه ايات لا يمكن ان تتكرر لانها ايات ظهور كنيسة الله في التاريخ، كما كانت ايات المسيح علامة على مجيئه.
الطور الثاني هو طور اتساع الكرازة. ظهرت سمات هذا الطور في خطاب بولس لقسوس افسس (اع20). في هذا العصر لابد من الحذر من دخول الذئاب.
الاسلوب الادبي:
عندما كتب الرسول انجيله الى ثاوفيلس لم يكن يقصد انه رسالة شخصية. بل كان يتبع الطرق الرسمية. ومن طريقة كتابته يتضح انه كان يقصد جمهور واسع لقراءته.