الخميس، 29 سبتمبر 2011

في جهاد المسيحي.



في كل تجربة من هذه الحياة حبان يتعاركان: حب العالم وحب الله . فالحب الذي يتغلب على الآخر يجذب إليه المحب كما يجذب حملاً. جاء المسيح لكي يحول الحب ويجعل ممن تعلّق بالأرض إنساناً مولعاً بالحياة السماوية. 
يطلب منك ، في حياتك هذه ، أن تجاهد ضد الجسد والشيطان والعالم. ولكن ثق بأن من جرك إلي هذه المعركة لا ينظر إليك ، متفرجاً ؛ بل يساعدك ، ولا يدعك تعتمد على قواك . جاهد لأنه وعد المجاهدين ، دون سواهم ، بإكليل النصر . غالباً ما تري في الكتاب المقدس أن الإكليل هو للظافرين كما جاء واضحاً في قول بولس الرسول:(لقد أتممت سعي وحفظت إيماني ولم يبقَ لي سوي إكليل البر). 
أعترف بخصمك حتى تكافأ متى انتصرت عليه.
شهوتك الجسدية خصم لك . إنها تجربك وتجرّك وراءها ، وتغريك فتحبل وتلد الإثم حتى إذا أكتمل الإثم أنجب الموت. 
جاهد ضد شهوتك: لقد محا العماد المقدس خطاياك ؛ لكن عليك أيها المولود ثانيةً بالعماد أن تجاهد ضد الشهوة التي تبقي فيك. 
فيك الحرب فلا تخف من العدو الخارجي . أنتصر على ذاتك ينهزم أمامك العالم . وما يعمل بك المجرب من الخارج سواء أكان شيطاناً أم خادماً للشيطان؟ أنت لا تشعر غالباً بعدوك إنما تشعر بشهوتك ؛ ولا تري الشيطان بل تري ما يشّك إليه. 
جاهد ، جاهد لأن الذي ولدك ثانية هو القاضي ومن أعدَّ المعركة يعدّ الإكليل.
إذا رفضت الحرب وعشت في سلام حقيقي ودائم شيء ، وإذا حاربت وأنهزمت شيء وإن استسلمت بلا حرب شيء آخر.
إذا لم تحاربي لأنك لا تكره الشر جرفك الشر بخبثه . أما إذا باشرت الجهاد واعتمدت على قواك تكبرت فتحطمت: وحاربت فانهزمت. 
أنك تحارب وتنتصر ، ومتى رأيت في أعضائك شريعة تضاد شريعة ضميرك فلا تعتمد على قواك بل قل مع الرسول(ما أشقاني ، من يخلّصني من جسد الموت هذا؟ نعمة الله بربنا يسوع المسيح"روميه23:7"). 
توكَّل على من أمرك بالجهاد في سبيل النصر . ستنتصر إذا عضدك من أمرك.
الشهوة شيء والعمل بها شيء أخر.
اللاشهوة ميزة خاصة بمن أوتي الكمال: أما الإمتناع عن دغدغة الشهوات فشأن من يحارب ويجاهد ويتألم. 
ولم تقنط من النصر متى احتدمت المعركة؟ أنا عالم بأنك تهوي التنزه عن كل ميل عاطل ومحرم . وأي قديس لم يطلب ذلك؟ بيد أنه لا يتحقق . ومهما عاش الإنسان على هذه الأرض فحلمه هذا لا يتحقق. 
((الجسد يشتهي ما هو مناف للروح ، والروح يشتهي ما هو مناف للجسد ، لئلا تعمل بعض ما تريد"غلا17:5")). 
سر بالروح ، وطال ما أنك لا تستطع أن تقضي على شهوة الجسد فامتنع أقله عن إشباعها . في الواقع ، أنك تقول أنك راغب في القضاء عليها مهما كلّف الأمر . ولكن ، طال ما أنك تجد فيك وفي أعضائك شريعة تضاد شريعة ضميرك فلا تعمل على إشباع رغباتك اللحمية . ماذا تريد أن تعمل بها؟ ان تلاشيها؟ ألا تسمح لك بأن تعمل ما تريد؟ فلا تسمح لها أنت بأن تعمل ما تريد ؟ فلا تسمح لها أنت بأن تعمل ما تريد. وماذا تريد؟ أن لا تكون؟ ها هي باقية. 
إن كان الجسد يشتهي ما هو مناف للروح فعلي الروح أن يشتهي ما هو مناف للجسد. 
وإن رفضت الانصياع إليك انصياعاً تاماً ، فلا تستسلم أنت إليها. لتكن المعركة متساوية بينكما لكي يتقرر النصر.
ألا تشعر بهذا النزاع؟ أو ليست فيك شهوة جسدية تضاد سنة الروح؟
إن لم يكن فيك شيء يضاد الآخر فأحذر من أن يكون أحدهما سيداً على الآخر: 
إن لم يكن روحك على خلاف مع جسدك في شهوته فخف من أن يكون هذا السلام سلاماً زائفاً يمنع الحرب . وما معني رجائك بالحرب ولمَّا تباشر المعركة؟ 
أمّا إذا فرحت في سنَّة الله ، بحسب الإنسان الباطني ، ثم رأيت في أعضائك سنّة أخري تضاد روحك وفرحت بها قيدتك وصرت ، حراً بالروح ، أسيراً بالجسد.
قاوم ولا تستسلم تنتصر.
ومع أنه من الأفضل للإنسان ألا يكون له عدو من أن يكون له واحد ، وينتصر عليه وألا يكون له شهوات ويضطر إلي مقاومتها ، فطال ما أنها موجودة عليك ألا تسير في ركابها.
إن أبت أن تسير ورائك فلا تسر أنت ورائها وإن أردت أن تسير وراءك بطلت أن تكون ولن تجدد حربها ضد روحك.
إن ثارت ثر ، وإن حاربت حارب ، وإن هاجمت هاجم ، ثم ضع نصب عينيك شيئاً واحداً وهو أن لا تدعها تخرج من المعركة ظافرة. 
جاهد باستمرار ، قد تخف شيئاً فشيئاً ولكنها لن تضمحل.

عواطف وصلوات.

ربّ ، روحك يحارب فيَّ ضد ما هو مناف لي فيَّ . أبيت أن أظل فيَّ ، بقربك فسقطت وتحطمت كما يتحطم شيء يسقط من يد إنسان على الأرض. 
وإذا تحطمتُ ناصبت نفسي العداء وقاومتًُها. 
أيها الفادى لقد أعطيتني روحاً أميت بها أعمال الجسد . إن دفعتُ عملت : وإن دفعت إلي الخير عملت خيراً.
هزني روحك فحاربت لأن لي عوناً قديراً. 
ضربتني خطيئتي وجرحتني وألقتني أرضاً . أما أنت يا خالقي فقد جرحت لأجلي ، وبموتك أنتصرت على الموت. 
الآن ، إذ يحارب الجسد الروح ، والروح الجسد ، فالجسد خصام مع الموت . أنا لا أعمل ما أريد لأني أتمني أن لا أشعر بأية شهوة ، ولكنني لا أستطيع . شئت أم أبيت فهذا شيء فيَّ . وشئت أم أبيت فإن الشهوة تغريني وتدغدغني وتثيرني وتهاجمني وتريد أن تنهض فيّ . أنها مكبوتة ولكنها ليست منطفئة فيَّ. 
تلك هي حالنا طوال حياتنا فوق هذه الأرض.

اللهمّ ، شرائعك سلاح لي . أجعلني أصغي بانتباه إلي كلمتك لكي أتخذها سلاحاً لي ؛ فقد أعطيتني بواسطة روحك القدوس ، قدرةً على ضبط أعضائي . إن ثارت فيَّ الشهوة وعضدَتَنْي على ضبط أعضائي فماذا يسعها أن تصنع ، ولو ثارت؟ 
اللهمّ ، أحفظ قدمي من الانزلاق وعينيَّ من التطلع إلي المناظر القبيحة وأذنيّ من سماع الألفاظ الشهوانية ، أحفظ جسدي بكليته مع كليتيّ وقلبي. 
وماذا صنعت الشهوة؟ عرفت أن تنشط ولم تعرف أن تنتصر . وإذ نشطت ولم تنجح فقد تعلمت أن لا تنشط . رجائي بكليته قائم على رحمتك الواسعة. 
هب ما تأمر به ومر بما تريد. 
تأمرني بأن أكون عفيفاً ، ولكي أدرك أنه لا يمكن لأحد أن يكون عفيفاً ، إلاّ إذا أعطيته أن يكون عفيفاً فقد فرضت علىّ بأن أطلب هذه النعمة من الحكمة ذاتها . وفي الواقع أن العفة هي التي تجمعنا وتقودنا إلي الخير الأوحد ، بعد أن تبعثرت قوانا في ألف شر وشر ؛ لأن من يحب شخصاً آخر معك ولا يحبه لأجلك يحبّ حباً ناقصاً. أيها الحب الدائم الاضطرام ، غير المنطفئ ، أيها المحبة ، اللهمّ أشعلني . أنك تأمر بالعفة فهب ما تأمر به ومر بما تريد.

الأحد، 18 سبتمبر 2011

العطاء القاتل

كان حارس لفنار احدى الجزر الساحلية النائية، وقد تأخرت سفينة امداد الفنار ومن حوله من السكان بالزيت عن موعدها، وبدأ الناس الذين يعيشون حول الفنار ينزعجون ويضطربون.اذ لم يعد لديهم زيت لاضاءة المصابيح، اما ذلك الحارس فقد كان يحب تلك الجماعة كثيرا ، فبدأ يقتسم مع أفرادها ماكان لديه من الزيت المخزن لاضاءة الفنار. وفي ليلة انتهى الزيت ، ولم يجد الحارس ما يشعل به النار فوق الفنار.
ويا للمأساة، ففي الليلة نفسها اقتربت السفينة المتأخرة ، وصارت على وشك بلوغ الشاطىء, ولم تجد ضوءا يهديها ، فارتطمت بالصخور وانفجرت وغرقت وغرق معها كل أمل سكان الجزيرة باحتياجاتهم.
هذا هو العطاء القاتل.ان عطاء ذلك الحارس كان سببا في ضرر بالغ له وللجماعة التي أحبها. اية خسارة يمكن أن يصيبنا وتصيب من حولنا عندما نفقد كل طاقتنا في العطاء لهم حتى لايبقى لنا في اليوم وقت ولا طاقة للاختلاء بالرب والتزّود به ؟
اية خسارة لنا عندما نهتم بالعطاء ولانهتم أن نستمر مضيئين؟
اية أضرار تقع علينا عندما نعطيهم بدون حكمة ، وبدافع الحب والثقة فقط...
فاعط في خدمة الاخرين ولا تتردد، وساهم بكل قدراتك في اسعاد من حولك. لكن احرص على الا ينفذ عطاؤك لانك ترتبط بالمنبع الذي تأخذ منه.

القديس أغسطينوس مبشر انجلترا

أرسل البابا اغريغوريوس الأول إلى إنجلترا بعثة قوامها أربعون راهباً برئاسة اغسطينوس الذي كان رئيساً لاحد الأديرة الرومانية، وكان اغسطينوس أولا شاغلا لمنصب رئيس أساقفة إنجلترا، وقد اتخذ كنتربري مقراً له.
وكانت سفرته إلى إنجلترا مودعاً البابا في عام 596، وقد سمعوا وهم في طريقهم إلى إنجلترا الكثير عن وحشية الإنجليز وتخلفهم، مما جعله هو ومن معه يترددون كثيراً في رحلتهم، أرسلوا إلى البابا يستأذنون في العودة ن ولكنه رد عليهم " خير لكم لو لم تبدءوا المهمة، من أن تبدءوها ثم تعودوا خاسرون، وعهدي بكم أقوياء لا تؤثر فيكم متاعب الرحلة، ولو قول أهل السوء وتثبيط عزائمكم، فسيروا علي بركة الله إلى المهمة التي تعهدتم بها، والله حارسكم وراعيكم يا أولادي الأحباء "
عادت لأوغسطينوس شجاعة هو واصحابة ومروا بفرنسا حيث اخذ معه بعض التراجمة يتكلمون الإنجليزية.
وصلوا إلى كنت عام 597 اي بعد سنة من السفر علي الشاطئ الجنوبي الشرقي لإنجلترا، وكان ملك كنت يدعي (أيثر لبرت) فلما علم بمجيئهم من روما لا يريدون حرباً وانما كنيسة يصلون فيها، لم يضطرب سيما وان زوجته الملكة (برثا) كانت مسيحية سراً من اصل غالي وكانت تذهب أحيانا إلى كنيسة سان مارتن بكانتربري.
فرحت الملكة بنبأ وصول هؤلاء ألا أن زوجها الوثني طلبهم ليعرف هدفهم، فوقفوا بين يديه حاملين الصليب وهم يصلون، وفهم منهم انهم يصلون من اجله وانهم أتوا ليعلموه الدين الجديد وحسب، فسمح لهم بالتبشير أعطاهم منازل للإقامة وكثيرون من سمعوا تعاليم اغسطينوس أمنوا وتعمدوا حتى أمن الملك نفسه، وسمح ببناء الكنائس أخرى.
وهكذا دخلت المسيحية إنجلترا.

قصَّة عن قوَّة الصلاة

عندما اشتعلت حرب الإضطهاد ضدّ المسيحيين، التجأ غريغوريوس العجائبي إلى هضبة مُقفرة ومكث هناك مع شماسه الذي كان قد نصَّرهُ ونقله من خدمة الأوثان إلى خدمة النعمة الإلهية.
لكن أحد الناس الخَوَنة أخبر جماعة المضطهدين بالمكان الذي يختبئ فيه القديس، فتوجَّه المضطهدون فِرَقاً فِرَقاً وحاصروا الهضبة، ومنعوا أيَّ احتمالٍ للهرب يقوم به القديس وخادمه. ثم قام بعض منهم بجولات تفتيشية في كل أقسام الهضبة، فشاهدهم القديس مُقبِلين نحوه من بعيد فأخذ يراقبهم.
في هذه اللحظة الحاسمة أمر القديس غريغوريوس شماسه أن يقف أمام الله بإيمان وطيد غير متزعزع ويضع رجاء خلاصه عليه ويرفع يديه إلى العلاء ليصلِّيا كلاهما بحرارة شديدة كي لا يتغلَّب الخوف على إيمانهما حتى ولو شاهدوا المضطهدين مقتربين إليهما.
فباشر بتنفيذ هذه المعلومات التي أعطاها لشماسه ليكون قدوة له ورفع عينيه نحو السماء ووقف باسطاً يديه بحرارة واستمرَّ مستغرقاً في الصلاة.
وبينما كانا في هذا الجو من الصلاة، كان الباحثون عنهم يفتِّشون في كلِّ مكان بين الشجيرات والصخور والثقوب والوديان تفتيشاً دقيقاً لكنَّهم لم يعثروا عليهما. فعادوا إلى سفح الهضبة خائبين لظنِّهم أن المُطارَدَيْن قد هربا من الخوف ووقعا بين أيدي الآخرين ممَّن كانوا يحرسون سفح الهضبة.
وعندما وصلوا إلى السفح ولم يجدوهما معتَقَلَيْن، أخذ ذلك الخائن يصف لهم المكان الذي رأى فيه القديس. أما الباحثون فبعدما قدَّموا تقريراً عن جولتهم أكَّدوا للآخرين أنهم لم يجدوا في ذلك المكان سوى شجرتين تبعدان قليلاً الواحدة عن الأخرى.
فلما رجع الباحثون، بقي الخائن وحده هناك، لأنَّه فكَّر في الذهاب إلى المكان الذي شُوهِدَتْ فيه الشجرتان. فلما وصل إلى هناك ووجد القديس وشماسه واقفَيْن يصلِّيان وأدرك أن صيانتهما قد تمَّت بتدخل إلهي، وذلك بجعل عيون الباحثين تشاهدهما شجرتين بدل رجلين، سقط أمام رجليه وطلب المسامحة وآمن بالمسيح. وهكذا أصبح من المطارَدين والمضطهَدين ذاك الذي كان قبل قليل مطارِداً ومضطَهِداً.

المصدر:
{قصص من حياة القديسين} قصَّة عن قوَّة الصلاة - شبكة أرثوذكس أونلاين - منتدى الشبيبة الأرثوذكسية

خطة الله الواضحة للخلاص


صديقي العزيز: اسمح لي أن اوجه اليك أهم سؤال بل الأهم في الحياة. و اعلم أن على جوابك عن هذا السؤال يتوقف مصيرك الأبدي. أما السؤال فهو: هل أنت تنعم بالخلاص؟ لا أقصد بذلك مدى صلاحك، و لا ان كنت عضوا في كنيسة ما، بل! هل أنت مخلص؟ هل أنت متأكد من انك ستؤخذ الى السماء حين تموت؟
يقول الله انك يجب أن تولد ثانية لكي تذهب الى السماء. هذا ما قاله الرب يسوع لنيقوديموس، حسب يوحنا 3:7 “يجب أن تولدوا من فوق.”
يقدم لنا الله في الكتاب المقدس خطته عن كيف نولد ثانية، و التي تعني كيف نخلص, خطته بسيطة! و يمكنك أن تخلص اليوم! كيف؟
أولا، يجب ان تدرك يا صديقي، بأنك خاطيء. “اذ الجميع اخطأوا وأعوزهم مجد الله .” (رومية 3:23) ولأنك خاطيء فأنت محكوم عليك بالموت. “لأن أجرة الخطية هي موت” (رومية 6:23) و هذا يعني الانفصال عن الله الى الأبد في الجحيم.
“…وضع للناس ان يموتوا مرة ثم بعد ذلك الدينونة” (عب 9:27) و لكن هكذا أحبك الله حتى بذل ابنه الوحيد، يسوع، ليحمل خطيتك و يموت بدلا عنك.
“لأنه جعل الذي لم يعرف خطية (أي يسوع) خطية لأجلنا لنصير نحن بر الله.” (2 كورنثوس 5:21)
كان على يسوع ان يسفك دمه و يموت. “لأن نفس الجسد هي في الدم.” (لاويين 17:11) “…و بدون سفك دم لا تحصل مغفرة.” (عب 9:22)
“و لكن الله بين محبته لنا لأنه و نحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا.” (رومية 5:8)
مع اننا لا نقدر أن نفهم ذلك، لقد قال الله أن خطاياي و خطاياك قد وضعت على يسوع حين مات بدلا عنا. لقد أصبح بديلا عنا. هذا صحيح. و حاشا لله أن يكذب.
صديقي العزيز: ان “الله الآن يأمر جميع الناس في كل مكان أن يتوبوا.” (أعمال 17:30)
هذا التوبة تعني تغيير الفكر واعتراف الشخص لله مقرا بأنه خاطي، و أيضا يقبل ما فعله يسوع لأجله على الصليب.
سجان فيلبي حسب اعمال 31 و 16:30. سأل بولس و سيلا قائلا: “يا سيدي ماذا ينبغي أن أفعل لكي أخلص؟ فقالا آمن بالرب يسوع المسيح فتخلص…”
آمن به بكل بساطة على أنه هو الذي حمل خطيتك، و مات بدلا عنك، و دفن و أقامه الله من الأموات.
ان قيامته بقوة تؤكد ان بإمكان المؤمن ان يطالب بحقه في الحياة الأبدية حين يقبل يسوع مخلصا له.
“و أما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطانا أن يصيروا أولاد الله أي المؤمنون باسمه.” (يوحنا 1:12)
“لأن كل من يدعو باسم الرب يخلص.” (رومية 10:13) و كلمة كل من تشملك أنت أيها القاريء العزيز بالذات، و كلمة يخلص تعني، ليس ربما ولا يمكن، بل حتما يخلص.
بكل تأكيد، أنت تدرك بأنك خاطيء، الآن و حيثما كنت، ارفع قلبك بتوبة صادقة الى الله بالصلاة.
نقرأ في لوقا 18:13 عن خاطيء صلى قائلا: “اللهم ارحمني انا الخاطيء.”وهذا نزل الى بيته مبررا.” بأمكانك أنت أن تصلي: “اللهم أنا اعترف بأني خاطيء، و أومن بأن يسوع كان بديلا عني حين مات على الصليب. أومن بأن دمه المسفوك وموته ودفنه وقيامته كانت كلها من أجلي. وها أنا الآن اقبله مخلصا لي، أشكرك على غفرانك لخطاياي، و على هبة الخلاص والحياة الأبدية، لأجل نعمتك و رحمتك، آمين.”
تمسك بكلمة الله و اطلب خلاصه بالايمان. آمن فتخلص. لا كنيسة ولا محفل، ولا أعمال صالحة تقدر أن تخلصك. تذكر ان الله انجز الخلاص. كاملا!
خطة الله البسيطة للخلاص هي: أنت خاطيء. لذلك، ما لم تؤمن بيسوع الذي مات بدلا عنك، فانك ستقضي الأبدية في جهنم النار. ان أنت آمنت به كمخلصك الذي صلب ودفن وأقيم، فانك تنال غفران جميع خطاياك وعطيته الخلاص الأبدي بالايمان. قد تقول: بكل تأكيد ان ذلك لن يكون بتلك السهولة.” نعم، بتلك السهولة! هذه حقيقة كتابية، انها خطة الله و تدبيره. آمن يا صديقي بيسوع واقبله مخلصا لك في هذا اليوم.
ان كانت خطة الله ليست واضحة تماما. اقرأ هذه النبذة مرة تلو الأخرى، دون أن تتركها، الى أن تفهمها. ان نفسك أثمن من كل العالم. “لأنه ماذا ينتفع الانسان لو ربح العالم كله و خسر نفسه!” (مرقس 8:36)
تأكد من خلاص نفسك، ان خسرت نفسك فأنك تخسر السماء و تفقد كل شيء، لذا ارجوك! دع الله يخلصك في هذه اللحظة بالذات.
قوة الله ستخلصك، وتحافظ على خلاصك، و تمكنك من أن تحيا حياة مسيحية منتصرة. “لم تصبكم تجربة الا بشرية و لكن الله أمين الذي لا يدعكم تجربون فوق ما تستطيعون بل سيجعل مع التجربة أيضا المنفذ لتستطيعوا ان تحتملوا.”1 كور 10:13)
لا تثق بشعورك، فالشعور يتغير. تمسك بمواعيد الله. فهي لا ولن تتغير. بعد أن ننال الخلاص توجد اشياء ثلاثة لنمارسها يوميا من اجل نموك الروحي:
صل – أي كلم الله.
اقرأ الكتاب المقدس – اي دع الله يكلمك.
اشهد – أي تكلم للأخرين عن الله.
يجب ان تعتمد بالماء طاعة لأمر الرب يسوع المسيح كشهادة علنية عن خلاصك، من ثم انصم دون تأخير الى كنيسة تؤمن بالكتاب المقدس. “فلا تخجل بشهادة ربنا…” (2 تيموثاوس 1:8)
فكل من يعترف بي (يشهد لي) قدام الناس اعترف أنا أيضا به قدام أبي الذي في السموات.” (متى 10:32)
بقلم فورد بورتر.
هل اتخاذ القرار لقبول خلاص الله؟

في ثمار التوبة



عليك في هذه الحياة إن تميت بالروح ، كلًّ يوم ، تصرفات الجسد ، ضبطاً وقهراً وإفناءً ؛ ذاك ما يجب أن تهتم به وتسعي إليه ، يتطلع الله إليك في جهدك هذا . فأطلب مساعدته حين تتألم.
وإن لم يساعدك فلستُ أقول أنك تنتصر ، بل لن تستطيع أن تجاهد . إن كنت حقاً للمسيح تلميذاً فأصلب جسدك مع شهواته وميوله.
في الواقع . عليك أن تظلّ فوق هذا الصليب حياتك كلها ، لنه لا مجال لنزع المسامير في هذه الحياة التي قيل عنها في المزمور (اللهم ثبت جسدي بالمسامير في مخافتك"مزمور130:118").
للجسد ميول لحمية والمسامير وصايا عدلك ، ومخافة الرب التي رفعتك على الصليب وجعلتك قرباناً مقبولاً لديه قد ثبَّتت الجسد بالمسامير . أصلب الإنسان العتيق:(لا بالقصوف والسكر والمضاجع والعهر والخصام والحسد بل ألبس الرب يسوع ولا تهتم بجسدك لقضاء شهواته"رومية13:13-14").
وعلى هذا النحو عشْ دوماً ها هنا ؛ وإن لم ترد أن تغوص في وحل الأرض فلا تنزل عن الصليب . أراك أحياناً تقرع صدرك . فأطرد منه الخطيئة ، لأن من قرع صدره وارتكب الخطيئة عينها عَملَ حتماً على ترسيخ الخطيئة الخفية بضربة ظاهرة.
أصنع ندامة ، أي ثر على ذاتك بسبب خطاياك الماضية وكفّ عن ارتكاب خطايا جديدة.
أصنعْ ندامة ، أي ثر على ذاتك طال ما أنت معافى لأنك إن صنعت ندامة حقيقة وحلَّ الأجل فسوف تتصالح سريعاً . إن فعلت هكذا كنت بلا خوف . وتطمئن لأنك ندمت في زمن كان يسعك أن تخطأ فيه.
أما إذا شئت أن تصنع ندامة حين يستحيل عليك أن تخطأ فلستَ أنت بالمتخلي عن الخطيئة بل هي التي تخلي عنك . أنتظر ساعة الموت للمصالحة؟
لقد خبرنا أن الكثيرين ماتوا وهم يترقبون ساعة المصالحة.
التوبة عن خطاياك تصيرك أفضل مما كنت فيه حقاً ، ولكن لا فائدة من توبة إلاّ إذا قمت بأعمال رحمة. أصغ :(يا أولاد الأفاعي من علَّمكم أن تهربوا من الغضب الآتي ، إلا أثمروا ثمراً جديراً بالتوبة ، فكل شجرة لا تثمر ثمراً طيباً تقطع وتلقي في النار)"لوقا9،7:3").
إذا لم تثمر تلك الثمار الطيبة فباطلاً تفكّر بالحصول على مغفرة خطاياك بتوبة عقيمة.
ما هي تلك الثمار؟ إسمع يوحنا:(ومن كان لديه ثوبان فليقسمهما بينه وبين من لا ثوب له. ومن كان لديه طعام فليعمل كذلك). 
هل تريد كلاماً أكثر وضوحاً وصراحة وتأكيداً من هذا الكلام؟
وهل هو مخالف لما قال آنفاً:(فكل شجرة لا تثمر ثمراً طيباً تقطع وتلقي في النار) وهل هو مخالف لقضائه على الذين هم عن الشمال:(اذهبوا إلي نار الأبد ، لأني جعت ولم تطعموني"متى35:25:). قليل على الإنسان أن يبتعد عن الخطيئة إذا أهمل الخطايا السالفة .وفقاً لما كتب: يا بني إن خطئت فلا تزد على خطاياك ولا تظنن نفسك في حمى من الخطيئة متى اتخذت هذا الموقف والنبي يقول:(استغفر عمّا سلف من الخطأ ليترك لك"بن سيراخ1:21").
وأيَّ نفع لك من الاستغفار إذا لم تستعد لأن يُستجاب لك بفضل ثمارك الجديرة بالتوبة إن كنت نظير شجرة عقيمة قطعتَ وألقيتَ في النار؟ 
وإن شئت أن تستجاب صلاتك فاغفر يغفر لك وأعط تعطَ. 
إنكم تطالع في الكتب المقدسة إن :(الماء يطفئ النار الملتهبة والصدقة تكّفر الخطايا"ابن سيرخ33:3") 
وطالع أيضاً:(خبّئ الصدقة في قلب الفقير وهي تتوسل إلي الرب وهي تتوسل إلي الرب من أجلك) كما وأنك تقرأ أيضاً:(أيها الملك فلتحسن مشورتي لديك وافتد خطاياك بالصدقة"دانيال24:4"). 
وهناك دروس أخري كثيرة في كلام الرب تبين لنا قدرة الصدقة على إطفاء الآثام ومحوها ، وبالتالي فإنه تعالي يرسل الناس إلي الهلاك أو المجد بنسبة ما يكونون قد تصدقوا به أم لا ، وكأني به يقول لهؤلاء:(إنه لمن الصعب علىَّ إن أنا امتحنتكم ومحصتكم وتفحصت ملياً أعمالكم إن لا أجد فيكم ما أدينكم به . لكن ، اذهبوا إلي ملكوتي لأني جعت وأطعمتموني ، أنكم تذهبون إلي ملكوتي لا لأنكم لم تخطأوا بل لأنكم افتديتم خطاياكم بصدقاتكم).
ثم يتوجه إلي الآخرين قائلاً لهم:(اذهبوا إلي نار الأبد المعدّة للشيطان وملائكته).
وإذ يعرفون أنفسهم خطاة يرتعدون ، متأملين في خطاياهم ، لكن ، بعد فوات الأوان . وهل يجرؤون أن يقولوا إنهم يدانون ظلماً حين يسمعون الحكم الصادر عليهم من فم ديان عادل؟
وحين يشعرون بوخز ضمائرهم ، ويرون كل ما في نفوسهم من جراح ، أيجرؤون أن يقولوا:لقد حوكمنا ظلماً؟ 
سوف يدركون ، ولا ريب ، إنهم شجبوا بعدل بسبب ذنوبهم وآثامهم ، بيد أن القاضي سوف يقول لهم(كلا .كلا لا تظنوا إنكم تدانون على هذه الخطايا . بل لأني جعتُ ولم تطعموني).
لم ملتم عن خطاياكم وتبتم إليّ وافتديتم جميع آثامكم بالصدقات لكنتم تحررتم بها ونجوتم بواسطتها من تهمة خطاياكم الفظيعة ، لأنه قيل:(طوبى للرحماء فإنهم يرحمون"7:5"). (والآن اذهبوا إلي نار الأبد لأن الدينونة بلا رحمة تكون على من لا يصنع رحمة"يعقوب13:2").

في ثقل العادة الشريرة



قيل : العادة طبيعة ثانية تزاد على الأولي. 
العادة قدرة إذا تأصلت فيك كانت لك عدّواً ولا شرَّ منه 
وما أصعب نهوض الرازح تحت ثقل العادة الشريرة لأن الخطأ شيء جديد إلي الحياة لأن قيود العادة لم تؤخره ولم تكن له قبراً لكن الذي يتعودّ الخطأ يُدفن في أغلال عادته ولذلك يقال عنه بحق: رائحة كريهة تفوح منه.
وفي الواقع ، تفوح منه رائحة كريهة ، لأنه عاطل الصيت ، وأنت تقول له: إياك أن تعمل هذا . فكيف يستطيع أن يسمع لك وهو الذي تضغط عليه الأرض وقد أنتن ، ويرزحُ تحت وطأة العادة الشريرة.
كُنْ على ثقة بأن الموتى الثلاثة الذين أقامهم ، بالجسد ، سيدنا يسوع المسيح يرمزون ، نوعاً ما ، إلي النفوس القائمة من الموت . لقد أقام ابن رئيس المجمع الذي كان مسجيَّ في البيت ، وأقام وحيد الأرملة الشاب ، المحمول على الكف ، خارج أبواب المدينة وأقام العازار بعد دفنه بأربعة أيام تأمّل نفسك(إن خطئت متّ) الخطيئة موت النفس . بيد أنك تخطأ بالفكر أحياناً إذ يروقك ما هو شر فتقبله وتخطأ به وإذ بهذا القبول بالشر يميتك ميتة باطنية لأن فكرك العاطل لم ينتقل إلي حيّز العمل.
إن الرب الذي أقام من الموت تلك الفتاة التي كانت لا تزال في بيتها قد رسم ما يجب القيام به تجاه نفس لا تزال خطيئتها باطنية . أما إذا قبلتَ الشر باطنياً ثم جسدته عملاً أشبهت الميت المحمول على الأكف خارج المدينة ومع ذلك فقد أقامة الربّ وردّة إلي أمه الأرملة ، إن خطئت فأندم على خطيئتك والربّ يقيمك ويردّك إلي أمك الكنيسة.
والميت الثالث هو لعازر الذي يرمز إلي نوع من الموت الرهيب (أنه العادة الشريرة بالذات التي تضغط على النفس فلا تقوي على النهوض، ولا على التنفس)
ويأتي الرب الذي يسهُل كل شيء لدية ويبدأ يُظهر بعض الصعوبة ثم يرتجف بالروح.
ويصرخ صرخة قوية ويبيّن أن التوبيخ هو لمن استسلموا بعناد إلي عاداتهم العاطلة وعندما يأمر الرب صارخاً ، تتحطم قيود الموت ويرتعد سلطان الجحيم وتعود الحياة إلي لعازر ولكن تأملّ كيف يقوم من الموت . هوذا يخرج من القبر حياً ، غير قادر على المشي فيقول الرب لتلاميذه حلوهّ ودعوه يذهب . الرب أقام الميت والتلاميذ حلّوه من ربطه. 
فمن الضروري إذن على من يعود إلي الحياة أن يحُلًّ من قيوده ، ويسمح له بالذهاب . وعَهَدَ الرب بهذه المهمّة إلي الرسل حين قال لهم: (أما حللتم في الأرض حُلًّ في السماء"متى18:18").
أنْدم على إثمك طال ما لا يزال في القلب ، وقبل أن يصبح فعلاً ، ونقَّ ضميرك وليقم الميت في بيت الضمير أمّا إن خرج الإثم الذي فيك من الفكر إلي الفعل ، فلا تيأس إن الميت لا يقوم وهو في داخل البيت بل وهو محمول على الأكف. 
أندْم على عملك تَعُدْ إليك الحياة بسرعة ؛ ولكن إياك أن تقبل من جديد صخرة العادة الشريرة. 
وقد يكون حديثي مع إنسان ثقلتْ عليه صخرة أخلاقة القاسية فرزح تحت ثقل العادة الشريرة ودُفن منذ أربعة أيام وأنتن ، وعلى هذا أيضاً ألاّ ييأس . لقد أصبح الميت في اللجَّة بيد أن المسيح في الأعالي وهو قادر على أن يصرخ ويقلب أثقال الأرض ويحيي بذاته الباطن ويعُهد به إلي تلاميذ لكي يحلّوه من قيوده . عليه إذن أن يتوب . ولن يبقي في لعازر الحيّ ، القائم من الموت ، بعد دفنه بأربعة أيام ، أي أثر للفساد . وبالنتيجة على من يحيون . أن يحافظوا على الحياة ، وعلى من يعرفون أنهم موتي بإحدى هذه الميتات الثلاث ، أن يسعوا إلي قيامة سريعة.

في أن عذابَ ضمير الخاطئ هو شرُّ عذاب



كثيرة هي ضيقاتي ، وفي كل منها ، أفزع إلي الله : إن حزنت لأمور عائلية أو صحية أو لخطر يتعرض لها إنسان تحبّه ، أو لما هو ضروري لقيام هذه الحياة الحاضرة فلا يجوز أن تلجأ إلاّ إلي مخلّصك وإلهك فتجد قوة لديه على أنه لا شرًّ من عذاب الخطيئة في كل ما يحل بالإنسان من عذبات في هذه الدنيا.
مهما يكن عذابك ، فإن سلمت من كل جرح في ضميرك وكان باطنك سليماً يمكنك أن تفزع إليه فتجد الله.
أمّا إذا لم تجد فيه راحةً لغياب الله عنه ، ولوفرة الآثام فيه ، فماذا تصنع ؟ وأين تهرب من العذاب والضيق؟
سوف تهرب من الريف إلي المدينة ، ومن الساحة العامة إلي بيتك ، ومن عتبة الباب إلي مخدعك ، ويظّل الضيق تابعاً لك .
 وهل تهرب من مخدعك إلاّ إلي سريك؟ وإذا كان سريرك قلقاً عابقاً بدخان الشر مضطرماً إثماً ، فلا يمكنك أن تفزع إليه ، بل تُطرد عنه ثم تطُرد عن ذاتك.
وها إنك تجد عدوك في المكان الذي فزعت منه إليه وأين تهرب من ذاتك ؟ أني تهرب تجّر ذاتك وأنيّ تجرّ ذاتك تعذَّب ذاتك بذاتك.
وتجد الضيقات عينها ، وهي ليست أقسي من ذي قبل ولا يسعها ذلك لأنها ليست باطنية أكثر من سواها . حين يختار العمّال الخشب أو ينبذونه ؛ يبد غالب الحيان مخدشاً عفناً ، بيد أن نظرة العامل إليه لا تتوقف على خارجه بل تلج إلي داخله حتى إذا وجده سليماً ، أبقاه في البناء ولم يقلقه منظره الخارجي ، طال ما أن الباطن منه صحيح.
وبالعكس ، إن لم يكن الضمير الباطني سليماً ، فما نفع الخارج السليم ، والعمود الفقريّ للضمير نخر.
ضميرك هو بيتك الداخلي ، إن كان شريراً طردك منه إلي الخارج ؛ ولا يسعك أن تسكن فيه بحريتك . وتخرج منه ذاتك بإرادتك وتحاول أن تجد اللذة في المادة حولك ، وتسعي إلي أن تستريح في الترهّات والمسارح والدعارة وكل ما هو عاطل . وتحاول أن تجد ذاتك مرتاحاً . خارجاً عن ذاتك إذ ليس لك ملجأ باطني تجد فيه نفسك مرتاحاً في ضميرك.
وماذا تصنع أيها الشرير متى حلّت بك التجربة؟ لن تجد تعزيةً لا في الداخل ولا في الخارج ولن تستطيع أن تخرج إلي مكان . وكل مكان قاس عليك ولن تجد مكاناً تدخل إليه . وكل مكان شر.
تعزيتك ليست في الخارج ، ولا في الداخل ؛ ليست في الخارج ، حيث الضيق وليست في الباطن لأنه شر ولا يمكن للإنسان أن يرتاح إلي الشر . ومن كان شريراً كان شريراً مع نفسه ، ولا مقّر له من العذاب ، لأنه هو ذاته لذاته عذاب . ومن عذّبه ضميره كان عذاباً على نفسه.
إذا كان العائدون إلي بيوتهم يَشْقَوْنَ خوفاً من أن ينقلب عليهم ذووهم ويخونوهم ، فما أشقي الذين يأبون الرجوع إلي ضميرهم مخافة أن تطردهم منها معارك آثامهم تقدسّ تماماً بخوف الله ، تقدس جسداً وروحاً ، إن كان برّ الجسد والروح ناقصاً كان العمل ناقصاً.
هناك من يتنزهون عن أعمال السوء ولا يتجنبون أفكار الشر ، يطهّرون الجسد دون الروح . وأي نفع لك من طهارة الجسد إذا كان الساكن في الجسد فاسداً ؟
 إن عشت حياة شر ، ولو صمت اللسان جدفّت على الرب بحياتك (ولا سلام للمنافقين يقول الرب"أشعيا22:48)"
وماذا ينفعك الترنيم بلسانك إذا كان الإثم يفوح من حياتك ؟
بارك الرب بحياتك ولسانك وقلبك وفمك وكلامك وأخلاقك ، وسبحه تسبيحاً خالياً من كل تناقض . وعليك أن توفق بين اللسان والحياة والشفاه والضمير لئلا يكون الكلام الصالح شاهداً على أخلاق عاطلة.

في طبيعة الخطيئة



الخطيئة عمل وقول وميل مخالفُّ للشريعة الأبدية.
والحال ، فإن الشريعة الأبدية هي العقل الإلهي والإرادة الإلهية التي تدعو الجميع إلي احترام نظام الأشياء الطبيعي وتنهي عن تجاوزه.
وبالتالي فالخطيئة هي شرُّ في الإنسان وفوضي حقيقة ؛ وبالخطيئة يميل الإنسان عن الخالق الاسمي إلي الكائنات الدنيوية.
أعمالُ الله لك ، خير كلها ؛ إنما فيها الكبير والصغير ، وفيها الروحي والزمني ، ومع ذلك فكلّها صالحة لأن صانعها صالح.
ولذلك قيل في موضع ما من الكتب الإلهية(ورأيته فيًّ المحبة"نشيد4:2"). لقد خلقك الله صالحاً إلي حدّ ما ، ثم وضع ما هو أدني وأحط ووضع دونك شيئاً تعلوه لتصير أرفع من هذا وأحط من ذاك . إياك أن تتخلي عن الاسمي
وتميل ما ليس شراً بطبيعته إنما يسوء باستعمالك له استعمالاً سيئاً وبمقاومتك لنظامه الطبيعي فتنحدر من الأرفع إلي الأدنى.
وفي الواقع فالبخل ليس عيباً في الذهب ، إنما عيب في من يحبّ الذهب حباً رديئاً ، متخلياً . عن العدل الذي هو أفضل من الذهب ، في سبيل الحصول علية.
وليست الدعارة عيباً في الأجسام الجميلة والأنيقة ، إنما هي عيب في النفس التي تهوي إشباع ملذاتها الجسدية عن طريق الإثم ، فتنبذ التعفف والاعتدال الذي به نتعلق ، بالروح ، كلّ جمال ممتع بشكل صالح لا يعرف الفساد إليه سبيلاً. 
وليس الإعجاب بالنفس عيباً في مديح الناس ؛ إنما هو عيب في النفس الوسخة التي تهوي تفريط الناس لها نابذة شهادة ضميرها.
وليست الكبرياء عيباً في ذوي السلطان ولا في السلطة عينها ؛ إنما هي عيب في النفس الشريرة التي تريد أن تفرض سلطتها متجاهلةً وجود سلطة شرعية أعلي منها.
وبالنتيجة ، فكل من يحبّ خيراً ما ، حباً أثيماً ، أياً كان ذاك الخير ، يأثم هو ذاته ، في الخير الذي يحصل عليه ويشقي لحرمانه ذاته خيراً أفضل.
خفْ من الشر في نفسك ، وخفْ من شهوة فيك ، خفْ مما خلقتَ في نفسك ؛ وليس لله أي شأن فيه. الرب خلقك خادماً صالحاً ، وأنت خلقت ، في نفسك ، في قلبك ، ربَّاً شريراً ، فتطيع الإثم وتخضع للربّ الذي صنعته لنفسك ، لأنك تأبي الخضوع للذي خلقك. أسمع لصوت الربّ الإله الذي يقول لك.
صوت المسيح
يا بنيّ إني أكره ما هو منك وأحبكّ أنت ، أكره ما صنعت أنت وأحب ما أنا صنعت . ومن أنت سوي ما صنعتُ على صورتي ومثالي؟ إنك تهمل ذاتك وتحب أعمالك وتهمل في ذاتك عملي فتبتعد عني طبعاً وتعثر وتخرج عن ذاتك . أصغ إلي كلامي: (توبوا إليًّ فأتوب إليكم"زكريا3:1"). فأنا لا أتغير ولا أتخليّ عنك ، إنما أصلح ببقائي ثابتاً وغير قابل التغيير.
ابتعدت أنا ، لأنك ابتعدت ، واتخذتني سبب عثرة ولم أجعلك تعثر.  أصغ إذاً إليَّ(توبوا إليَّ فأتوب إليكم). وهذا يعني أني اتجه إليك بعد أن ترتد إلي.
إني أتعقب الهارب وأنير وجه التأبين . إلي أين تهرب بعيداً عني أنا الموجود في كل مكان والذي لا يحده مكان؟
أخلّص الباحثَ عنى وأعاقب من يهجرني ، إذا هربت منى وجدت قاضياً ، الأفضل لك أن تتوب إليّ فتجد أباً.
لا تسيء التصرف بحريتك ، فتخطأ حريتك ؛ بملء إرادتك ، كيلا تخطأ ، لأن إرادتك تكون حرة إذا كانت صالحة.
صوت النفس
لقد فاضت علىّ رحمتك يا ربّ وعطفك علىّ كبير ، لأنك افتديتنا بدمك يوم كنّا تفاهةً بسبب آثامنا: ولقد أتيت عملاً عظيماً يوم خلقت الإنسان على صورتك ومثالك.
وبما إنّا شئنا خطاة ألا نحسب شيئاً ، وانتقل الموت ووزرُ الخطيئة إلينا من آبائنا صرنا كتلة من غضب وإثم . ومع ذلك فقد حسنُ لديك يا رحيم ، أن تفتدينا بثمن عظيم ، وبذلت دمك عنا يا من ولدت وعشت ومتّ باراً.
يا من افتديتنا بهذا الثمن العظيم ، أنت لا تريد أن تهلك . أنت ما افتديتنا لكي نهلك بل لكي نحيا .
 ولو ارتفعت خطايانا فوق رؤوسنا . فأنت لا ترذل الثمن الذي دفعته عنا لأنك دفعت ثمناً باهظاً.