الأحد، 18 سبتمبر 2011

في ثقل العادة الشريرة



قيل : العادة طبيعة ثانية تزاد على الأولي. 
العادة قدرة إذا تأصلت فيك كانت لك عدّواً ولا شرَّ منه 
وما أصعب نهوض الرازح تحت ثقل العادة الشريرة لأن الخطأ شيء جديد إلي الحياة لأن قيود العادة لم تؤخره ولم تكن له قبراً لكن الذي يتعودّ الخطأ يُدفن في أغلال عادته ولذلك يقال عنه بحق: رائحة كريهة تفوح منه.
وفي الواقع ، تفوح منه رائحة كريهة ، لأنه عاطل الصيت ، وأنت تقول له: إياك أن تعمل هذا . فكيف يستطيع أن يسمع لك وهو الذي تضغط عليه الأرض وقد أنتن ، ويرزحُ تحت وطأة العادة الشريرة.
كُنْ على ثقة بأن الموتى الثلاثة الذين أقامهم ، بالجسد ، سيدنا يسوع المسيح يرمزون ، نوعاً ما ، إلي النفوس القائمة من الموت . لقد أقام ابن رئيس المجمع الذي كان مسجيَّ في البيت ، وأقام وحيد الأرملة الشاب ، المحمول على الكف ، خارج أبواب المدينة وأقام العازار بعد دفنه بأربعة أيام تأمّل نفسك(إن خطئت متّ) الخطيئة موت النفس . بيد أنك تخطأ بالفكر أحياناً إذ يروقك ما هو شر فتقبله وتخطأ به وإذ بهذا القبول بالشر يميتك ميتة باطنية لأن فكرك العاطل لم ينتقل إلي حيّز العمل.
إن الرب الذي أقام من الموت تلك الفتاة التي كانت لا تزال في بيتها قد رسم ما يجب القيام به تجاه نفس لا تزال خطيئتها باطنية . أما إذا قبلتَ الشر باطنياً ثم جسدته عملاً أشبهت الميت المحمول على الأكف خارج المدينة ومع ذلك فقد أقامة الربّ وردّة إلي أمه الأرملة ، إن خطئت فأندم على خطيئتك والربّ يقيمك ويردّك إلي أمك الكنيسة.
والميت الثالث هو لعازر الذي يرمز إلي نوع من الموت الرهيب (أنه العادة الشريرة بالذات التي تضغط على النفس فلا تقوي على النهوض، ولا على التنفس)
ويأتي الرب الذي يسهُل كل شيء لدية ويبدأ يُظهر بعض الصعوبة ثم يرتجف بالروح.
ويصرخ صرخة قوية ويبيّن أن التوبيخ هو لمن استسلموا بعناد إلي عاداتهم العاطلة وعندما يأمر الرب صارخاً ، تتحطم قيود الموت ويرتعد سلطان الجحيم وتعود الحياة إلي لعازر ولكن تأملّ كيف يقوم من الموت . هوذا يخرج من القبر حياً ، غير قادر على المشي فيقول الرب لتلاميذه حلوهّ ودعوه يذهب . الرب أقام الميت والتلاميذ حلّوه من ربطه. 
فمن الضروري إذن على من يعود إلي الحياة أن يحُلًّ من قيوده ، ويسمح له بالذهاب . وعَهَدَ الرب بهذه المهمّة إلي الرسل حين قال لهم: (أما حللتم في الأرض حُلًّ في السماء"متى18:18").
أنْدم على إثمك طال ما لا يزال في القلب ، وقبل أن يصبح فعلاً ، ونقَّ ضميرك وليقم الميت في بيت الضمير أمّا إن خرج الإثم الذي فيك من الفكر إلي الفعل ، فلا تيأس إن الميت لا يقوم وهو في داخل البيت بل وهو محمول على الأكف. 
أندْم على عملك تَعُدْ إليك الحياة بسرعة ؛ ولكن إياك أن تقبل من جديد صخرة العادة الشريرة. 
وقد يكون حديثي مع إنسان ثقلتْ عليه صخرة أخلاقة القاسية فرزح تحت ثقل العادة الشريرة ودُفن منذ أربعة أيام وأنتن ، وعلى هذا أيضاً ألاّ ييأس . لقد أصبح الميت في اللجَّة بيد أن المسيح في الأعالي وهو قادر على أن يصرخ ويقلب أثقال الأرض ويحيي بذاته الباطن ويعُهد به إلي تلاميذ لكي يحلّوه من قيوده . عليه إذن أن يتوب . ولن يبقي في لعازر الحيّ ، القائم من الموت ، بعد دفنه بأربعة أيام ، أي أثر للفساد . وبالنتيجة على من يحيون . أن يحافظوا على الحياة ، وعلى من يعرفون أنهم موتي بإحدى هذه الميتات الثلاث ، أن يسعوا إلي قيامة سريعة.