الأحد، 25 يوليو 2021

تأملات في قراءات الاحد الثالث من شهر ابيب

قراءات يوم الاحد الثالث من شهر ابيب. بركاته علينا. امين. اليوم ايضا يوافق تذكار استشهاد القديس يعقوب اخو الرب، الا ان قراءات الاحاد لها خط ثابت، وهذا الاسبوع رتبت الكنيسة ان يقرأ انجيل معجزة اشباع الجموع او انجيل البركة. وهو هنا يحدثنا عن خدمة الرسل فالرب اعطى التلاميذ والتلاميذ وضعوا الطعام امام الجموع. اي ان الحموع نالت الشبع الجسدي من المسيح خلال الرسل. وليس الشبع الجسدي فقط، بل هم من نقلوا وديعة الايمان الى كل البشر من خلال كرازتهم. و لم يهملوا الاهتمام المادي كما رأينا في الاصحاحات الاولى من سفر اعمال الرسل بتنظيم خدمة الموائد.

مزمور عشية
(مز٥١: ٧-٨):
"اتمسك باسمك فانه حلو قدام قديسيك.." في طبعة بيروت تأتي هكذا " وأنتظر اسمك فإنه صالح قدام أتقيائك.. (المزامير ٥٢: ٩).
" توكلت على رحمة الله إلى الدهر والأبد..(المزامير ٥٢: ٨).  يضع التقي كل متكله على اسم الرب ورحمته فقط، ويظهر ذلك امام الاتقياء.

انجيل عشية
(لو١٤: ٧-١٥):
"اذا دعيت الى وليمة فلا تجلس في المتكأ الاول..". رأينا في قراءات الاحد السابق وصايا الرب ولخصناعدها في وصيتي الاتضاع وحفظ وديعة الايمان. والان نرى تطبيق عملي لوصية الاتضاع في عدم محبة المتكأ الاول.
"اذا صنعت وليمة فادع المساكين ..". والشخص المتضع لا يحب التفاخر أمام الناس او يحرص على رضا الاغنياء بل انه يعطف على الفقراء. وهذا عكس السائد, حيث يقول الحكيم " الغنى يكثر الأصحاب، والفقير منفصل عن قريبه.. (الأمثال ١٩: ٤). ويقول ايضا "كل إخوة الفقير يبغضونه، فكم بالحري أصدقاؤه يبتعدون عنه!.. (الأمثال ١٩: ٧)

مزمور باكر
(مز١٣٤: ١-٢):
"سبحوا الرب يا عبيد الرب.. باركوا الرب". هنا تنظيم خدمة العبادة او التسبيح.

انجيل باكر
(لو٢٤: ١-١٢):
قيامة المسيح نتذكرها على مدار العام في انجيل باكر الاحد.

البولس
(١تي٦: ٣-١٦):
"التقوى مع القناعة.. " وهو يذكرنا بانجيل البركة. فالبركة تأتي مع القناعة. فخدمة الرسل كانت متجردة وكانت وصية المسبح لهم "لا تحملوا فضة او ذهب". وهذا بالفعل ما طبقوه "ليس لنا ذهب او فضة بل الذي لي فاباك اعطى باسم يسوع..(اع٢). هم لم بعتمدوا على المال ولكن على اسم الرب، فقط اسمه المبارك.

الكاثوليكون 
(يع٣: ١-١٢):
"لا تكونوا معلمين.".
"العل ينبوعا ينبع العذب والمر؟". يحذر الرسول من خطية محبة التعليم لان اخطاء اللسان كثيرة ويستفيض بتشبيهات بليغة ليعبر عن فداحة النتائج المترتبة على هذه الخطية.

الابركسيس
(اع١٨: ١٢-٢٣):
كان علي الرسول نذر فاتمه .. كما يذكر الفصل محاكمته.. وحين اطلق حرا نجده يجول يشدد انفس التلاميذ. 

مزمور القداس
(مز١٤٤: ١٢-١٣)
"الرب بار في كل طرقه، ورحيم (قدوس) في كل أعماله.. (المزامير ١٤٥: ١٧).
اعمال الرب كلها صلاح ورحمة نحو البشر. بل ان رعاية اباؤنا الرسل وخلفاؤهم من رجال الكهنوت هي صورة لرعاية الله لنا. على ان صلاح الله من نحو البشر لابد ان بقابله استجابة من الانسان وهذا يظهر من خلال الطلب او الدعاء بالحق ومن القلب "الرب قريب لكل الذين يدعونه، الذين يدعونه بالحق.. (المزامير ١٤٥: ١٨). 

انجيل القداس
(لو٩: ١٠-١٧):
فصل الانجيل عن معجزة اشباع الجموع وفيه تظهر خدمة الرسل من خلال اقديم عطية الرب للجموع وتم ذلك بتنظيم ودون اهدار حتى لبقايا الطعام. "واعطى التلاميذ ليضعوا أمام الجميع". وفيما بعد نجدهم اهتموا بخدمة الموائد (اي احتياجات المؤمنين الجسدية) وتنظيمها.
ويمكننا ان نجد هذه الثلاثية في فصل الانجيل:
المحبة الغنية – الشركة الوفية – النتيجة المرضية

ا- المحبة الغنية:

كلمهم – علمهم – قبلهم.

"كلمهم"كان المسيح يلقب بالمعلم. واشترط الرسل "ان يكون صالحا للتعليم" وجاء في قوانين الرسل ( ق13 - رسطا) الاتي: (اسقف راضيا بقلة العلم او يجهل او يحقد ليس هو اسقفا بل هو اسم كاذ عليه وما هو من قبل الله بل من قبل الناس مثل حنانيا). والتعلم نوع من التعليم الراقي فقد قال الرسول طكيف لم اؤخر شيئا من الفوائد الاواخبرتكم به وعلمتكم جهرا في كل بيت"(اع20: 20). واذا قيل عن المعلم الارضي:
(قف للمعلم وفه التبجيل. .. كاد المعلم ان يكون رسولا) فكم بالاحرى التعليم الروحي.
ب- قبلهم: هو قال "تعالوا الي.. من يقبل الي لا اخرجه..
ج- شفى مرضاهم" لا تتصور مدى الفرح لمريض شفى..
ثانيا – الشركة الوفية:
اشرك الرب التلاميذ "اعطوهم انتم لياكلوا" مع علمه ان ليس لديهم شئ .ز واشركهم ايضا في التوزيع والتنظيم و جمع الكسر .. بل انه اشرك الصبي صاحب الخبزات والسمكتين.

ثالثا – النتيجة المرضية:
"اكلوا: نال الجسد احتياجه.
"شبعوا: عطية الله الغزيرة ".. يفعل خيرا: يعطينا من السماء أمطارا وأزمنة مثمرة، ويملأ قلوبنا طعاما وسرورا».. (أعمال الرسل ١٤: ١٧)

"فضل عنهم" عطية الله دائما تتعدى المطلوب "والقادر أن يفعل فوق كل شيء، أكثر جدا مما نطلب أو نفتكر" (أفسس ٣: ٢٠).. ولكن ليس معنى هذا التبذير بل ترشيد الاستهلاك ...