الأحد، 18 سبتمبر 2011

في الحذر من الغرور واليأس



 يا من يتأرجح بين ضعف يعترف به وغرور به يزهو ، غالباً ما تصاب بجراح من هنا وهناك . وسوف تسقط في هوة ، أيا كانت الجهة التي تقع فيها ، إن بقيت متبعاً هذا النهج.
إن فكرة الضعف تؤثر عليك فتقول عليك أن الله الرحيم يغفر ، للخطاة المدمنين. خطاياهم أياً كانت شرط أن يؤمنوا بالله مخلصاً وغفوراً ، إذا لا يجوز في النهاية لأي مؤمن ، وإن خاطئاً ، أن يهلك أجل إن كان هذا رأيك فسوف تسقط بسببه.
وأما أن تجاسرت وزهوتَ مغترًا بنفسك ومتوكلاً على قوتك وبرك وصممت على ممارسة الخير متمماً مراسيم الشريعة بحذافيرها واعتقدت أن حياتك بيدك وأنك في عصمة من الزلل والسقوط بفضل إرادتك القوية .
وأتيت ما يراه الناس صلاحاً ولم يجدوا في حياتك ما يستحق اللوم فإن الله يشجب فيك هذا الغرور وتلك الغطرسة.  وماذا يحدث لو بررت نفسك بنفسك وكنت ببرك مغروراً ؟ سوف تسقط . ولكن إذا نظرت إلي ضعفك وتأملته ؛ وتوكلت على رحمة الله ثم أهملت تنقية حياتك من الإثم وثابرت على الغوص في لجًّة الفوضى سقطت أيضاً.
إن اعتماد الخطاة على برهّم ، هو بمثابة اليد اليمني لهم ، وعدم معاقبتهم هي بمثابة اليد اليسرى .
أصغ إلي صوت الرب {لا تمل يمنة ولا يسرة "أمثال27:4"}. لا تعتمد في ملكك على برك ولا في خطئيتك على رحمة الله.
وصية الرب تصدّك عن أمرين: عن الارتفاع وعن الانخفاض . إن ارتفعت عالياً هبطت إلي أسفل وإن سقطت في اللجة ابتلعتك.  
احفظ جيداً في قلبك ما أردده عليك من جديد : لا تعتمد على برك لتملك ولا على رحمة الله لتخطأ.
إن رأيت ذاتك منحرفاً عن الطريق فعد إليه وإن كنت عليه فسر حتى تصل . احذر الكبرياء خارجاً عن الطريق واحذر الكسل عليه.
أصلح إيمانك ووجهه ثم قومّ سيرك : إن كانت لك ساقان قويتان فسر مطمئناً وأركض لأنك على الطريق تسير . وكلما ازددت سرعة كلما وصلت بسهولة.
وقد تتعثر أحياناً في سيرك ، إنما لا تمل عن الطريق ، وول تأخرت في الوصول ، فسوف تصل ، لا تلتفت إلي الوراء ولا تمل.
سوف تكون سعيداً ، لا لأن الله لن يجد فيك خطيئة : الكل خطأه قدامه ، لا لأنا جميعاً قد خطئنا وفاتنا مجده ؛ بل سوف تكون سعيداً إذا غفر الله خطاياك . النعمة جزاؤك . وإن كانت النعمة جزاء لك فهي هبة تعطي وتبقي مجاناً.
أنت لم تأت صلاحاً ؛ ومع ذلك فقد غُفرت لك خطاياك وأجريَ الفحص على أعمالك فوجدت كلها سيئة ، ولو أن الله أعطاك ما استحقتْ أعمالك لشجبك حتماً . وعقاب الخطيئة الموت.
أما الله فلم ينزل بك عقاباً استحققته بل أعطاك ما لم تستحق أعمالك. كان له أن ينتقم منك فإذا به يسامحك . وبفضل غفرانه هذا تبدأ تكون مؤمناً ، وهوذا الإيمان الذي سما بواسطة الرجاء والمحبة قد راح يعمل صلاحاً ، ولكن لا تفتخر ولا تتشامخ.
تذكرّ من أين أخذك ووضعك على الطريق المستقيم ، وأذكر ما كنت عليه من الضلال برغم خطي لك سليمة وسريعة : وأذكر انك لو مرضت وارتميت على الطريق شبه ميت لنقلت على ظهر فرس إلي الفندق.
إن شئت أن تكون للنعمة عدواً فافتخر بأفضالك وإن عدت إلي الله مبتعداً عن طريق السوء فثق بأنه يغفر لك خطاياك الماضية وإن دفعت كل ما يترتب عليك من ديون فسوف يفتح لك حساباً جديداً.
خطاياك كلها سوف تغفر لك ؛ ولا تتصور بأنه قد تبقي عليك خطيئة لا يشملها غفران لتكون مصدر قلق بالنسبة إليك ؛ وحذار من أن تطمئن إلي الشر فتستمر في الخطيئة . شيئان يقتلان النفس : اليأس والأمل الفاسد ، وفي الواقع ، كما أن الرجاء الصحيح ينجيّ فالفاسد منه يخدع. هناك أناس يفكرون بآثام صنعوها فيعتقدون بأن غفرانها مستحيل ؛ وإذ يعتقدون إنهم إلي الهلاك سائرون حتماً .
يهلكون يأساً ؛ قائلين في ضميرهم : {لم يعد لنا ادني أمل} لقد إرتكبنا خطايا فظيعة يستحيل علينا نيل الغفران عنها وبالتالي فلم لا نشبعُ رغباتنا؟ فلنشبع على الأقل رغبة حاضرة طال ما أن أجر المستقبل محظور علينا . فلنصنع ما طاب لنا ، وأن حراماً حتى تحصل على عذوبة زمنية طال ما أنت لن تستحق الأبدية: هؤلاء يهلكون يأساً.
وهنالك أناس يفكرون تفكيراً مختلفاً تماماً دون أن يكون أقل خطراً حين يقولون في ضميرهم : إذا رجعنا يوماً عن طريق الإثم فالله الرحيم ينسى خطايانا كلها.
ولمَ يتوب أحدنا اليوم وليس غداً؟ فلينقض اليوم الحاضر كالأمس الغابر متشبعاً من اللذة الأثيمة في لجة المخجلات والتمتع الميت.
غداً أتوب يقول لك يا من تهلك بسبب غرورك{لا تؤخر التوبة إلي الرب ولا تتباطأ من يوم إلي يوم فإن غضب الرب ينزل بغتة ويستأصل في يوم الانتقام"يشوع بن سيراخ8:5-9"}.
ولكن ماذا يقول لك أنت يا من وجدت في خطر اليأس ...){والمنافق إذا تاب جميع معاصيه التي صنعها لا تذكر له؟} حزقيال21:18" لقد أراك ميناء الغفران وترك يوم الموت مجهولاً لمن هم في خطر بسبب غرورهم يعللون النفس بأن يستمرَّ التأخير.
يومك الأخير تجهله وتنكر الجميل لأن لك اليوم الحاضر لتصلح نفسك . حذار من المستقبل إن كنت إلي الماضي مطمئناً : احفظ رسوم الرب لتجد ما يعدك به . لا تتأخر من يوم إلي يوم ولا تغلق باباً مفتوحاً بوجهك.
هوذا ما نح الغفران يفتح لك الباب ، فلمَ تتباطأ في الوصول؟ أفرح حين تقرع فيفتح لك . أنت لم تقرع الباب ومع ذلك فقد فتح لك وبقيت خارجاً ؟ ولمَ التردد؟؟ إن من أشفق عليك يوم كنت خاطئاً لن يتخلى عنك يوم تصبح ورعاً.
والذي وهب الخاطئ موت ابنه يحتفظ بكل شيء لمن يخلص بموت ابنه ، أطمئن وتمسك بالمدين لك يا من آمنت بوعوده.