السبت، 23 يوليو 2011

قد غلبتنا


صنع شرورا عظيمة كشاب مستهتر، و بدد عيشه مع الزواني و انغمس في الخطية، و برحمة الله احس بعد ذلك بكثرة ذنوبه و قرر ان يتوب، فكان عليه ان يثابر .. لقد ذهب الى احد القبور و طرح وجهه على الارض و هو يقول : "لا ينبغي لي ان ارفع نظري الى السماء لكثرة خطاياي، و لا استحق السكنى مع الناس الاحياء، بل مع الموتى".

و انقضى الاسبوع الاول و هو على هذه الحالة يتنهد في وجع قلب، ثم حسده عدو الخير فجاءت الشياطين تصيح به :

- اين ذلك النجس الذي لم يشبع من الدنس؟

هل تريد ان تصير قديسا؟

قم انطلق بسرعة الى اصدقائك لان الزواني اصحابك ينتظرون مجيئك!! ايها الارعن لماذا تتعب نفس هكذا..

اما هو فمن وجع قلبه لزم السكوت مصليا و متفكرا في مراحم الله و محبته للخطاة. فعادت الشياطين تصيح به قائلة:

- لماذا تهرب منا ؟ ألم تهب لنا حياتك؟. الا ترد علينا؟

و بدأوا يضربونه.. و استمروا حتى مزقوا جسده.. و لم يستطيعوا ان يحولوا فكره، و قلبه الذي كان يردد:

"ثابت قلبي.. ثابت قلبي يا الله"

لقد تركته الشياطين الى حين و لكنها عادت اليه في الليلة التالية و استمرت تحاوره لكي تثنيه عن عزمه هذا و لكنه ظل يطلب الطهارةو التوبة . حتى كانت الليلة الثالثة التي افرغوا فيها كل رجزهم، ضربوه حتى بقى فيه قليل من الانفاس. فلما رأى الله انكسار قلبه و محبته، منع الشياطين عنه ، فهربوا بخزي عظيم و هم يصرخون:

"قد غلبتنا"

و لم يعودوا اليه ، و سكن في القبر محولا هذا المكان الموحش الى منبر مقدس يخلص به على كل حال قوما، وهكذا رأينا الحياة تنفجر من الموت لاتسود عليه.. و رأينا الخاطئ يثابر و يتوب، و يغلب ليحيا.