الأحد، 25 فبراير 2018

معجزة تهدئة العاصفة



بعد نهار حافل بذل السيد فيه جهدآ مضينآ اذ قضي الشطر الاخير منه جالسا في احد القوارب ، يقدم تعاليمه للجموع المحتشدة علي الشاطئ ، بدت علي وجهه دلائل الارهاق والتعب ، فصرفنا عنا الجموع عند اقبال المساء ، فغادرو المكان وقد انعقدت السنتهم دهشة وتاثرا ، وبعد ذهابهم عنا توجهنا الي السيد وقدناة برفق الي قاربنا ، فجلس علي مؤخرته من فرط التعب ، ثم امرنا ان نجتاز الي العبر .

ولم نكن قد تجاوزنا منتصف البحيرة حين هبت علينا ريح عاتية لم تلبث حتي تحولت الي اعصار عاتية ، فاندفعت المياة بعنف الي جوف القارب ، مما جعلنا نترك مجاديفنا حتي نفرغ الماء من جوفه ، غير اننا لم نفلح لان المياة التي كانت تتسرب الي القارب كانت اضعاف ما نفرغه منه ، فجلسنا ننظر الي بعضنا في ياس مرير ، مستسلمين لما ينتظرنا من سؤ الصير .

وكانت تلك العاصفة من القوة لدرجة جعلتني اتخيل ان كل قوة الضلمة قد تجمعت معا ،واجمعت لتحطيم قاربنا ، لان لم يسبق لي ان رأيت عاصفة بمثل تلك الصورة وسيكدطر علي شعور بان اجلي قريب ،بينما راح اندراوس يجهش البكاء ويسترسل النحيب .

وفجاة تذكرنا وجود السيد معنا ، وكنا قد نسينا وجوده من هول المفاجاة ، وتوجهنا الي مؤخرة القارب ، وكن نظن اننا سنراه ، راكعا يصلي ، طلبا للنجاة ، ولكننا ظهرنا حين رايناه يغط في نوم عميق وكانه نائما في بيتا وفي امان وليس في قارب يبحر في الماء .

وقد عللنا نومه بانه كان متعبا لدرجة جعلته لا يشعر بالخطر .

فاندفع نحوه واحد منا وايقظوه ويقول يا سيد اما يهمك اننا نهلك وكان يبدو في صوته اثر الخوف والانزعاج.

فقام السيد فيس هدوء ون ان ينطق بكلمة واحدة ، حتى ولا كلمة زجر او تانيب لمن ايقظه ثم وقف ممسكا باحد حبال القارب، وراح ينظر حوله الى السحب القاتمة، والامواج المتلاطمة، ثم اكتسى وجهه بملامح الحزم، وكانت تصرفاته توحي بانه هو سيد الموقف الذي يعرف كيف يتصرف اذ لم يبدو عليه اي اثر لادنى خوف.

واخيرا تكلم، لا الينا نحن كما ننتظر، ولكن وجهه كلامه الى الرياح والامواج قائلا "سلام . ليكن هدوء".

انه اصدر امرا، ولا ندري ان كان قد اصدر امره الى عناصر الطبيعة ام الى رئيس سلطان الهواء، ولكن حدثت طاعة فورية عاجلة وهدوء محسوس ملموس بصورة توحي بالهيبة والرهبة وكانما تدخلت قوة سحرية اوقفت كلا من الرياح والامواج.

وبعد هذا استدار نحونا وخاطبنا قائلا "ما بالكم خائفين هكذا؟ كيف لا ايمان لكم؟" وقد ارتعبنا ن صزته وكان كانه اراد ان يقول لنا "كيف يغرق القارب وانا فيه؟" انسيتم انه لن يستطيع شئ ان يؤذيني قبل ان تاتي ساعتي ؟ انني سالك في طريق لتتميم مشيئة ابي، فلماذا كنتم تتوقعون ان يصيبكم شر؟ كيف خفتم وضاع ايمانكم؟"

فطاطانا رؤؤسنا خجلا من عدم الايمان الذي استوجب التعنيف واللوم ما كنا نستحق اضعافه ومن يومها تغير شعورنا نحوه، وصرنا نخشاه اكثر من ذي قبل لاننا وجدناه انسانا غير عادي، استطاع ان يهدئ الامواج ويفعل امامنا ما لا يستطيعه انسان عادي.
وبينما كنا نحرك مجاذيفنا لاتمام رحلتنا، راح يلح علينا هذا السؤال: "اي انسان هذا الذي تخضع له الرياح وحتى البحر يطيعه؟"