الخميس، 31 ديسمبر 2015

منتهى السعادة


عيناها غائمتان تشخصان في الافق البعيد،
كرسيها يهتز بهوادة الى الامام والخلف،
كأنما الماضي يعانق الحاضر والمستقبل القريب،
صوت صرير الكرسي الهزاز،
كأنه ايقاع هادئ لامواج تتكسر على شاطئ طويل.

ابق على جنونك.
ابتلي بالمطر. ارجو ان يصيبك التهاب رئوي عنيف..
او عودي الى البيت ..
كان قميصي وشعري مبلولين منذ قليل.
ومن خلال ضجة اليوم يمكنني الان ان اراك تجوسين
في الحديقة وسط المطر.

كانت لا تزال تمر بها لحظات تشعر فيها ان تريد ان تجري بدلا من ان تمشي،
او تصعد وتهبط رصيف الشاعر في خطوات راقصة،
او تدحرج الطوق او ان تقذف شيئا الى اعلى ثم تلتقطه ثانية،
او ان تقف ساكنة وتضحك بلا سبب،
ببساطة بلا سبب.

ماذا تتصورين حالك حين تبلغين الثلاثين،
وعند منعطف شارعك يطغى عليك فجأة شعور بمنتهى السعادة او نشوة الخمر لانسان سكيّر-
ماذا تتصورين حالك اذا التهمت قطعة ساطعة من شمس الاصيل،
فتوجهت في حنايا صدرك الى اليسار والى اليمين،
او رجعت الى الماضي والزمن البعيد،
ثم آبت الى الحاضر القريب،
ماذا تتصورين حال شخص انبعث فجأة فيه امل جديد،
وكأنه رشاش طفيف من الشرر في قلب كئيب.

اه! أليس ثمة طريقة للتعبير،
عما يموج به القلب من سعادة وخير وفير،
دون ان يظنونك سكير خارجا عن النظام والدرب القويم؟
مستوحاة من رواية منتهى السعادة – كاترين مانسفيلد
***
مزج من الوهج الاحمر في السماء،
وتيار الهواء اللافح المنبعث من المدفأة.
تتلألأ عدة السنة من اللهب ثم تقرقع وتنطفئ،
قطع الفحم المتقدة تتوهج بدرجة اسطع،
و كأنما يروحها نسيم عليل،
ثم تصبح اعتم فأعتم...