الاثنين، 29 نوفمبر 2021

التجديف على الروح القدس

هل الازدراء بالدبن هو خطية التجديف؟
التجديف بحسب دائرة المعارف هو الكفر بالنعم او توجيه الاهانة لله.
في العهد القديم تأتي الكلمة في ٣ الفاظ:
(١) بارك وهي تعني البركة او اللعنة (اي٢: ٩).
يسوع قال انه يغفر كل التحاديف لتي يجدفها الناس ختى ولو على شخصه.
(٢) قذف او شتم:
(١مل٩ ) قصة نابوت و ايضا (عد١٥: ٣٠) عن "نفس تعمل بيد رفيعة" اي التعمد.
(٣) نقب اي طعن على اسم الله (لا٢٤: ١١-١٦)
فقد ذكر تجديف لا يمكن غفرانه وهو التجديف على الروح القدس. مع ان ايماننا ان الروح القدس مساو له في الكرامة والالوهية. اذن فيكون المعنى شئ اخر غير مجرد كلمات.. او احتقار او اهاتة. يقول البعض انه التفضيل الاختياري المتعمد للظلمة او الخطية على النور او البر، تجعل التوبة امرا مستحيلا، ومن ثم يصبح لا مجال للغفران على الاطلاق. يؤكد ذلك ما جاء في (عب٦: ٤-٦). "وسقطوا، لا يمكن تجديدهم أيضا للتوبة، إذ هم يصلبون لأنفسهم ابن الله ثانية ويشهرونه.. (العبرانيين ٦: ٦). ولقد اعطى لنا مثال عيسو "فإنكم تعلمون أنه أيضا بعد ذلك، لما أراد أن يرث البركة رفض، إذ لم يجد للتوبة مكانا، مع أنه طلبها بدموع.. (العبرانيين ١٢: ١٧).
وايضا قوله "إن رأى أحد أخاه يخطئ خطية ليست للموت، يطلب، فيعطيه حياة للذين يخطئون ليس للموت. توجد خطية للموت. ليس لأجل هذه أقول أن يطلب.. (١ يوحنا ٥: ١٦). نلاحظ قوله "إن رأى" وليس إن سمع لأنه قد يكون ما سمعه كذباً، والكلام الكذب يسهل انتشاره، لكن هل رأى بعينيه أخاه يخطئ؟ فالمفروض أنه يحزن لأن أخاه عضو في الجسد معه ويجب أن ينكسر أمام الله ويصلي بالدموع لكي يرد الرب نفسه. "يطلب فيعطيه حياة" – لأنه يحدث أحياناً أن يكون نتيجة هذه الخطية الموت تحت التأديب. فأنت تطلب من الرب أن يرحمه ويعطيه حياة.
امامنا نصوص من العهد القديم عن التجديف، والقذف .. اولها "ومن جدف على اسم الرب فإنه يقتل. يرجمه كل الجماعة رجما. الغريب كالوطني عندما يجدف على الاسم يقتل.. (اللاويين ٢٤: ١٦).
وايضا:
"لا تنطق باسم الرب إلهك باطلا، لأن الرب لا يبرئ من نطق باسمه باطلا.. (التثنية ٥: ١١).
وباطلا هنا قد تحمل معنى السباب ايضا.
على الرغم من ان اساءة استخدام اسم الله خطية صعبة، الا انه ليس كل تجديف له نفس العقاب.اذ ان الشريعة تميز بين السب عن غير قصد، في اطار المزاح، والسب المتعمد العلني. ذلك لان الشريعة تميز بين القتل من الدرجة الاولى او القتل بالخطأ، فهي بالمثل، تظهر اختلافا في العقوبة في خطية تجديف عن اخرى. التجديف هو انتهاك صريح للوصية الثالثة. وهذا ظهر في عقوبة ابن الإسرائيلية لانه سب الرب في مكان قريب من القدس (لا٢٤: ١٠). وعلى هذا فان السباب يعلن قسوة القلب. خطية صعبة ان يجدف على اسم الرب خارج الكنيسة لكنها اكثر فظاعة حين تكون داخل بيت الرب وسط شعبه.
يبدو الينا العقاب صعبا، مثلما بدى لمن كذب على الرسول بطرس (اع٩). الله غيور وهو يغار على اسمه ومجده، وهذا اعلنه مرات كثيرة.. (صموئيل الأول ٢: ٣٠)
"لأن الرب لا يبرئ (يعفو) من نطق باسمه باطلا.. (التثنية ٥: ١١). 
يجب ان نضع نصب اعيننا شيئان. اولا، الرب لا يتغاضى عن اي خطية. ولهذا السبب مات المسيح.
ثانيا، كل التجاديف التي يجدف بها الناس تغفر "لذلك أقول لكم: كل خطية وتجديف يغفر للناس، وأما التجديف على الروح فلن يغفر للناس.. (متى ١٢: ٣١). لان من يتقسى قلبه الى درجة التجديف على الروح لن يطلب غفران الرب.

ازدراء اﻻديان
شغلتني قضية ازدراء الاديان. اول ما تبادر الى ذهني هو عقاب شخص في العهد القديم بالموت . ورحت ايضا الى التاريخ. اﻻفكار الهرطوقية كانت دائما ما تقاوم بعقد مجامع للتباحث. وكان يحكم على الشخص الهرطوقي بالعزل من منصبة- وهذا شئ مفهوم: حتى ﻻ ينشر تعليمه وافكاره. ايضا يدعوني للعجب ان المسيح اعتبر كل التجاديف هي خطايا يمكن ان ينال فاعلها الغفران اﻻلهي. وبالتالي الارضي ايضا في حالة وجوده في نظام حكم ثيؤقراطي كالذي يحكم اسرائيل. 

1- ما فعله ابن المراة اﻻسرائيلية (لا24: 10-16) جعل الكاتب ينسبه الى امه، وفي ذلك اهانة له في العرف اليهودي. ولم يذكر اسمه ﻻنه ﻻ يستحق ان يكون له ذكر في اسرائيل.
2- فعل ذلك في المحلة اي في مكان قريب من القدس في وسط شعب الله. فلم تكن اساءته في الخفاء بل في العلن. لم تسئ الى الله فحسب بل الى شعبه ايضا.
3- عقاب اول شخص كاسر للسبت كان عظيما،  وعقاب اول من سب اﻻسم كان عظيما، واول من كذب على الرسل كان عظيما. بل ان اول خطية صنعها اﻻنسان نالت عقابا عظيما. فاول خطية هي جرثومة واحدة تدخل الجسد ان لم تعالج بحزم تؤدي الى هلاك الجسد كله.
4- ازدراء الاديان ونقد الفكر الديني. في كل المذاهب الدينية يوجد حيدان للبشر عن الصواب في بعض الطقوس والممارسات بسبب تغيرات الحياة، وكان اﻻنبياء لهم الدور اﻻكبر فى نقد الناس وتوبيخهم وتقديم الصحيح من المعتقدات. وحاليا انيط هذا الدور الى المفكرين ورجال الدين.
5-لم تتقدم الدول المتقدمة اﻻ باطلاق الحريات للافراد: حرية التعبير تشمل ايضا حرية اساءة التعبير. الحرية ﻻ تعني الفوضى وﻻ تعني اﻻعتداء على حريات اﻻخرين. لدينا مصطلحات كالسوق الحر او اﻻقتصاد الحر.. ونمتدحها فلم ﻻ يكون هناك الفكر الحر والنقد الحر..؟
6- اﻻفكار ﻻ تقاوم بالحجر عليها بل بالحجة والمنطق: بالحوار – بالوعي – بالتعليم – بمزيد من الحرية فيقدم كل فريق افكاره.
7- اننا نقرا ان الحكام في اﻻمبراطورية الرومانية لم يتدخلوا في جداﻻت دينية (اع18: 14 و ..) كشئ منطقي. فرجل السياسة ليس متخصصا في الشأن الديني.
8- حين اقيمت محاكم التفتيش لمحاكمة العلماء والمفكرين كان ذلك وصمة عار. وهي تختلف كليا وجزئيا عن المجامع الدينية التي تعقد بغرض التباحث والحوار في اﻻراء الدينية.