الاثنين، 15 مايو 2017

اهوليبة


في هذا الأصحاح يقدم لنا تاريخ شعب الله قديمًا من خلال أختين دعاهما "أهولة وأهوليبة"، اللتين عشقتا الغرباء، وخانتا الله. 
لقد ركز النبي هنا على انحراف شعبه بشقّيه (إسرائيل ويهوذا). في الزنا بالفكر السياسي الخاطئ، أي اتكال شعبه تارة على أشور وأخرى على فرعون مصر. وإن كان هذا الاتكال قد حمل في عيني الله إهانة له وعدم إيمان بقدرته على خلاصهم من جهة. كما فتح أبواب الأرض المقدسة لاستقبال المعبودات الوثنية ورجاساتها من بابل ومن مصر في ذلك الحين. لقد شبه الله إسرائيل ويهوذا بأختين لأم واحدة، عاشتا في حياة الزنا منذ صباهما، الكبرى تسمى أهولة والصغرى تسمى أهوليبة.
الأولى تشير إلى السامرة (عاصمة إسرائيل) والثانية إلى أورشليم (عاصمة يهوذا). الاختين من أم واحدة، إذ كانا شعبًا واحدًا، وقد سقطت الأختان معًا في الزنا الروحى منذ صباهما في مصر. اي انهما فتحتا قلبيهما لأصنام مصر (خر 20: 7)، الأمر الذي انكشف في البرية بإقامتهما عجل أبيس يتعبدون له في غياب موسى على الجبل. لقد مالت إلى شباب آشور ”اللابسين ملابس أسمانجونية، كلهم شهوة، رجال حرب، فرسان راكبون خيلاً“. و يقول الرب "زنت تحتي" أي رفضتني كعريس لها وطلبت لها رجالاً غرباء>وظنت في الغرباء كفرسان أنهم قادرون على حمايتها تحت رعاية ملك آشور "لتكون يداه معه ليثبت المملكة في يده" (1 مل 15: 19)،وكان ذلك حوالي عام 738 ق.م. 

هذا الاتكال على آشور دفع الأخير إلى التفكير في تخريب إسرائيل عام 721 ق.م. لم تنتفع الأخت الصغرى "أورشليم" لا من سقطة صباها في مصر بالاشتراك مع أختها الكبرى (قبل الانقسام)، ولا من تجربة أختها الكبرى أهولة. إذ يقول الرب: "فلما رأت أختها أهوليبة ذلك أفسدت في عشقها أكثر منها. وفي زناها أكثر من زنا أختها”.عشقت أورشليم بني آشور الولاة من أجل فخامة ملابسهم مع قوتهم وشهواتهم كشبان، فانخدعت بهذه الأمور كأختها. لم تتعلم أورشليم من السامرة الدرس، بل صنعت ما هو أشر، إذ أرسل آحاز ملك أورشليم إلى فلاسر ملك آشور يقول له: "أنا عبدك وابنك اصعد وخلصني من يد ملك آرام ومن يد ملك إسرائيل القائمين عليَّ، فأخذ آحاز الفضة والذهب الموجودة في بيت الرب وفي خزائن بيت الملك وأرسلها إلى ملك آشور هدية" (2 مل 16: 7-8).أرسلت أورشليم إليهم تطلبهم ليصنعوا الشر معها، قبل أن تراهم أو تلتقي معهم، إنها مجرد رأت صورهم على الحائط، فبُهرت بهم عند لمح البصر. كان الشر قد صار كامنًا في قلبها. 

عقاب اهوليبة:
"يقطعون أنفك وأذنيك وبقيتك تسقط بالسيف، يأخذون بنيك وبناتك وتؤكل بقيتك بالنار، وينزعون عنك ثيابك ويأخذون أدوات زينتك، وأبطِّل رذيلتك عنك وزناك من أرض مصر فلا ترفعين عينيك إليهم ولا تذكرين مصر بعد" . لم تنتفع الأخت الصغرى "أورشليم" لا من سقطة صباها في مصر بالاشتراك مع أختها الكبرى (قبل الانقسام)، ولا من تجربة أختها الكبرى أهولة.