‏إظهار الرسائل ذات التسميات رسائل من الجحيم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات رسائل من الجحيم. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 22 مايو 2015

ذكرياتي عن انّا

علمتني انه توجد في الحياة اشياء افضل بكثير من ارضاء النفس واشباع شهوات النفس،
ويوما بعد يوم كان حديثها معي يرفعني..
كنت اتدرج لاصبح صالحا او دعوني اقول انسانا.
جذبتني وراءها. ما هي القوة ، وما هو لتأثير المنبعث من هذه الانسانة.
لم تصرف مجهودا ، بل كنت اتبعها وكأنما روحها مصباح يضئ الطريق امامي وينير ظلامي.
انفتحت امام عيني دنيا جديدة، دنيا الروح، وبدأت تتمثل امامي رؤيا الحياة الابدية.
كانت كلها قلبا، كانت كلها روحا،
كان لها قلب الاطفال، ولا اشك مطلقا انها لو عاشت طويلا لما فارقها قلب الطفولة البرئ.
سارت على الارض المتربة والموحلة، ولكنها حفظت ثيابها ناصعة البياض
انا متأكد انها لو زج بها في اماكن الاثم لخرجت وطهارتها لم تمس،
كانت روحها اعلى من ان تتلوث،
كانت تعرف الخطية ولكن حسبما يوحي لها عقلها النقي البرئ،
كانت تحب قصص الكتاب المقدس اكثر من سواها،
لم يؤثر بها شئ اكثر من موت ابن الله على الصليب،
اعني محبته للخطاة وبذله ذاته عنهم.
ولا اشك ان ملاكا احصى دموعها التي ذرفتها كلما وقفت امام الصليب.

الثلاثاء، 28 أكتوبر 2014

حب التزين


حكاية خيالية سأحكيها لكم.
اجتمعت الشياطين في جامعة سلطان الظلام وكل يلقي اقتراحاته لتضليل الناس.
قال الاول: لقد وجدتها. سأضع الشهوة المدنسة في قلوب الناس.
وقال الثاني: سأملأ قلب الانساني انانية وعنادا.
وقال الثالث: سأتخذ قلب الانسان مسكنا لي. و افسده. فينقلب الكذب امامه حقا، و الرذيلة فضيلة، والمر حلوا والحلو مرا والشر خيرا ..
وقال الرابع: سأجعل حب الملابس والغرور طبيعة ثانية للبشر فيصير كالقرد يفرح من منظره ويضحك جيرانه منه.
فقال الزعيم: نعم. ان ما سبق من الاقتراحات كان نافع من بعض الوجوه ولكن لم تكن بسيطة بالدرجة التي تجوز معها على عقل الانسان وتخدعه. فمهما كان الانسان غبيا او فاسدا سيبقى في داخله شعور انه مخطئ. تذكروا انه يوجد شئ اسمه الضمير يحرس الانسان. وسيعمل الله كل شئ ليرد الناس الى الطريق المستقيم. ان حب التزين شئ ما اقل ضرره! انه خدعة بريئة جدا لا يرتاب الانسان فيها. فأي شئاكثر براءة من ان يقضي الانسان وقته امام المرايا في التزين.
ثم خلع الزعيم معطفه وقال:
سأعطيك جلدي وسأجعله متعدد الالوان فيتقبله البشر ولن يظنوا قط انه جلدي المسلوخ ولن يرتابوا انه له خطرا .. سيضيع الناس اعمارهم في اتباع طريق "الموضة" الباطل وسيكون لهم كل فترة "موضة جديد" الى انتهاء العالم.

تصالحوا مع الله

اتذكر ان تناولي الاول من الاسرار المقدسة كان باخلاص او باستعداد روحي جيد، لدرجة انني اعتقدت انني اعتليت الدرجة الاولى نحو السماء، ولكنني سرعان ما رجعت عن الطريق الروحي. على باب الكنيسة نفسه كان العالم ينتظرني بطريقه الواسع السهل المؤدي الى جهنم. وكم مرة من المرات في ايام شبابي ظهر انني ملئ بالامل ان اصير صالحا ولكني لم اصر ابدا. كانت للنعمة القدرة ان تمس قلبي، ولكن الجسد كان قويا وامسكتني الدنيا ببراثنها.. اوه، ان ذكريات انصاف الجهود هذه يصحبها ندم مرير.

اتذكر ما قاله ذلك القس في عظة ذلك القداس. كانت كلماته لها القدرة علي مس القلب. كان يومها يعظنا عن الآية التي تقول "تصالحوا مع الله". يا للحسرة لقد نسيت هذه الكلمات في وقتها. كيف امكنني ذلك؟ والان هذه الكلمات تتردد مرارا وتكرارا في ذهني. لازلت اذكر كلمات تلك العظة– ولكن لا استطيع ان استعيدها بالكامل لأن هوة عظيمة تفصل بين زمان تلك الكلمات والآن وحتى تذكري لها لا يفيدني لأنها تبدو الان خالية من التعزية والتعليم، عاجزة عن ان تمنحني سلاما. هذه الكلمات تدخل عقلي فقط اما قلبي فمغلق. ويبدو كما لو كانت هذه الكلمات جوفاء او بالحقيقة انا الاجوف الخالي ولا يملأني شئ.

"تصالحوا مع الله" ترن حولي هذه الكلمات ليست كصدى من الفردوس ولكن مثل لعنة في جهنم ... تصالحوا! .. لماذا يحتم علىّ ان اسمعها ولم يعد هناك باب للمصالحة وباب للرحمة مغلق. انه لعذاب مريع!

انني مثل ذلك الغني الذي ذكره المخلص في امثاله، اتعطش الى نقطة ماء ولكن ليس من يمنحها. ابذل جهدا مضنيا من اجل اي كلمة اتذكرها فاتألم لانني لا استطيع ان امسك بها. تتراءى لحيظة قريبة مني جدا، و عندما اريد ان آخذها لنفسي تكون قد اختفت عني. وهذا المجهود الشاق هو ايضا احد عذابات الجحيم.

ربما تفهمون الآن كيف انه من الممكن ان اتكلم عن الاشياء المتعلقة بملكوت السموات، واذكر المخلص المصلوب، واتحدث عن التوبة والايمان – لكن دون ان يمسني اي نصيب من بركاتها. اذكرها بشفتي فقط بينما يملأ الحزن قلبي. هي الان مجرد مخارج الفاظ، لا معنى لها عندي. فمثلا اعرف انه يوجد "المخلص" ولكن لا اعرفه.. انها معرفة فارغة، حتى اسمه نفسه اصبحت لا اعرفه. في الواقع لا استطيع ان اتذكر سوى اثنين. اعرف شيئا عن الآب وشيئا عن المخلص، ولكن اما كان هناك شخص ثالث يعينني ان اقول "يا ابانا" و "يا مخلصي"؟ - الذاكرة تخونني وتجعل تذكر الشئ الثالث يعذبني.

اكره نفسي الان، و اعرف انني استحق ما انا فيه من عذاب ولكن ذلك الندم لا ثمر له. توبة بلا دموع مطهرة. اما عن الايمان – فطبعا اؤمن – بل محتم علىّ ان اؤمن. ولكن ايمان ميت. ألا تؤمن الشياطين؟- بل محتم عليهم ان يؤمنوا ويقشعرّروا. في الواقع هناك ثلاثة امور اجتهد ان اعيدها الى قلبي – الايمان والرجاء والمحبة ، لكن دون جدوى.

"تصالحوا مع الله"! اي قوة كانت لهذه الكلمات عندما سمعتها لأول مرة. لقد شعرت في تلك الساعة ان غرض الانسان الوحيد في حياته على الارض ان يتصالح مع الله حتى اذا تم ذلك يهرع اليه مجتازا وادي الموت.

الخميس، 16 أكتوبر 2014

المدخل


"المدخل" اسم على مسمى، هو بالحقيقة "مدخل" فانك تدخل منه، ولا تستطيع مهما حاولت ان تخرج منه ولو انه مفتوح على مصراعيه. ليس هناك منظر امعن في بعث التعاسة في النفس من مراقبة هذا المدخل!
وهذا المدخل يحيط به فراغ يملأه ضباب كثيف تعبر منه الارواح باستمرار وكلهم عرايا. لا يتميز الملك عن الشحاذ بشئ، يصل الى هنا كلاهما في عري بائس. وجميع اولاد ادم الاتين الى هنا - مهما اختلفت مراكزهم في الحياة- وصلوا عن طريق واحد- انه الطريق الواسع: الواسع في اوله والرهيب في نهايته.

خطابات


ذهبت الى مكتب البريد. اكتشفت ان هذه المصلحة لها ما يشبهها هنا ايضا في الجحيم . كل شئ موجود هنا ولا ينقصنا اي شئ هنا الا الحياة و الرجاء. ذهبت لاسأل عن خطابات..
لاشك انكم تعرفون ما حدث لاوريا (1صم11: 14، 15). يوجد اناس كثيرون يخونون جيرانهم عن طريق الكتابة. هذا السبيل معروف من قبل تاريخ هذا الخطاب الشهير المشئوم. بدأه ابو الكذابين (الشيطان) اولا. هو الذى اوحى بهذه الطريقة للخيانة كما اوحى ليهوذا بقبلته و الخيانة عن طريق الكتابة ذائعة الان في كل انحاء العالم. يوجد من يتباهون ببراعتهم في تحرير مثل هذا الخطاب و يفخرون بمهارتهم في خداع غيرهم.
فلتعلموا ان اي خطاب من هذا النوع يأتي الى جهنم على نفقة الكاتب و بعد قليل او كثير يتبعه لا المرسل اليه بل الراسل بمستثنيات قليلة -اولها داود الملك- اذ محت التوبة الحقة ما كتبه.
هذا عمل مكتب البريد هنا. من المحتقر جدا ان يرى المرء ما تحويه هذه الخطابات. لانه حتى هنا نعرف مقدار خسة هذه الكتابات. و عقاب كاتبها انه مضطر ان يداوم قراءتها باضطراب لا ينقطع.
و لا يرد الى هنا هذا النوع من الخطابات فقط. بل ايضا الوثائق الكاذبة، و الامضاءات المزيفة يوجد هنا ما لا يحصى منها.
فليحذر الناس كيف يضعون القلم على الورق. فالكتابة لها خاصية مريعة. انها تتعلق بالنفس و لا يستطيع احد ان يمحوها الا الله.

الخميس، 24 أكتوبر 2013

الامل الكاذب


اجتهد ان اختم هذه الرسالة قبل ان يغيب النور.
انا ضال! مفقود! ان هذه الكلمة تشمل كل اهوال جهنم انا مفقود! و الى الابد؟ يقول صوت في داخلي ليس الان. "الى الابد" لم تأت بعد. لكن الا يوجد امل؟ الا يوجد اي احتمال للخلاص؟ لا استطيع القول انني احيانا اجتهد ان اتمسك بخيط واه من الرجاء، و لكنه يخترق نفسي كما لوان صاعقة خاطفة لا استطيع الركون اليه. احيانا اخرى عندما تصل الامي و عذاباتي الى الحد الاقصى اكاد اشعر بشئ من الهدوء. هل اجرؤ ان اقول بشئ من السلام؟ لكن سرعان ما يجئ هذا الشعور حتى يذهب. فأشك ان كنت شعرت بشئ منه ابدا.
انه الله اله العدل و نحن ننال جزاء اعمالنا. و لكنه ايضا اله الرأفة فربما تحنن على شقاءنا!
اخشى ان يكون هذا الامل كاذبا، و انه جزء من عذابنا تغرينا به النفس الغارقة في الاثام؟ الويل لي اين طار ذلك الامل الذي شاع في نفسي لحظة. انه ضاع. انه طار مثل سراب كاذب تبتلعه الحقيقة المرة!
استسلم لليأس. يكاد قلبي ينفطر و ينكسر. لكن لا، لا شئ ينكسر هنا. و قلوبنا قوية تتحمل اي مقدار من البؤس.

افكار شريرة تحوط قلبي و تحاصره من كل جانب كما فعل الرومان القساة بمدينة داود البائسة. و مثل هذا الحصار ينتهي ايضا بخراب ذريع و عذاب مريع لا مثيل له في الدنيا و لن يرى مثله.
كما في السالف امضيت الليل الطويل ارتعد و ارتعش من البرد الذي في الخارج بينما تلتهب النيران الحامية في داخلي.
نسيت اريد ان اختم هذه الرسالة. ربما ستطول الايام جدا قبل ان تسمعوني ثانية. سأظل ادعوكم اصدقائي. و لكن هذه الصلة يجب ان تنقطع ايضا.
الوداع يا اصدقائي. ارجو الا نتقابل ابدا....!

الجمعة، 26 أبريل 2013

ذكرياتي عن عمتي


كانت غير قوية الصحة و مع ذلك لم تكن تبال بنفسها ما دامت قادرة ان تخفف من احمال الاخرين.
و لم يكن شئ يثير غضبها سوى ان تطلب منها ان تعتني بنفسها فكانت تعتبر ان ما طلب منها افدح المطالب. كان الحب طبيعة ثانية لها.
ان سألتها ابسط الاسئلة عن الايمان و الرجاء و المحبة لادهشتك باجوبتها الجهولة البسيطة و لكن هذه الفضائل الثلاثة كانت متوفرة لديها مما جعلها ابنة للسماء.
في احدى الليالي  كنت انا و عمتى جالسين قرب النافذة و كانت السماء رائعة النجوم تلمع بضياء شديد. اثار هذا المنظر عقلي الصغير و اردت ان اتفهم ما هي النجوم؟ فاخذت تحدثني عن مسكن ابينا السماوي و قصوره العديدة التي لا توصف و انني سأذهب الى هناك يوما.. اردت ان اعلم اكثر و كان خيال عمتى اخصب من ان ينضب .. سألتها عن هذا المسكن السماوي و عن شكله؟
فقالت لي : ان وراء النجوم يا طفلي العزيز ردهة متسعة جدا بهاؤها لم تره العيون، و هناك يجلس الله على عرشه  وعن يمينه ابنه الوحيد، و في وسط الردهة شجرة عيد ميلاد كبيرة اعلى من اعلى جبل على الارض. و الشجرة مملوءة بالانوار و اجمل الهدايا. و من تظن الذين يلتفون حول الشجرة؟
نعم كل الاولاد الطيبين الذين بعد ان عاشوا عيشة طاهرة اصبحوا اولاد الله. و هم هناك يسبحون الله بترانيم جديدة فترن اصواتهم الجميلة في فضاء السموات. و الهدايا التي على الشجرة هي لهم، اقصد انها تعطي لهم دائما و الشجرة لا تفرغ من الهدايا.
عاودتها الى سؤالي "ما هي النجوم؟"
النجوم يا ولدي؟ - نعم سأحدثك عنها. في جوانب هذه الردهة يوجد العديد من الطاقات الصغيرة يتسرب منها الى الارض ضوء شجرة الميلاد. و نحن نسمى هذه الطاقات النجوم.
و عندما ينتهى الاولاد الملائكة من ترانيمهم يطلون من هذه الطاقات ليروا ان كان الاولاد و البنات على الارض يجتهدون ان يكونوا طيبين و عليه فكلما رأيت النجوم يجب ان تتذكر ان من كل واحدة منها يطل ملاك عليك. و لهذا السبب تومض النجوم كما ترمش عيناك البريئتان. فيجب ان تكون مطيعا طيبا و الا فان احد الملائكة يذرف الدموع عليك.
اثر بي كلامها حتى ان الدموع فاضت من عيني و ارتميت في حضنها انتحب . و لكن اسكنني حبي لمعرفة المزيد، فقلت - "و لكن ماذا يحل بالاولاد الاردياء؟"
كاد هذا السؤال يربكها فعلا اذ كان قلبها ارحم من ان تحدثني عن جهنم و اهوالها و عليه اجابت - "الاولاد الاردياء! اظن انهم يتركون في مكان مظلم بعيدين جدا جدا عن الله و ابنه الحبيب"
لم يقنعني هذا الجواب و ارتأيت شيئا اخر . فقالت "الاولاد الاردياء يحبسون في حجرة حقيرة كريهة ، باردة جدا،  تصطك فيها اسنانهم و هي مظلمة جدا حتى ليرتجفون من الخوف و يصرخون و يقرعون الابواب بكل ما اوتوا من قوة و لكن لا يسمع لهم احد"
شعرت بالخوف و قلت لها "انا خائف" و انكمشت بجانبها.
فقالت لى انظر الى النجوم فيزول خوفك


ذكرياتي عن ماري


كانت كلها قلبا .. كانت كلها روحا..
كان لها قلب الاطفال و لا اشك مطلقا انها لو عاشت طويلا لما تركت قلب الاطفال.
انها من الذين يسيرون على الارض فيحفظون ثيابهم ناصعة البياض مهما كثرت حولهم الاوحال. و لو زججت بهم في اماكن الاثم لخرجت و طهارتها لم تمس.
كانت روحها اعلى من ان تتلوث.
كانت تعرف الخطية حسبما يوحي لها عقلها الصالح الصبياني.
كانت تحب قصص الكتاب المقدس اكثر من سواها.
كان هذا طعام لنفسها المستيقظة.
لم يؤثر بها شئ اعمق من موت ابن الله على الصليب، اعنى محبته للخطاة و بذله نفسه عنهم. و لا اشك ان ملاكا قد احصى دموعها التي ذرفتها كلما وقفت امام الصليب.
علمتنى آنا انه توجد في الحياة اشياء احسن بكثير من ارضاء النفس و اشباع الجسد. و يوما بعد يوم كان حديثها معى يرفعني .. كنت اتدرج لاصبح صالحا. جذبتني وراءها! ما هذه القوة او ما هذا التأثير المنبعث منها؟!.. لم تبذل مجهودا بل كنت اتبعها و كأنما روحها مصباح ينير لي الظلام.
انفتحت امام عيني دنيا جديدة - دنيا الروح - و بدأ يتمثل امامي رؤيا الحياة الابدية.
تحت تأثيرها راجعت الماضي مع نفسي - فكنت اشعر بخجل و خزي مما كنت اسميه حبا. كان حبا من النوع الذي يمكن ان يدنس تلك الكلمة المقدسة.

الأربعاء، 24 أبريل 2013

ايدى ملطخة بالدم


سأصف لكم بعض الافراد هناك في الجحيم. ساخبركم عن النهر الاسود نهر الاكاذيب. لقد جلست يوما على شاطئه. كنت افكر في الماضي الاسود، و المستقبل الاشد سوادا. و جرت مياه النهر النهر العكرة بثقل.
وفجأة رنت تأوهات قطعت السكوت المحيط بي.
بغتني منظر شخص غريب يعمل شئ اغرب. كان رجلا ذا هيئة خلابة بل بادي الجمال، و لكن في حالة يرثى لها. جلس الى النهر يغسل يديه اللتين تقطران دما.
ورغم الغسيل المتوالى عجز عن ازالة اللون الاحمر المخيف من بين اصابعه. بمجرد ان يرفع يديه من الماء يقطر الدم القاني منهما ثانية. انه منظر يستدر الشفقة.
يبدو انه شعر بوجودي لانه استدار نحوي فجأة قائلا: "ما هو الحق؟" لم اجبه في الحال لأنه سؤال لا يستحب الرد عليه بخفة..
لكنه رفع صوته و كرر بضجر "ما هو الحق؟"
اجبته "الحق؟ الحق المحزن هو ان الوقت قد فات للسؤال عن الحق"
لم تعجبه الاجابة فهز رأسه و اشاح عني و جلس ليغسل يديه من جديد .
تركته. علمت من هو من الحلة الارجوانية التى يرتديها و الخاتم الذى في اصبعه - انه بيلاطس البنطي!
انه يقضي الوقت في غسل يديه، و يسأل كل عابر نفس السؤال الذى سأله من قبل للمسيح "ما هو الحق؟"(يو18: 38). و لم ينتظر اجابته من فم المخلص! انه يسأل ثم يهز رأسه لكل اجابة. انه لا يرغب ان يعرف الحقائق ..
و يا لها من مفارقة مؤلمة. بيلاطس البنطي يسأل عن الحق بينما يغسل يديه في نهر الاكاذيب.

الجمعة، 15 فبراير 2013

اللحظة العظمى تقترب



كانت اللحظة العظمى تقترب. كانت الظلمة تبتلع في الهاوية بسرعة، شع علينا النور مل فجر مضئ، لكن من بعيد ... بعيد جدا ... عبر الهاوية. كان نور النهار يستولى على ظلمة الليل. قيل لي ان ارض المباركين على وشك ان تعلن لنا. كان النور باهرا يتزايد سريعا، يرمي على الناحية الاخرى الوانا من الضوء لا يوصف جمالها، لا يمكن للنفس البشرية ان تتصور شبيها لها الا في الاحلام و ربما عندما تستهويهم موسيقى سامية.
استولى على جهنم ذعر و كأنها سحرت. و انحصر وجودها في شعور من الرهبة و الخوف. شخصت ملايين من الارواح متعطشة نحو هدف واحد. وقف البعض دون حراك كعامود من ملح ينظرون الى النور المتزايد، و ركع البعض، و سقط البعض على الارض يرتجي تغطية وجهه بينما تحدى البعض – و لكن دون جدوى – رافضين ان ينظروا. اما انا فوقفت ارتعد من الخوف مذهولا عن كل شئ الا المنظر الاتي.

فجأة ظهر كما لو ان نقابا كثيفا قد تمزق او حجابا قد انشق و فاضت سيول من النور، و كان النعيم قد بان مثل كرة من لامع الضياء. شهقت ملايين الارواح المفقودة و ناحت بعويل مؤلم ارجف القلوب و رددت اصداه اركان جهنم. لم اسمع و لم ار بعد ذلك شيئا، و قعت على الارض كانسان بغتته صاعقة.

لا اعلم كم من الزمن بقيت، و لكن عندما فتحت عيني الكليلتين مرة ثانية رأيت نورا ثابتا لطيفا – ضياءا مريحا – يمكن النظر خلاله، و ليس ذلك الضوء الذي يغشي البصر، و مع ذلك كان على ان ادرب نفسي على النظر خلاله. ظهر لي كمحيط عظيم من النور اتخذ رويدا رويدا لونا و شكلا، و انفرج امام بصرى كدنيا من اللطف و الجمال – ما لم تره عين او يخطر على قلب بشر. لم اشك لحظة، انها دنيا المباركين، تفتح النعيم امام عيني، ظهرت لي في ذلك الضوء البعيد اولا جزائر عديدة شواطئها جميلة، و تسبح حولها الوان بديعة متناسقة. بعد قليل ظهر لي ان تلك الاجزاء المنفصلة قد اتصلت فصارت مجمعا واحدا... دنيا البركة. كانت واسعة شاسعة، الا انها مملكة واحدة، جنة مليئة بالبركة و الجمال و المسرة، اجمل بقاع الارض صحراء قفراء بالنسبة لها. ليس عندي كلمة لوصفها. كي اصفها تماما على حقيقتها وجب ان اكون ملاكا و انتم تعلمون من انا .. انسان كان في استطاعته ان يكون ملاكا ... و الآن ... هالك محكوم عليه الى الابد.

اختطفت نظرة من الفردوس و انا ارتعد هلعا، نظرت تعمقت حتى شملت الاف الاميال، فانه على قدر غرابة المنظر صارت لنا قوة ابصار اغرب. روحي تسبح في دوائر متسعة جدا من المجد جمالها الفائق مكشوف امام حواسي المجلوة. شعرت بنسيم منعش سمعت حفيف الاشجار و خرير المياه... كانت هناك موسيقى توقع لغة الطبيعة الممجدة ... و كل الاصوات تتصايح بتناسق فني فتان. لم اشاهد للان نفوسا حية، و لكن اناشيد السرور و التسابيح الرخيمة تتردد في كل مكان. الطبيعة و الارواح تتحد في مزمور حلو النغم، ماذا اقول؟ النعيم بما فيه من السعادة و السلام جعل السرور يطفر في قلبي و لكن بألف خنجر من التشوق.

هذه اذا عدن. اخال انني فيها... لكن ما ابعدها! ما ابعدها! من كل هذا البهاء لا شعاع واحد لي، و لا زهرة .... بل و لا نقطة ندى! ايتها السماء المباركة الا نقطة ماء! الا نقطة دموع.

لكن اين هم؟ اين الارواح التي لا تعد؟ اين المفديون المخلصون؟ لم ار واحدا منهم بعد، ظهرت لى الجنة كأن لم تطأها قدم منذ اليوم الذي طرد منها ادم و حواء بسيف لهيب النار. صرخ قلبي من اجلهم تائقا متعطشا لهم و قلت "اين انتم يا اعزائي ان كنت لا ابصركم في السماء؟" ..

ان المباركين في الفردوس قد اعفوا حتى من الافتكار في جهنم و كل ما فيها من مخاوف و اهوال، غير ان الهوة السحيقة التي بيننا لا تفصلني حتى عن ادق افكارها- الويل لي!
ان نصيبي اليومي هو فقدان الرجاء و هو مثل النار الاكلة يلتهم نفسي حتى اشعر انني صرت رمادا. و لكن و يا للحسرة لا افنى او اموت. و في اللحظة التي اشاهد فيها هذا المنظر الحلو – المر، زاد اللهيب اتقادا بحطب من الجحود هو لب جهنم. تتحول هنا النعمة و المسرة الى يأس. ان وجودى نفسه اصبح عذابا يأكلني... كالنار تأكل بعضها ان لم تجد ما تأكله.
كانت الصرخة المدوية المستمرة لروحى المعذبة "انظر ! ما عساه ان كان نصيبك... و لكنك فقدته ...فقدته".

عربون المحبة الابدية

تعلمون بلاشك – وقد اختبرتم- ان رائحة الزهور توقظ التذكارات- وخاصة المشاعر العذبة السعيدة- و ربما ايضا تثير النزوات النائمة، و هذا على الارض تشوبه بعض الغضاضة اما هنا فجهنم!
لا تتصوروا انه توجد ازهار في هذا المكان. كلا، ليس هنا بل ليس هنا زرع من اي نوع، و لا توجد هنا ازهار و لا حتى الذابلة.
ايها البشر الحمقى! ان دنياكم تفتح الازهار و لكنكم لا تبصرون، و مع كل ما فيها من متاعب و اشجان فهي موطن مبارك! ان حب ابكم السماوي الذي يفيض باستمرار هو الذي يخلق هذه الازهار. هذه الملايين من البراعم ذات الرائحة الزكية هي عربون المحبة الابدية، انها الحبيبات اللؤلؤية الفائضة من الكأس المترع الممنوح من الله للناس.
ما اسعدكم ايها الاحياء، تسيرون و النجوم فوقكم، و الازهار تحتكم، و لكنكم تطرقون سبلكم غير مبالين بالنجوم، غير آبهين بالازهار. مهتمين فقط بانفسكم المسكينة، و مشاغلها التافهة في اغلب الاحيان، ايها الرجال الجهلاء!
لايوجد هنا ما يزهر، و لكن جزء من عذابنا ان تفوح علينا رائحة طيبة من زهرة بعيدة... خيال بالطبع... و هذا يزيد في تأثيرها. الرائحة الزكية لها قوة اثارة لا الشعور فقط ولكن ايضا المناظر التي نود اطالة التطلع اليها، هي رموز المتع المفقودة. هل تفهمون؟ كما من سحر يعاودنا فيض من اللذة الغابرة بينما نحن فريسة للموت و البؤس الذي لا نهاية له.
هل ممكن ان تكون هناك صلة ما ... رابطة روحية بين الارواح المباركة هناك (في الفردوس) و الارواح الهالكة هنا. رابطة معنوية مثل عبير الزهور؟ انه لتصور سعيد... دعوني اتمسك به ... لكنه انمحى و طار ... مثل الرائحة الزكية الوقتية، تعطر ثم تزول.

سأرجع قبل فوات الاوان

اذكر اوقات التوبة الصادقة في حياتي. كنت اشعر ليس فقط بالانكسار و التواضع و لكن ايضا بقلق النفس. في تلك الاوقات كان حمل قلبي يكاد يطحنني. كنت ارى بطل اغراضي و دناءة اعمالي. كنت احس انني سائر في الطريق المؤدي الى الهلاك، كنت احيانا اسمع اصواتا تحذرني "ارجع ... ارجع مادام هناك وقت!" و كانت نفسي تجاوب "سأرجع قبل فوات الاوان!" لم يكن حينئذ – وهذه الانذارات تحذرني – لم يكن الوقت قد فات، و كان القلق الداخلي يتطلب السلام، و كان ممكنا ان اصبح انسانا جديدا من جراء هذه الحرب ... لو انني حاربت و قاومت باخلاص. و لكنني لم افعل. على احسن تقدير كنت اقوم بجهود ضعيفة. في بعض الاحيان كنت افكر بخطاياي بكدر، بل في بعض الاوقات كنت افكر فيها بحزن، و لكن سرعان ما كانت تعاودني افكار الخفة و العبث و تعطل ضرب الاوتار الرقيقة التي للافكار العميقة الخاصة بالحياة الابدية. و بعدم اكتراث مجدد كنت اغوص ازيد فأزيد في تيار الملذات و استطيع بحق مما اختبرته في نفسي و ما رأيته في الاخرين ان اشهد بهذا الواقع المريع ان الروح الشرير له سلطان على ارواح البشر. كم من المرات يعتزم الانسان طريق الصلاح و يلتزم افضل العهود، و ان يترك الخطية، و يتوق الى سبل الحياة الابدية ثم يدخل المجرب قلبه، فيسقط اشد من الماضي. ويقولون انه لا شيطان! شيطان! ان الشيطان هو الذي يجرنا الى جهنم. الشيطان موجود. و عدده لجئون.
ربما تقول "كيف ان الله القوي، العادل، الشفوق يسمح للشرير بمثل هذه القوة المريعة للسيطرة على ارواح البشر؟ أ يكون هو الاب الكلي الحب، الكلي الرحمة و لا يخطفهم من مهلكهم حتى في لحظة ضعفهم؟"
أتشك في الله يا صديقي؟ أليس هو الذي يرسل ملائكته الاطهار لتحرس باب قلبك؟ من الذي وضع الضمير في داخلك؟ من الذي يجعلك تشعر و ترتعب من ثقل خطيتك؟ ان روحه هو العامل فينا. عندما نشعر اننا اخطأنا و عندما نشتاق ان نرقى الى حياة افضل، انه هو الذي يرينا اننا نستطيع ان نرقى الى حياة افضل ... ان كنا نريد....!

ولكن ارادتنا هي الخاطئة، اخلاصنا هو الخاطئ! ان ما يعمله الله لنا حتى في اللحظات الدقيقة اعظم بما لا يقاس مما يقدر ان يفعله بنا الشيطان و لكننا لا نصغي اليه رغم عظم محبته لنا. اننا لا نلتفت لغنى بركات النعمة التي يريد بها ان يخلصنا، اما الشيطان فيكفيه ان يزمر لنا حتى نهرع لاتباع اوامره.

الأربعاء، 30 نوفمبر 2011

قطعة من الظلام

حياتي قطعة من الظلام و لكن فيها بضعة انوار- بعضها ارضية و بعضها سماوية – تومض احيانا في الحلك. انها البراهين التي لا تعد على صلاح الله و طيبته الابوية. انها كالنجوم تلمع في ليل حياتي الخاطئة الجهولة الحب ان تعمل وارى الان كم مرة كانت يد الله على لتمنعني من الانحدار في طريق التدهور، لتحذرني، و توقفني، و تأتي بي اليه في عظيم رحمته، اية رأفة و اي حنان! اي احتمال و رفق عاملني به! و اي حنو غمرني به كل ايام حياتي – و لكنني رفست حبه غير مبال بحبه و ها انا اليوم مفقود هالك نصيبي مع الاشرار حيث البكاء و صرير الاسنان.
ما كان يسعني احيانا الا ان اتأثر فان اليد التي كانت تمتد من السماء كانت لمستها واضحة جدا . و البركات التي تنثرها في طريقي عظيمة جدا اكثر مما استحق ، بل كانت هناك اوقات شعرت فيها انه يجب ان اقبل هذه اليد الرحيمة ذارفا دموع الشكر و التوبة.

الاثنين، 28 نوفمبر 2011

كل كلمة بطالة...

يا للحسرة اننا نحكم على الاشياء هنا في الجحيم بنظرة مختلفة ، انها ليست الاعمال الشريرة فقط التي نجازى عليها و لكن كل كلمة شريرة تفوهت بها في حياتي على الارض تقوم ايضا امامي بقوة عظيمة، هذه الكلمات التي فارقت شفتي كسهام مسمومة ترتد الان و تصيبني ، احترزوا اذا ما دامت اصوات الحياة فيكم، و لا تتكلموا بخفة! لا يستطيع احد منكم ان يتصور اية نتائج سيئة تترتب على كلمة واحدة..

فرص الخير الضائعة




هنا في الجحيم يقف امامي ايضا الخير الذي لم افعله ، و الفرص الضائعة التي لا عدد لها تواجهني بنقمة لا شفقة فيها . ترون اذن ان كل شئ فعلته و كل شئ لم افعله تدب فيه الحياة في موضع العذاب هذا- يجب ان اقول انه يتخذ شكلا مجسما - و يقف للشكاية ضدي. احاول ان اهرب و لكنها تحوطني من كل جانب، و هذه الاشكال المخيفة تكفي لملء الدنيا من اليأس ، انها تضطهدني و تعذبني، و انا فريستها، و بكل اسف ان ذكريات الخير الذي لم افعله اشد مرارة من الشر الذي فعلته، ان المغريات لعمل الشر كانت كثيرة و بقوتي لم استطع التغلب عليها ، و لكن عمل الخير ما كان يكلفني الا يسيرا.
ان القلب معين لا ينضب من القوة و البركة ، فان الله نبع الحب و الطهر الذي منه كل عطية صالحة قد رتب ان في هذا الامر لا اختلاف بين الغني و الفقير و المتعلم و البسيط. فاسمحوا يا اخوتي و اخواتي ان اتوسل اليكم ان تسمعوا لصوت قلوبكم ما دام نهار!
لم اكن متحجر القلب عندما كنت عائشا في الدنيا، على العكس كان من السهل تحريكي للشفقة . ان الذي اوردني التهلكة هو محبة نفسي لدرجة لا نهاية لها اعمتني عن رؤية احتياجات الاخرين ..
ليت اختباري المخيف هذا يحدث فيكم تغييرا للافضل. فربما يخفف هذا من عذاباتي المريعة! و لكني لا اجزم حتى بهذا ، فان الروح في جهنم لا تستطيع سوى الشك.. الشك الابدي.

الخميس، 24 نوفمبر 2011

يا ابي الرحيم!



اعتقد انني لو كنت قد قدمت توبة حقيقية ولو لفترة قصيرة لكنت قد نلت الخلاص. و لكني للاسف لم افعل ... والان لا استطيع التوبة. اشعر احيانا انني اكاد اذوب و اتحول الى دموع ... ايه ايها الخداع الباطل ! اه نقطة من الدموع. نقطة من الدموع . و اظل اتضرع "يا ابا الرحمة" و لكن ما جدوى صلاة الاضطراب و الارتياب الخالية من الايمان؟ يا ابا الرحمة هبني نقطة و احدة من الدموع! 
واسع هو الطريق المؤدي الى الهلاك ، و لكن لن تحكم الى اي مدى اتساعه حتى تراه من جهنم. يراه الناس مسرا . يسيرون فيه راقصين مغنين. هناك رقصة تسمى "رقصة الموت" يرقص الناس و يمرحون ، يثرثرون و يلعبون، يأكلون و يشربون، ثم غفوة.. يستيقظون بعدها في جهنم.
بعض الناس يزحفون على الطريق ، قد تظن انهم يجدون ذلك غير مريح ، لكن بعض الحيوان يسر و هو يزحف على الارض سرور النسر و هو يسبح في الفضاء.. لهم عيونا بالتأكيد و في هذا يستعملون عيونهم يخوضون بها في التراب لا يرفعونها قط الى السماء. يظهر انهم لا يعرفون ان هناك سماءا تعلو فوق اقذار الارض. انهم يقضون حياتهم في تكسير صخور الارض لعل شيئا يوجد فيها.

الأربعاء، 23 نوفمبر 2011

مدينة اليهود

على بعد شاشع من قارة جهنم و في خراب بلقع تقع مدينة اليهود ، دنيا فريدة في حد ذاتها .هناك يتكرر في حلقات متتابعة لا تنتهي تاريخ تلك المدينة الرهيب من يوم كارثة الجلجثة الى يوم خرابها . و تلتحف المدينة بالظلام الحالك يوم تلك الحادثة و يعود الضوء ثم ىتدور عجلة التاريخ من جديد.
يرى كل من دخل المدينة ان اليهود قد تملكهم الخوف عقب الكارثة المروعة و يسمع هذه الكلمات تتردد على الاذان "دمه علينا و على اولادنا"
و ينتهي بيلاطس و يتتابع بعده على الحكم ولاة افظع منه .  و هذا هو سوء  طالع هذا الشعب . فقد اصبح هذا الشعب محط القسوة لا يحتملون ذلك و تنساب العواطف العاصفة . كان اشد اعداء اورشليم  داخل اسوارها .. التفكك البغضة و عدم الاتحاد .. كانت الشحناء على اشدها ين كل واحد و الاخر . ترتكب اشنع الجرائم من الاخ ضد اخيه.
اتت ساعة اورشليم الاخيرة. يحيط العدو باسوارها . ينفث الانتقام و التخريب .اهوال هذا الحصار لم يكن مثلها قط.
ينسدل هذا المشهد و يلتحف بليل من الموت.
ثم يتكرر تمثيل هذا الدور على مسرح هذ1ه المدينة العاثرة!
عندما دخلت تلك المدينة كان النها قد بدأ يميل و كانت النهاية تقترب . كانت الظاهرة السائدة بينهم هي الرياء. و كان الرباط الوحيد هو الكره للعدو المشترك الرابض على الابواب.
و قد تفشى بينهم الغش و الخيانة .. و اما في الظاهر فقد وقفت التقوى المظهرية في الشوارع تجر اذيالها الطويلة و تصلي علانية رياءا و ادعاءا. و يدخل الناس زرافات الى المعابد و تتجلى العبادة في كل مكان.

اضطرب قلبي و انا اتجول في شوارعها هذه اذا هي اورشليم! انها بذاتها المدينة التي اتاها المخلص معلما و شافيا . المخلص! لا شك ان هناك قوم يستطيعون ان يخبروني عنه . و لكن قبل كل شئ سأمر على الطريق المؤدي الى الجلجثة و لكن-لا يا للاسف – بمشاعر غير هذه التي كانت مستطاعة على الارض! احتجت الى مرشد فاوقفت اول يهودي صادفته و لكنه تخلص مني هازئا و فعل ذلك غيره و غيره.

عقاب الجحيم


ليس لنا ههنا مقياس لطول الفجر او تقدير الليل، اما البرهة التي نرى فيها صورة الفردوس فأشعر انها لابد ان تكون قصيرة، و ان كان بعضهم يقول انها طويلة طولا مخيفا . و لا ادري عندما ارى تلك اللحظة هل افرح ام اخاف؟
ابتدأت الان افهم بواعث الحركة في الجحيم. فرغبة لا تطفأ من جهة و من جهة اخرى "رهبة" كدت اقول "حزن" و لكنها نعمة فائقة ان نحزن على الخطية، قد ضاعت الفرصة ، فلا يوجد حزن ههنا . و لكنها كآبة كحجر الصوان و مجرد انين نعاني منه الالم. ان عقاب الجحيم مضاعف، غير انه عقاب يشابه ما جناه الانسان، فالبعض مسوق ان يواصل ذات الشهوات الرديئة التي انغمس فيها على الارض، الا انها بلا متعة و البعض مدفوع بدناءته و خوفه ان يرتكب مرارا و تكرارا بالروح نفس الجرائم التي لطخت ايامهم في الجسد، فالبخيل يحلم دائما بالثروة . و الفاجر بالنجاسة، و الشره بالولائم، و القاتل بجريمته الدامية، و البعض الاخر يصنع الاشياء التي اهملها على الارض و هو يعلم بطلان ذلك، و لكنه مسوق لمزاولتها فترى الظالمين يغارون بجد لانصاف المظلومين، و القساة مدفوعين لعمل الاحسان،و المنتحرين يتعطشون ان يطليوا حياتهم.
لا تظنوا ان ما يصيبنا من العذاب هو عقابنا الاخير، فان ذلك ات و نحن ننتظر يوم الدينونة. هذا العذاب الذي نحن فيه ما هو الا نتيجة طبيعية لحياتنا الارضية. فيا ايها الرجال و النساء تذكروا هذا! ان كل خطية كبيرة او صغيرة لها اثر لا يمحى – فكروا في ذلك- يتخطى حدود الحياة و يظهر حتى في جهنم، فاذا كان مجرد الاثر مريعا الى هذا الحد فالعقاب العتيد كم يكون.

السبت، 19 نوفمبر 2011

و اغلق الباب


قرأت ان "كوبر" الشاعر العظيم، في لحظة من لحظات التأمل وتبكيت النفس، حلم حلما- حلم أنه يسير في مقابر عظماء الانجليز في "وستمنستر"، وإذ سمع صوتًا ورأى بابًا مفتوحًا من على بعد سارع نحو الباب. وقبل أن يبلغه قفل أمامه بصوت رهيب مفزع، وقال كوبر إنه فزع من الباب المغلق على نحو لا يباريه فزع ولو صدر من جميع كنائس العالم مجتمعة معًا.
انه الفزع من فقدان الباب الأبدي إلى السماء في نهاية الحياة.
إذا كانت قصة ابن أرملة نايين تعطي ما لا ينتهي من الدروس والعبر والعظات، فإنها أولاً وقبل كل شيء، تكشف عن أن نايين الجميلة مهما أعطت من متع ولذات، فإنها لا تستطيع أن تكشف آخر الأمر إلا عن النعش الذي يخرج منها، وكأنما يدفن معه كل الأحلام والآمال والرؤى والانتظارات، وهل يمكن أن ننسى الشاب القديم الذي جرب المتعة والبهجة والفرح ويقول : «ومهما اشتهته عيناي لم أمسكه عنهما. لم أمنع قلبي من كل فرح. لأن قلبي فرح بكل تعبي وهذا كان نصيبي من كل تعبي. ثم التفت أنا إلى كل أعمالي التي عملتها يداي وإلى التعب الذي تعبته في عمله فإذا الكل باطل وقبض الريح ولا منفعة تحت الشمس» (جا 2 : 10 و11)

الخميس، 17 نوفمبر 2011

فات الوقت


هذا هو قانون الجحيم، ان نعذب انفسنا على الدوام! نعلم ان الله الهنا ! و نعلم ان ابن الله اتى الى العالم ليخلص الخطاة و لكنا لا نعلم شيئا عن طريق الخلاص و قد نسينا كل شئ حتى ذات اسم المخلص ، و نضني انفسنا بمجهودات عنيفة لنتذكر و لو اقل شئ باق لمعرفة الخلاص و لكن وا اسفاه! بلا جدوى ، و حتى و لا اسمه! و يخال لو اننا نتذكر ذلك الاسم و نرجعه ثانية الى قلوبنا فاني لا اشك مطلقا انه يحتمل ان نخلص و لكننا قد نسيناه و قد فات الوقت ، فات الوقت.
قد لا تصدق لى اي حد وصل بي النسيان ، اقول انني قد نسيت كل شئ ، خلا نفسي، نعم هذا هو الصدق. كل ما كان في الماضي مختصا بشخصي و حياتي تبعني الى هنا بدقة في التفاصيل، تفاصيل غريبة و اليمة. و لكن الاشياء الخارجة عن النفس قد اختفت مع عطايا الشيطان و تنعمات الجسد، فلا تدهشوا من ششعوري بالعري.
لم احضر هنا سوى نفسي. و مع هذه النفس لم احضر سوى جذوة ندم لا تخبو ابدا، و جشع في "الرغبة" و "رهبة" لا تضعف من الاشياء التي اهملتها. و ذكرى حادة للخطايا الكبيرة و الصغيرة تنفث الاما لا تحتمل، و كلها سواء في المرارة و كلها على السواء مصحوبة بندم باطل!
يا الهي هذه هي صورة نفسي صورة نفسي في الجحيم!