‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص اطفال. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص اطفال. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 5 أبريل 2020

انقاذ النجوم


"رائع!" قال كيفين وهو يركل قطعة مكسورة من الأخشاب الطافية. ثم وضع كفه على جبهته لحماية عينيه من الشمس الساطعة. "انظروا إلى كل هذه النفايات التي جرفتها اﻻمواج."

انحنت لورا لتلتقط صدفة محارة لامعة. صرخت قائلة: "لم أرَ الكثير من الأعشاب البحرية على الأرض من قبل". هناك اكياس وزجاجات فارغة والواح خشبية مكسورة في كل مكان. أشعر وكأنني في رحلة بحث عن الكنز ".

علق كيفين قائلاً: "البحث عن كنز ذو رائحة كريهة!". ثم حكّ أنفه وقال "من المؤكد أن هناك بعض الأسماك الميتة".

واقترحت لورا قائلة "دعونا نتسلق فوق تلك الصخور ، ونتفحص الكهف". "ربما سنكتشف من أين تأتي الرائحة."

اختار كيفين ولورا طريقهما سيرا على الشاطئ. رمل رطب تحت أحذيتهم. بجانبهم البحر بمياهه ألزرقاء والأعشاب البحرية الخضراء مترامية على الشاطئ مع استمرار حركة المد. باستثناء الفوضى على الشاطئ ، لم يكن أحد ليخمن أن عاصفة صيفية شديدة هبت في الليلة السابقة.

صعدوا بعناية فوق الصخور. فجأة توقفت لورا وقالت "لا أصدق ذلك!" 
"لا عجب!" أضاف كيفن. "السمك الميت. الآلاف منها! ".
 قالت لورا: "إنهم لا يصطادون السمك". 
"إنهم نجوم بحر! وهناك الكثير منها. لا بد أن التيار جرفها الى الشاطئ أثناء العاصفة. بدون الماء ، ماتت جميعًا!"

الأربعاء، 1 أبريل 2020

توم اﻻناني


كان سام وتوم دائما ما يتشاجران. كان يتشاجران حول اﻻلعاب، وحاول قطع الحلوى.. عرفا اباهما ان كليهما كان انانيا، وانه يجب عليهما ان يتعلما ان يحب كل منهما اخيه كنفسه..
في احد  اﻻيام اقترح عليهما ان يشتركا في منافسة. كانت المنافسة تقضي ان من يمشي مسافة اطول، ويعود الى البيت قبل حلول الظلام سيفوز بمقدار من المال حسب المسافة التي قطعها. 
في اليوم التالي ، انطلق سام وتوم للمشي. كان يوم مشمس إلى حد ما. سار سام ببطء وثبات ، بينما اقتحم توم سباقًا سريعًا حيث كان عازمًا على الفوز بالسباق والفوز أيضًا بجزء أكبر من المال.
علم سام أنه سيكون من المثالي المشي إلى أقصى حد ممكن حتى الظهر ومن ثم العودة الي المنزل عند الظهر ، حيث سيستغرق نفس الوقت من الوقت للعودة إلى المنزل. بمعرفة ذلك ، قرر سام العودة إلى المنزل عند الظهر حتى يصل إلى المنزل في الوقت المحدد.
ومع ذلك بسبب جشع توم ورغبته في كسب المزيد من المال، لم يبدأ في العودة إلى المنزل حتى بعد منتصف الظهر. مشي ضعف ما قطعه سام من مسافة، وكان يعتقد أنه سيظل قادرًا على العودة إلى المنزل قبل غروب الشمس. لكن عندما رأى الشمس بدأت في الغروب قرر انه يجب ان يبدأ رحلة العودة. لسوء الحظ ، لم يستطع حتى أن يصل إلى منتصف الطريق عندما غربت الشمس . وتسلل الظلام ببطء . عاد توم وكان بالكاد يستطيع ان يجرجر قدميه المتعبتين إلى المنزل. لقد خسر السباق. فقط بسبب انانيته و طمعه.

موضوعات ذات صلة:

الاثنين، 30 نوفمبر 2015

وسائل اﻻيضاح واهميتها لﻻطفال

علاقتي بالكتاب المقدس منذ بدأت معرفة القراءة. وقبل ان اعرف القراءة كانت قصص الكتاب المقدس تمثل افضل ما في حياتي. اكثر قصة تأثرت بها واحببتها هي قصة يوسف الصديق. ولبعض الوقت في مدارس الاحد كان الخادم يحكي لنا القصص وهو يصور لنا على اللوح الخشبي (السبورة) بعض الرسومات التصويرية بالطباشير.
ولا انسى قصة ايضا رسمها الاب الكاهن في زيارة افتقاد لفصول الحضانة بالكنيسة حين حكى قصة عن الطاعة والانتباه والذكاء معا. وصحب سرده للقصة ايضا رسومات بالطباشير.
كانت كاﻻتي:
في احد اﻻيام ارادت العصفورة اﻻم ان تذهب للسوق. قالت العصفورتان الصغيرتان : "نريد ان نذهب معك يا اماه".
"لكنكما م تتعلما الطيران بعد، ان اجنحتكما ما زالت ضعيفة".
"لكننا نريد الذهاب"
"لدي فكرة. سامسك بهذا الغصن من منتصفه، وكل واحدة منكما تمسك بطرف من طرفيه بمنقارها. وساطير وانتما معي. لكن حذاري ان تفتح احدكما فمها لتنبثا بكلمة".
"سنفعل يا امي . ﻻ تقلقي"
طارت اﻻم ومعها ابنتاها. وفي الطريق مرا على سوق به بائعين خضروات وفواكه واشياء اخرى. فتحت عصفورة فمها لتقول "انظري يا امي الى هذه الخضروات". وفي الحال سقطت.

الثلاثاء، 2 يونيو 2015

القوة الداخلية

سألت طفلة أباها ذات يوم : 
"قالوا لي اليوم في مدارس الأحد إن الروح القدس يأتي ويعيش فينا ، كيف يمكنني أن اعرف أن الروح القدس داخلي؟" 
فكر الأب للحظة ثم قال لها :
"هل تتذكرين ما حدث أثناء عودتنا من الكنيسة إلي المنزل هذا الصباح؟"
- "هل تقصد إطار السيارة عندما أصيب و فرغ من الهواء؟ "
- نعم ، إن هذا الإطار المفرغ قد يساعد علي إجابة سؤالك، يمكن للهواء داخل الإطار أن يحمل ثقل عربة صغيرة أو عربة نقل أو طائرة هابطة إلي الأرض. أنت لا تستطيعين أن تري الهواء، ولكنك تعلمين أنه هناك لأنك ترين تأثيره و ما يحمله، هكذا نحن لحد ما مثل هذا الإطار، عندما يكون الروح القدس داخلنا، نكون أقوياء قادرين أن نحتفظ بإيماننا حتى ولو لزم أن نحتمل صعوبات جمة، ولكن بدونه فإن حياتنا تكون خاوية روحياً وفارغة و مائتة.
===
يخبرنا العلماء أنه يوجد ضغط علي كل بوصة مربعه من جسمنا مقداره 15 رطلاً ، و تستطيع أجسادنا احتمال هذا الضغط لأنه يوجد ضغط داخلي يدفع ويقاوم الضغط الخارجي ، و بهذا يحدث تساو بين الضغطين. كم من ضغط أقوي يضغط بشدة علي أذهاننا و أنفسنا كل يوم ! كم من خطية! كم من حزن ! كم من تجربة ! كم من أسي ! كم من صعوبة ! كم من مخاوف ! كم من قلق ! كيف يمكننا أن نقاوم هذا الضغط الخارجي بدون قوة داخلية.

السبت، 16 مايو 2015

الحدأة افزعتني


كنت وانا طالب بالمدرسة الابتدائية فتي مشاغب قاس. وفي احدى الاجازات الصيفية كنت ضيفا على خالي و في يوم نظرت خلال النافذة فرأيت بين اغصان شجرة السنديان عشا به افراخ وزينت لي الجهالة ان اتسلق الشجرة وامسك بتلك الافراخ لالهو بها .. لم اكن اعرف انه عش حدأة، لمحتني الحدأة قبل ان امسك بصغارها فانقضت على ونقرتني بمنقارها الحاد. ولكنها والحمد لله لم تصب رأسي بل مزقت ملابسي فقط، لكني فزعت والقيت بنفسي فوق كومة من القش كانت اسفل الشجرة، ثم هرعت الى داخل المنزل هربا منها.
ومنذ ذلك الحين صرت اعيش في رعب دائم بسببها. كنت اذا صعدت الى سطح المنزل استقبلتني بجناحيها ومنقارها ومخالبها، وكأنما تريد ان تنهش رأسي او تفقأ عيني. واذا نزلت الى الشارع هبطت على كأني عصفور تريد ان تنقض عليه لتخطفه. كما كان وقوفي في النافذة يثيرها فاسمعها تصيح قريبا مني، ولم اجد وسيلة للفرار من هذا الا حين انتهت زيارتي لخالي وعدت الى القاهرة.

السبت، 21 مارس 2015

ام صالحة .. اب صالح


في هذا المساء سأل وليم امه اسئلة صعبة مربكة، وبطبيعة الحال ليس هذا شيئا غريبا لأن كل ولد صغير يستطيع ان يسأل اسئلة صعبة. كان الوالدان مسيحيين بالاسم، لم يتعودا الذهاب الى الكنيسة ولم يصليا قط، ولكنهما رغبا ان يذهب ابنهما وليم الى مدرسة الاحد، وعلماه ان يصلي الصلاة التي انا يقولانها وهما صغيران:
اني الى الفراش، ربي ذاهب
فاحفظ حياتي حارسا يا واهب
اما اذا مت وحلت خيمتي
قبل الصباح فاقبلن وديعتي
وبعد ذلك كان يقول طلبات من عنده مثل:
يا رب بارك بابا.. بارك ماما ..
وفي احد الليالي بعد ان قال صلواته وقبّل امه كعادته قبل النوم، قال:
- ماما هل تصلين؟
- لا يا عزيزي!
- وبابا، هل يصلي؟
- لم اسمعه يصلي يا عزيزي.
- اذا لماذا تريدان مني ان اصلي؟
- حتى تكون ولدا صالحا.
- وانت الا تريدين ان تكوني صالحة يا ماما؟
- نعم، .. نعم.. اريد ذلك!
- وبابا، هل يريد ان يكون صالحا؟
- بالطبع يريد.
- اذن لماذا لا تصلين انت وبابا ايضا؟
لم تكن الام مستعدة للاجابة عن سؤاله، فلاذت بالصمت. حينئذ قال وليم:
- اظن يا ماما ان الله يحب ان يسمع صلاة ولد صغير نظيري.. ولكن.. الا تظنين انك انت وبابا تنتظران اكثر مما يجب من ولد صغير؟ هل تظنان ان الله يريد ان اقوم بكل الصلوات التي يجب ان تصليها العائلة؟ يبدو لي انكما يجب ان تعاوناني.
كان النعاس قد دب في عيني وليم، فانطلق الى ارض الاحلام.
لم يسأل وليم هذه الاسئلة مرة اخرى، لانه لم يكن هناك داع لها، فقد اجتمع الزوجان عقب نومه وتحدثا بخصوص الاسئلة وركعا بجوار فراشه واعطيا قلبهما لله، وطلب ان يستجيب لصلاة صغيرهما.

الجمعة، 20 مارس 2015

لا اريد امي ان تعرف

 كان سامي ولدا شقيا جدا حتى انه ارسل الى الناظر مرات كثيرة. فلما تعب منه الناظر فتح امامه احد ادراج مكتبه، واخرج ملفا وبدأ يذكر له كل اساءة وكل عقاب وقع عليه. وجلس سامي وطلب الناظر منه ان يكتب معللا سبب ارتكابه كل غلطة، وبعد ما نظر  الى ما كتب وادرك مدى اساءاته طلب منه الناظر ان يعيد كتابة التقرير بخطه لارساله الى امه ، كان جائعا ومتعبا ، بكي سامي بحرقة ورفض ان يطيع، سأله الناظر:
لماذا تبكي؟
- لاني لا اريد ان تعلم امي اني بهذا السوء.
- الا تعلم امك انك كذلك؟
- لا
- هل تظن انك ولد طيب.
- نعم .
- هل لذلك لا تريد ان تقرأ امك هذا التقرير؟
- نعم.
- لكن، نحن مضطرون ان نخبر والدتك فقد جربنا معك كل شئ اخر.
اخذ الرئيس يذرع الغرفة ذهابا وايابا مرات عدة مفكرا، ثم قال:
- هل تظن انه يمكنك ان تكون الولد الذي تظنه امك؟
- نعم.
- حسنا، دعني اخبرك ماذا نعمل، نضع ما كتبته في هذا الدوسيه ونغلفه ونضعه في خزانتي، فاذا لم ترسل الي شكوى عنك لمدة سنة، فاني احرق هذا المظروف. ولم يستطع الولد الا ان يوافق. ولكن القصة لم تنتهي، فقد بقيت امورا كثيرة جيدة فقد اصبح الولد صديقا عزيزا للناظر الى نهاية الدراسة.
===
الله يعمل لنا شيئا مثل هذا لاخطائنا . اذا كنا فقط مستعدين ان نترك طرقنا الشريرة فان الله مستعد ان يصفح عنا وينسى الماضي. اصغ الى ما يقوله الله لنا:
كبعد المشرق عن المغرب ابعدت عنكم معاصيكم،
خطاياكم لا اعود اذكرها،
اطرحها في عمق البحر،
قد محوت كغيمة ذنوبك وكسحابة خطاياك.

الخميس، 4 ديسمبر 2014

مجنون كورة الجدريين




وجاءوا الى عبر البحر الى كورة الجدريين. ولما خرج من السفينة للوقت استقبله من القبور انسان به روح نجس، كان مسكنه في القبور ولم يقدر احد ان يربطه ولا بسلاسل، لانه قد ربط كثيرا بقيود وسلاسل فقطع السلاسل وكسر القيود فلم يقدر احد ان يذلله.


وكان دائما ليلا ونهارا في الجبال وفي القبور يصيح ويجرح نفسه بالحجارة.


فلما راى يسوع من بعيد ركض وسجد له وصرخ بصوت عظيم: «ما لي ولك يا يسوع ابن الله العلي! استحلفك بالله ان لا تعذبني!» لانه قال له: «اخرج من الانسان يا ايها الروح النجس».


وساله: «ما اسمك؟» فاجاب: «اسمي لجئون لاننا كثيرون».


وطلب اليه كثيرا ان لا يرسلهم الى خارج الكورة. وكان هناك عند الجبال قطيع كبير من الخنازير يرعى فطلب اليه كل الشياطين قائلين: «ارسلنا الى الخنازير لندخل فيها».


فاذن لهم يسوع للوقت. فخرجت الارواح النجسة ودخلت في الخنازير فاندفع القطيع من على الجرف الى البحر - وكان نحو الفين فاختنق في البحر. واما رعاة الخنازير فهربوا واخبروا في المدينة وفي الضياع فخرجوا ليروا ما جرى.



وجاءوا الى يسوع فنظروا المجنون الذي كان فيه اللجئون جالسا ولابسا وعاقلا فخافوا.



فحدثهم الذين راوا كيف جرى للمجنون وعن الخنازير. فابتداوا يطلبون اليه ان يمضي من تخومهم.


ولما دخل السفينة طلب اليه الذي كان مجنونا ان يكون معه.


فلم يدعه يسوع بل قال له: «اذهب الى بيتك والى اهلك واخبرهم كم صنع الرب بك ورحمك». فمضى وابتدا ينادي في العشر المدن كم صنع به يسوع. فتعجب الجميع.

الأربعاء، 22 يونيو 2011

بوبو و الاسد

فيرا الصغيرة والثورة الروسية

كانت كلمة "ثورة" مربكة لفيروتشكا (فيرا الصغيرة). كيف لها أن تفهمها وهي ابنة ثماني سنوات؟ فقد صارت الحياة مخيفة منذ بدأت تسمع هذه الكلمة. في الليل، صار باب منزلهم الصغير، في ضواحي كازان، يُغلَق بإحكام بمزلاج ثقيل، فيما يُثبَّت المصراعان جيداً وينام دروشوك كلب الحراسة قربه. رسمت المربية العجوز صليبها وهمست "فليحفظنا الله ويرحمنا!".

كم يكون الأمر جميلاً لو أن ابي ما زال معنا، فكّرت فيروتشكا. لكن أباها قُتل في الحرب، وأمها لم تعد كما كانت، كل النهار تعمل، انها تعطي دروساً في الموسيقى، وعندما تعود في المساء إلى البيت، تحضِر معها قليلا من الطعام. كما أنها دائماً تهمس شيئاً ما للمربية. منذ أن صُرِفَت الخادمة، صارت الأم والمربية تعملان كل شيء بنفسهما، وأحياناً تعملانه بشكل غريب. فالأم تخبّئ سلة الغسيل تحت السرير، لكن المربية دائماً تجدها، وعندما تعود الأم إلى البيت يكون كل شيء نظيفاً ومكوياً. المربية عجوز منحنية ومتغضنة الوجه لكنها في حال جيدة. وهي كانت مربية الأم أيضاً.

لم تعد فيروتشكا تذهب إلى المدرسة لكن الأم ساعدتها في الدروس. وهكذا عشن لوقت طويل، الأم تعمل فيما فيرا الصغيرة والمربية تحفظان البيت. لم يعد هناك كعك في الآحاد، وبالكاد يبقي هناك سكّر. شرابهن صار شاي توت العليق. طعمه جيد مع أنه ليس حلواً، لكنه "مفيد للصحة"، كما قالت المربية.

في أحد الأيام، عادت الأم باكراً إلى المنزل، وجلست مقطوعة الأنفاس، وقالت "ثوار البولشفيك يتقدمون". فصرخت المربية ورسمت صليبها. "أهُم طوال القامة؟"، سألت الفتاة الصغيرة. "مَن هم؟"، فقالت الفتاة: "البولشفيك الذين يتقدمون". ابتسمت الأم بكآبة وقالت: "لا يا فيروتشكا، ليسوا كباراً في القامة لكن مكرهم عظيم!" أرادت فيروتشكا أن تطرح أسئلة أخرى لكن الأم كانت قد بدأت بحزم الأمتعة.

ساعدت المربية الأم في حزم الأشياء الضرورية، لكن من دون أي شيء لها، لأن الأم وفيرا الصغيرة فقط كانتا مسافرتين، فسألتها فيرا "لماذا لا تحزمين أغراضَك، أيتها المربية، ألستِ ذاهبة مع امي؟" أجابت المربية: "سوف أبقى مع دروشوك. سوف نحرس المنزل. أنا أكثر شيخوخة من أن أهرب." ثم أضافَت: "أنا عجوز، لن يؤذيني أحد".

"نهرب؟ لماذا نهرب؟" أرادت فيرا الصغيرة أن تسأل، لكنها أحسّت برقتها الطفولية، أن عليها ألاّ تزعج أمّها ومربيتها بالأسئلة. حتى حَزم الاغراض كان غريباً جداً. لم تُوضَع الأغراض في حقائب بل في أغطية وسائد مصنوعة من الكتان وما أن تمتلئ إحداها حتى تضعها الأم والمربية في جوال بطاطس وتربطان الطرف بسلك سميك. وكانت الأم بين الحين والآخر تدير وجهها وتمسح زوايا عينيها، وكذلك المربية. أرادت فيرا الصغيرة أن تبكي لكنها ضبطت نفسها. أنجِز حَزم الاغراض بسرعة وحان الوقت للانطلاق.

ركعت الأم أمام المربية وهي تبكي بمرارة، فيما بدا وجه المربية وقوراً جداً وكئيباً. أخذت من رقبتها خيطاً من الحرير وحرّرت منه أيقونة عذراء كازان ووضعتها في خيط آخر. ثم باركت الأم بالأيقونة ووضعتها حول عنقها. ركعت فيرا الصغيرة أيضاً وباركتها المربية بأيقونة القديس نيقولاوس التي كانت تضعها منذ كانت فتاة صغيرة: "فلتخلصكما والدة الإله والقديس نيقولاوس من كل سوء. لن تخافا في طريقكما"، قالت المربية فجأة بعد أن عادت إلى ما كانت عليه عادة مع ابتسامتها الفاتنة.

لبست الأم والمربية معطفيهما وقبلت كل منهما يد الأخرى ثم عانقت المربية فيرا الصغيرة وقالت: "لنجلس الآن قليلاً قبل الرحيل". جلستا للحظة في غرفة الرسم ثم وقفتا، رسمتا إشارة الصليب وخرجتا إلى الشرفة. ساعدت المربية الأم في تعليق الكيسين على كتفيها.

كان الناس يزحفون في الشارع حاملين أكياساً أيضاً. بحثت فيرا الصغيرة عن مركبة ظانّة أنهما سوف تركبان لكنّها لم ترَ شيئاً. أخذت الأم فيرا بيدها ومضتا من دون النظر إلى الوراء. لكن فيرا استمرت في النظر إلى المربية إلى أن وصلتا إلى الزاوية. بقيت المربية واقفة على الشرفة وهي ترسم عليهما إشارة الصليب فيما وقف دروشوك إلى جانبها هازّاً ذنبه بحزن.

عند كل تقاطع شارع كان ينضم إليهما مرافقون من الراحلين، وعندما صارتا خارج المدينة كان يحيط بهما جمع غفير. كان هناك الكثيرون ممن تعرفهم الأم. كان وجهها حزيناً ومتجهماً، لكن فيرا الصغيرة كانت تجد كل شيء جديداً ومثيراً للاهتمام، وقد افتكرت في نفسها "وكأننا ذاهبون إلى نزهة في الخلاء". واستمر الناس في السير.

في النهاية تعبت رجلا فيرا فحملها "العم" على كتفيه كما كان يفعل والدها. شكرته الأم بحرارة. لا أستطيع أن أشرح كم مشت فيرا وأمّها. من ثم كان عليهما أن تركبا في عربة صغيرة تُجَرّ باليد، ومن بعدها في مقطورة الماشية على السكة الحديدية. لقد كانتا دائماً جائعتين وباردتين. صارت ثيابهما بالية ووسخة. قصّت الأم شعرها، وشعر فيرا ايضاً، بعدما رأت القمل يسرح منهما فيما أحستا بالحكاك في كل جسديهما. أحسّت فيرا الصغيرة بالتعب والخوف لكنّها لم تتذمَّر لأن عيني الأم كانتا حزينتين جداً.
 
أخيراً وصلت موجة اللاجئين إلى هاربين. نزلت الأم وفيرا من القطار ووقفتا بائستين على الرصيف. من ثم طُلب من الناس الوقوف في الصف وأتت سيدة أنيقة إليهما وتحدثت إلى الأم فأخذتهما في عربة إلى أحد البيوت. هناك أُعطيَتا غرفة صغيرة. أخبرت الأم فيرا أنها سوف تعمل كخادمة نهارية بمقابل الغرفة، وأنهم وعدوها بأن يعطوها عملاً آخراً لتحصّل ما يكفي لمعيشتهما. الغرفة كانت صغيرة جداً وقد رقدتا الإثنتان على تخت ضيّق، لكن بعد كل ما تكبدتا من الصعاب وجدتاه مريحاً جداً. كما أُعطيتا بعض الثياب التي أعادت الأم تجديدها.

بعد هذا بقليل أرسلَت الأمُ فيرا إلى مدرسة إعدادية فيما هي استمرت في عملها. أخذت فيرا كتبها بشوق وقد ربحت جائزة. هنّأتها الأم وقالت لها: "الآن سوف أرسلك إلى خيّاطة لتتعلّمي الخياطَة وتكسبي مالاً أكثر". فأجفلت فيرا وسألت أمها: "لكن يا أمي ألا ينبغي أن أذهب إلى المدرسة؟" فأجابت الأم بأسى: "أيتها الفتاة البائسة، كيف لنا أن نحلم بمدرسة؟ ينبغي أن يكون معنا المال لدفع رسوم التعليم والكتب والثياب والبذلة. من أين لنا هذا؟ أنا بالكاد أجني ما يكفي خبزنا اليومي". وراحت الأم تبكي، فندمت فيرا على سؤالها. ثم قالت لأمها: "لا تبكي يا أمّي سوف أقوم بكل ما تريدينني أن أفعله"، محاوِلَةً أن تؤاسيها.  
في ذلك المساء، عندما جلست الأم بجانب القنديل تخيط، نظرت فيرا مجدداً إلى جائزتها. قبل أن تذهب إلى السرير رسمت إشارة الصليب أمام أيقونة القديس نيقولاوس التي أعطتها إياها المربية وقبّلَتها، كما كانت تفعل دائماً. في تلك اللحظة أتتها فكرة. ابتسمت ثم غفت وهي تبتسم.
 
في الصباح استيقظت مبتهجة، شربت الشاي، وطلبت من أمّها بعض المال. وبما أنها لم تكن قد سبق لها أن طلبت من أمها مالاً، أعطتها أمُّها قطعة نقدية بسرور، من دون حتى أن تسألها عن ما كانت تريد أن تفعله بها. ركضت فيرا إلى أقرب محل واشترت ورقة وغلافاً، ولفّت الباقي من المال في منديل. عندما عادت إلى البيت كانت الأم قد ذهبت إلى العمل. جلست فيرا إلى الطاولة الوحيدة التي كانت عندهما، أخذت قلمها وكتبت رسالة إلى القديس نيقولاوس الصانع العجائب:
"عزيزي نيقولاوس الصانع العجائب، أرجوك ساعدني للدخول إلى المدرسة. أعِدُك بأن أتعلّم جيداً وعندما أكبَر أساعد أمّي. أرجوك استجِب لصلاتي.
المُحِبَّة
فيروتشكا أمورسوفا"

وكتبت عنوانها على وجه الورقة، ثم ذهبَت والرسالة في يدها إلى محطة القطار حيث كانت قد وصلت مع أمها في البداية وحيث كانتا تذهبان غالباً لتصليّا وتضيئا شمعة أمام أيقونة القديس نيقولاوس العجائبية. هنا اعتادتا أن تصليّا من أجل الجميع وخاصةً من أجل المربية العجوز. اشترت فيرا الصغيرة شمعة وصلّت بحرارة إلى القديس ووضعت رسالتها في صندوق التبرعات الذي كان يبدو مثل صندوق البريد.

مشت فيرا ببطء إلى البيت وهي تحسّ بداخلها بالفرح الصامت الذي ينزل في القلب بعد الصلاة الصادقة.

أتى جواب القديس بسرعة. إذ قرّرت الأم في أحد الأيام أن تحتفل بانتهاء فيرا من المدرسة مع جائزة، فخبزَت لها فطيرة عند الجيران. وما أن جلستا لشرب الشاي حتى قُرِع الباب. راحت فيرا لتفتح وهي تظنّ أن القارع من الجيران، لكنّها وقفت منذهلة لإيجادها سيدتين أنيقتين، الأولى متقدمة في السن فيما الثانية أصغر.

"هل تسكن هنا فيروتشكا أمورسوفا؟" فأجابت الأم "نعم، تفضّلا". فدخلت السيدتان مبتسمتين وسألتا الأم بطريقة ودية عن حياتها وعملها وماضيها. من ثم بدأتا تسألان أسئلة عن فيروتشكا. أجابت الأم وهي مستغربة. فأخبرتهما أن الفتاة أنهت المدرسة ونالت مكافأة، ومن ثمّ عرضت عليهما شرب الشاي معهما. قبلت السيدة المتقدمة في السن الدعوة بشكر، لكنها قالت أنها تريد أن تشرح سبب مجيئهما. أخذت رسالة من حقيبة يدها وأعطتها للأم. قرأتها الأم لوقت طويل لكنها لم تفهم شيئاً فيما أطراف أصابعها كانت ترتجف. في هذا الوقت أخذت السيدة الشابة فيرا جانباً وقالت لها: "لقد استلم القديس نيقولاوس رسالتك وأرسلها إلينا مع الطلب بأن تهتم به لجنتنا... وسوف نرى كيف تحققين ما طلبته وبالطريقة المناسبة".

أخبرت السيدة المتقدمة في السن الأم كيف وجدت رسالة فيروتشكا في صندوق التبرعات الذي تهتم به جمعيتهما، وكيف قررت الجمعية بالإجماع أن تحقق صلاة فيرا الصغيرة التي أوحى لها بها القديس نفسه. هتفت الأم "هذا بسبب صلوات المربية. لقد باركت ابنتي بأيقونة القديس نيقولاوس التي كانت لها. لقد كانت تعلقها دائماً، والآن أتى القديس ليساعدها".
فقالت السيدة الأكبر سنّاً بمرح: "الآن حسنٌ أن نشرب بعض الشاي". فجلسن كلهن معاً حول الطاولة الصغيرة. بالكاد استطاعت فيرا الصغيرة أن تتذوّق فطيرتها لأنها كانت تستمع بلهفة إلى السيدتين وأمّها تناقشن مسائل البذلة والكتب والامتحان.

عندما رحلت الزائرتان غير المتوَقَّعَتان أمسكت الأم بيد فيروتشكا وقالت لها: "الآن يا فيرا الصغيرة، لنشكر الرب والقديس نيقولاوس على كل شيء، وليس فقط على المدرسة". في مكان ما رأت فيروتشكا في خيالها رجلاً مسنّاً متألّقاً، رجلاً لم يكن وجهه صارماً كما في الأيقونة، بل كان ذا ابتسامة حنونة ودودة، تماماً مثل ابتسامة المربية عند رحيلهما.

الاثنين، 23 مايو 2011

الأم تريزا والفتاة البرصاء



يقال عن الام تريزا، التى كرست حياتها لخدمه الرب فى الهند، وخاصه فى الاحياء الفقيره جدا، حتى سميت بحق "قديسة الهند"، انها تعرفت على فتاه من فقراء الهنود التي اصيبت بمرض الجزام (البرص) والتي كانت بلا امل فى الشفاء، وكانت على وشك الموت, فحملها اهلها بعيدا عنهم, ووضعوها بجوار اكوام القمامه لتموت هناك. فكانت تزحف الى القمامه لتبحث فيها عن شئ تأكله، بل كانت الفئران تنهش لحمها.

سمعت الام تريزا عنها، فأتت اليها مع شريكاتها فى الخدمه, وحملتها الى احد الملأجئ التابعه لخدمتها. وهناك قاموا بتنظيفها, والبسوها ثيابا نظيفه بيضاء, وعالجوها بقدر المستطاع. وبينما الفتاه تقترب من الموت, اخذت هذه الفتاه تسأل الام تريزا: لماذا تفعلين كل هذا من اجلى , بينما اهلى نبذونى والقونى بعيدا عنهم لكى يتخلصوا منى؟!
اشارت الام تريزا الى الصليب الكبير المعلق على صدرها والى المسيح المصلوب عليه, وقالت للفتاه :
من اجل هذا المصلوب الذى علمنا الحب .من اجله نحن نحبك.
فقالت الفتاه حدثينى عنه، فقصت عليها الام تريزا حكايه الرب يسوع الذى احبنا وقبل طواعيه ان يتحمل صليب العار لكى يخلصنا ويأخذنا اليه فى السماء.
فقالت الفتاه : هل يحبنى انا ايضا كما يحبك؟
اجابت : نعم انه يحبك.
فسألت الفتاه: وهل تعنين اننى عندما اموت سأذهب عنده وانه سوف يقبلنى؟
اجابتها بالايجاب.
وقبل ان تلفظ الفتاه انفاسها الاخيره قالت فى هدوء وسلام : انى احبك يا ماما تريزا لانك عرفتينى بيسوع الحبيب .
===
اعزائي هذا هو يسوع، فأنه يحبنى ويحبك انت ايضا. انه يأتى الى النفس المجروحه بسبب رفض الناس لها، فيلمسها ويشفيها,لانه وكما قال النبي اشعياء 53 عنه " هو اخذ اسقامنا وحمل امراضنا". انه "مجروح لاجل معاصينا مسحوق لاجل آثامنا تاديب سلامنا عليه وبحبره (جراحاته) شفينا". ان المسيح مات على الصليب من اجلى ومن اجلك انت ايضا، فهل تقابلت معه عند الصليب؟