السبت، 21 مارس 2015

ام صالحة .. اب صالح


في هذا المساء سأل وليم امه اسئلة صعبة مربكة، وبطبيعة الحال ليس هذا شيئا غريبا لأن كل ولد صغير يستطيع ان يسأل اسئلة صعبة. كان الوالدان مسيحيين بالاسم، لم يتعودا الذهاب الى الكنيسة ولم يصليا قط، ولكنهما رغبا ان يذهب ابنهما وليم الى مدرسة الاحد، وعلماه ان يصلي الصلاة التي انا يقولانها وهما صغيران:
اني الى الفراش، ربي ذاهب
فاحفظ حياتي حارسا يا واهب
اما اذا مت وحلت خيمتي
قبل الصباح فاقبلن وديعتي
وبعد ذلك كان يقول طلبات من عنده مثل:
يا رب بارك بابا.. بارك ماما ..
وفي احد الليالي بعد ان قال صلواته وقبّل امه كعادته قبل النوم، قال:
- ماما هل تصلين؟
- لا يا عزيزي!
- وبابا، هل يصلي؟
- لم اسمعه يصلي يا عزيزي.
- اذا لماذا تريدان مني ان اصلي؟
- حتى تكون ولدا صالحا.
- وانت الا تريدين ان تكوني صالحة يا ماما؟
- نعم، .. نعم.. اريد ذلك!
- وبابا، هل يريد ان يكون صالحا؟
- بالطبع يريد.
- اذن لماذا لا تصلين انت وبابا ايضا؟
لم تكن الام مستعدة للاجابة عن سؤاله، فلاذت بالصمت. حينئذ قال وليم:
- اظن يا ماما ان الله يحب ان يسمع صلاة ولد صغير نظيري.. ولكن.. الا تظنين انك انت وبابا تنتظران اكثر مما يجب من ولد صغير؟ هل تظنان ان الله يريد ان اقوم بكل الصلوات التي يجب ان تصليها العائلة؟ يبدو لي انكما يجب ان تعاوناني.
كان النعاس قد دب في عيني وليم، فانطلق الى ارض الاحلام.
لم يسأل وليم هذه الاسئلة مرة اخرى، لانه لم يكن هناك داع لها، فقد اجتمع الزوجان عقب نومه وتحدثا بخصوص الاسئلة وركعا بجوار فراشه واعطيا قلبهما لله، وطلب ان يستجيب لصلاة صغيرهما.