‏إظهار الرسائل ذات التسميات رواية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات رواية. إظهار كافة الرسائل

السبت، 20 يوليو 2019

رواية: يسوع المحرر

رواية يسوع المحرر


من اروع الروايات والتي ترجمت الى لغات العالم. تقدم باسلوب السرد الروائي قصة الرب يسوع كما ذكرت في اﻻناجيل، مع خلفية تاريخية وثقافية للمجتمع اليهودي انذاك.

بعض الفصول المنتقاة من الرواية:
  1. البشارة العجيبة لعذراء مخطوبة
  2. حظيرة – مغارة الميلاد
  3. مسيرة يقودها نجم
  4.  يسوع ام باراباس؟
  5. هل يجب ان ندفع الجزية لمن يحتل بلادنا؟
  6. من سيرميها بأول حجر؟
  7.  التجارب، عقاب ام انذار؟
  8. احفظ مصباحك مضاءا
  9. نهاية العالم
  10.  قبل يوم الدينونة العظيم
  11. الحياة الابدية.. الجحيم
  12. المفاجأة الاخيرة
  13. الصيد في البحيرة
  14. اسرة الصيادين
  15. في كفرناحوم
  16. خمر جديدة
  17. في الجليل
  18. مجتمع جديد
  19. الاستعداد القلبي
  20. صيادو الناس
  21. جابي الضرائب
  22. يسوع يفضل الفقراء
  23.  وانتم من تقولون اني انا؟
  24. ابنا الرعد
  25. وكيل الظلم
  26. السامرية
  27. تجربة ايليس
  28. التجلي
  29. هوشعنا
  30. طرد الباعة من الهيكل
  31. هل ينقض الهيكل في ٣ ايام؟
  32. الخائن على المائدة
  33. هذا هو جسدي.. هذا هو دمي

رواية: ليست وصيتي

الفصول اﻻولى من رواية "ليست وصيتي". تقدم لنا الكاتبة فرانسين ريفرز صورة عن الحياة المسيحية الحقيقية، وتعرض مواقف مختلفة من الحياة حدثت بالفعل وتتكرر في حياة الكثيرينتتحدث الرواية عن العلاقات الانسانية المختلفة – عن الحب والزواج والامومة، والشفاء والتعافي .. الخ من الموضوعات من خلال قصة لتاة تمر بظروف صعبة ولكنها تتخطاها جميعا من خلال عزيمتها وايمانها ومن خلال مساندة اﻻخرين لها. الرواية تستحق خمسة نجوم من خمسة، وانصح الجميع باقتنائها وقراءتها.

يوميات الين -
1
يوميات الين -2
يوميات الين -3
يوميات الين -4
يوميات الين -5
يوميات الين -6
يوميات الين -7
يوميات الين -8
يوميات الين -9
يوميات الين -10
يوميات الين -11

يوميات الين -12

رواية: جوديت



رواية مأخوذة عن قصة حقيقية لفتاة روسية من اصل يهودي. كانت جوديت فتاة مخلصة كلفها ايمانها كل شئ : عائلتها و خطيبها و بيتها و اصدقائها . هذة الرواية تحكى عن شابة مكرسة لايمانها بالمسيح , كانت احدى ضحايا حمام الدم الذى صاحب الثورة البلشفية الروسية , و كُتبت من معرفة شخصية بجوديت و قصتها . ” قصة لا تُنس". 

جوديت #٧
جوديت #٦
جوديت #٥
جوديت #٤
جوديت #٣
جوديت #٢
جوديت #1

السبت، 4 مايو 2019

جوديت #٧


الشهادة للمسيح
عندما كانت جوديت تقرا الكتاب المقدس في احد الاجتماعات، نهض احد الجنود بغضب وقال "انتم المبشرين – تجولون في كل مكان بغرض واحد فقط، وهو ان تخدعوا وتضللوا الناس بانجيلكم. نن نعرفكم جيدا ايها المبشرون. لقد حان وقت قطع رؤوسكم، وهو ما سيحدث بالتاكيد قريبا. اين كنتم قبلا؟ اريد ان اعرف. لماذا لمتكلموا الراسماليين عندما كانوا يقمعون ويذلون العمال المساكين. الان فقط عندما تمردنا عليهم ورفعنا مدافعنا في وجوههم، ظهرتم انتم لتخيفوننا بعذاب الجحيم،وتخبروننا عن خطيتنا وعن محبة مسيحكم" ثم اضاف وهو يلوح بسيفه مهددا "هنا.. بهذا.. ستعرفون محبتنا لكم. انظروا هنا. هذا هو افضل تعبير عن محبتنا لكم ولامثالكم"
ثم استمر يتكلم بهياج"ان وجوهكم تشهد ان الشمس الحارة في الحقول لم تلوح وجوهكم كما لوحتنا، ولا تنسمت انوفكم الهواء اللاذع الترابي في المصانه. ولكن في الاغلب قضيتم اعمارك في عش مترف. والان حيث اننا دمرنا هذا العش الدافي، طارت عصافيركم تستجدي محبتنا. اننا سنريكم وسنرى مسيك محبتنا لكم".
ثم صرّ على اسنانه والتفت الى المستمعين وقال "هل ما زال هناك بلهاء يريدون ان يستمعوا الى قراءتها منذ الانجيل – كتاب الخرافات والبدع؟ بل والبعض يبكون كالعجائز المخبولات!. 
ثم اشار الى وجه جوديت مقربا طرف سيفه اللامع الى وجهها "فقط انظروا الى وجهها. انها حتى ليست روسية انها في الاغلب يهودية. هه. هه!.. انها تقرا من كتابها اليهودي ان اليهود صلبوا المسيح. وهي – اليهودية – تبشر بذات المسيح لكم مقدمة اياه على انه الله. اليس هذا مضحكا؟ يكفي هذا الان. انها يجب ان تطرد من هنا. لا.. افضل شئ واطرف شئ ان نشنقها.
لم تنبس جوديت بكلمة، بل كانت تنظر للاخرين بحب وشفقةوكتابا مفتوح في يديها. بعد ان انهى كلماته بدات تقول "لقد قال صديقنا عني امورا صحيحة. انا يهودية ، ولم اعمل طوال حياتي في مزرعة او في مصنع بل عشت حياة مترفة. كل هذا صحيح. الا انه اخطا في امور اخرى. ليس رغبتي ي خداع الناس هو ما جعلني اترك بيتي. السبب الوحيد لمجئ هنا هو محبتي لمخلصي الرب يسوع المسيح.
منذ طفولتي تعلمت نفس الامور التي قالها صديقنا وهي ان يسوع كان شخصا محتالا ومخادع، وان الانجيل مجموعة من الخرافات. ولقد صدقت هذا وعشت كما يعيش باقي الناس حولي. لكن شكرا لفاديّ فقد منحني فرصة لحضور اجتماع كهذا، وكانت كلمة الله تقرا وتشرح فيه. وهناك امنت بان يسوع هو المسيح المخلص ابن الله.
ان الخطية هي التي قسمت الناس الى اغنياء وفقراء ، الى يهود وصينيين والمان وانجليز.. اصبح الناس يبغضون بعضهم ويقتلون بعضهم .. اما المسيح فقد جاء ليوحد الكل في امة واحدة وشعب واحد.
لقد عرفت من الانجيل ان كل البشر اخوة، واننا يجب ان نحب بعضنا ولا نعادي احدا.
غير ان الشيطان لم يكن عاطلا، فبينما هي تتكلم ازداد غضب الرجل فخبط بسيفهعلى الارض، ونظر الى جوديت نظرة مرعبة. ثم انصرف وقد صفق الباب خلفه بشدة وهو يلعن.
مرت الايام يوما بعد يوم. كان كل شئ في الطبيعة جافا وكئباكما لو ان ظلال الموت انتشرت وغطت كل شئ. لكن بدا ان جوديت لم تلاحظ هذا، كانت مستغرقة جدا في واجباتها نحو تمريض المرضى ومواساة المحزونين، راغبة ان تاتي بنفوس كثيرة من الهلاك الى الراحة الحقيقية في المسيح. بالنسبة لها، كان كل شئ زاهيا وجميلا، وبدا كما لو ان كل شئ قد اضاء بنور سماوي. اينما حلت كانت تعكس نورا سماويا ويتألق وجهها ببشارة الفرح والخلاص.
في احد مؤتمرات الاشرار قرروا سرا ان يقتلوا كل من يذكرهم بخطاياهم ودينونة الله. وقرروا ان يلاشوا من طريقهم النور الذي يهدد الظلام الذين يعيشون فيه
بعد ايام قليلة تحققت خطتهم الشيطانية.
مع شروق شمس احد ايام الخريف كان رجل يمشي منفردا عبر الحقول المزروعة بقمح الشتاء. كان واضحا انه ينتقل من قرية قاصدا قرية اخرى. كان واضحا ان هذا الرجل يحاول ان يختفي عن الاعين او على الاقل ان يموه طريقه. كانت تصدر عن صدره اهات عميقة، وبين الفينة والاخرى يرفع عينين حزينتين في مرارة الى السماء.
والان قد وصل الى اخر تلة وبدا ينحدر الى الوادي حيث تنتشر بيوت قرية "اندريفيكا". وقف الرجل دقيقة او اثنتين ينظر حوله بحرص. اخيرا استدار الى اليسار واخذ طريقه بين الحدائق والبساتين المهملة خلف البيوت. 
عندما وصل تقريبا الى الطرف الاخر من القرية، شى بتردد الى بيدر قديم مهجور، كان يستخدم قبلا كمخزن للتبن وعلف الحيوانات. علت وجه الرجل صفرة الموت وعض على شفتيهوارتعد كل كيانه ارتعادا عظيما، وبايدي مرتعشة فتح المزلاج وهو يصر صريرا عاليا بسبب مفصلاته الصدئة، ثم دخل واغلق الباب خلفه. وما ان خطا خطوات قليلة بالداخل حتى عاد الى الخلف وفتح الباب قليلا ليسمح لبعض الضوء بالدخول. عندما استدار راى امامه منظرا جعل الدم يتجمد في عروقه.. على بعد ياردة او اثنتين كان هناك جسد فتاة ميتة شوهته السيوف الغادرة. لقد كان واضحا ان الشهيدة كانت فتاة قتلت اثناء جثوها على ركبتيها تصلي ولفظت انفاسها الاخيرة وهي بهذا الوضع. كانت يدها اليسرى تمسك بالكتاب المقدس وتضمه الى صدرها . كان الكتاب مشبعا بدمها.
وصعدت منه انة:
"جوديت.. ايتها المسكينة.. هنا وجدت نهاية حياتك.. انت سعيدة الان لانك معه، مع ذاك الذي عشت لاجله، وخدمت الاخرين حبا به. من يدري ربما تاتي نهايتي انا ايضا قريبا. ربما يتبعك الجد سريعا".
وبنظرة اخيرة طويلة وحزينة الى جسد جوديت غادر المكان مكسور القلب. ذهبت جوديت الى بيتها الابدي. ماتت وهي تصلي لاجل قاتليها.
**
في اليوم السابق لاستشهادها، وبعد حضورها اجتماع للصلاة- ودعت جوديت جدها وباقي المرسلين ومضت الى القرية المجاورة.
هناك بدات عملها المعتاد اليومي بزيارة المرضى والشهادة للرب بالقول والعمل. وحوالي الساعة 4 ظهرا تجمع عدد كبير من القرويين في احد البيوت يستمعون اليها وهي تقرا لهم فصل من اﻻنجبل.
كانت تتكلم عن مخلصها بكل حمسة ومحبة. وكان كل الحاضرين يصغون في شغف. فجاة حدث هرج ومرج ودخل عدد من الجنود المسلحين. وبمجرد دخولهم كان واضحا انهم جاءوا لينفذوا مخططهم اﻻجراني.
وصرخ احدهم:
اخرجوا من هنا.
ثم اضاف وهو يشهر الى جوديت سيفه:
نحن نريدها هي فقط.
وجذب اخر سيفه الذي عكس اشعة الشمس وتقدم نحو جوديت.
غادر المجتمعون، كل يجري الى بيته في هلع شديد. كانوا قد شاهدوا مذابح من قبل .. بعد وقت قليل كانت جوديت تقف وحدها وسط هؤﻻء اﻻشرار كحمل وديع وسط ذئاب تهم بافتراسه.
سالها الرجل الواقف الى جوارها بوحشية:
من انت؟ ومن ارسلك لتنشري هذا اﻻفيون بين الناس؟
وقفت جوديت هادئة. وبعد دقيقة صمت اجابت:
من انا؟ .. ﻻ حاجة لي ان اخبركم فانتم تعرفوني من زمن. ولكنني على اية حال ساخبركم مرة اخرى. انا يهودية امنت بالرب يسوع واصبحت تلميذته، وهو ارسلني لكل الناس، وكم ايضا، لكي اخبركم انه مات من اجلكم. انه يحبكم ويريد ان يخلصكم.
صاح الضابط:
سينكو.. اعط اوامرك لسيفك ليخرس هذا اللسان الذي ﻻ يتوقف عن الهراء.
سقطت جوديت على ركبتها وهي تصلي:
انا قادمة اليك يا ربي. ارجوك ان تغفر لهؤﻻ اﻻثمة.
بينما كانت تنطق باخر كلماتها على اﻻرض، لمعت السيوف البارقة التي لوح بها الجنود وهي تحدث صفيرا في الهواء.
تبادل القتلة النظرات وهم يرون الدم القاني يتفجر من جسدها ، وخرجوا مغادرين.
كانت صلاتها وسلامها صاعقا لهؤﻻء الرجال قساة القلوب. لقد استيقظ ضميرهم الميت وتكلم اليهم مرة اخرى.
خلال المساء تناقلت اﻻخبار الماساوية عن اغتيال خادمة الرب جوديت. بعد الغسق خرج الجد ليشق طريقه الى تلك القرية ليرى ما اذا كانت اﻻشاعات صحيحة ام ﻻ.

جوديت #٦

عبور الى نور المسيح
ولى الصيف وبدا الخريف ، واصبح الجو كئيبا باردا، والحقول والمراعي التي كانت مغطاة ببساط جميل من الورود والنجيل اصبحت الان ارضا قاحلة مغطاة بالعشب الاصفر الجاف، ولم تعد الطيور تغرد في الغابات المجاورة للمدينة، ولم تعد هناك سوى الريح العاصفة التي ترك بشدة قمم الاشجار الخالية من الثمر.
في تلك الايام كثيرا ما كانت جوديت تنعزل عن رفقة الاخرين وتختلي بنفسها، احيانا كانت تتجول ساعات طويلة بين الاشجار. ترى الى اي شئ كانت تتوق روحها الصغيرة؟
جوديت نفسها لم تعرف الاجابة على هذه الاسئلة. قصفت الريح اخر ورقة بنية من الشجرة فسقطت عند قدميها، فالتقطتها وتاملت فيها متفكرة "كل حياتنا هي مثل هذه الورقة الذابلة. اليوم نحن شباب. نحن نحب ونحب، وغدا ستعصف بنا الريح الباردة ونجف ثم تهب ريح اخرى فتفصلنا عن الحياة، ومثل هذه الورقة نقع على الارض ونختلط بالتراب".
ملأ قلبها شعور بالرهبة عندما نطقت هذه الكلمات الاخيرة ، وانبت نفسها "انت فتاة غريبة جدا.. لكن اليست الحياة تتكون من امور غريبة وعجيبة. ما زالت الحياة تمتلئ بالاسرار. ترى كيف ستنتهي حياتي؟ .. هل هناك شئ بعد القبر؟
اسرّت الى خطيبها في اول لقاء لها بافكارها. كانت عينا المملوءتان بالحب مثبتتان على وجه سولومون وهي تقول "هذا ما اثقل قلبي لمدةطويلة. لقد تعلمت منذ طفولتي ان احب شعبي فقط،وان انظر الى الاخرين على انهم امم، وان اديانهم بغيضة لدى الله. والان انا لم اعد طفلة لاؤمن بما يقوله الاخرين بلا تفكير، هل انا على حق ام لا؟ .. انا ارغب في التعرف على ايمان الاخرين.. بيننا يعيش مسيحيين ارثوذكس وبروتستانت، وهم ليسوا بالعدد القليل.
استمع سولومون باصغاء شديد.
بعد فترة وضعت جوديت يدها على يده وسالت لكى تكسر الصمت المطبق "ماذا في الامر يا سولومون؟ هل انت ايضا تظن ان فتاتك مهرطقة او مرتدة عن ايمان الاباء؟
لا.. لا يا جوديت لقد شرحت لك من قبل رايي في كل الاديان.
**
مر شهران على هذا الحديث، ثم في احدى الليالي ذهبت عائلة وينبرج لزيارة سولومون وانشغلوا بحديث هام وعلى وجوههم تعبيرات جادة. وكانت السيدة وينبرج تجفف الدموع المنسكبة من عينيها.
بعد فترة صمت قصيرة قالت والدة جوديت وهي تحاول جاهدة ان تمنع دموعها "لم يعد لي اي تاثير عليها، لا انا ولا ابوها. لقد سحرت او جنت. وازاء توسلاتنا تجيب نفس الاجابة "يجب ان اطيع الله اكثر من الناس". ثم بدأت الام تنتحب "اه يا جوديت يا ابنتي الحبيبة! هل يمكن ان تضيعي منا؟"
هذه الجلسة التي كانت في بيت سولومون كان سببها الاتي:
فبعد ثلاثة اسابيع من حديث جوديت مع سولومون عن افكارها ورغبتا في التعرف على ايمان الاخرين، جاء مبشر الى مدينة جيم وعلقت اعلانات عن اجتماعات ستعقد ستكون مفيدة لليهود خاصة.
قرأت جوديت احد الاعلانات وهي تتجول مع خطيبها ذات يوم. التفتت الى سولومون مبتسمة وقالت "لقد تحدثنا من مدة قريبة عن رغبتنا في الذهاب الى الكنائس لنرى كيف يعبد الاخرين، والان ها هم يدعوننا لزيارتهم. يوجد مثل يقول "حضور ضيف غير مرغوب فيه اسوأ من الطعام الحامض" وانا اقول "مدعوا لا يحضر ليس اقل سوءا". اعتقد اننا سنذهب!
اجاب بمرح "انت على حق. انا نفسي متلهف ان اعرف ماذا سيقول الرجل لليهود عن اليهود.
في تلك الليلة بدأ المبشر كلامه بقراءة فصل من اشعياء 53 وهو يتحدث عن العبد المتألم. ثم قال:
"كان لابد ان دم الحمل البرئ يسفك من اجل خلاص اسرائيل ومن اجل كل العالم.

جوديت #٥


على السرير الوحيد بالقرب من النافذة التي تطل على البستان كانت تنام فتاة هزيلة. كانت تهذي لساعات. وبجوار المنضدة القريبة جلس العم "اسين". كان يراقب باهتمام المريضة التي امامه والتي تشير بيدها النحيلة البيضاء وتهذي اثناء نومها. واذ خال اليه انها تناديه مال اليها براسه راغبا ان يسمع صوتها الهامس، ولكنه اذ فشل هز راسه اسفا لانه لم يستطع ان يفهم ما تقول فقد كانت تتكلم باللغة العبرية.
فجاة استردت وعيها فمدت يدها الضعيفة المرتعشة اليه وقالت "الم تفهم كلامي يا جدي؟"
اخذ يدها بيده وراح يجس نبضها وهو يقول "لا لم افهم. من كان معك؟ لقد كنت تتحدثين طوال ساعتين وكنت منفعلة طوال الوقت".
اه، لقد رايت رؤية رائعة يا جدي. لقد كنت انت وانا في هيكل رائع بهي في مكان ما، وكان ممتلئا ماما باليهود وكان هناك رئيس الكهنة بملابسه الفخمة الكهنوتية. في وسط الهيكل كان هناك رجلا يئتزر بملابس بسيطة، وكانت عيناه نحو الشرق ومستقرتان على جموع الناس. لم استطع ان ارفع عيني عنه. لسبب ما شعرت ان هذا هو الرب يسوع، مسيا اليهود وانت ايضا قلت لي انه هو.. فقررت ساعتها ان اخبر الناس عنه – لقد خلصني وهو مستعد وقادر على ان يخلص كل من يلجا اليه. اما هو فظل طوال الوقت في مكانه فاشرت اليه وقت لهم انه موجود في وسطنا ولكن كان من الواضح انه لسبب ما لم يرونه. ومع ذلك فكثيرون من الذين سمعا كلامي بداوا يصرخون ويبكون ويقرعون صدورهم، وكثيرون ايضا رفعوا ايديهم صارخين وطالبين الغفران. كنت سعيدة بتوبتهم واضطررت ان ارفع صوتي حتى يسمعوني. انني اشعر بتحسن الان كما لو اني شفيت تماما. الرب الذي رايته ف الحلم لابد انه شفاني. اه، كم كانت لحظات سعيدة ان ارى امتي تتوب وتعود الى يهوة.
اتمنى ان اى الرؤية ثانية. انا اؤمن ان مخلصنا سياتي ونراه. انه سيعود ليجمع شعبه من كل امة وقبيلة وشعب ةامة لسان.
ظل صديقها يستمع صامتا،وكان التغيير المفاجئ في صحتها محيرا جدا بالنسبة لهه.
بعد صمت قصير تكلم الجد وقال "نعم يا جوديت.. ان الرب سياي قريبا لكل العالم. ولكنه –كما ارى - الان اتى اليك خصيصا ولمس جسدك وشفاك. علك ان تشكري الله.

الأربعاء، 24 أبريل 2019

جوديت #٤

الحرب العالمية والملاجئ
اعوام قليلة مضت على الاحداث التي ذكرناها وبدأ عام 1914، العام المصيري لاوربا. كان هناك شئ من الاضطراب بين المسؤلين، وحتى بين السكان في المدن الحدودية. كان الاقتصاد ضعيفا، وكان الناس يتحدثون عن غيمة الحرب القاتمة التي تظلل سماء اوربا. ولان عائلة وينبرج كانت تقطن بالقرب من الحدود الالمانية، فقد كانت تشعر بعدم ارتياح كبير، ولم يستطيعوا ان يقررواما اذا كان بامكانهم ترك المدينة هذا الربيع لزيارة والديهم ام لا.
واخيرا جاء اليوم المخيف، في الاول من اغسطس، عندما هبّ اعصار الحرب على البلد. وبسرعة توقدت البلاد كلها بنيران الحرب لسنوات كثيرة. وعبرت القوات الالمانية حدود روسيا. كانت القوات الروسية تتحرك في طوابير لا تنتهي داخل البلاد لتحمي البلاد. وهرب السكان الامنين من بلادهم الغالية في عجلة،حتى انهم لم يستطيعوا حتى حمل الاشياء الهامة التي تخصهم.
كانوا يتحركون في جماعات كبيرة خلال مختلف الطرق، من مدنهم الحدودية الى داخل البلاد متلهفين على ترك المناطق التي ابتليت برعب الحرب باسرع ما يمكن. لم يفكر احد في استخدم القطار، لان السكك الحديدية كلها كانت مخصصة لنقل الجيش والذخيرة الحية. وكانت القطارات في عودتها تحمل بالجرحى. وكان منظرا مالوفا ان ترى اطفالا يبكون لفقد والديهم، واباء وامهات لفقد اولادهم.
بين هؤلاء كانت عائلة وينبرج. ولكن استطاع السيد وينبرج ان يأخذ بعض المال والان هو يسير هو وزوجته وبناته في الطريق المترب، باحثا عن مكان امن داخل البلاد.
كان الجميع يتوقعون انه بعد اشهر قليلة سيعبر اعصار الحرب ويستقر الامن والامان في البلاد.
بعد عدة جدالات قررت عائلة وينبرج ان تختار مدينة جيم لبيتهم المؤقت. كان العديد من اليهود يعيشون هناك وكان للسيد وينبرج معاملات تجارية مع بعضهم.
لم يكن هناك وقت للتفكير في حالهم عندما كانوا يسرعون بالهرب من جحيم الحرب مع الجموع الهاربة، ولا حتى في الاربعة ايام السير المضني في الطريق السريع الرئيسي. في ذلك الوقت لم يكن يسيطر عليهم سوى الخوف الشديد من ان ياخذهم الالمان اسرى حرب، والرعب القاتل من ان يتيه واحدا منهم اثناء سيرهم في الطريق. ولكن الان اذ يحيون في امان فان لديهم الوقت الكافي ليفكروا ويحزنوا لخسارتهم الكبيرة.
جوديت كانت وقتها قد امضت عامين في الكلية، وكانتا اختاها الصغيرتان بالثانوية. كانت جوديت كثيرا ما تترك اختيها لتنضم الى والديها. كانت تنظر اليهما مشفقة بعينيها السوداوين الجميلتين.كانت تبلغ وقتها السادسة عشرة وبذكائها استطاعت ان تدرك حجم المشكلة التي يعاني منها والداها الحبيبان. ولم يمكنها ابداان تشترك في الاحاديث الضاحكة مع اختيها دون ان تفكر جديا في المستقبل. لكنها كانت تنظر الى المستقبل نظرة اكثر اشراقا من الجميع، فمنذ نعومة اظافرها تعلمت كيف ان الله اعان الاباء في وقت الضيق والالم. الالم سر لا يمكن حتى الان ان يكشف احد كنهه ولماذا يسمح به الله.. هي تؤمن الان ان الله لا يتغير ابدا، واذ كان الله اعان الاباء قديما فمن المؤكد انه سيعينهم في هذه الايام.
اسندت ظهرها الان الى الحائط وعادت بمخيلتها عبر القرون الى ارض مصر، وتأملت كيف ان اباءها الاولين في ليلة واحدة منطقوا احقاءهم وحملوا حقائبهم البدائية على اكتافهم وامسكوا عصيهم في ايديهم وجمعوا اولادهم حولهم، واذ تركوا بيوتهم خلفهم غادروا البلاد التي عاشوا فيها 4 قرون كاملة.
وبسرعة تأقلمت مع وضعهم الجديد. مرت سنتان واصبح افراد عائلة وينبرج مواطنون دائمون في مدينة "جيم"، وكانوا في اعمالهم ناجحون جدا، كبرت البنات وخاصة جوديت التي كانت دائما فخرالعائلة والفتاة المحبوبة في المجتمع اليهودي. وبقلب الام الفخور، كانت السيدة وينبرج تخبر زوجها احيانا انه لا توجد فتاة في مجتمعهم يمكن مقارنتها بجوديت.
كانت جوديت قد انهت دراستها بالكلية هذا العام، ولانها كانت التلميذة الاولى في تقديراتها فقد حصلت على الميدالية الذهبية. انهت جوديت دراستها في الكلية هذا العام.
كانت عائلة برنستاين هي اكثر العائلات قربا لديهم منذ وصولهم الي "جيم". كانالسيدبرنستاين تاجرا كبيرا. كانوا يلتقون كثيرا ولاكثر من مرة عبر السيد والسيدة برنستاين عن رغبة قلوبهم بخصوص ابنهم سولومون وجوديت حيث لا شئ يسعدهم اكثر من ارتباط الاثنين معا. كان سولومون وهو الابن الوحيد لعائلة برنستاين، شابا جذاباموهوبا، وقد كسب قلب عائلة وينبرج منذ اليوم الاول الذي التقوا فيه.
كانوا يرون ان سولومون مناسبا جدا لابنتهم. وبملاحظتهما وجدا ان سولومون وجوديت يحبان بعضهما بعضا.  وفي احد ايام الصف جاء سولومون لزيارة عائلة وينبرج ليطلب يد ابنتهما.
وافقا في الحال واعلن خبر ارتباطهما للاصدقاء، وتقرر ان يعقد حفل الزواج في الربيع المقبل.

جوديت #٣

مرت ايام عدة، وفي ليلة دافئة اجتمعت الاسرة بعد العشاء. كان الاطفال يلعبون بينما النسوة يتحدثون. وجلس السيد وينبرج في كرسي واسع مريح من الخيرزان.  كانت عيناه تتأملان الاشعة الاخيرة للشمس الغاربة. وهنا قررت جوديت ان تكون هذه فرصتها للتكلم.
جدي العزيز، ارجوك اخبرني شيئا عن الله، فقد اخبرني وامي انك قرات كثيرا وتعرف اشياء كثيرة.
لقد درست كثيرا ويسرني ان اجيب على تساؤلاتك يا طفلتي العزيزة!
كثير هو الذي اريد معرفته..
قاطعتهم والدة جوديت مشاكسة:
"انها الاسئلة الفلسفية الكثيرة عن الله. لققد اتعبتنا بهذه الاسئل المتكررة. لو كانت جوديت ولدا لاصبحت اعظم رابي عاش على الارض".
من فضلك يا امي، اني لا اضايقك الان باسئلتي. انني اريد ان اكون تلميذة جدي المجتهدة.
اقتربت جوديت بكرسيها الى جدها، واضعة يديها المتشابكتين على ركبتيها، ورفعت وجهها نحوه وقالت "والان نبدا الاسئلة"
اجابها بلطف "من الان ان تبدأي الان والا..
حسنا اذا.. اولا وقبل كل شئ: من هو يسوع؟ اي نوع من الناس كان هو؟
علت وجه الربي العجوز الرصانة والجدية، ونظظر بصرامة الى وجه الطفلة وهو يخاطب امها "معك حق . ان جوديت تشغل بالها بافكار جدية بزيادة".
لماذا يا جدي؟ هل هذا سؤال صعب.
انت تعرفين يا ابنتي ان هذا السؤال ليس صعبا في ذاته، ولكن هناك بعض الاسئلة تكون غير مفيدة لكل الاشخاص. ولكن كنت متشوقة ان تعرفي فسأخبرك.. منذ حوةالي 2000 عام عاش اباؤنا في فلسطين، تلك الارض الغالية. في ذلك الوقت كانوا لم يكونوا مشتتين في كل انحاء المسكونة كما اليوم.
قاطعته جوديت "اليست روسيا وطننا؟"
لا يا ابنتي روسيا ليست وطننا. انها وطن الامم الوثنيين. ان وطننا الحقيقي هو فلسطين.
واردف:
"منذ الفين عام عاش شخص يهودي وهو ابن نجار فقير من الناصرة، وادعّى انه المسيا الموعود به. هذا الشخص يدعى "يسوع". كثير من اليهود انخدعوا به واعتبروه "ابن الله"، زاد تاثيره بسرعة بين العامة. لكن حكماء الشعب راوا تعليمه دمارا وخطرا كبيرا على الامة. لقد تنباوا انه لو نما الى علم الرومان اخبار هذه فمن المكن ان يأتوا ويدمروا اورشليم والهيكل موضع فخرنا.
لذلك فقد عقدوا مجمعا وتشاوروا. وكانت المشورة الحسنة من رئيس الكهنة بانه من المناسب ان يموت شخص عن الامة ولا تهلك الامة كلها. ووافق باقي الحكماء. وهكذا تقرر ان يقتلوا يسوع المحتال.
كانت المؤامرة حكيمة وناجحة ايضا، على الرغم من معرفة اتباعه بها، غير انه لم يكن خائفا لانه كان يعتمد على تاييد وحماية الجموع. ولكن الشيوخ كانوا حريصن جدا لذا قرروا ان يكون القبض عليه ليلا. وقدم واحدا من تلاميذه وعدا ان يدل على مكانه السري حيث كان يقضي يسوع معظم الليالي مع تلاميذه، الذين بدلا من ان يدفعوا عنه هربوا جميعا.
وعمل رؤساء الكهنة والشيوخ كل ما في وسعهم.. وفي النهاية مات يسوع مصلوبا.
كان من المفروض ان يلقى جسده في وادي بن هنوم كما هو جدير بمجرم نظيره. ولكن خطأ قاتلا حدث في ذلك الوقت بسبب اهمال الشيوخ، اذ ان واحدا من اتباعه السريين، ورغم كونه عضوا في مجلس الشيوخ، الا انه ذهب الى بيلاطس وطلب منه ان يأخذ جسد يسوع قبل ان يعلم احد من مجلس الشيوخ. وهكذا اخذ جسده ودفنه في قبر جديد ببستانه كما هو جدير بشرفاء واغنياء الشعب.
بعدما حدث هذا اصبح الوقت متأخرا جدا لكي يعمل الشيوخ اي شئ دون معاداة الحكام، ولكنهم تذكروا ان يسوع قال انه سوف يقوم من الموت. لذا خافوا ان يأتى رفقاؤه ويسرقون جسده ويدعّون قيامته. وليمنعوا هذا ارسلوا الى بيلاطس يخبرونه بمخاوفهم وطلبوا ضبط القبر. وبالفعل عسكر الحراس حول القبر وهدأت الامور، وبدأ الشعب ينشغل باستعدادات عيد الفطير. غير ان تلاميذه لم يقفوا مكتوفي الايدي. في احدى الليالي نجحوا في تنويم العسكر، او ربما اخافوا اولئك الامم الذين يعتقدون في الارواح الشريرة، لدرجة انهم صاروا مشلولين من الرعب. وعندما عادوا الى رشدهم وجدوا ان الختم الذي على القبر مكسورا، والحجر الكبير الثقيل مدحرجا عن فوهة القبر، والقبر خاليا تماما. لقد سرقت الجثة.
عندئذ اذاع اتباعه انه قام من الموت. بعد ذلك حملوا هذا الخبر الى العالم. بل انهم قالوا انهم راوه صاعدا الى السماء بكونه ابن الله. بالطبع هذه كانت خدعة ولا احد منا يصدقها.
بهذا انهى الربي وينبرج قصته عن يسوع.
كانت جوديت تستمع بانفاس متلاحقة الى تلك القصة. وبعد عدة دقائق من الصمت، رفعت عينيها الى جدها وقالت بصوت خفيض متهدج "ولكن ماذا اذا كان يسوع فعلا هو ابن الله المسيا المنتظر؟"
واذ تذكرت قصة الحمل اضافت: "ماذا اذا كان قد مات كحمل الله عن شعب اليهود وشعوب العالم كلها؟".
قفز السيد وينبرج منزعجا ونظر اليها بعينين تتقدان شررا ناسيا انها ليست الا صبية عمرها الثالثة عشر، قائلا "من وضع هذه التجاديف في عقلك؟".
جلست جوديت امام جدها الهائج وقد اصفر وجهها وارتعدت من الخوف، ولم تفهم لماذا هذا الهياج، ما الذي اغضب جدها الى هذا الحد!
اذ نظر الجد الى وجه حفيدته المرتعد عاد الى نفسه، ولكي يصلح ما بدا منه من انفعال، اضاف في صوت لطيف ودود "طفلتي العزيزة . لقد ظللت طوال حياتي احارب خرافات عديدة تهدد ايمان امتنا، وكل ذكر لاي خرافة يثيرني للغاية، خاصة عند ذكر يسوع هذا الذي يعبده المهرطقون ويعتبرونهم مسياهم المنتظر. انا اعلم انك دعوته ابن الله عن جهل. ومع ذلك فمن الخطأ الشديد ان تقارني ذلك المحتال بالمسيا المجيد.
جدي انا لا اعلم ان كان المسيا ام لا. فقط اشعر بحزن لا يوصف انهم قتلوه. ذلك البرئ الذي قتلوه كحمل الفصح. لذلك اسال اذا كان هو المسيا ام لا. ربما اخطأ شعبنا.
لا يا عزيزتي، ان الربيين في ذلك الوقت لا يمكن ان يصدر منهم خطأ كهذا.

جوديت #٢

محادثات الربيين
كانوا يزورون بيت الجد سنويا مع امهم، واحيانا تستمر الزيارة لعدة شهورؤ في المرة الواحدة. وكانت جوديت تذكر جيدا ان كثيرا من الرابيين كانوا يترددون على بيت جدها، وكانوا غالبا منه سنا، ولكنهم كانوا مثله حكماء ومبجلين، ولاحظت انهم كانوا دائما في حوارات تستمر ايامها بطولها واحيانا تمتد الى طول الليل ايضا.
احيانا كانت تسمعهم بصوت عال. وكثيرا ما كانت تذكر اسماء مثل "موسى" و "يسوع". وبالارتباط بالاسم الاخير كانت تذكر اوصاف مثل "المخادع" و "الدجال". ولذلك كانت جوديت شغوفة جدا ان تعرف من هو الشخص الذي يتكلمون عنه. ولكنها كانت تخاف ان تسأل جدها عنه، مع انها كانت تود بشدة ان ان تعرف من هو ذلك الشخص "يسوع" الدجال
اما الان فالامر مختلف فقد سمح لها والدها ان تسأل جدها بحرية، فستساله عن كل شئ.
جاء الصيف واغلقت مدرسة الفتيات وبدات الاجازة الصيفية، وتستطيع العائلة الان ان تهجر المدن المتربة الى نقاء وجمال الريف.
***
كان البيت الجميل المكون من طابقين والمقام وسط الغابة يبدو متغيرا.. اليوم صارت خطوات البنات الثلاثة تسمع في كل ارجاء المنزل وصوت ضحكاته الرنانة تملا كل الحجرات.
فتح الاحفاد الثلاثة بعد وصولهن مع امهن من المدينة كل الهدايا التي احضروها للجد والجدة، وبدا وقت سعيد جدا للاطفال في بيت الجد بعيدا عن اعباء الدراسة، فكانوا يقضون اياما باكملها يمرحون في الحقول والغابات ويجمعون اصنافا من الورود والازهار التي غطت الارض بالوان مختلفة جميلة. وهكذا كانوا يتنعمون مع اصدقائهم القدامى بحياة الغابة الرائعة.
بعد وصول هؤلاء الضيوف بمدة قصيرة حضر ربّيان صديقان صديقان للسيد وينبرج من مدينة مجاورة وكانا منشغلين طوال الوقت في مناقشات دينية. اما جوديت فقد انفلتت من اختيها خلسة وكانت تحاول جاهد ان تكون قريبة من الربّييان بقدر المستطاع، وان تسترق السمع لتلتقط ما استطاعت من الكلمات. لاحظ السيد وينبرج حفيدته الفضولية، وفضّل ان تذهب لتلعب مع اختيها لان حديث الربيان لن يكون مستساغا لطفلة. لم تسر جوديت بهذا الامر، فقد كانت تفضل حديث الربيين عن اللعب، غير انها لا تجرؤ على الاعتراض في وجود الضيوف! لذلك فقد غادرت الغرفة بهدوء. ولكن مما  ادركته من الحديث ادركت انهم كانوا يتحدثون  عن الله والشريعة وعن شخص يدعى "يسوع".
غير انه في تلك الليلة لم تستطع جوديت ان تنام، فقد ايقظها الحديث عن الله. كانت تعرف انه لي لها شا بهذا الحديث, ولكن الفضول انتصر اخيرا، فقامت من سريرها وتوجهت الى النافذة.
استيقظت اختها الصغرى وسالتها"جوديت، لماذا لا تنامين؟"
فوجئت جوديت بالسؤال واذ لم ترد ان تقول الحقيقة اجابت "استمعي يا روث.. فكم هو جميل غناء الطيور".
اجابت روث ضاحكة وهي تجذب الغطاء "النوم عندي اجمل من غناء الطيور كلها".
اجابت جوديت وهي تعود الى فراشها "معك حق يا اختي الصغيرة".
واذ كانت متعبة بعد ليلة سهر، وشعرت ان جسمها مخدر من البرد استسلمت الى نوم متقلقل.
وفي نومها تردد صدى كلمات رجال يتناقشون عن "يسوع". كان قلبها يعتصر الما وهي تفكر . وبدات تدافع عن يسوع في حلمها، وبدات تتوسل الى جدها وجدتها وابيها وامها واخواتها وكل اليهود ان يقبلوا ويعترفوا بيسوع المسيا الموعود به. وبدا لها انها يجب ان تكون قادرة ان تقنعهم كلهم بذلك، ولكن فجاة صاح جدها في وجهها غاضبا بعينين تتقدان شرارا "مرتدة، مهرطقة، لقد هجرت ايمان ابائك، مثلك يجب ان ترجم"
مسكينة جوديت، لقد ارتعبت من جدها الغاضب ومن كلماته الجارحة، فاستدارت بسرعة لكي تهرب منه. فلما فتحت عينيها رات امها بجانب السرير تنحني عليها في لهفة "ماذا حدث لك؟ هل حلمت حلما سيئا؟ مع من كنت تتعاركين؟".
اه يا امي العزيزة! لقد رايت في حلمي اناسا كثيرين حولي، وكنت ارغب انهم يجب ان يحبوا الله ويطيعوا الانبياء.
ما اغرب هذه الاحلام التي تزعج طفلتي! اتركي هذه الامور لجدك وللربيين الحكماء.دعيهم يفكرون في الله اما انا وانت فلنفكر في شئ اخر.
سالتها جوديت مستفهمة "لكن لماذا يا امي يجب ان تترك هذه المسائل للربيين فقط، لماذا لا يهتم بها الاخرون ايضا؟"
نعم يا ابنتي الغالية من حق اي شخص ان يعرف الله ويتكلم عنه ولكن يجب اولا ان يدرس التوراة بتدقيق.

جوديت #١

ايام الطفولة:
كانت الحياة في بيت السيد وينبرج سعيدة جدا، وغيرمتقلقلة لسنوات عديدة. كان تاجرا غنيا يبيع البضائع بالجملة. وبسبب ادارته الحكيمة، كان دخله يتزايد سنويا، وكان العمل ينمو، خاصة في الايام الاخيرة.
ولكن المصالح المادية لم تكن هي كل شئ في حياة السيد وينبرج وزوجته. كان كنزهما الثمين هو ثلاث فتياترائعات ملأن قلب والديهن فرحة وسعادة. كانت غاية والديهنان يمنحهن افضل مستوى من التعليم. وما كان في الحقيقة اكثر اهمية، هو ان يغرسوا في نفوسهن الطقوس اليهودية القديمة الصالحة، ومبادئ الحياة القويمة، وان يزرعوا في قلوب بناتهما الايمان بالله "يهوة" المبارك، الذي في الايام الغابرة كان عونا لكل الامناء الصادقين من شعبه.
كان بين عائلة وينبرج الاقدمين عدد ليس بقليل من الربيين الصادقين والاقوياء في الايمان، الذين كانوا بغيرة شديدة يحمون الطقوس الدينية لابائهم. وبحق كانت هذه العائلة تسمى"حاملة الحياة الدينية"، والتي لم يتبق منها سوى عدد قليل من هذه الامة التي بدات تفقد دينها اكثر واكثر.
ولذلك كان هناك اسف في قلب السيد وينبرج والسيدة وينبرج احيانا، لان الله لم يهبهما ابن ووريث شرعي يحمل رسالة العائلة الروحية. ومع ذلك كانت هذه الاوقات قليلة ونادرة، حيث ان البنات الثلاثة كن ينجحنفي تبديد اي غيوم من الحزن والاسى ، فقد كن يملأن البيت وقلب والديهن بالغبطة والسعادة بثرثرتهن المرحة كعصافير الربيع التي تملأ السماء بزقزقتها الجميلة.
كانت جوديت وهي الابنة الكبرى والاثيرة لدى العائلة، سبب سرورخاص لوالديها، فقد نمت قدراتها مبكرا. كان شغفه الشديد بالدين، واسئلتها الجادة التي تفوق اترابها عن امور الله هو الذي جعل والديها يتوقعان ان تكون جوديت في يوم من الايام شاهدة بالحق لدين العائلة وتراث الاباء. كثيرا ما كانت تمطر والدتها بوابل من الاسئلة عن الطقوس التي تختص بالدين.
في عيد الفصح كان الاب عادة ما يحكي لبناته المتشوقين المغزى من وراء هذا العيد عند اليهود. كان يشرح لهم كيف ان اباءهم كانوا مستعبدين، وكيف انه في ليلة لا تنسى خرجوا وتخلصوا من نير العبودية..
واذ كانت جوديت تنصت الى ابيها بكل حواسها قاطعت اباها فجاة بهذا السؤال: لماذا يا ابي اهلك الملاك ابناء المصريين ولم يهلك ابناء اليهود؟ هل كان ابناء اليهود افضل من ابناء المصريين؟
ارتبك السيد وينبرج قليلا بسبب هذا السؤال، ولكنه اجاب "نعم يا ابنتي كان ابناء اليهود افضل في عيني يهوة من ابناء المصريين. كل الامم الاخرين كانوا يعبدون الاصنام".
فقالت جوديت وقد ثبتت عينيها المتسائلتين على وجه ابيها "وما هي الاصنام يا ابي؟"
اجابها والدها مبتسما "يبدو انك تريدين ان تعرفي كل شئ في ان واحد".
"نعم يا ابي اريد ان اعرف كل شئ، وانت رجل طيب جدا وتعرف كل شئ وستحكي لي، اليس كذلك؟"
اشتركت معها الاختان قائلتين "نعم يا والدنا انت شخص طيب وتعرف كل شئ. اخبرنا ما هي الاصنام".
الاصنام يا اولادي هي اي شئ يحبه الناس اكثر من الله ويعبدونه بدلا من الله. لقد كان للمصريين اصنام كثيرة فعبدوا الشمس والعجل..".
ولكن يا بابا لو انني احببت انت وماما اكثر من الله فهل هذا خطا؟
جوديت، انت تسالين اسئلة كثيرة وغريبة يستحيل على اجابتها في وقت واحد، ولكن ربما افعل ذلك افعل في مرة اخرى.