الأحد، 3 يوليو 2016

أيّها الجُرحُ الفاغِرُ شَفَتَيه



أيّها الجُرحُ الفاغِرُ شَفَتَيه! ما من قدرة على الأرض، ما من عِلم، ما من معرفة، ما من حكمة، ما من جمال، ما من حبّ على الأرض هَداني إلى الله الآب إلاّ حبّ الإبن، يسوع المسيح، يسوع المسيح مصلوبًا، حبًّا بي أنا "المغتّر" الخاطئ. كنتُ أستحقّ جهنّم ألف مرّة وكان هو يحبني. جذبني كل شيء في يسوع ذاته: تجسده، فقره، حكمته،  عظته على الجبل، طوبياته،  معجزاته، قدرته،  وداعته،  أُلوهيته ...  طعنة الحربة في جنبه...
أيّها الجُرحُ الفاغِرُ شَفَتَيه! في الجَنبِ المرضوضِ. جنبِ رَبّي وإلهي يسوعَ ابنِ مريمَ وابنِ اللهِ المسيح. إنَّ عَينيَّ المسكينتين المخلوقتين للنورِ والجَمالِ لا تقدران أَنْ تَفتَرِقا عَنْكَ. قدرَ ما جُرحُكَ هذا يَجرحُني، يُفجِّرُ شهقاتي. قدرَ ما جُرحُكَ هذا، في صَمتِهِ، يَخترقُني، يَتغلغلُ فيَّ، يجتاحُني بِكُليَّتي، يُكلِّمُني، يُحدِّثُني عن السِرّ، عن الغَيبِ. السرِّ سِرِّ الله، الحيِّ الحقِّ المُحيي في كيانِهِ، في حُبِّهِ. الله الكائنِ
الحُبِّ. الله المجروحِ للموتِ، بسبب حُبِّهِ. الله التاركِ الانسانَ يَطعَنُهُ لهذا الحدِّ فيتدفَّقَ في القلبِ الظمآنِ، في الكيانِ الجريحِ، في الروحِ العَليلِ حُبُّهُ.. .. حياتُهُ.

أيّها السِّرُّ، سِرُّ الله الكاشفِ ذاتَهُ للانسانِ.. الانسانِ الذي خُلِقَ من محبته. السرُّ الذي ابتَدَعَهُ الله مِن أجلي، وإياهُ أهداني.

آهٍ! كنتَ تَعلَمُ يا يسوعُ العَذْبُ أَنَّ لا شيء لا كلمَتَكَ ولا عجائبَكَ ولا قداسَتَكَ ولا أُلوهيتَكَ، لا شيءَ إطلاقًا مِنكَ وفيكَ كان بإمكانه أبدًا
أَنْ يخترقني الى العُمقَ، هذا يُخَلخِلَني، يَشُقَّني فأَنفتحَ أخيرًا على حُبِّكَ ، على رَحمَتِكَ ، على غُفرانِكَ ، على جَسدِكَ ، على لَحمِكَ ودَمِكَ، على روحِكَ ، عليكَ أَنتَ شَخصًا  

فقط صَمتُ هذا الجرحِ الفاغرِ شَفَتَيه اللامتناهي في جَنبِكَ المَرضوضِ، يَسيلُ دمًا وماءً دون قياسِ، دون خَريرٍ، دون  نقطاعٍ إلى اللانهاية. فقط هذا الجرحُ في سكوتِهِ الرهيبِ كان بإمكانه أن يَصفَعَ بَصَري الشاردَ فيُحَدِّقَ، وجِفْنَيَّ الجامِدَينِ فيَنخَفِضا على انكسار  بريائي. وإذ بي أرى وأتَفَهَّمُ وأَنظُرُ وأتَبَصَّرُ وأتأمَّلُ وأُدرِكُ فأُفيقَ. أَستَحلِفُكُنَّيا بناتِ أورشَليمَ بِظِباءِ وأيائِلِ الصحراءِ أَنْ لا تُنهِضْنَ ولا تُنَبِّهْنَ الحبيبةَ حتى تَشاءَ.

فقط هذا الجرحُ الفاغرُ شَفَتَيهِ الرهيبُ يَجذُبُني بِكُلِّيَّتي فأَقتربُ بعدَ طول ابتعاد وأُلصِقُ شَفَتَيَّ الدَنِسَتَينِ على شَفَتَيهِ الدامِيَتَينِ مُستَسلِمًا في قُبلَةٍ محيية، فأتَسَلَّمَ هكذا الحياةَ  منك أنتَ والروحَ والآبَ.

منقول عن موقع كفن المسيح
http://www.kafanalmassih.org/Malik.php