الأربعاء، 7 أبريل 2021

فلسفة القراءات الكنسية -١

8 ابريل ٢٠٢١
الموضوع: تحرير الايمان

النبوات:
اش٤٢
"انا الرب دعوتك بالحق، اجعلك عهدا للشعوب ونورا للامم، لتخرج من الحبس المأسورين.. " اضافة الى انه "اسير العمي في طريق لم يعرفوها" وبالفعل اليهود في عودتهم من السبي كانوا يجهلون الطريق، او ان الطرق غير ممهدة ومطروقة بكثرة فمعرضوز للمفاجات والاخطار.. 
ونلاحظ ان المفلوج كان راقدا لا يقوى على السير، لكن له الوعد الالهي ان الرب يسيره في الطريق الى كنعان ، اورشليم السماوية.
ومن ضمن ما فعله الله ايضا انه "يبس الانهار " من اجلهم، ففي طريق العودة من بابل ، كان على الكثيرين منهمان يعبروا الف ات، وهذا كان فيه الكثير من المشقة، ولذلك تدخل الله بفعل معجزي وسهل لهم عبوره (وقد تكون الوسيلة هي المعدية واستخدموها بالفعل) ولكن المعجزة هنا هي السهولة التي عبروا بها، فكما يفول ابنشتين، هناك شيئان في الحياة: ان ترى في كل شئ حولك معجزة ، او الا ترى معجزة على الاطلاق.
كان اليهود ايضا يقابلون بمشقة طول المسافة، فلم يكن الطريق مستقيما، ولكن كام عليهمان يدوروا حول الجبال... لكن الله يتدخل ايضا بتقصير مسافة الرحلة، لانه قال "اجعل المعوجات مستقيمة والشعاب طرقا سهلة".

ام٤: ٢٠-٢٧:
اما الامثال فقد جاءت لتوصينا ايضا من جهة السير في الطريق الروحي فيقول الحكيم ٣ نصائح. الاولى، "لتنظر عيناك إلى قدامك، وأجفانك إلى أمامك مستقيما.. (الأمثال ٤: ٢٥). وهي تشبه وصية المسيح "من يضع يده على المحراث لا ينظر الى الوراء" وبعدها مباشرة ضرب لنا مثل امرأة لوط.
النصيحة الثانية، "مهد سبيل رجلك، فتثبت كل طرقك.. (الأمثال ٤: ٢٦). فعلى المؤمن ان يعمل جهده، قدر الامكان، لكي يمهد الطريق، ليس امام الرب كيوحنا السابق، بل سبيل رجله. فان كان الله قد وعدنا في نبوة اشعياء انه "اجعل المعوجات سهلة' فانه علينا ايضا الا نسلك باعوجاج.
النصيحة الثالثة:
هي الخلاصة "لا تمل يمنة ولا يسرة. باعد رجلك عن الشر.. (الأمثال ٤: ٢٧). فالمقصود من الاولى ليس النظر الى امام فقط، والثانية قد لا نقوى عليها، ولكن ان تبتعد عن الشر. هذا هو الهدف، وهذا سهل الوصول اليه. فعلى اي مؤمن الا "يفشل في عمل الخير". فطالما ابعد رجله عز الشر ، هو اذا يسير في طريق الملكوت، حتى وان شعر لبعض الوقت، انه لا يعرف الطريق، كما قال توما للمسيح. او انه يرى الله وقد سيره "في طريق لا يعرفها" كما اليهود في عودتهم لارص كنعان.

ايوب٢١
نرى ايوب وهو من اول اية يصف تبدل الحال به، فهو على عكس اليهود وقد عادوا من السبي، نجد انه هنا يتمنى العودة للماضي "يا ليتني كما في اابام الاولى والشهور السالفة" ويبدا يعرض انعامات الله، وكانن يذكرنا بحالة ادم الاولى قبل السقوط. ونرى هنا الحرية "هشمت اضراس الشرير وخطفت الفريسة من بين اسنانه" يظهر هنا رجلا جبار بأس، ذو غيرة ملتهبة من نحو الحق والدفاع عن المظلومين. هو لم يهشم اضراس الظالم ، لا لسبب الا لانقاذ مظلوم.

انجيل لو٩: ٣٤:
يحدثنا عن شفاء ابن الرجل الذي يصرعه الشيطان. ونرة توببخ الرب "ايها الجيل غير المؤمن الملتوي". فالويل هنا للملتوين والذين يسبرون باعوجاج في طريق الحياة. وقد حرر المسيح الولد من سلطان ابليس والمسيح حرر المفلوج من مرض الخطية والذي كان سبلا في مرضه الروحي.

البولس:
ان ما يذبحه انما يذبحونه للشيطان لا لله..(١كو٩). كان الامم يعيشون في الظلام تحت سلطان ابليس. ثم يقول "كل الاشياء تحل لي..". ففي المسيح نلنا الحرية الكاملة حتى اننا لسنا بعد تحت قيود ايا كانت.

الكاثوليكون:
 "مبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح، الذي حسب رحمته الكثيرة ولدنا ثانية لرجاء حي، بقيامة يسوع المسيح من الأموات،. (١ بطرس ١: ٣).
 ‏كان الامم مثل المفلوج ليس لهم رجاء ، وجاء المسيح واصبح هو الرجاء الحي المبارك 'اجعلك رجاءا الامم".
 ‏
الابركسيس:
"فجاء إلينا، وأخذ منطقة بولس، وربط يدي نفسه ورجليه وقال:«هذا يقوله الروح القدس: الرجل الذي له هذه المنطقة، هكذا سيربطه اليهود في أورشليم ويسلمونه إلى أيدي الأمم».. (أعمال الرسل ٢١: ١١).
فاليهود يشاركون هنا الامم في ظلامهم والاثنان يشتركان مع المفلوج في الخطية.
ونلاحظ ان الامم ربطوا بولس الرسول. وسوف نجد الانجيل يحدثنا عن المرأة التي ربطها الشيطان ١٨ عاما.

الانجيل:
المراة المنحية وقد ارجع الرب يسوع مرضها الى روح ضعف والى رباط ابليس الذي استمر ١٨ عاما كما استمر المفلوج مقيدا وراقدا على الارض ٣٨ سنة. 

الاثنين، 29 مارس 2021

قصص للاذكياء: الناسك

كان هناك ناسك متجرد من مقتنيات الدنيا، يسكن على حافة القرية وﻻ يملك من القوت سوى كفافه ومن الكسوة سوى ما يغطي جسده. وكان يتسول هذا من سكان القرية.
اعتادت الفئران ان تقرض ثوبه فيمتلئ بالثقوب في ظرف ايام. قال في نفسه "ﻻ باس ان اقتني قطة لتاكل الفئران"
ولما كانت القطة تحتاج الى لبن، قال في نفسه بعد فترة "ﻻ باس ان اقتني بقرة ﻻطعم القطة من لبنها"
ولما كانت البقرة تحتاج الى غذاء قال في نفسه "ﻻ باس ان ازرع قطعة اﻻرض المجاورة ﻻطعم البقرة".
ولما كانت قطعة اﻻرض تحتاج الى مجهود في زراعتها قال في نفسه بعد فترة "ﻻ باس ان اؤجر بعض العمال لزراعة اﻻرض".
ولما كانت ادارة العمال تحتاج الى اشراف قال في نفسه بعد فترة "ﻻ باس ان اتزوج لكي تشرف زوجتي على العمال"
بعد سنة زاره معلمه فبهت اذ وجده من اثرياء القرية.
رد الناسك عليه قائلا "ماذا كان يجب على ان افعل لكي امنع الفئران من قرض ملابسي؟".

قصص للاذكياء: الطاعة

كان هناك رجل مطيع جدا تحركه اﻻوامر التي تصدر اليه من اﻻخرين.
حتى انه كان يسهل عليه للغاية تقمص اي دور يطلب منه في الحياة، فنراه يهرول لتاديته باستغراق كامل.
يرجع الفضل في ذلك الى من علموه ان الطاعة هي ام الفضائل.
اجاد في طفولته ان يتحول في لحظة الى تمثال من الشمع اذا فاجاته نظرة ابيه الصارمة وهو يجري ﻻعبا، ولما دخل المدرسة تعودت قدماه ان تتحركان كترس في الة تبعا لعصا المدرس اثناء الطابور.
افادته هذه التدريبات في الترقي الوظيفي في مجتمعه القمعي.

قصص للاذكياء: الاصل والمثال

كانت هناك مملكة بالقرب من عاصمتها واحة غناء اسمها الجنة ولما كان الطريق اليها يحتاج بعض العناء لم يحاول البعض السفر اليها بالرغم من ذهاب الكثيرين. اراد الملك ان يغري بقية الناس بالذهاب اليها، ففكر ان يبني نموذجا لها وسط العاصمة، حتى اذا اعجب الناس بالنموذج يتشجعون بالسفر اليها.
وضع في النموذج اشجارا صناعية من نفس النوع وعلق على حوائطها صورا لطيور الجنة واذاع فيها تسجيلات صوتي لعصافير الجنة وافاح بداخله بخورا يحمل عطر زهور الجنة.
اعجب الناس بالنموذج حتى ادمنوا زيارته في اليوم اﻻول من كل اسبوع وطلبوا ان تكون ابوابه مفتوحة كل يوم.
لم يسعد الملك بذلك ﻻنه عرف ان سببه ه اشاعة اطلقها احد الخبثاء: انه يمكن اﻻستغناء عن عناء زيارة الجنة بزيارة النموذج مرتين في الحياة.

الأحد، 28 مارس 2021

الاولويات

كان هناك مريض قد نقلوه للمستشفى مصابا باﻻعياء، فاقد الشعية، ذابل الوجه، منتفخ البطن.
في اليوم اﻻول القى عليه الطبيب محاضرة عن عظمة هذه المستشفى ومجدها العتيد.
في اليوم الثاني لقنه رسا عن فاعلية اﻻدوية التي وصفها له واهميتها ومميزاتها وكيفية عملها في الجسم.
في اليوم الثالث شرح له الفرق بين العلاج في هذه المستشفى وغيرها.
في اليوم الرابع مات المريض.

الأحد، 6 ديسمبر 2020

شخصيات الكتاب: صفورة

صفورة زوجة موسى النبي

ربما القليل اللي يسمع عن صفورة برغم شهرة موسى النبي لكن وراء موسى كانت امرأة عظيم. 
تعالوا ندخل في اعماق شخصية صفورة لنرى ماذا نتعلم منها؟

ورد اسم صفورة ثلاثة مرات في الكتاب المقدس. 
بداية ظهورها في سفر الخروج،
بعد ما موسى النبي وجد مصري يضرب عبراني دافع عن العبراني وقتل المصري
بعدها وجد اثنين عبرانيين متخاصمين حاول يصلح بينهم فقال له المعتدي على صاحبه عايز تقتلني زي ما قتلت المصري
فلما سمع فرعون طلب ان يقتل موسى. 
فهرب موسى وسكن في ارض مديان وجلس عند البئر
وكان ليثرون كاهن مديان سبع بنات ساعدهم موسى في انهم يسقوا الغنم ويملوا الاجران وانقذهم من الرعاة
وتزوج موسى بصفورة

1- صفورة المطيعة:

 لما تزوجت من موسى وسكنت واستقرت وموسى كان يرعى غنم ابوها
بعد ظهور الرب لموسى في العليقة وتكليفه بالرجوع لمصر
اخد موسى امراته وبنيه واركبهم على الحمير ورجع إلى أرض مصر
كان ممكن تعترض ازاي هنرجع مصر وهنروح كمان تعاند فرعون اللي محدش يقدر عليه

2- صفورة المنقذة:

موقف حصل يمكن كتير لم يلاحظه
في سفر الخروج 4: 24-26
وحدث في الطريق في المنزل أن الرب التقاه وطلب أن يقتله فأخذت صفورة صوانة وقطعت غرلة ابنها ومست رجليه فقالت إنك عريس دم لي فانفك عنه حينئذ قالت عريس دم من أجل الختان
صفورة غير اليهودية عملت عهد الختان مع ان موسى لم يقبل ان يختن ابنه 
صفورة مثال للنفس البعيدة اللي ربنا بيشرق بنوره ليها 
زي ما قال الرب يسوع" لي خراف أخر ليست من هذه الحظيرة "

3- صفورة المتألمة:

في رحلات موسى حصل مرة ان مريم وهارون اخوة موسى عايروا موسى علشان اتجوز صفورة وقالوا عليها كوشية لانها كانت سمراء اللون

ودي كانت اول حالة تنمر في الكتاب المقدس
كانت ممكن تتكلم وتقول انها بنت كاهن مديان او كانت تهين مريم وهارون لكنها سكتت
حتى لما موسى قالها تروح تسكن مع ابوها هي والأولاد علشان حرب عماليق 
اطاعت وسكتت 
كانت ممكن تقول انك كده نصرت اختك واخوك علي
لكنها سكتت
ولما اخدها ابوها ورجع لموسى في خروج 18: 2
فأخذ يثرون حمو موسى صفورة امرأة موسى بعد صرفها

4- صفورة المبشرة:

في الفترة اللي كانت في بيت ابوها كانت بتحكي لأبوها عن قوة إله إسرائيل والمعجزات اللي شافتها وازاي كان كل الشعوب تخضع أمام إله موسى
حتى ان يثرون قال " مبارك الرب الذي انقذكم من أيدي المصريين ومن يد فرعون الذي أنقذ الشعب من تحت أيدي المصريين الآن علمت أن الرب أعظم من جميع الآلهة"
فأخذ يثرون حمو موسى محرقة وذبائح لله.

الاثنين، 23 نوفمبر 2020

شخصيات الكتاب المقدس: اخنوخ

“باﻻيمان نقل اخنوخ لكي ﻻ يرى الموت..”(عب11: 5). 
وهل يمكن ﻻحد ان يفلت من قبضة الموت الرهيبة؟ حدث ذلك بالفعل مرتين فقط في تاريخ الجنس البشري، كان اﻻول هو اخنوخ. يقال ان ملاك الموت عقد عهدا مع اخنوخ، وفي المقابل طلب اخنوخ من الملاك 3 مطالب. اوﻻ ان يموت ثم يعود الى الحياة ثانية حتى يستطيع ان يصف للناس ما هو الموت. وثانيا، ان يرى مساكن اﻻشرار حتى يعرف ﻻي مدى يعاقب الشرير. واجيب اخنوخ الى هذين المطلبين. وكان مطلبه الثالث ان يسمح له رؤية الفردوس، وعندما سمح له بذلك، لم يعد للارض ثانية.
جاء في سفر الحكمة (4: 10) ان الله اخذ اخوخ في فترة الشباب لكي يخلصه من شرور العالم، لئلا تبلد الخطية ذهنه او تفسد نفسه.
خلع اخنوخ الجسد بطريقة معجزية واخذه الله الى جواره. كان في كل يوم يقترب الى الله اكثر، الى ان نقله الله جواره. وامام قصة اخنوخ ليس علينا سوى ان نتأمل في موقف الناس ازاء الموت. كما ان العبارة المقتضبة في سفر التكوين تترك لنا مساحة كبيرة لنفكر فيما يجب ان نشعر به عند الموت.

الأربعاء، 15 يوليو 2020

نساء الكتاب المقدس: عكسة

عكسة ابنة كالب بن يفنة وزوجة عثنئيل قاضي إسرائيل:
كالب بن يفنة: هو رئيس سبط يهوذا وأحد الجواسيس الاثني عشر الذين أرسلهم موسى والشعب إلى أرض الموعد ليتجسسوا الأرض (عدد13: 2 و 6).  وبينما عاد عشرة من الجواسيس وأشاعوا مذمة الأرض، وأذابوا قلب الشعب، بل وتمردوا على الرب وعلى موسى، فإن كالب بن يفنة ويشوع بن نون وحدهما كان معهما روح مختلفة (عدد 14: 24).  لقد كان عندهما الإيمان المطلق بالله الذي وعد بإعطاء الأرض للشعب.  وعليه فقد أصبح كالب هذا واحدًا من اثنين من كل الشعب الذي خرج من أرض مصر تحت قيادة موسى، وسر بهما الله بسبب إيمانهما، وأدخلهما الأرض.
عثنئيل بن قناز أخو كالب الأصغر: هو الذي أخذ قرية سفر وأصبح قاضياً وانتصر على كوشان رشتعايم ملك آرام النهرين وخلص شعبه وحكم كقاضي أربعين سنة. وهو القاضي الأول في دور القضاة وحكم من سنة 1367 الى 1327 ق.م.
ورد ذكر عكسة في الكتاب المقدس في سفرين بنفس الكلمات: 
فَقَالَ كَالَبُ: «الَّذِي يَضْرِبُ قَرْيَةَ سَفَرٍ وَيَأْخُذُهَا، أُعْطِيهِ عَكْسَةَ ابْنَتِي امْرَأَةً». فَأَخَذَهَا عُثْنِيئِيلُ بْنُ قَنَازَ، أَخُو كَالَبَ الأَصْغَرُ مِنْهُ. فَأَعْطَاهُ عَكْسَةَ ابْنَتَهُ امْرَأَةً. وَكَانَ عِنْدَ دُخُولِهَا أَنَّهَا غَرَّتْهُ بِطَلَبِ حَقْل مِنْ أَبِيهَا. فَنَزَلَتْ عَنِ الْحِمَارِ، فَقَالَ لَهَا كَالَبُ: «مَا لَكِ؟» فَقَالَتْ لَهُ: «أَعْطِنِي بَرَكَةً. لأَنَّكَ أَعْطَيْتَنِي أَرْضَ الْجَنُوبِ، فَأَعْطِنِي يَنَابِيعَ مَاءٍ». فَأَعْطَاهَا كَالَبُ الْيَنَابِيعَ الْعُلْيَا وَالْيَنَابِيعَ السُّفْلَى. (قضاة 1: 12 – 15 ويشوع 15: 16 – 19).
لقد أخذت عكسة من أبيها حقلًا كبركة تقدمها لزوجها، ثم عادت فنزلت عن الحمار لتطلب ينابيع ماء لرجلها فأعطاها أبوها الينابيع العليا والينابيع السفلى.
لقد طلبت ينابيع ماء فأعطاها أكثر مما طلبت، أعطاها ينابيع عليا وهي غالبًا من الجبال حيث تتجمع مياه الأمطار. والينابيع السفلى و هي الآبار في الأراضي المستوية ونلاحظ قول عكسة "أعطينى بركة.. أعطينى ينابيع ماء". وعكسة التي تربت في بيت كالب رجل الإيمان تشير لما يجب على كل مؤمن أن يطلبه من الله أبوه أي الامتلاء بالروح القدس، هذه هي البركة الحقيقية التي نطلبها. 
ونوعية الطلبة التي طلبتها عكسة من أبيها، إنها لم تطلب جواهر أو ذهبًا تتزين بها، كي تتباهى بها على الآخرين، ولا طلبت خدمًا وحشمًا لتتكاسل أو لتستريح، بل إنها حقًا امرأة فاضلة «تتأمل حقلاً فتأخذه» (أمثال 31: 10و16).  ولقد أخذت الحقل فعلاً، ولذلك فإنها طلبت ينابيع ماء لتروي ذلك الحقل، ليكون حقلاً مثمرًا. ونالت «أكثر جدًا مما طلبت أو افتكرت».  فلقد قالت لأبيها أعطني ينابيع ماء، فأعطاها كالب الينابيع العليا والينابيع السفلى.

ماذا تمثل هذه الينابيع روحياً:
1 - الينابيع العليا هي صورة للبركات الروحية في السماويات، وفي الينابيع السفلى صورة لملء كل الاحتياجات الجسدية والزمنية. فنحن من الجانب الواحد لنا الأفراح الروحية، كما أن الآب لا يمنع خيرًا عن السالكين بالكمال.  ونحن كثيرًا ما اختبرنا جفاف الينابيع السفلي، فلقد جفت تلك الينابيع بالنسبة للرسول بولس في سجن رومية، إذ تخلى الجميع عنه، لكن بقيت له الينابيع العليا، لم تجف على الإطلاق «الجميع تركوني .. لكن الرب وقف معي وقواني، لكي تتم بي الكرازة ويسمع جميع الأمم، فأنقذت من فم الأسد، وسينقذني الرب من كل عمل رديء، ويخلصني لملكوته السماوي» (تيموثاوس الثانية4: 16-18).  
2 - الينابيع العليا تمثل لنا شركتنا مع الآب ومع ابنه بقوة الروح القدس (كورنثوس الثانية 13: 14)، والينابيع السفلى تمثل شركتنا بعضنا مع بعض بقوة الروح القدس أيضًا (فيلبي 2: 1).  ونحن نقرأ عن هذين الأمرين معًا في رسالة يوحنا الأولى 1: 3و 7.
3 – تمثل لنا الينابيع العليا والينابيع السفلى رمزًا للروح القدس: 
الينابيع العليا: يقودنا الروح القدس إلى اعلا لنقدم السجود للآب أي علاقتنا مع الآب.
يوحنا 4: 10 لَوْ كُنْتِ تَعْلَمِينَ عَطِيَّةَ اللهِ، وَمَنْ هُوَ الَّذِي يَقُولُ لَكِ أَعْطِينِي لأَشْرَبَ، لَطَلَبْتِ أَنْتِ مِنْهُ فَأَعْطَاكِ مَاءً حَيًّا
الرب يريد ان يعطينا الماء ولما اطلب منه يعطيني الامتلاء من الروح القدس والماء يتكلم عن الروح القدس. 
يوحنا 4: 14 مَنْ يَشْرَبُ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي أُعْطِيهِ أَنَا فَلَنْ يَعْطَشَ إِلَى الأَبَدِ، بَلِ الْمَاءُ الَّذِي أُعْطِيهِ يَصِيرُ فِيهِ يَنْبُوعَ مَاءٍ يَنْبَعُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ. 
اذا الينابيع العليا هي علاقة الشخص مع الرب و يطلب من الرب الماء الحي أي الجاري المتدفق أي الروح القدس، بينما الينابيع السفلى هي قيادة الروح القدس لنا إلى الخارج لنقدم المياه المروية للنفوس المحرومة والقلوب العطشى. .

السبت، 11 يوليو 2020

عزوا شعبي

عزوا عزوا شعبي
(اش40: 11)
هذه كانت رسالة النبي. ان العالم مملوء بالقلوب الخالية . وقبل ان تقوم بخدمة التعزية يجب ان تتدرب. وتدريبك يتكلف كثيرا، لانه لكي يكون تدريبك كاملا فلابد ان يخبرك الله في نفس الالام التي تعصر قلوب الكثيرين. نعم تصيبك الجروح حتى انه بتضميدك جروحك بواسطة الطبيب العظيم تتعلم كيف تضمد جروح الاخرين. هل تتعجب لماذا تجتاز ضيقة ما؟ انتظر بعض الوقت فترى اخرون يجوزون نفس الضيقة. "ان الذين يتالمون بحسب مشيئة الله فليستودعوا انفسهم كما لخالق امين"(1بط4: 19). فلا يليق ابدا بنا الادعاء اننا نستطيع ان نفسر كل معاملات الله معنا، لانه ما ابعد طرقه عن الاستقصاء (رو11: 33). ان الضيقات في هذه الحياة امر لابد منه، فقد قال رب المجد عن المؤنين به "يسوا من العالم"(يو17: 16). فيجب على كل مؤمن ان يتخذ المسيح مثالا له. واذا تاملنا نجد ان علاقة المؤمن بالعالم هي نفس علاقة المسيح به. لم يكن المسيح من العالم لذلك ابغضه العالم، كذللك فان المؤمنين مبغضين من العالم. 

الجمعة، 1 مايو 2020

تأملات في مزامير المصاعد


مز125: “المتوكلون على الرب مثل جبل صهيون" هنا تحول المرنم نفسه الى صخرة روحية وجبلا راسخا بسبب ايمانه الثابت بالمسيح. واخذ يطوف حول تلك الصخرة فشاهد جباﻻ كثيرة حولها – راي استفانوس الذي تحول على صورة سيده سنكون مثله حينما نراه كما هو (في مجده)”. هذا المزمور يقال انه كت بعد بناء السور. وتحدث عن درجة اعلى في اﻻيمان، فبعد ان تحدث ان وجود الله فينا سبب انتصارنا ، يتحدث هنا ان وجودنا في الله يجعلنا اقوياء.
يتساءل القديس غريغوريوس النزينزي قائلا "متى يكونون مثل جبل صهيون؟ ويجيب: هذا ما يخبرنا به المرنم بعد قليل حين يقول "اذا ما رد الرب سبي صهيون".
لكن ما قصة الجبال التي احاطت بجبل صهيون. من يتتبع تاريخ الكنيسة يجد ان جباﻻ كثيرة احاطت بها ورغم شدة اﻻضطهادات لكنها بقيت ﻻن لها الوعد "ﻻ يزول الى اﻻبد".
كما انه يمكن ان تكون هذه الجبال هي المؤمنون انفسهم الذين يحيطون بهذه المدينة كمثل سور ﻻ ينهدم.
لقد كانت اورشليم اﻻرضية محاطة بجبال: فمن الشرق احاطتها جبل الزيتون ومن الغرب الهضبة المحيطة بوادي يهوشافاط ومن الشمال الهضبة المحيطة بوادي هنوم ومن الجنوب جبال المجمع الشرير الذي يمتد من وادي هنوم. وهذا المنظر يصور لنا كيف ان "الساكن باورشليم" يشعر بامان وسلام.
لكن بعد ان انتهى المرنم من سرد هذا التصوير البليغ عن الكنيسة وثباتها يعود فيتذكر مرارة السبي ، ويتدارك ذلك سريعا فيقول "الرب ﻻ يترك عصا اﻻشرار تستقر على نصيب الصديقين". نعم، قد يسمح الله لعصا الخطاة ان تاتي ولكنها لن يسمح ابدا ان تستقر او تستمر طويلا. ﻻبد ان التجارب تاتي لكل انسان، كما ياتي المخاض للحبلى، لكن ﻻ يتخلى ابدا الرب عن شعبه وﻻ تدوم عصا الخطاة طويلا "لئلا يمد الصديقون ايديهم الى اﻻثم". فلا يمكن الرب ان يتركنا "نجرب فوق ما نحتمل"(1كو10: 13). وكما يقول ايوب لصديق "لئلا تمتد ايدي الصديق الى عمل الشر بدﻻ من الخير"( اي28: 9).
ان الرب ترك عصا الخطاة لتاديب شعبه زمانا – لذك كان لزاما على المرنم ان يصلي قائلا "احسن يا رب الى الصالحين والى المستقيمي القلوب".
اما اولئك الذين "يميلون الى العثرات فينزعهم الرب مع فعلى اﻻثم" ونتعجب كيف يحسب الرب اولئك المرتابون في مقدمة فاعلى اﻻثم ؟ .. هذا ما نراه في قول الرائي "اما الخائفون وغير المؤمنون والرجسون والقاتلون فنصيبهم في البحيرة المتقدة بنار وكبريت"(رؤ21: 8).
ان السلام والرحمة على من يتبع القانون (المقدس)كما يقول الرسول ، وكذلك على "اسرائيل الله" فليس اﻻسرائيلي باﻻسم فقط بل بالروح والحق، فليس السلام للاشرار الذي ﻻ يستحقون هذا اللقب "اسرائيل الله".
*
مز126 “اذا ما رد الرب سبي صهيون صرنا مثل المتعزين" انه نشيد التعزية. عرف المرنم سبب الحزن الذي الم به، ان رواسب الخطية ما زالت في قلبه. انه ترك بابل بقدميه فقط، اﻻ ان نفسه ﻻ تزال تعيش في بابل.
فحزن لذلك وقال ان التعزية ستاتيه "اذا ما رد الرب سبيه من بابل".  وطلب متضرعا "اردد الرب يا رب سبينا مثل السيول في الجنوب".
ويتعجب القديس اغسطينوس من قول المرنم "صرنا مثل المتعزين" ولم يقول "صرنا متعزين"!
ويجيب : عندما نسمع عن "المتعزين" يتبادر الى الذهن انهم كانوا نائحين، ﻻن التعزية ﻻ تكون اﻻ للحزانى. لكن المرنم ذكر تلك الكلمة، ﻻنهم كانوا ﻻ يزالون الى ذلك الوقت نائحين، فهو يتحدث عن تعزية لم تكتمل بعد.
اننا نحن اﻻن- مثلهم – ﻻ نزال نائحين ولكننا نتعزى بالرجاء، وسوف تكمل تعزيتنا في الحياة اﻻبدية.

“مثل السيول في الجنوب". كانت المنطقة التي رجع اليها المسبيون تسمى Negeb  وكانت جافة تماما في الصيف وتبقى كذلك الى نهاية الخريف حيث تبتدئ السيول تاتيها بفعل الرياح الجنوبية الحارة التي تذيب الثلوج المتراكمة فوق قمم الجبال. وكان على الزارع ان ينتظر تلك الفترة حتى تمتلئ الوديان فتتحول اﻻرض القاحلة الى جنة فيحاء.
هكذا شبه المرنم العائدون باﻻرض القاحلة ﻻنهم بقوا زمانا في ارض الخطية اجدبت فيها نفوسهم فاصبحوا صحراء تنبت فيها اﻻشواك.