الجمعة، 26 أبريل 2013

ذكرياتي عن عمتي


كانت غير قوية الصحة و مع ذلك لم تكن تبال بنفسها ما دامت قادرة ان تخفف من احمال الاخرين.
و لم يكن شئ يثير غضبها سوى ان تطلب منها ان تعتني بنفسها فكانت تعتبر ان ما طلب منها افدح المطالب. كان الحب طبيعة ثانية لها.
ان سألتها ابسط الاسئلة عن الايمان و الرجاء و المحبة لادهشتك باجوبتها الجهولة البسيطة و لكن هذه الفضائل الثلاثة كانت متوفرة لديها مما جعلها ابنة للسماء.
في احدى الليالي  كنت انا و عمتى جالسين قرب النافذة و كانت السماء رائعة النجوم تلمع بضياء شديد. اثار هذا المنظر عقلي الصغير و اردت ان اتفهم ما هي النجوم؟ فاخذت تحدثني عن مسكن ابينا السماوي و قصوره العديدة التي لا توصف و انني سأذهب الى هناك يوما.. اردت ان اعلم اكثر و كان خيال عمتى اخصب من ان ينضب .. سألتها عن هذا المسكن السماوي و عن شكله؟
فقالت لي : ان وراء النجوم يا طفلي العزيز ردهة متسعة جدا بهاؤها لم تره العيون، و هناك يجلس الله على عرشه  وعن يمينه ابنه الوحيد، و في وسط الردهة شجرة عيد ميلاد كبيرة اعلى من اعلى جبل على الارض. و الشجرة مملوءة بالانوار و اجمل الهدايا. و من تظن الذين يلتفون حول الشجرة؟
نعم كل الاولاد الطيبين الذين بعد ان عاشوا عيشة طاهرة اصبحوا اولاد الله. و هم هناك يسبحون الله بترانيم جديدة فترن اصواتهم الجميلة في فضاء السموات. و الهدايا التي على الشجرة هي لهم، اقصد انها تعطي لهم دائما و الشجرة لا تفرغ من الهدايا.
عاودتها الى سؤالي "ما هي النجوم؟"
النجوم يا ولدي؟ - نعم سأحدثك عنها. في جوانب هذه الردهة يوجد العديد من الطاقات الصغيرة يتسرب منها الى الارض ضوء شجرة الميلاد. و نحن نسمى هذه الطاقات النجوم.
و عندما ينتهى الاولاد الملائكة من ترانيمهم يطلون من هذه الطاقات ليروا ان كان الاولاد و البنات على الارض يجتهدون ان يكونوا طيبين و عليه فكلما رأيت النجوم يجب ان تتذكر ان من كل واحدة منها يطل ملاك عليك. و لهذا السبب تومض النجوم كما ترمش عيناك البريئتان. فيجب ان تكون مطيعا طيبا و الا فان احد الملائكة يذرف الدموع عليك.
اثر بي كلامها حتى ان الدموع فاضت من عيني و ارتميت في حضنها انتحب . و لكن اسكنني حبي لمعرفة المزيد، فقلت - "و لكن ماذا يحل بالاولاد الاردياء؟"
كاد هذا السؤال يربكها فعلا اذ كان قلبها ارحم من ان تحدثني عن جهنم و اهوالها و عليه اجابت - "الاولاد الاردياء! اظن انهم يتركون في مكان مظلم بعيدين جدا جدا عن الله و ابنه الحبيب"
لم يقنعني هذا الجواب و ارتأيت شيئا اخر . فقالت "الاولاد الاردياء يحبسون في حجرة حقيرة كريهة ، باردة جدا،  تصطك فيها اسنانهم و هي مظلمة جدا حتى ليرتجفون من الخوف و يصرخون و يقرعون الابواب بكل ما اوتوا من قوة و لكن لا يسمع لهم احد"
شعرت بالخوف و قلت لها "انا خائف" و انكمشت بجانبها.
فقالت لى انظر الى النجوم فيزول خوفك


ذكرياتي عن ماري


كانت كلها قلبا .. كانت كلها روحا..
كان لها قلب الاطفال و لا اشك مطلقا انها لو عاشت طويلا لما تركت قلب الاطفال.
انها من الذين يسيرون على الارض فيحفظون ثيابهم ناصعة البياض مهما كثرت حولهم الاوحال. و لو زججت بهم في اماكن الاثم لخرجت و طهارتها لم تمس.
كانت روحها اعلى من ان تتلوث.
كانت تعرف الخطية حسبما يوحي لها عقلها الصالح الصبياني.
كانت تحب قصص الكتاب المقدس اكثر من سواها.
كان هذا طعام لنفسها المستيقظة.
لم يؤثر بها شئ اعمق من موت ابن الله على الصليب، اعنى محبته للخطاة و بذله نفسه عنهم. و لا اشك ان ملاكا قد احصى دموعها التي ذرفتها كلما وقفت امام الصليب.
علمتنى آنا انه توجد في الحياة اشياء احسن بكثير من ارضاء النفس و اشباع الجسد. و يوما بعد يوم كان حديثها معى يرفعني .. كنت اتدرج لاصبح صالحا. جذبتني وراءها! ما هذه القوة او ما هذا التأثير المنبعث منها؟!.. لم تبذل مجهودا بل كنت اتبعها و كأنما روحها مصباح ينير لي الظلام.
انفتحت امام عيني دنيا جديدة - دنيا الروح - و بدأ يتمثل امامي رؤيا الحياة الابدية.
تحت تأثيرها راجعت الماضي مع نفسي - فكنت اشعر بخجل و خزي مما كنت اسميه حبا. كان حبا من النوع الذي يمكن ان يدنس تلك الكلمة المقدسة.

الأربعاء، 24 أبريل 2013

ايدى ملطخة بالدم


سأصف لكم بعض الافراد هناك في الجحيم. ساخبركم عن النهر الاسود نهر الاكاذيب. لقد جلست يوما على شاطئه. كنت افكر في الماضي الاسود، و المستقبل الاشد سوادا. و جرت مياه النهر النهر العكرة بثقل.
وفجأة رنت تأوهات قطعت السكوت المحيط بي.
بغتني منظر شخص غريب يعمل شئ اغرب. كان رجلا ذا هيئة خلابة بل بادي الجمال، و لكن في حالة يرثى لها. جلس الى النهر يغسل يديه اللتين تقطران دما.
ورغم الغسيل المتوالى عجز عن ازالة اللون الاحمر المخيف من بين اصابعه. بمجرد ان يرفع يديه من الماء يقطر الدم القاني منهما ثانية. انه منظر يستدر الشفقة.
يبدو انه شعر بوجودي لانه استدار نحوي فجأة قائلا: "ما هو الحق؟" لم اجبه في الحال لأنه سؤال لا يستحب الرد عليه بخفة..
لكنه رفع صوته و كرر بضجر "ما هو الحق؟"
اجبته "الحق؟ الحق المحزن هو ان الوقت قد فات للسؤال عن الحق"
لم تعجبه الاجابة فهز رأسه و اشاح عني و جلس ليغسل يديه من جديد .
تركته. علمت من هو من الحلة الارجوانية التى يرتديها و الخاتم الذى في اصبعه - انه بيلاطس البنطي!
انه يقضي الوقت في غسل يديه، و يسأل كل عابر نفس السؤال الذى سأله من قبل للمسيح "ما هو الحق؟"(يو18: 38). و لم ينتظر اجابته من فم المخلص! انه يسأل ثم يهز رأسه لكل اجابة. انه لا يرغب ان يعرف الحقائق ..
و يا لها من مفارقة مؤلمة. بيلاطس البنطي يسأل عن الحق بينما يغسل يديه في نهر الاكاذيب.

الجمعة، 15 فبراير 2013

اللحظة العظمى تقترب



كانت اللحظة العظمى تقترب. كانت الظلمة تبتلع في الهاوية بسرعة، شع علينا النور مل فجر مضئ، لكن من بعيد ... بعيد جدا ... عبر الهاوية. كان نور النهار يستولى على ظلمة الليل. قيل لي ان ارض المباركين على وشك ان تعلن لنا. كان النور باهرا يتزايد سريعا، يرمي على الناحية الاخرى الوانا من الضوء لا يوصف جمالها، لا يمكن للنفس البشرية ان تتصور شبيها لها الا في الاحلام و ربما عندما تستهويهم موسيقى سامية.
استولى على جهنم ذعر و كأنها سحرت. و انحصر وجودها في شعور من الرهبة و الخوف. شخصت ملايين من الارواح متعطشة نحو هدف واحد. وقف البعض دون حراك كعامود من ملح ينظرون الى النور المتزايد، و ركع البعض، و سقط البعض على الارض يرتجي تغطية وجهه بينما تحدى البعض – و لكن دون جدوى – رافضين ان ينظروا. اما انا فوقفت ارتعد من الخوف مذهولا عن كل شئ الا المنظر الاتي.

فجأة ظهر كما لو ان نقابا كثيفا قد تمزق او حجابا قد انشق و فاضت سيول من النور، و كان النعيم قد بان مثل كرة من لامع الضياء. شهقت ملايين الارواح المفقودة و ناحت بعويل مؤلم ارجف القلوب و رددت اصداه اركان جهنم. لم اسمع و لم ار بعد ذلك شيئا، و قعت على الارض كانسان بغتته صاعقة.

لا اعلم كم من الزمن بقيت، و لكن عندما فتحت عيني الكليلتين مرة ثانية رأيت نورا ثابتا لطيفا – ضياءا مريحا – يمكن النظر خلاله، و ليس ذلك الضوء الذي يغشي البصر، و مع ذلك كان على ان ادرب نفسي على النظر خلاله. ظهر لي كمحيط عظيم من النور اتخذ رويدا رويدا لونا و شكلا، و انفرج امام بصرى كدنيا من اللطف و الجمال – ما لم تره عين او يخطر على قلب بشر. لم اشك لحظة، انها دنيا المباركين، تفتح النعيم امام عيني، ظهرت لي في ذلك الضوء البعيد اولا جزائر عديدة شواطئها جميلة، و تسبح حولها الوان بديعة متناسقة. بعد قليل ظهر لي ان تلك الاجزاء المنفصلة قد اتصلت فصارت مجمعا واحدا... دنيا البركة. كانت واسعة شاسعة، الا انها مملكة واحدة، جنة مليئة بالبركة و الجمال و المسرة، اجمل بقاع الارض صحراء قفراء بالنسبة لها. ليس عندي كلمة لوصفها. كي اصفها تماما على حقيقتها وجب ان اكون ملاكا و انتم تعلمون من انا .. انسان كان في استطاعته ان يكون ملاكا ... و الآن ... هالك محكوم عليه الى الابد.

اختطفت نظرة من الفردوس و انا ارتعد هلعا، نظرت تعمقت حتى شملت الاف الاميال، فانه على قدر غرابة المنظر صارت لنا قوة ابصار اغرب. روحي تسبح في دوائر متسعة جدا من المجد جمالها الفائق مكشوف امام حواسي المجلوة. شعرت بنسيم منعش سمعت حفيف الاشجار و خرير المياه... كانت هناك موسيقى توقع لغة الطبيعة الممجدة ... و كل الاصوات تتصايح بتناسق فني فتان. لم اشاهد للان نفوسا حية، و لكن اناشيد السرور و التسابيح الرخيمة تتردد في كل مكان. الطبيعة و الارواح تتحد في مزمور حلو النغم، ماذا اقول؟ النعيم بما فيه من السعادة و السلام جعل السرور يطفر في قلبي و لكن بألف خنجر من التشوق.

هذه اذا عدن. اخال انني فيها... لكن ما ابعدها! ما ابعدها! من كل هذا البهاء لا شعاع واحد لي، و لا زهرة .... بل و لا نقطة ندى! ايتها السماء المباركة الا نقطة ماء! الا نقطة دموع.

لكن اين هم؟ اين الارواح التي لا تعد؟ اين المفديون المخلصون؟ لم ار واحدا منهم بعد، ظهرت لى الجنة كأن لم تطأها قدم منذ اليوم الذي طرد منها ادم و حواء بسيف لهيب النار. صرخ قلبي من اجلهم تائقا متعطشا لهم و قلت "اين انتم يا اعزائي ان كنت لا ابصركم في السماء؟" ..

ان المباركين في الفردوس قد اعفوا حتى من الافتكار في جهنم و كل ما فيها من مخاوف و اهوال، غير ان الهوة السحيقة التي بيننا لا تفصلني حتى عن ادق افكارها- الويل لي!
ان نصيبي اليومي هو فقدان الرجاء و هو مثل النار الاكلة يلتهم نفسي حتى اشعر انني صرت رمادا. و لكن و يا للحسرة لا افنى او اموت. و في اللحظة التي اشاهد فيها هذا المنظر الحلو – المر، زاد اللهيب اتقادا بحطب من الجحود هو لب جهنم. تتحول هنا النعمة و المسرة الى يأس. ان وجودى نفسه اصبح عذابا يأكلني... كالنار تأكل بعضها ان لم تجد ما تأكله.
كانت الصرخة المدوية المستمرة لروحى المعذبة "انظر ! ما عساه ان كان نصيبك... و لكنك فقدته ...فقدته".

عربون المحبة الابدية

تعلمون بلاشك – وقد اختبرتم- ان رائحة الزهور توقظ التذكارات- وخاصة المشاعر العذبة السعيدة- و ربما ايضا تثير النزوات النائمة، و هذا على الارض تشوبه بعض الغضاضة اما هنا فجهنم!
لا تتصوروا انه توجد ازهار في هذا المكان. كلا، ليس هنا بل ليس هنا زرع من اي نوع، و لا توجد هنا ازهار و لا حتى الذابلة.
ايها البشر الحمقى! ان دنياكم تفتح الازهار و لكنكم لا تبصرون، و مع كل ما فيها من متاعب و اشجان فهي موطن مبارك! ان حب ابكم السماوي الذي يفيض باستمرار هو الذي يخلق هذه الازهار. هذه الملايين من البراعم ذات الرائحة الزكية هي عربون المحبة الابدية، انها الحبيبات اللؤلؤية الفائضة من الكأس المترع الممنوح من الله للناس.
ما اسعدكم ايها الاحياء، تسيرون و النجوم فوقكم، و الازهار تحتكم، و لكنكم تطرقون سبلكم غير مبالين بالنجوم، غير آبهين بالازهار. مهتمين فقط بانفسكم المسكينة، و مشاغلها التافهة في اغلب الاحيان، ايها الرجال الجهلاء!
لايوجد هنا ما يزهر، و لكن جزء من عذابنا ان تفوح علينا رائحة طيبة من زهرة بعيدة... خيال بالطبع... و هذا يزيد في تأثيرها. الرائحة الزكية لها قوة اثارة لا الشعور فقط ولكن ايضا المناظر التي نود اطالة التطلع اليها، هي رموز المتع المفقودة. هل تفهمون؟ كما من سحر يعاودنا فيض من اللذة الغابرة بينما نحن فريسة للموت و البؤس الذي لا نهاية له.
هل ممكن ان تكون هناك صلة ما ... رابطة روحية بين الارواح المباركة هناك (في الفردوس) و الارواح الهالكة هنا. رابطة معنوية مثل عبير الزهور؟ انه لتصور سعيد... دعوني اتمسك به ... لكنه انمحى و طار ... مثل الرائحة الزكية الوقتية، تعطر ثم تزول.

سأرجع قبل فوات الاوان

اذكر اوقات التوبة الصادقة في حياتي. كنت اشعر ليس فقط بالانكسار و التواضع و لكن ايضا بقلق النفس. في تلك الاوقات كان حمل قلبي يكاد يطحنني. كنت ارى بطل اغراضي و دناءة اعمالي. كنت احس انني سائر في الطريق المؤدي الى الهلاك، كنت احيانا اسمع اصواتا تحذرني "ارجع ... ارجع مادام هناك وقت!" و كانت نفسي تجاوب "سأرجع قبل فوات الاوان!" لم يكن حينئذ – وهذه الانذارات تحذرني – لم يكن الوقت قد فات، و كان القلق الداخلي يتطلب السلام، و كان ممكنا ان اصبح انسانا جديدا من جراء هذه الحرب ... لو انني حاربت و قاومت باخلاص. و لكنني لم افعل. على احسن تقدير كنت اقوم بجهود ضعيفة. في بعض الاحيان كنت افكر بخطاياي بكدر، بل في بعض الاوقات كنت افكر فيها بحزن، و لكن سرعان ما كانت تعاودني افكار الخفة و العبث و تعطل ضرب الاوتار الرقيقة التي للافكار العميقة الخاصة بالحياة الابدية. و بعدم اكتراث مجدد كنت اغوص ازيد فأزيد في تيار الملذات و استطيع بحق مما اختبرته في نفسي و ما رأيته في الاخرين ان اشهد بهذا الواقع المريع ان الروح الشرير له سلطان على ارواح البشر. كم من المرات يعتزم الانسان طريق الصلاح و يلتزم افضل العهود، و ان يترك الخطية، و يتوق الى سبل الحياة الابدية ثم يدخل المجرب قلبه، فيسقط اشد من الماضي. ويقولون انه لا شيطان! شيطان! ان الشيطان هو الذي يجرنا الى جهنم. الشيطان موجود. و عدده لجئون.
ربما تقول "كيف ان الله القوي، العادل، الشفوق يسمح للشرير بمثل هذه القوة المريعة للسيطرة على ارواح البشر؟ أ يكون هو الاب الكلي الحب، الكلي الرحمة و لا يخطفهم من مهلكهم حتى في لحظة ضعفهم؟"
أتشك في الله يا صديقي؟ أليس هو الذي يرسل ملائكته الاطهار لتحرس باب قلبك؟ من الذي وضع الضمير في داخلك؟ من الذي يجعلك تشعر و ترتعب من ثقل خطيتك؟ ان روحه هو العامل فينا. عندما نشعر اننا اخطأنا و عندما نشتاق ان نرقى الى حياة افضل، انه هو الذي يرينا اننا نستطيع ان نرقى الى حياة افضل ... ان كنا نريد....!

ولكن ارادتنا هي الخاطئة، اخلاصنا هو الخاطئ! ان ما يعمله الله لنا حتى في اللحظات الدقيقة اعظم بما لا يقاس مما يقدر ان يفعله بنا الشيطان و لكننا لا نصغي اليه رغم عظم محبته لنا. اننا لا نلتفت لغنى بركات النعمة التي يريد بها ان يخلصنا، اما الشيطان فيكفيه ان يزمر لنا حتى نهرع لاتباع اوامره.

الخميس، 7 فبراير 2013

سياحة المسيحي

لتحميل ملف باوربوينت عن "سياحة المسيحي" اضغط على هذا الرابط 
المسيحي يخرج من مدينة الهلاك:
بينما كنت اتجول في برية العالم جئت الى بقعة حيث وجدت مغارة فدخلت فيها لاستريح، فأخذتني سنة من النوم، فحلمت حلما فا بي ارى رجلا امسك كتابا بيده و اخذ قرأ و عندئذ ابتدأ يصرخ "ماذا ينبغي ان افعل؟" و في هه الحالة السيئة عاد الى بيته.

ماذا ينبغي أن أفعل؟
حاول المسيحيّ في البداية أن ينطوي على نفسه قدر المستطاع، حتّى يخفي بؤسه فلا يُلاحظ أحدٌ اضطرابه. لكنّه لم يستطع الاستمرار في كتم الأمر لأنّه ازداد اضطراباً وحزناً. فاضطرّ أخيراً لأن يفصح عمّا في نفسه لزوجته وأولاده، فقال لهم: "إنّني إنسانٌ هالِكٌ بسبب حِملٍ ثقيل يُثقِل كاهلي. وقد علمت بالتّأكيد أن ّمدينتنا هذه ستحترق بنار من السّماء، وفي هذا الدّمار المروّع، سوف نهلك جميعاً، أنا وأنتم، إن لم نجد وسيلةً ننجو بها من الهلاك".

فلمّا سمعوا كلامه عقدت الدّهشة ألسنتهم لأنّهم اعتقدوا أنّه قد أصيب بالجنون، فهم لم يسمعوه يتكلّم كلاماً كهذا من قبل. وإذ كان اللّيل قد هبط، أخذوه إلى فراشه لعلّ النّوم يُهدّئ من روعه، آملين أن تتحسّن حاله في الصّباح. ولمّا حلَّ الصّبح، إذا به قد صار إلى حالٍ أردأ ممّا كان عليه.

ولمّا عاد إلى حديثه معهم ،أظهروا تجلّدهم وبدأوا يلومونه ويوبّخونه. وعوضاً من مساندته، قابلوه بالجفاء والتّهكّم والسّخرية، ممّا اضطرّه إلى الانعزال في حجرته ليصلّي ويطلب الرّحمة لأجلهم. فالرّبّ هو خير ملاذ حتّى حين نواجه الاضطهاد من أفراد العائلة أو من الأصدقاء.


الإرشاد إلى الطّريق
لقد تفرّد "المسيحيّ" ببؤسه وشقائه، وصار يسير منفرداً في الحقول، لا يفكّر سوى في الدّينونة والغضب الآتيَين. وبينما كان يقرأ في كتابه ويصلّي صرخ كما فعل من قبل: " ماذا أفعل لكي أخلُص؟" راح يتلفّت هنا وهناك كما لو كان يريد الهرب، لكنّه وقف جامداً لأنّه لم يتمكّن من معرفة طريق الخلاص. فأتى إليه رجل يُدعى "المبشِّر" (المرسَل مِن الله) وسأله عن سبب صراخه. فأجابه "المسيحيّ" أنّه لا يريد أن يموت لأنّه لا يقدر على مواجهة الدّينونة، ويخشى من أنْ ينزل به الحِمل الّذي على ظهره إلى مكان أعمق من القبر فيذهب إلى الجحيم ("تُفتَةَ" بحسب إشعياء 30: 33).
عندئذٍ أعطاه "المبشِّر" دُرجاً ملفوفاً مكتوباً فيه: "اهْرُبوا مِنَ الغَضَب الآتي"، وأشار بإصبعه نحو بابٍ ضيّق طالِباً إليه أن يهرب إلى ذلك الباب ويقرع، وهناك سيُقال له ماذا ينبغي أن يفعل. فأخذ "المسيحيّ" يجري بعيداً عن بيته. لقد غادر مدينة الدّمار على الرّغم من توسّلات عائلته وأصدقائه ليرجع.
انْظُروا أن لا تَستَعفوا من مُرسَلي الله الّذين يكلّمونَكم بكلام الله.

بالوعة اليأس:
رافق "المسيحيّ" في طريقه واحدٌ من جيرانه يُدعى "المرِن". وفيما هما يتحدّثان، اقتربا من حمأة الأوحال تُعرف ببالوعة اليأس، وإذ لم ينتبها سقطا كلاهما في الطّين. ولأنّ "المسيحيّ" كان مُثقَلاً بحمله، غاص في الحمأة أكثر من زميله. وابتدأ "المرِن" يتذمّر ويحاول أن ينجو بنفسه، فقام بمحاولة خطرة وخرج من الوحل من جانب الحمأة الّذي في اتّجاه بيته، ومضى راجعاً.

أمّا "المسيحيّ" فظلّ يتخبّط في "بالوعة اليأس" بمفرده وهو يحاول الخروج من الجانب البعيد عن البيت والّذي يؤدّي الى الباب الضّيّق، ولكنّه لم يستطع بسبب حِمله. فجاء إليه رجلٌ يُدعى "المُنجِد" وسأله عمّا أصابه. فأخبره المسيحيّ أنّه كان في عجَلَة للوصول إلى الباب الضّيّق هرباً من الغضب الآتي، وإذ لم يتحفّظ لخطواته جنح عن الطّريق المرصوف وسقط في الوحل. مدّ "المُنجِد" يده فأمسك بالمسيحيّ وجذبه خارجاً، ثمّ أقامه على أرضٍ صلبة وأمره بأن يمضي في طريقه.
دعا "بنيان" هذه الحمأة "بالوعة اليأس" لأنّه عندما يتنبّه الخاطىء إلى حالته ويتيقّن من أنّه هالِك، تقوم في نفسه مخاوف كثيرة وشكوك وأفكار غير مشجِّعة لأنّ قلبه يبدو كحمأة مليئة بالزّبد والقذارة.
شكراً للرّبّ لأجل الإنجيل الّذي يُعطي الأمل للّذين تَبَكَّتوا على خطاياهم ويقودهم إلى الخلاص من حمأة الذّنوب.

بيت الناموسي
قابل المسيحي بعد ذلك رجلا يدعى"الحكيم الدنيوي" و هو يقطن مدينة "الحكمة الجسدية" الذي سأله عن حاله و نصحه ان يتخلص من الحمل الذي على ظهره اما المسيحي فاجابه : "ان هذا ما اسعى اليه، لكنني لا استطيع ان افعل هذا بنفسي و لهذا فانني اسير ف هذا الطريق لكي انال الخلاص من حملي"
الحكيم الدنيوي:"كيف شعرت لاول مرة بحملك هذا؟"
المسيحي :"بعدما قرأت في الكتاب الذي بيدي"
الحكيم الدنيوي: "و لكن لماذا تسير في هذه الطريق المحفوفة بالمخاطر ..ان في تلك القرية التي تسمى "الاخلاق" يقيم رجل مهب يدعى "الناموسي"، له مهارة فائقة في مساعدة الناس في التخلص من احمالهم"
المسيحي: "وكيف الوصول يا سيدي الي ذلك الرجل؟"
الحكيم الدنيوي: "سر في محاذاة هذه التلة و اول بيت يصادفك هو بيت الرجل
و عندئذ حول المسيحي وجهته ليطلب مساعدة "الناموسي" و لكنه ظهر له ان التلة شاهقة الارتفاع فتراجع عن المسير خوفا من ان تسقط فوقه و رأى بروقا و السنة من النيران تخرج فخاف ان يحترق، فوقف و هو مرتعب و مرتعد.
وعندئذ ابصر المبشر قادما نحوه و لامه على انحرافه عن الطريق .. فقال له المسيحي:"اسألك يا سيدي هل هناك امل في خلاصي؟ و هل في الامكان ان ارجع و اتجه نحو الباب الضيق؟"
المبشر:"فقط تحفظ لنفسك لئلا تبتعد مرة اخرى "فتبيد من الطريق لانه عن قريب يتقد غضبه"

المسيحي يدخل من الباب الضيق

و عندئذ استعد المسيحي لاستئناف السفر و ركض مسرعا و لم يطمئن حتى وصل الى الطريق الاولى و في وقت قصير وصل الى الباب الضيق فقرعه و هو يقول:
"يا ذا الصلاح و صاحب الاحسان
جئت بابك طالبا الغفران
هل تفتحن لي منعما
فاغدو لك شاكرا مرنما"

فتح الباب شخص يدعى "الاحسان" و هو يقول "ماذا تريد؟"
اجاب المسيحي "انني خاطئ و مسكين انوء تحت حمل ثقيل اتيت من مدينة الهلاك قاصدا الجبل المقدس لانجو من الغضب الاتي"
الاحسان:"ان امامك بابا مفتوحا لا يستطيع احد ان يغلقه" و اخذ يسأله عن حاله و اسرته و قصته و المسيحي يحكي له ما جرى له و كيف تبعه المرن لفترة ثم تركه و كيف مر بالحكيم الدنيوى و ببيت الناموسي ...
الاحسان: "اننا لا نعترض على احد فمهما كانت اعماله السالفة فمن يأتي الى هنا لا اخرجه خارجا و الان هلم معى فأريك الطريق التي تسلكها"
المسيحى: لكن الا توجد به شعاب تجعل المسافر يضل طريقه!"
الاحسان "بلى، هناك شعاب كثيرة تتفرع منه لكنها متعرجة وواسعة، و عليك ان تميز بين الطريق الصحيح و الطريق الخاطئ في ان الاول مستقيم و ضيق.. اما من جهة حملك فعليك ان تقنع به حتى تأتى الى مكان الخلاص و هناك سيسقط من تلقاء نفسه"

و عندئذ منطق المسيحي حقويه و استعد للرحيل و قال له الاحسان انه عند ذهابه سيصادف في طريقه بيت المفسر فحين يقرع بابه سيريه امورا عجيبة.



بيت المفسر
البهو المغبر
و بالفعل قرع المسيحي بيت المفسر.. اخذه بيده الى بهو (غرفة فسيحة) مغبر (تعلو ارضيتها طبقة من الغبار). امر المفسر احد الخدام ان يكنسه فما كان الا ان علا الغبار و ملأ الجو حتى كاد المسيحي يختنق فاسرع و طلب من فتاة كانت تقف بالقرب منه ان تحضر ماءا و ترش الحجرة فلما فعلت ذلك تم كنس الحجرة بسهولة "
فقال المسيحى :"وما معنى ذلك؟"
فاجاب المفسر: "الغبار يشير الى الخطية الاصلية و الفساد الداخلى في القلب و الشخص الذي رأيته يكنس في الاول هو الناموس الذي لم يكن في امكانه ان ينظف الغرفة اي القلب من الخطية بل قد احياها (رو7: 9) و اعطاها قوة (1كو15: 56) هذا بالرغم من انه يكشف عن وجودها و ينهي عنها ولكنه لا يعطي قوة لاخضاعها. و اما الفتاة فهى نعمة الانجيل في القلب فكما رأيت انه عندما رشت المياه اخمدت الغبار كذلك تنهزم الخطية بعمل الايمان..


المسيحي يصل الي الصليب
وما ان وصل الى الصليب حتى انحلت ربط النير و سقط الحمل من على منكبيه و ظل يتدحرج حتى وصل الى فم القبر فاختفى هناك. و عندئذ ابتهج المسيحي و طفر فرحا و بينما هو كذلك اذ بثلاثة رجال منيرين مقبلين اليه فحيوه قائلين :"سلام لك"

و قال له الاول "قد غفرت خطاياك"

و نزع الثاني عنه الثياب القذرة و البسه رداءا مزخرفا (زك3: 4)

اما الثالث فوضع سمه على جبهته (رؤ7: 3، 1يو2: 20, 27) و اعطاه درجا عليه ختم و امره ان يقرأ فيه فاذا ما وصل الى باب المدينة السماوية سلمه هناك.

وقفز المسيحي من الفرح و مضي يترنم قائلا:
بحثت عن الراحة و تعبت في التنقيب
فلم اجدها الا بجانب الصليب
حملى الثقيل ولىّ و قلبي استراح
و بدل الهموم حلت بي الافراح

سار المسيحي في طريقه فرحا.. 

الأحد، 19 أغسطس 2012

أيقونة عجيبة جدا ..

الطفل يسوع يمد يمينه الى فم السيدة العذراء ليمنع شفاعتها ولاول مره نري علامات الغضب واضحه علي وجه الطفل الازلي
أيقونة عجيبه وغريبه!!!!! لعلها هي المره الاولي التي نجد فيها الطفل يسوع يمد يمينه الى فم السيدة العذراء ليمنع شفاعتها ولاول مره نري علامات الغضب واضحه علي وجه الطفل الازلي، وهذه هي (ايقونة تعزية للمحزونين بدير الفاطوبيد باليونان) وقصته :انه في قديم الزمان في جبل آثوس او الجبل المقدس او حديقة العذراء كما كانوا يسمونه جاءت شرذمه من اللصوص الى الجبل المقدس بقصد ان تهجم على (دير الفاطوبيد) الذي كان من اجمل واغنى الاديره حيث يوجد 40 دير بالجبل المقدس فاختبا اللصوص في ضيعه قريبه من الدير ليلا لكي يدخلوا الديرعند الفجر عندما تفتح ابوابه الا ان السيده المباركه الحاميه عن كل الجبل المقدس لم تسمح بهذا الافتراء وشتتت مؤامرة المنافقين لانه في اليوم التالي بعد انتهاء صلاة باكر وانصراف الرهبان الى قلاياتهم ليرتاحوا الى حين يبدا القداس الالهي. بقى رئيس الدير في الكنيسه وحده ليكمل تلاوة قانونه لاجل القداس.وفيما هو يقرأ سمع صوت من الايقونه يقول له:
لا تفتحوا الابواب في هذا النهار بل اصعدوا على اسوار الدير وبددوا اللصوص. فالتفت الرئيس الى الايقونه فراى العجب كان وجه والدة الاله كأنه حيا مجسما ومثله وجه الطفل الالهي فراى ان الطفل الازلي مد يمينه الى فم السيده
وقال لها:دعيهم يا امي يؤدبون ولا تقولي لهم هذا الكلام.وان السيده مسكت يد ابنها والهها بيدها وحنت وجهها يمينا وكررت هذه العباره مرتين فارتاح الاب رئيس الدير من هذه الرؤيه وللوقت جمع الرهبان كلهم واخبرهم بما راى وبكلمات السيد المسيح والسيده العذراء فاندهش الرهبان برؤيتهم وجه السيد والسيده متغيرين فادوا الثناء والشكر للشفيعه الحنونه ولابنها الرحوم الذي قبل طلبتها ثم صعدوا الى اعلى اسوار الدير فلما رآهم اللصوص خافوا من منظرهم وارتعدوا وتبدد شملهم.ومن ذلك الحين الى الآن لبثت هذه الايقونه المقدسه بالهيئه نفسها التى رآها رئيس الدير وهي ان يد الطفل يسوع الالهيه ممدوده الى فم امه الطاهره والسيده العذراء ممسكه يد الطفل ومائله براسها الى اليمين.وهذه الايقونه لا تزال موجوده في مقصوره السيده العذراء في الدير المذكور عند الخورس الايمن على الحائط
ووجه والدة الاله يقطر محبه وحنوا وعيناها تقطران وداعه وشفقه ومن فمها المبتسم تعزيه وتحيه واما منظر السيد المسيح له المجد فمنظره قاسي رهيب وامارات الغضب على الخطاه ظاهره عليه ولا يستطيع اي فنان ماهر ان ياخذ هذه الملامح بالتمام.
ملحوظه :
هذه الأيقونة موجوده فى دير السيده العذراء مريم بجبل اخميم - سوهاج، واتخذها دير السيدة العذراء بأخميم صورة هذه الأيقونة شعارا للبركة والتعزية لمحبيه.
المصدر : صفحة مقطتفات من تاريخ الكنيسة على الفيس بوك نقلت بتاريخ 18/9/2011م

الخميس، 9 أغسطس 2012

الامير والتنين


قصة رمزية عن غواية ابليس للبشر، وكيف ينال الانسان الحرية من قيوده: 

في وقت من الأوقات كان هناك ملك نبيل وعظيم ولكن أرضه كان يُرهبها ويُفزعها تنين ماكر. كان ذلك التنين مثل الطائر الضخم الذي يسعد بفريسته. فقد كانت سعادة تلك التنين هي إتلاف القرى عن طريق أنفاسه المتقدة بالنار. وقد كان يجري الضحايا تعساء الحظ من بيوتهم المحترقة بالنار محاولين الفرار ولكن ذلك التنين كان يلتقتهم في فكه أو مخالبه. وقد كان من يلتهمه التنين مباشرة حظه أحسن حالاً من هؤلاء الذين يُحملون إلى مخابئ التنين حتى يلتهمهم في وقت فراغه. وقد كان الملك يقود ابنائه وفرسانه في كثير من المعارك الباسلة ضد ذلك التنين.
وفي يوم من الأيام كان ابن من أبناء الملك يتمشى وحيداً في الغابة راكباً على حصانه. وفجأة سمع الأمير أحد ينادي اسمه بصوت خافت وناعم. وقد ظهر في ظلال نباتات السرخرس والأشجار شئ ملفوفاً في حجر الجلمود فقد كان التنين يجلس في ذلك المكان. وقد كانت أعين ذلك المخلوق الغليظة مثبتة على الأمير وكان فمه يضحك كما لو كان صديق وليس عدواً.
قال التنين:"لا تنزعج" بينما كان هناك بعض الدخان الرمادي يصعد من أنفه.
"أنني لست كما يعتقد والدك" 
فسأله الأمير:"فماذا أنت إذن؟" بينما كان يسحب سيفه بحذر حتى يحمي حصانه الخائف من الهجوم. 

قال التنين:"أنا السعادة. أركب على ظهري وسوف ترى أكثر مما تتخيل. تعال الآن فليس لديَ أي دوافع مؤذية. فأنا أسعى كي أحصل على صديق ليشاركني صراعاتي. هل حلمت يوماً ما بالطيران؟ هل لم تشتاق يوماً أن تعلو عالياً وسط السحب؟"
إن آمال الملك في الطيران فوق الهضاب العالية لتلك الغابة جذبت الملك متردداً من على حصانه ثم فرد التنين أحدى جناحيه كي يستخدمها الأمير كسلم حتى يصل إلى ظهره. وفي وسط المعوقات الشائكة على ظهر التنين وجد الأمير مكان آمن يجلس عليه. ثم أغلق هذا المخلوق أجنحته القوية ثم فردها في السحاب. وعندها ذابت خشية الأمير في سعادته بالطيران.
ومن ذلك الوقت فصاعداً بدأ الأمير في مقابلة التنين باستمرار ولكن سرياً لأنه كيف له أن يخبر والده وأخوته أو حتى الفرسان بأنه أصبح صديق لعدوهم؟ وبدأ الأمير يشعر بأنه منفصل تماماً عن كل هؤلاء الناس. فلم تعد أهتمامتهم ومخاوفهم هي نفس أهتمامته ومخاوفه حتى أنه في الأوقات التي لم يكن فيها مع التنين كان يقضي وقت قليل مع هؤلاء الذين أحبهم من قبل والوقت الأكبر كان يقضيه مع نفسه.
أصبح جلد أقدام الأمير ناشفاً بسبب تسلقه لظهر التنين وأصبحت يده خشنة وجامدة. وبدأ يلبس قفازات في يديه حتى يخفي يديه. وبعد مرور ليالي عديدة في ركوبه على ظهر التنين، أكتشف الأمير نمو خراشف في يده تشبه الموجودة على ظهر التنين. وعندما أدرك الأمير كيف سيكون قدره إذا استمر في ذلك، قرر ألا يعود مرة أخرى لذلك التنين.
ولكن بعد مرور أسبوعين بدأ الأمير في الذهاب إلى التنين حيث أنه كان معذب برغبته في التسلق مرة أخرى. ومهما كانت التكلفة وجد الأمير نفسه ينجذب لذلك التنين مرة أخرى كما لو كان ظهر ذلك التنين هو ما يجذبه وكان التنين ينتظره دائماً في صمت وصبر.
وفي ليلة باردة تحولت رحلة الأمير مع التنين إلى غزوة لقرية صغيرة نائمة. كان التنين بمجرد إشعال الأسطح بالنار من خلال أنفه يزأر سعيداً وخاصة عندما يفر الضحايا الخائفين من بيوتهم المحترقة. كان التنين الماكر يقذف بالقوة وكانت لهب النار تملأ مجموعات القرى المنفزعة. وعندها أغلق الأمير عينيه بشدة محاولاً أن يمنع تلك المذبحة.
كان من المعتاد قبل حلول أولى ساعات الفجر في الوقت الذي كان ينزل فيه الأمير من على ظهر التنين في طريقه إلى بيت الملك والده يكون الطريق فارغاً. ولكن لم يكن هذا هو الحال في تلك الليلة. فقد كان اللاجئون الخائفون يذهبون إلى أسوار الحماية للقلعة. ووقتها حاول الأمير أن يهرب خلال الجمهور المحتشد حتى يصل إلى غرفته ولكن أحد من الناجين حدَق النظر فيه ثم شاور عليه.
صرخت إمرأة:"أنه هناك. لقد رأيته على ظهر التنين." ثم حرك الآخرين رأسهم بالموافقة على ما قيل. وفي منتهى الرعب رأى الأمير والده الملك في ساحة الدار يحمل بين ذراعيه ولداً صغيراً ينزف. وحاول الأمير أن يفر آملاً أن يختفي في الظلام ولكن فجأة ظهر الحراس ليطاردوه كما لو كان لص عادي. ثم أحضروه إلى الساحة الكبيرة حيث كان والده يجلس على العرش وكان الناس في كل مكان يصرخون ضد ذلك الأمير. سمع الأمير واحد من أخوته يصرخ بغضب:"أنفيه خارجاً"
وكانت أصوات أخرى تصرخ:"أحرقه حياً"
عندما قام الملك من على عرشه كان هناك بقع من الدم على ملابسه الملكية. ووقتها صمت كل الجمهور في انتظار وتوقع بالمرسوم الملكي. وكان الأمير الذي لم يستطع النظر في وجه والده يحدق النظر على الأرض.
أمره الملك قائلاً: "أخلع قفازك وملابسك الملكية. وبالفعل أطاع الأمير الملك ببطأ وخوف لأنه كان يعلم أن جميع الموجدون بالمملكة سيرون التغيير الذي حدث في جسمه." هل لم يكن خجله كافياً؟ فقد كان يأمل الأميرفي ذلك الوقت الموت السريع بدون مزيد من الإذلال. وبدأت الأصوات تثور وتغضب على الأمير وعلى ما حدث في جلده الذي أصبح يشبه التنين.
وقف الملك أمام الأمير وكان الأمير متأكداً كل التأكد أنه سيجد يداً تضربه حتى وإن كان لم يكن ضُرب من قبل من والده.
ولكن بدلاً من كل ذلك وجد الأمير الملك يعانقه ويبكي في حضنه. وفي هذا المشهد الغير متوقع وضع الأمير وجهه بين أقدام والده.
"هل ترغب أن تتحرر من ذلك التنين يا بني؟"
رد الأمير في خجل:
"لقد رغبت في ذلك عدة مرات سابقة ولكن لم يعد هناك أملاً بالنسبة لي."
قال الملك:
لن تتمكن بمفردك. أنك لن تستطع النصرة على التنين بمفردك."
أنتحب الأمير وقال:
" أبي إنني لم أعد ابنك بعد فقد أصبحت نصف تنين."
ولكن والده رد عليه قائلاً:
إن دمي يجري في وريدك فنبلي مازال يطبع في داخلك وفي روحك."
وبينما كان وجه الأمير في والده سمع الأمير والده يأمر الجمهور قائلاً:
إن ذلك التنين اللئيم أسقط بعض الضحايا بعروضه والبعض الأخر أسقطهم بقوته. ولكن سيكون هناك رحمة لكل من يرغب في الحرية.
فمن أيضاً منكم قد ركب على ظهر ذلك التنين؟"
رفع الأمير وجه ورأى شخص يخرج من وسط الجمهور المجتمع ولعجبه كان ذلك الشخص هو أخوه الأكبر منه الذي كان يصرخ ضده من دقائق قليلة بسبب أشتراكه مع التنين في معاركه، وآخرون جاءوا وهم يبكون، وآخرون خبأوا وجوههم من الخجل.
ولكن الملك عانقهم جميعاً.
أعلن الملك:
"إن أقوى سلاح لنا ضد التنين هو قول الحق. لم يزل هناك صراعات مخفية وبمفردنا لن نستطع النجاة."

===
وتعرفون الحق والحق يحرركم.

الأحد، 11 ديسمبر 2011

المنتحبة



تمثال "المنتحبة" من اعظم الاعمال الفنية التي ابدعها مايكل انجلو، و هو تمثال للعذراء مريم، و هي تحمل المسيح المصلوب. و قد حدث من سنوات قليلة مضت ان اندفع شخص مخبول نحو التمثال و بيده مطرقة و شرع يشوهه بعنف و على الرغم من ان الضرر كان بالغا، الا ان الفنانين استطاعوا في وقت لاحق ان يعيدو هذه التحفة الفنية الى الحالتها الاولى.
و على الرغم من اننا من صنع الله ، الا ان السقوط في الخطية شوهنا بدرجة كبيرة . و مع ذلك و قبل ان تبدأ اعادتنا الى حالتنا الاولى، يجب علينا ان ندرك مقدار الضرر الذي لحق بنا.
"فماذا اذا؟ انحن افضل ؟ كلا البتة لاننا قد شكونا ان اليهود و الامم اجمعين تحت الخطية" (رو3: 9)
==
موضوعات ذات صلة:
مايكل انجلو

طفل كتب هذا الخطاب



طفل كتب هذا الخطاب
عزيزي بابا يسوع
عزيزي بابا يسوع :- أنت عامل أية ؟ أنا كويس قوى يا رب . دى أول مرة أكتب لك فيها جواب
. أنا أخذت امبارح في مدارس الأحد أنك بتدى كل واحد أي حاجة هو محتاجها
فلو سمحت يا بابا يسوع ماما تعبانه قوى وعاوز 10 جنيه علشان أجيب لهاالدواء ..
ممكن تبعتهم لي .. بس بسرعة ... ابنك ____
هذا الخطاب وجده أحد موظفي البريد موضوع في ظرف مكتوب عليه :- " يسلم ليد بابا يسوع " " العنوان : السماء " وقد شد هذا العنوان انتباه الموظف حتى فتحه ووجد فيه الرسالة السابقة وتأثر بها تأثيراً
بل وقرأها على بقية زملاءه أيضاً الذين لم يكن تأثرهم أقل منهم ،
ثم جمعوا تبرعات فيما بينهم إلا أن ما جمعوه كان 9 جنيهات
فقط فقام هذا الموظف بوضعها فى ظرف إلى ____
وبعد أسبوعين وجد هذا الموظف خطاب بنفس الخط السابق ومكتوب عليه
بنفس الخط الطفولى " يسلم ليد بابا يسوع ""
العنوان : السماء ".
فما كان من هذا الموظف إلا أن فتح الخطاب فوجد فيه : عزيزي بابا يسوع :-
أنا متشكر جداً على الفلوس اللي أنت بعتها .. ماما بقتأحسن كتير ..
لكن لو سمحت لو هتبعت حاجة تانى لى بلاش تبعتها عن طريق البوستة
.. لأن كان ناقص جنية !! ابنك