‏إظهار الرسائل ذات التسميات بدع. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات بدع. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 17 أغسطس 2017

الدوسيتية

الدوسيتية كما كلمة يونانية تعني " يبدو"، " يظهر"، وتعني الخيالي، وهي هرطقة ظهرت في القرن الأول، في أيام رسل المسيح وتلاميذه، وقد جاءت من خارج المسيحية، وبعيدًا عن الإعلان الإلهي، وخلطت بين الفكر الفلسفي اليوناني الوثني والمسيحية، وقد بنت أفكارها على أساس أن المادة شر، وعلى أساس التضاد بين الروح وبين المادة التي هي شر، في نظرها. وبالتالي نادت بأن الخلاص يتم بالتحرر من عبودية وقيود المادة والعودة إلى الروح السامي. وقالت أن الله، غير مرئي وغير معروف وسامي وبعيد جدا عن العالم، ولما جاء المسيح الإله إلى العالم من عند هذا الإله السامي ومنه، وباعتباره إله تام، لم يأخذ جسدا حقيقيا من المادة التي هي شر، لكي لا يفسد كمال لاهوته، ولكنه جاء في شبه جسد، كان جسده مجرد شبح أو خيال.
ولم يكونوا مجرد جماعة واحدة بل عدة جماعات، فقال بعضهم:
1 - أن الأيون، إي الإله، المسيح، جاء في شبه جسد حقيقي.
2 - وأنكر بعضهم اتخاذ أي جسد أو نوع من البشرية على الإطلاق. أي كان روحًا إلهيًا وليس إنسانًا فيزيقيًا.
3 - وقال غيرهم أنه اتخذ جسدا نفسيا عقليا، وليس ماديا.
4 - وقال البعض أنه اتخذ جسدًا نجميًا.
5 - وقال آخرون أنه اتخذ جسدا ولكنه لم يولد حقيقة من امرأة.

الثلاثاء، 1 أغسطس 2017

نهاية اريوس

وعد السيد المسيح كنيسته ان تكون مؤسسة على الصخر، فلا تؤثر بها انواء وعواصف واضطرابات الحياة. وبالفعل صمدت الكنيسة امام طغيان اباطرة وملوك في القرون الثلاثة الاولى. ولما رأى ابليس ان كل ما لاقاه المسيحيون من اضطهادات لم يثنهم عن ايمانهم بل زادهم رسوخا ، وكانت دماء الشهداء بذارا للايمان ونموا وانتشارا للكنيسة، لذا فقد لجأ الى استخدام سلاح اخر وهو الهرطقات، فكانت هرطقة اريوس، الذي كان كاهنا في الاسكندرية، وكانت له موهبة كبيرة في الخطابة والشعر، انكر لاهوت المسيح واعتبرها الها ولكنه ليس مساويا للاب. عقد المجمع المسكوني الاول في نيقية 325م لمناقشة اريوس في بدعته، وتك حرمه.. ولكن بعد مرور سنوات عاد اريوس يتودد الى الملوك وبالفعل حصل على اذن بالعودة الى وظيفته، واستبعد اثناسيوس الذي اتهم باطلا بتهم خطيرة.  

بمجرد استبعاد القديس أثناسيوس، تم استقبال آريوس بشكل صوري وكئيب، وكان بالفعل في طريقه من مجمع بأورشليم إلى الإسكندرية، وقد زادت آماله بسبب خلو كرسي الكرازة، ولكن كان الشعب حزيناً جدًا بسبب وصوله وأيضًا بسبب نفي أثناسيوس. ولذلك ظهرت مشاكل كبيرة، ولهذا السبب استدعى الإمبراطور آريوس إلى القسطنطينية، وذلك إما -كما يذكر سقراط- لكي يحاسبه على الثورات التي تحدث في الإسكندرية، أو أن اليوسابيين كانوا قد خططوا أن يوقعوا تأثيراً في قبول الهرطوقي في القسطنطينية. وإذ لم يكن ألكسندر أسقف تلك الإيبارشية يميل بأي حال إلى رغباتهم، لذلك فقد دبَّروا أن يستدعي قسطنطين آريوس أمامه. فاختبر قسطنطين إيمان آريوس مرة أخرى وجعله يوقّع صيغة إيمان أرثوذكسي، وأقسم آريوس أن العقيدة التي بسببها قد تم حرمه منذ أكثر من عشر سنوات من قِبَل ألكسندر أسقف الإسكندرية لم تكن له. ولكن الإمبراطور لدى انصراف آريوس قال: 
"لو أن إيمانك كان صحيحًا، فقد أقسمتَ حسنًا، وإن كان باطلاً فليحكم الله عليك بحسب تجديفك!". 
وعلى ذلك، فإن قسطنطين تحت ضغط اليوسابيين، قد أعطى أمراً لأسقف القسطنطينية بقبول آريوس في شركة الكنيسة، وقد هدَّدَ اليوسابيون الأسقف بالطرد والنفي؛ إذا أبدى إعتراضاً. وأعلنوا أنهم في اليوم التالي (الموافق السبت) -سواء شاء أم أبى- سيحتفلون بالخدمة الإلهية مع آريوس. وأدرك الأسقف ألكسندر أنه لا معين له في هذه المحنة سوى الصلاة، فذهب لكنيسة القديسة إيريني 
وصلى إلى الله قائلاً:
"دعني أموت قبل أن يأتي آريوس إلى الكنيسة، ولكن إن شئتَ أن تشفق على كنيستك، فامنع هذه الجريمة، أن لا تدخل الهرطقة إلى الكنيسة مع آريوس!".
يذكر قداسة البطريرك الأنطاكي المتنيح مار إغناطيوس يعقوب الثالث (مار سويريوس يعقوب توما مطران بيروت من قبل) في كتابه "تاريخ الكنيسة السريانية الأنطاكية" أنه في الوقت نفسه اقترح مار يعقوب أسقف نصيبين السرياني -الذي وُجد في القسطنطينية في ذلك الحين- على مؤمني القسطنطينية أن يصوموا سبعة أيام من أجل أسقفهم، ففعلوا.
وبعدها بساعات قليلة، وفي مساء السبت نفسه، ذهب آريوس مع حراسة كبيرة عبر المدينة، وعندما اقترب إلى بلاط قسطنطين، اضطر أن ينزوي في مرحاض ليلبي نداء الطبيعة، وهناك مات فجأة بسبب انسكاب أحشائه، وذلك في سنة 336م، وشهد الكثيرون موتَه كعقاب من السماء. وقد أجمع أغلب المؤرخين على أن موت آريوس بهذه الطريقة كان معجزة إلهية. وهذا ليس بغريب على كنيستنا (أقصد هذا التدخل الإلهي بصورة معجزية) ويذكر لنا التاريخ أمثلة عديدة.
ويذكر المؤرخ سوزومين (أرَّخ للفترة ما بين324 و 439م وقد دوَّن ما كتبه ما بين 439 و450م) مقالة عن موت آريوس كتبها القديس أثناسيوس يقول فيها:
"كان الرب هو القاضي، وأعلن ذاته ضد الظلم"؛ وأن آريوس "فَقَد استعادة الشركة وحياته معاً في آنٍ واحد".
كما يذكر سقراط الذي عاش من (380- 450م) بعد أن وصف الطريقة البشعة التي مات بها آريوس كما ذكرناها، يعلّق قائلاً:
إن موضع هذه المأساة (الفاجعة) مازال يُشاهد في القسطنطينية، كما ذكرت، خلف الخرائب في صف الأشجار: ولأن الناس يشيرون بالأصبع على المكان، فهناك ذكرى دائمة محفوظة لذلك النوع غير العادي من الموت.

الأحد، 27 نوفمبر 2016

الغنوسية

 دخل المسيحية الكثير من الوثنيين الذين حملوا معهم ثقافة العصر والافكار الوثنية السائدة. كان لدى هؤلاء رصيد ضخم من التصورات والافكار عن الله وطبيعته والكون والانسان ورثوها عن الفلسفة الوثنية، اليونانية بالذات وخاصة الافلاطونية.
كانت فكرة الافلاطونية عن المادة قد ذاعت وكان الوجود في الجسد هو علامة على سقوط الانسان من العالم الروحي الى عالم المادة الدنس. فكأن المادة هي الشر ..
وكان من الحتمي ازاء هذه الثنائية ان تظهر فكرة عالم الخير (الروح) وعالم الشر وازاء هذا التقسيم كان من المنطقي البحث عن مصدر الشر ومصدر الخير. ولذلك اتجه هذا التقسيم الى الله نفسه. حيث اعتقدوا بوجود الها للشر والها للخير.
ولما كان هناك تفاوت واضح بين العهد القديم والجديد فبينما يمثل العهد الجديد كمال الاعلان  الالهي يمثل العهد القديم البداية، لذلك كان من المنطقي ايضا ان يتجه التقسيم بكل عمقه الى العهدين وان يتم فصل العهدين وان يصبح العهد القديم وهو يتحدث عن خلق العالم هو كتاب اله الشر الذي خلق العالم المادي المنظور بينما يصبح الجديد هو اله الخير الذي جاء بالعتق من سلطان المادة ولما كان العهد الجديد يتحدث عن التجسد ويشير الى العهد القديم في اجزاء كثيرة لذلك وجب حذف هذه الاجزاء. ومع هذا التقسيم والحذف اصبح الخلاص ليس بالايمان بل هو بالمعرفة (الغنوص) واصبح اتباع هذا الفكر يدعون غنوسيين.
فاصبح الخلاص هو معرفة اسرار الكون واسرار اله الشر والابتعاد عنها ولذلك رفض الغنوسيين اكل اللحوم والزواج وشرب الخمر. ولما كانت مشكلتهم اساسا مع الجسد لذلك كان لازما ان يفسروا موت المسيح على الصليب تفسيرا مختلفا.. وهكذا اقاموا بدعة بها الكثير من ملامح المسيحية ولا تحتوي على اي عنصر من عناصرها الاساسية.
++
وعندما بحث القديس اثناسيوس عن مصدر الاريوسية استطاع ان يحدد علاقة اريوس بالغنوسية وبالذات فالنتينوس التي كان لها وجود محسوس في الاسكندرية نفسها. بل وكانت نشطة جدا في زمن اكلمنضس والعلامة اوريجانس ، وهكذا في دفاعه يقول:
"نحن بكل تأكيد ندعو انفسنا مسيحيين نسبة الى المسيح اما ماركيان الذي افرز هرطقة منذ زمن .. دعوا ماركيانيين وليس مسيحيين وهكذا فالنتينوس وباسيليدس وماني وسمعان (سيمون الساحر) اعطوا اسماءهم لاتباعهم. وهكذا الذين يتبعون اريوس يسمون انفسهم اريوسيين".
وفي اكثر من موضع ينبه الى وجود علاقة قوية بين اريوس والغنوسي فالنتينوس ولذلك يقول ان اريوس يؤمن "بأن الابن خالق ومع ذلك مخلوق" وهذا مما لا شك فيه عودة الى فكرة فالنتينوس الي علّم (ان الملائكة يمكنها ان تخلق)(ضد اريوس1: 5)
ولقد المح اثناسيوس ان الاريوسية تنادي بان الابن طبيعة مثل طبيعة الملائكة ولذلك قال عن النور ان هذا "ليس جديدا بل فكر فالنتينوس وباسيليدس" – ضد اريوس 2: 21

وقال ايضا انه الاريوسيين "سيقعون في العار مقدما لانهم يحاكون ويؤكدون تعاليم فالنتينوس وكربوكرانوس فيقول "ان الملائكة هم الين خلقوا العالم" فربما تعلموا منهم ان يقارنوا "كلمة الله" ب "الملائكة" – ضد اريوس 3: 56