الأربعاء، 10 يوليو 2019

مزمور ٦٧

مزمور 67
الحمد للرب
تعتبر ترنيمة الحمد هذه انها لوقت الحصاد (انظر ع6). لكن وضع المزمور بين ترنيمتين للحمد لهما نظرة اوسع للامم والتاريخ يوحي بان هذا الحمد له اصوله في حادث اعظم من حادث حصاد معين.
ع1 هو البرة الكهنوتية التي امر بها الرب (عد6: 24- 26). ع3 و5 هما قرران رنم بها الجماعة ردا على بركة رئيس الكهنة في ع1. والكلمات ذاتها اعيدت في 7 .
ع1و2 يظهر اسرائيل كمرآة الله يرى بها الله جميع الامم. . الشعوب تسعد ان الله يدينهم (بمعنى يحكمهم). ع7 يصبح لدى الكنيسة تعبيرا مناسبا عن رغبتها التبشيرية.

مزمور ٦٦

مزمور66
نشيد النجاة
من الواضح ان هذا المزمور مخصص للعبادة الجمهورية وللاحتفال بنجاة وطنية، من المحتمل ان تكون من جيش سنحاريب. والمزمور قسمان:
العبادة المشتركة (1-12):
لاحظ نظرة المرنم للعالم. فان دعوة مهذه موجهة للارض كلها تتضمن بان هذا الاختلباره الذي كان لاسرائيل ذو معنى للعالم اجمع (قابل مع مز47:1و 2). دعوة لكل الارض ان تاتي وترى اعمال الله (5). واهم هذه جميعها هو نجاة بني اسرائيل من مصر ودخولهم كنعان. مما هو جدير بالذكر انه في كل المزامير لا حادثة تاريخية ينظر اليها باعجاب مثل روعة حادثة الخروج (قابل مز18: 15-19 و68: 7 و8 و47: 13-15 و76: 16-20..).
وفي القسم الاخير من ع7 ربما يشير الى تراجع سنحاريب. لاجل امتحانهم قد افقدهم الله حريتهم واصبحوا كسمكة في شبكة (11)اثقال كثيرة وضعت عليهم وعرفوا الفشل في المعركة.

العبادة الشخصية (13 الخ):
في ع13-15 يتكلم الملك بالنيابة عن الامة. فقد قطع عهدا او نذرا يجب اتمامه اذ اتت النجاة. في ع16-20 يتكلم الى جميع الاتقياء نيابة عن الله بما يفيد ان الصلاة من قلب نقي كانت وستبقى دائما مستجابة.

مزمزر ٦٤

زمور 64
المكيدة والقصاص
صلاة لابطال مكائد الاشرار.
طلب الحماية (1-6):
"استرني" يطلب ان يختبئ من مكائدهم الخفية (5) ومن هجماتهم العلنية (3). انهم يشددون انفسهم" يقوي احدهم الاخر ويعتقدون ان نواياهم مخفية.
تاكيد المجازاة الالهية (7-10)ان رموا سهاما ضد ابن الله فان الله يمطرهم بسهامه. "ينغضون الراس" يكونون موضع السخرية.

مزمور ٦٢

مزمور 62
الله وحده ملجأي
هذه ترنيمة ثقة (قابل مز18 و49: 16 و17). من المحتمل ان هذه الترنيمة تخص زمان ثورة ابشالوم. وقسماها طلاهما يتناولان الفعل ورد الفعل بين الاشرار والابرار.
القوتان تعملان في حياة داود:
فليس من قبل الله فقط خلاصي ، بل هو خلاصي (2). ومع انه كانسان فقط قد ينقل قليلا من موضعه بضغط خارجي (قابل 2كو4: 8 و9) الا انه يثق انه لن يتزعزع كثيرا (2).
انهم يبذلون جهدهم ليهدموا حياتهم كحائط واقع، وهمهم الوحيد ان يدفعوه عن شرفه او عن عرشه وفي سبيل ذلك يرضون بالاكاذيب وينافقون.
انتهاء الصراع:
لاحظ الفرق بين رؤيا الايمان والعيان. فان داوينظر حسيا فاذ به يظهر كحائط منقض الا انه بالايمان يرى نفسه في برج عال. ومن ثم ففي القسم نرى بدا اساسي في حياة داود هو سر قوته "انتظار الرب". وقابل مثلا بين قوله لا اتزعزع كثيرا (2) ولا اتزعزع (ع6).
اما الذين اغتصبوا سلطاته الملكية فانهم "الى باطل". الخلاصة (11 و12) تظهر سلطان الله المطلق.

الاثنين، 8 يوليو 2019

حياة داود

حياة داود،
عن قاموس الكتاب.

داود اسم عبراني معناه محبوب وسنجد انه دعى ابنه سليمان فيما بعد "يديديا" ومعناها "محبوب الرب". يمكن ان ننظر حياته في عدة مراحل.

المرحلة الاولى:
مرحلة حداثته قضاها في بيت لحم. وكان اصغر ابن من 8 بنين (1صم16: 10..) ومع اننا نرى في (1اخ2: 13-15) انهم 7 اناء ليسى فقط الا انه يرجح ان احدهم مات دون ان يعقب نسلا. وقد عرفت امه بالصلاح ففي مرتين يدعوها "امة الرب"خلص ابن امتك" و "لانني انا عبدك وابن امتك"(مز86: 16 و 116: 16).
كان اشقر مع حلاوة العينين وحسن المنظر (1صم16: 12). وقد كلف برعاية الاغنام واظهر تفانيا واخلاصا (1صم16: 11 و17: 34-36). وقد تمتع بالفصاحة وكتابة الشعر واجادة العزف..
وقد ارسل اله صموئيل لمسحه ملكا، فمسحه لكنه لم يجلّسه على العرش او ينادي به ملكا لئلا تثار العداوة بينه وبين شاول وهذ واضح من كلام الرب مع صموئيل فامره ان يخفي السبب الحقيقي لذهابه الى بيت لحم. لم يذكر صموئيل سبب مسح داود بالدهن المقدس الا انه يبدو ان يسى وداود عرفا الغرض من ذلك. وكان هذا نقطة تحول فقد شعر بروح الله يحل عليه الا انه لم يحتقر عمله المتواضع.

المرحلة الثانية:
وهي مرحلة خدمته لشاول فقد اصبح ضاربا بالقيثارة له. وفي تلك الفترة اشتهر ايضا بشدة الباس بسبب حداثته (1صم16: 14-18). وقد كانت هذه الفترة خير مدرسة تدرب فيها داود وتعلم اساليب الحرب والسياسة والحكم في قصر الملك. ومن هنا نرى تدبير الله العجيب. فكما تربى موسى في قصر فرعون تدرب داود في قصر الملك شاول.
ويبدو انه لم يقم مع الملك كثيرا فقد عاد الى رعاية الغنم بعدما تحسنت حالة شاول (1صم17: 15) "واما داود فكان يذهب ويرجع من عند شاول ليرعى غنم ابيه".
وفي احد المرات بينما كان في قريته اذ بحرب تنشب مع الفلسطينيين.. وشعر داود ان الرب يسزيل العار الذي لحق بقومه بسبب تعييرات جبارهم.
بعد ان ذهب شاول لمجابهة جليات انذهل شاول وسال ابنير عن الفتى وابن من يكون؟" ولما عاد داود منتصرا وجه اليه شاول نفس السؤال فرد عليه داود ببساطة قائلا "ابن عبدك يسى البيتلحمي"(1صم17: 55- 18-1).
ويبدو ان شاول في سؤاله – لم يكن عن جهل تام به- فقد سبق ان كان يضرب بالقيثار له، ولكن ليعرف مركز اسرته لانه وعد ان يعطي ابنته زوجة للمنتصر ولكي يعفي اسرته من الضرائب (1صم18: 18).
الا ان نجاح داود اثار حسد شاول فقد راى اتماما لنبوة صموئيل (1صم18: 6-9) عن قرب فحاول ان يمنع ذلك بقتل داود بالحربة ففشل فحط من مكانته العسمرية "اذ ابعده وجعله رئيس الف"(1صم18: 13) وقد زوج ابنته لرجل اخر (1صم18: 17-19)، ثم حاول ان ينصب من محبة داود لميكال فخا (1صم18: 20-27) ثم اعلن رغبته في قتل داود صراحة وسعى رجاله لذلك (مز7) ومع ان عداوته له هدات لبعض الوقت الا انه عاد من جديد محاولا قتله بالحربة (1صم 19: 4-9). ثم هرب بحيلة دبرتها ميكال (1صم19: 10-17) وقد كتب داود مزمو59 حينها.

المرحلة الثالثة- داود بطل اسرائيل الطريد:
هذه الظروف القاسية اظهرته بمظهر من فقد ثقته في الله او من غرق في بحر القنوط والياس. بهرب من شاول الى نوب وكان ايمانه قد بلغ من الضعف فلم ينطق بالصدق (1صم21: 1-9) وقد قتل بسبب ذلك رئيس الكهنة وكل ذريته في نوب. من ثم اسرع الى اخيش ملك جت طالبا حمايته اذ كان عدو عدوه شاول الا ان اقطاب الفلسطينيين لم يطمئنوا الى وجودهفالقوا القبض عليه (1صم21) فكتب مزموره 56)، غير انه تظاهر بالجنون فطرده (مز34) ومن المرجح ان ابيمالك هو نفس اخيش او انه اللقب الذي يحمله ملوك فلسطين. ثم استعاد داود ايمانه بالله (مز34). ورجع الى يهوذا واقام في مغارة عدلام (1صم22: 1). وكان له ذوي قرابة لراعوث جدته، لذلك نراه يودع اباه وامه في رعاية ملك مواب (1صم22: 3 و4).
ثم تجمعت حوله جماعة من 600 رجل كان من بينهم ابياثار الكاهن وجاد النبي ومنا توفر له الدعم الديني. ثم ذهب من عدلام الى قعيلة وخلص اهلها من ايدي الفلسطينيين ثم هرب الى برية يهوذا اذ وشى به الزيفيون انه مختبي عندهم (مز63) من مطاردة شاول الذي توقف الى حين بسبب ورود اخبار باقتحام الفلسطينيين للبلاد ثم عاد الى مطاردته في عين جدي (مز57 و 142). ونراه يقوم بحماية املاك نابال (1صم25).
وعاد الزيفيون يوشون به ثانية وعفا عنه داود كالمرة السابقة ووقع شاول في يدى داود لكنه عفا عنه.
اذ يئس داود استاذن اخيش ان يحتل صقلغ حيث بقى هناك سنة و4 شهور يحمي الفلسطينيين ويحارب قبائل الصحراء (1صم27) وعند ذهاب الفلسطينيين لمحاربة جيش شاول لم يدعه اقطاب الفلسطينيين وعند عودته وجد ان صقلغ قد اخربت فتعقب الغزاة واسترد الاسلاب.
ولما سمع بما حدث في جلبوع رثى يوناثان وشاول.

المرحلة الرابعة – داود ملك يهوذا:
بعد موت شاول اختار سبط يهوذا داود ملكا عليه وكان سنه 30 عاما. فقامت باقى الاسباط بقيادة ابنير وملكوا ايشبوشث ابن شاول في محنايم واشتعلت حرب اهلين لمدة عامينانتهت باغتيال ابنير وايشبوشث بغير رضا داود وقد دام ملك داود في حبرون 7 سنوات وستة اشهر.

المرحلة الخامسة – داود ملك اسرائيل:
عند موت ايشبوشث اختارت كل الاسباط داود ملكا وفي الحال بادر بتاسيس المملكة واخذ اورشليم من يد اليبوسيين وكان بها حصنا منيعا وكانت العاصمة الجديدة تقع على الحدود بين الشمال والجنوب وكان موقعها عاملا على ازالة الحسد بين الشمال والجنوب. وقد ساعده اخذ المدينة من الكنعانيين على فتح الطريق  بين يهوذا والشمال وعملت على احكام اواصر المملكة. وقد غزا الفلسطينيون المملكة بعد ان سمعوا بتملكه مرتين ولكنه هزمهم (2صم5: 17-25) وبعد ان انتصر عليهم في المرة الثانية تقدم فغزا بلادهم واخذ جت وتمكن من اخضاعهم تماما (2صم21: 15-23) فكفوا عن اقلاق المملكة لعدة قرون تالية. وحالما تاسست المملكة وجه اهتمامه للشؤن الدينية فنقل تابوت العهد من قرية يعاريم ووضعها في خيمة الاجتماع التي نصبها في مدينته – مدينة داود وهو الاسم الذي اطلق على الحصن الذي اخذه من اليبوسيين. ثم نظم خدمة التسبيح ووضع تصميما لهيكل عظيم (2صم7).
ولكي يضمن امن المملكة ويحرص على ان لا تاتيها عدوى الوثنية من الامم المجاورة ولكي ينتقم من هجمات وقعت على المملكة قام بحرب موسعة ضد الامم المحيطة فاخضع مواب واراك وعمون وادوم والعمالقة وبهذا امتدت مملكته الى اقصى حدود وصلت لها في تاريخها.
وقد ارتكب داود خطيته الشنيعة وتاب الا انه اعلن ان السيف لا يفارق بيته وظهرت قوة الشهوة الجانحة والانتقام في بيته (2صم13) وفي ثورة ابنه ضده (2صم14-19) وظهرت مرة اخرى في شبع بن بكري (2صم20).
وقد وفى داود العدل بحسب ما هو متبع في عصره فانتقم لكسر شاول الحلف مع الجبعونيين (2صم21). وارتكب خطية كبرياء باحصاء الشعب وقد عوقب على ذلك بان اصيب الشعب بالوباء (2صم24). وختم حكمه بتثبيت ابنه على العرش وارثا له (1مل1).

مزمور ٦١

مزمور 61
قصيدة شبيهة بمزمور 42، ومن المحتمل انها نفس ظروف هروبه من امام ابشالوم.

صرخة المحبة (1-4):
انه يصرخ طالبا عون الله بدالة..

ثقته بجود الله وعنايته (5-8):
في ثقته بان الله يسمع نذوره يطالب من جديد بميراث ارض الموعد وهكذا يتوقع نهاية ثورة ابشالوم. في الترجمة السبعينية "اعطيت الملك لخائفي اسمك". والفكرة ان نسله سيرث الملك (قابل مع 2صم7: 16).
"الرحم والحق" الواردين هنا كشخصين مثل ملاكين يحرسان على الدوام كرسي الرحمة الذي على التابوت. يختم بانه ينذر ان يعبد الله كل الايام بقلب بهيج.

مزمور ٦٠

مزمور 60:

العنوان المقترح: تأسف على هزيمة.
مقدمة:
يربط عنوان المزمور بحرب داود مع ارام نهرايم (ارض النهرين او ما بين النهرين) وارام صوبة (دمشق). قابل مع 2صم8: 3-6. بينما كانت قوات داود تحارب في الشمال كان الاعداء التقليديون لاسرائيل ، ادوم ومواب قد غزوا جنوب يهوذا.
.
تاسف الشعب على كارثة وطنية (1-4):
هذا الانهزام ضرب الروح المعنوية وكان ذلك مثل زلزال يهدم المباني القوية (2). ترنحت الامة مثل انسان شرب الخمر "سقيتنا خمر الترنح"(قابل مع اش51: 17 و ار25: 15 ). والعلم الذي اعطاهم في هذه الحالة قادهم الى الهرب "راية ترفع".

الملك يطلب تثبيت الوعد بالانتصار (5-12):
قبل ان يصبح الطلب في ع5 ناضجا في الايمان باستجابة الله (12) يفحص اساس هذا الايمان.
اولا يوجد وعد الله (6) بسيادة اسرائيل. والكلمات (6-8) هي صدى لوعود كثيرة خلال قرون عديدة. شكيم وسكوت كانتا لهما مركزا هاما في الشرق والغرب. جلعاد احتلها منسى ، افرايم ويهوذا كانتا الجماعتان الاكثر بروزا في اسرائيل. والرمز في الخوذة والصولجان يشير الى الامتيازات والفروقات بينهما، الواحد اشتهر بالمهارة الحربية والبلادة (قض8 1 وما بعده، 12: 1 و ما بعده، مز76: 9 وما بعده، هو7: 8-11) والاخر لامتلاكه الوعد بالتسلط (تك49: 8-11 ومز78: 67 و68). اعداء اسرائيل سيصيرون عبيدا. والتشبيه هنا للمنتصر الراجع من الحرب يستعمل مواب كمرحضة ويمى نعله المغبر الى ادوم كخادم وداعيا عبدا اخر "يا فلسطين اهتفي عليّ" اي استقبلي رب البيت بنشيد المديح.
والاساس الثاني للايمان والرجاء هو عدم كفاية قوة الانسان (11). يسال الملك ان يخترق حتى البتراء "المدينة المحصنة" عاصمة ادوم، كيف يتم ذلك له ان لم "تخرج يا الله مع جيوشنا".
العدد الاخير هو ايجاب الصرة المنتظرة. هو تقرير المؤمن الواثق.

مزمور 59 - في حراسة الله

العنوان الرئيسي: في حراسة الله

تتكررالعبارة "يعودون عند المساء. يهرون مثل الكلب ويدورون في المدينة" (ع6 و14). لذلك فالاعداد (1-10) و (11-14) تظهر افكارا متوازية وكل منها قسمان به سلاة او وقفة.

طلب العون الالهي (1-5):

"انتبه لتطالب كل الامم" يحسب بعض المفسرين ادخال لفظة "الامم" توسع متاخر على كل كلمات داود وسار هذا بعد استعمال المزمور في الخدمة العامة، وقد تكون الفكرة ان هؤلاء الاشرار لا يستحقون ان يدعوا من شعب الله بل هم غرباء.

وصف حالة تعرضه للخطر (6-10):

يشبهون بكلاب ضالة تنشط في الليل. 

حجة للدينونة (11-13):

لا تقتلهم" لا يطلب هلاكهم السريع "لئلا ينسى شعبك"

تأكيد ثقته بالله (14-17):

يترنم الايمان بثقة وكان المراحم قد حازها مسبقا.

مزمور ٥٨

دراسة في مزمور 58:
وهو يبدأ بقول المرنم "احقا بالحق الاخرس تتكلمون بالمستقيمات. تقضون يا بني ادم.."
انظر للعنوان "لا تهلك" اي لا تبيد، وتشير الى النغم الذي تنشد عليه في الحمد في الهيكل. والتشهير هنا بالفساد الذي يلبس ثياب العدالة.. قد يشير الى القضاة الذين اقاموا انفسهم كمساعدين لابشالوم (2صم15: 3-5).

اولا – الاتهام (1-5):
يقلبون العدالة لان احكامهم متحيزة اي ان الحق منتهك ولا يزنون العدل بل العنف "ظلم ايديكم تزنون".
لقد "زاغوا من البطن" ولدوا بانحراف ادبي بعيدين عن البر فتكلموا باطلا. وفي مراطز القضاء التي شغلوها في زمان نضجهم غدت كلماتهم كسم الحية. ومؤكد ان وجودهم هو تهديد للمجتمع كالقرب من ثعبان سام اذ به فجاة لا يعير التفاتا قط الى رفيقه الحاوي (قابل مع اي20: 16 وار8: 17 واع7: 51و 57).

طلبة (6-9):
يلتفت الشاكي الان من اولئك الذين اشتكى عليهم ويخاطب الله القاضي الاعلى. لا يلتمس فقط حكما بالذنب بل بازاحتهم تماما من المملكة. ليصيروا كحية نزعت انيابها او اسد هشمت اضراس او سهام غير حادة. وليضمحلوا كما يضمحل ماء في قسطل او يرقة من الجفاف او سقط لم يولد، او كحزمة شوك يابس تحت القدور لا يطول به الوقت حتى يضمحل متى اشعل.

الخاتمة:
يعبر الععدان الاخيران عن الرضا الكامل الذي يختبره الابرار حينما يتحطم الشر. واللغة هنا رمزية (رؤ19: 13-18) ولكن الانتظار يستحق المديح فهناك "ثمر للصديق" وهكذا يقر الناس علنا بقيمة البر ويعترفون بدينونة الله التي لا مفر منها.

تحريض على التوبة

حرض احد الشعراء الناس على التوبة فقال:

لا يعجبنك من يصفو له الزمان
فالمرء عند صفاء الدهر يمتحن
وارغب بنفسك عما ليس ينفعها
فلا سرور يبقى لها ولا حزن

حوار بلدد مع ايوب #١

احاديث بلدد الشوحي
الحديث الاول (ص8):
يدعو بلدد ايوب ان يقبل الحكمة التقليديةالتقليدية (8: 1-7) القائلة بان الصلاح والشر يحصدان ما زرعا. فقد زرع اولاد ايوب الشر فحصدوا ثماره "اذ اخطا اليك بنوك دفعهم الى يد معصيتهم"(ع4). "اسال القرون الاولى" اي اسال الزمن الماضي وخبرات اسلافنا لان خبرتنا نحن مهما كانت كبيرة فهي الا نتاج زمنا قصيرا.
ايوب يرد على بلدد:
كيف يتبرر الانسان عند الله؟"(9: 1-16). لم يحاول ايوب ان يعطي اجابة مفصلة لكنه استند الى مبدا عام ذكره اليفاز وهو استحالة ظهور الانسان الفاني كبار امام الله. ماذا يمكن ان تكون فائدة محاولة البراءة امام اله ذي حكمة متناهية ان سال الف سؤال لا يستطيع الانسان ان يجيب عن واحد منها؟ وهو ايضا شديد القدرة "المزحزح الجبال"الذي يهز السماء والارض ، والذي يكوّم عجائب فوق علم الانسان. عندما يحوّل الله انتباهه من الطبيعة الى الانسان، تكتسح قوته كل شئ. حتى يضطر اقوى المتمردين (اعوان رهب) ان يستسلم امام قوته. كيف يستطيع ايوب ان يقف امامه انه بالاحرى "يختار كلماته". ربما (اعوان رهب) تشير الى اسطورة تحدثت عن اخماد ثورة في السماء قام بها الوحش البحري رهب واعوانه.
ويمضي ايوب بالقول "ان تبررت لا اجاوب" حتى البراءة بخرس امام الله، واذا قطعت حبل الصمت فذلك ليس الا "لاسترحم دياني".
شكوى على الله: هنا يصور ايوب الله بانه يثور ولا يدعه ياخذ نفسه معتمدا لا العدل بل القوة (19) مفنيا البار والاثيم (22) بدون تمييز ، ضاحكا من عذابات الابرياء (23) تاركا الارض لتكون مكان صيد الاشرار ، مغطيا وجوه القضاة فلا يرون صوابا (24).
ان ايوب يعذبه الخوف لدرجة انه يعترف بجرم لم يرتكبه في الحقيقة (20). انه يؤكد انه مستعد للدفاع عن استقامته ولو مات في سبيل ذلك (21). سوف اعيش او اموت ، سيان، فقد صارت الحياة كريهة (22).
قصر الحياة:
يتحول ايوب من جراحاته للتامل في طبيعة الحياة الزائلة.عندما تنتابه مشاعر اكثر تفاؤلا (27)يهبط ثانية اذ يعلم ان الله مصمم ان يغمس في النقع انسانا يتوق الى طهارة النفس (31) فيصرخ ايوب "اه، لو انني اعامل انسانا وليس الها! لانني حينئذ اكون على اساس اعرفه". ولكن ليس الحال كذلك، فليس بيننا مصالح (33). ان القضيب الالهي يضربه. لو فقط الله يرفعه بعيدا لاستكاع ان ينطق بدون خوفا مثبتا براءته.
في هذه الصرخة النبوية "ليس بيننا مصالح" نرى ابتهالا نبويا للوسيط يسوع المسيح (1تي2: 5).
توسل الى الله:
هل الظلم الالهي يجلب نفعا لله؟ (3) الذي معناه ان الله لا يقدر ان يرى بوضوح ما يعمله (4) ام ان الله يعلم ان ايامه محدودة كالانسان حتى انه يعاقب بسرعة قبل ان يفحص القضية بتمامها؟ (5 و6). ولا يمكن ان يفوت الفقرة دون ان يظهر اقتناعه ان الله يعرف استقامته.
اعماق اليأس:
يتلو هذا التماس الى الخزاف الالهي الذي بالغ في العناية الدقيقة لاخراج عمل متقن. قبل الولادة والسنين التي تلتها يستطيع ايوب ان يرى دلائل قاطعة على العناية الالهية (9-11). في العدد التالي نرى ايوب يغوص في الياس اكثر من اي موضع اخر (13-17). جيش بعد جيش من النائبات (17) التي هي شهود لله ضد استقامته..
يا ليت مهدي الوحيد كان القبر (18 و19). اليس هناك فرصة اخذ فيها نفسي قبل ليل الموت الدائم (20-22).