الأربعاء، 27 أبريل 2011

الانبا ميخائيل قديس معاصر


ترهب بدير الأنبا مقار و عمره أقل من عشرين عاما، باسم متياس المقارى. كان شجاعا دائم الدفاع عن الحق مما جعله يصطدم بممارسات رئيس الدير الخاطئة، و عنفه الراهب متياس عن سلوكه الخاطئ بكل وداعة لكن رئيس الدير قرر ان يتخلص منه و أصدر قرارا بطرده.
فى نفس الليلة ظهرت السيدة العذراء أم المخلص للأنبا يوساب بابا الأسكندرية و أمرته بالأسراع إلى دير أبو مقار ، واعلمته أنه سيجد راهبا اسمه متياس، عليه أن يرسمه مطرانا على أسيوط الذى كان كرسيها شاغرا في ذلك الحين.
أسرع البابا إلى الدير حيث سأل فورا عن الراهب متياس المقارى. فظن الرهبان انه سمع عن الخلاف بينه و بين رئيس الدير، فقالوا له أنه سيغادر الدير اليوم. لكن البابا اجابهم: نعم سيغادر الدير لأنه سيرسم مطرانا على أسيوط و لم يكن يتجاوز عقده الثانى بعد.
و تمر الأيام و يرأس الأنبا ميخائيل دير أبو مقار.
جلس الانبا ميخائيل على كرسى أسيوط فى 25 أغسطس عام 1946 و لاقى معارضة شديدة من باشوات أسيوط لصغر سنه.
واجه الانبا ميخائيل بشجاعة الأرهاب فى أسيوط من السبعينات و حتى التسعينات ضد المحافظ المتطرف محمد عثمان أسماعيل.
حاول السادات تشويه صورته أمام الشعب القبطى بعد أعتقال البابا شنودة و نشر أشاعات مفادها ان الانبا ميخائيل يسعى لرئاسة الكنيسة القبطية.
معروف عن الأنبا ميخائيل علاقته الوطيدة بالسيدة العذراء التى كثيرا ما تظهر فى أسيوط منذ عام 1986 حتى عام 2007 مرورا بظهورها على الجبل عام 1998 و على كنائس أسيوط 200 /2001 و فى دير درنكة 2001/ 2002 و فى كاتدرائية الملاك ميخائيل عامى 2006 /2007 
و من الطريف أن الانبا ميخائيل ساءه الأضطراب الذى حدث فى مدينة أسيوط عام 2006 أثناء ظهورات كاتدرائية الملاك المقر الرسمى لنيافته" و ما صاحبها من أغلاق الشوارع الرئيسية من قبل المسيحيين و الصخب الشديد الناتج عن الصياح و الهتاف طوال الليل فألقى وعظة منع فيها الشعب من التجمهر حول الكنيسة و منع فيها الظهورات الروحية و أستجابة السماء و توقفت الانوار السمائية ليلا.
حين سؤل البابا عن سر عدم زيارة الأنبا ميخائيل له فى القاهرة بعد عودته من أجراء العملية فى كليفلاند بأمريكا رغم زيارة كافة الأساقفة و المطارنة له؟
أجابهم ان الانبا ميخائيل هو الوحيد الذى وقف بجانبه أثناء أجراء العملية الجراحية و حاول الطبيب أخراجه من غرفة العمليات لكنه لم يستطع . و من المعروف أن الانبا ميخائيل لم يزر امريكا أبدا كما انه لم يغادر أسيوط فترة سفر البابا إلى أمريكا.

الأربعاء، 13 أبريل 2011

القديسة ريتا



ولدت القديسة ريتا في (ايطاليا) والداها كانا تقيان فاضلان. مضى زمن طويل على زواجهما وطعنا في السن دون ان يرزقهما الله ولداً وفيما كانت أمها يوما غارقة في تأملاتها رأت ملاكاً أكد لها وصول صلاتها إلى عرش العلي فسوف يرزقها أبنة تكون عظيمة أمام الرب.وظهر لها الملاك ثانية وطلب منها ان تدعو الأبنة مرغريتا اختصرت بإسم ريتا.

أبصرت ريتا النور في 22 مايو 1381م وقبلت سر العماد في النهار ذاته ولم تمض أيام قلائل على عمادها حتى أخذ والدها يحملانها إلى الحقل ويضعنها في ظل الأشجار وفي ذات يوم انحدر خشرم نحل كبير وأحاط بها وكانت نحلات كثيرة تدخل فمها وتقطر فيه العسل دون أن تنخزها أبداً كأنه لم يكن لها (إبر) أشواك ولم تصعد الطفلة صراخاً . وفي تلك البرهة جرح أحد الحصادين يده اليمني جرحاً بليغاً بمنجله فأسرع يطلب طبيباً وإذ مر بجانب الطفلة رأى جماعة النحل تدندن حول رأسها توقف و حاول أن يطردها بيديه حتى يخلص الطفلة و للحال انقطع نزيف الدم من يده واندمل جرحه فصاح مندهشاً وأسرع إليه والدا الطفلة و عاينا ما كان واعتبر ان النحل الأبيض هذا كان أعجوبة نظير ميلادها ولأنهما قدراها موهبة سماوية منحها الله لإيمانهما و صلواتهما فقد جدا في تربيتها على مبادئ الديانة فانطبعت في نفسها كما في قرص الشمع وما كادت تبلغ سن التميز حتى بانت عليها أشعة الفضيلة وقد امتازت بخضوعها وطاعتها السريعة وبعطش لايروى إلى معرفة الله وسيدنا يسوع المسيح .

نشأتها: 
وما كان يطبع في مخيلتها منذ نعومة أظفارها صارت تحاول أن تعرفه و تحبه وقد درجت على معرفة الأشياء الإلهية حسب إمكانيات حداثتها ومن المؤكد أنها كانت مثل القديسة كاترينا السيانية تجهل الكتابة و القراءة وكما ان القديسة كاترينا لما التزمت أن تباحث البابا عن شؤون الكنيسة وعلمتها العذراء الحنونة ان تكتب بلغة بلدتها اللطيفة هكذا ريتا فضلت أن تقرأ في كتاب واحد وهو المصلوب.

سمعت ريتا ما حدث للقديس فرنسيس الأسيزي الذي عاش في تلك الأرض التي تعيش هي فيها وتمنت لو صلبت مع يسوع أو على الأقل لو شاطرته أوجاعه.

فبينما كانت ريتا لاتفكر إلا بالله وبأبويها الشيخين اللذين ماكانا يفهمان أسرار نفسها البتول كان أبواها يفتكران بزواجها وقد أجبراها على الزواج من شاب لم يكن على شئ من أخلاقها النبيلة ولا من رزانتها وحشمتها وطلاوتها وتجردها عن العالم. لم تكن تريد أن تسلم لرجل قلبها الذي كرسته لله منذ حداثتها ومن جهة أخرى لم تتعود أن تخالف أمر أبويها الشيخين ولو بأصغر الأشياء.

كانت منذ الصغر تتوق إلى حياة الكمال وإذا لم تتمكن من ترك والديها جعلت تنفرد في غرفة منعزلة.. فكم اضربت إذنها عندما فاتحها أبواها بالزواج لم ترفض طلبهما بعنف لولم تكن تريد أن تحزنهما بشئ أنما توسلت إليهما بدموعها أكثر من كلامها ليتركاها تتبع دعوتها الرهبانية .

لربما كانا سمحا بالرهبانية لو كان الشاب الذي وعداه بها غير ماهو بالحقيقة في ذلك العصر ما كانوا يحسبون لمحيط العائلة حساباً عند الفقراء وكانت القوة تغتصب حق الضعيف.
 
زواجها:
بول فرديناندوس طالب يد ريتا لم يكن شاباً دمث الأخلاق أو محب السلام بل كان فاسقاً قاسياً وكان بإمكانه أن يسبب مشاكل جسيمة إذا لم ترض ريتا وأهلها بهذا الزواج .
عندما رأت ذاتها في خطر لا مفر منه شرعت المسكينة تكثر الصلوات والأماتات و الحسنات لعل الله ينجيها من هذا الوغد لكنه تعالى أعلم بطرقه منا فلم يصغ لصلواتها أو بالأحرى لم يشأ ان يرفع هذا الصليب عنها لأن تدابيره في شأنها كان وحده يعرفها.

لكنه تعالى مقابل هذا العذاب منحها نعماً أخرى خاصة نعمة اهتداء زوجها وخلاص نفسه وقد حذت بذلك حذو القديسة مونيكا والدة القديس اوغسطينوس فاقتدت بمثالها لكي يجعلها مثال الصبر البطولي عند دخولها بيت زوجها وتحملت بصبر جميل وسكوت حدة طبعه واهانته وشراسة أخلاقه واعتنت بتدبير وأناقة بيتها ليرى فيه زوجها كل ما يرضيه.

كان لزوج ريتا أعداء كثيرون بسبب ميوله للمقاتلة و عندما كان يهان كان يترقب فرص الانتقام وإذا لم يتمكن من شفاء غليله كانت صاعقة غضبه تنقض على زوجته المسكينة بالتجاديف المخجلة و الكلام الفظ و الضرب القاسي وقد كادت يوماً لاتفلت من الموت لو لم تدبر العناية الألهية و يحضر أبوها قبل حلول الكارثة. وفي هذه كلها كانت كالحمل الوديع تتحمل بصبر و دون أن تفتح فاها إلى أن أتى اليوم الذي انتصر فيه الحمل على الذئب وأعادت نفس زوجها إلى الله .

حياتها العائلية:ومن هذا الزواج رزقها الله توأمين جان جاك و بول فقبلتهما ككنز ثمين يجب أن تحافظ عليهما بكل اعتناء فكانت تنظر فيهما النفس قبل الجسد ولا ريب أنها كرستهما لله و صلت لأجلهما كثيراً وخوفاً من أن يرث طفلاها ميول والدهما كانت تزيد في الأصوام و التقشفات وتعمل على زرع بزور الفضائل في قلبهما و بينما كانت ريتا تعتني بتربية طفليها مات أبواها الفاضلان حزنت ولكنها ضاعفت مساعدتهما بصلواتها الحارة وهكذا تتميم واجباتها كأبنة وزوجة وأم كانت ريتا تزداد استحقاقاً للسماء.

منذ رجع زوجها الى الله وأصبح يعيش عيشة مسيحية أصبحت عائلة ريتا كاملة السعادة لكن الورود لا تنمو ولا تتفتح هنا إلا بين أشواك عديدة فقديستنا التي تمنت على الاقتداء بالمسيح المصلوب لم يطل الوقت عليها حتى طعنت برمح الألم الحاد فإذا كان زوجها راجعاً ذات مساء من كاسيا هاجمه أعداؤه السابقون وقتلوه دون عناء فانفطر قلب ريتا لدى سماعها هذا الخبر المفجع.

بعد هدوء انفعالها الأول على فقد زوجها حصرت اهتمامها بتربية ولديها اللذين كان لمثلها الطيب وأقوالها الصالحة التأثير الكبير على قلبيهما لكن قوة الشر تخنق أحياناً قوة الخير وقد دفعهما البعض الى الأخذ بثأر أبيهما فاصبحا يخالفان أرادتهما و لا يصغيان إلى كلامها كما من ذي قبل وأن غريزة الدم سوف تقودهما إلى الشر على أنهما كانت تفضل خلاصهما الأبدي على حياتهما الزمنية اتخذت جانب البطولة وطلبت من يسوع المصلوب أن يأخذ ولديها بريئين من أن ينقادا يوماً إلى الشر.

موت ولديها:
مرض ولداها الواحد بعد الأخر و حاولت أن تعتني بهما أكبر أعتناء فسهرت عليهما كل السهر وبما أنهما لم يكونا صالحين بقدر ماكانت ترغب فضلت أن تقدمهما ليسوع إذا لزم الأمر لكن مطهرين بالتوبة وهكذا صار. فأن طوال المرض ازال منهما رغبة الأنتقام فندما على خطيئتهما وتصالحا مع الله . و مات الشابان الواحد تلو الأخر بعد سنة واحدة من موت أبيهما. وهكذا انقطعت الرباطات التي كانت تعلقها في الأرض فبقيت وحدها في العالم متحدة بربها أجل بقيت وحيدة لكنها أصبحت حرة .

ذهابها الى الدير:
حينئذ ودعت ريتا هذا العالم التاعس متكلة على معونة الله و ذهبت تقرع باب راهبات القديسة مريم المجدلية الاوغسطينيات وبينت رغبتها الحارة في الدخول في رهبيتهن فرفض طلبها لأنها كانت متزوجة فعادت دون أن تيأس من رحمة الله بل داومت صلواته وأماتاتها وأعمالها الخيرية وذهبت مرتين من جديد تقرع باب الدير المذكور وفي المرتين لم تنل قبولاً فاستسلمت إرادة الله القدوسة ووكلت أمرها الى القديسين شفعائها وكانت قد ناهزت الأربعين ورغم وجودها في العالم كانت تحيا حياة رهبانية محضة ممارسة بأمانة المشورات الأنجيلية وأذا رأى الله خضوعها التام لإرادته القدوسة وثقتها الكبيرة برحمته الأزلية تحنن عليها وبينما كانت في احدى الليالي غارقة في التأمل سمعت صوتاً يردد:ريتا,ريتا...............

فأقتربت من النافذة لترى من يناديها وماذا يريد منها لكنها لم تشاهد أحدا ًففكرت أنها خدعت وعادت حال الى التأمل لكن لم يمض وقت طويل حتى عاد الصوت ينادي ريتا ريتا فنهضت وفتحت الباب وسارت في الشارع فرأت شيخاً مع شخصين أخرين فشعرت بالهام أنهم شفعاؤها القديسين :............

يوحنا المعمدان و اغوسطينوس و نيقولا. فطلبوا منها أن تتبعهم فتبعتهم متحفظة كأنها في حلم و بقليل من الوقت وصلوا الى كنيسة دير القديسة مريم المجدلية ورغم أن الأبواب مغلقة و مقفلة و الراهبات غارقات في نومهم فقد أدخلها الدير القديسون الذين أرسلهم الله ليرافقوها وتواروا.

لما نزلت الراهبات صباحاً إلى تلاوة الصلوات دهشن لوجود هذه المرأة القديسة التى كانت طردت مرات عديدة من بينهن وكيف تمكنت من الدخول إلى الدير ليلاً . فأخبرتهن ريتا ببساطة أعجوبة السماء. وهن خضعن لصحة قولها وقبولها في الرهبانية بين المبتدئات. ولم يطل الأمر حتى زهت فضائلها وتألق بدر كمالها الرهباني وقد كانت المواهب الخاصة التي أنعم الله عليها بها بها هدفاً لسوء الفهم ولإهانات و الآلام التي تكمل النفوس ولأن قديستنا كانت قد تهذبت في مدرسة المصلوب فقد قامت أشد الصعوبات و تمرنت على الفضائل الصعبة وخنقت حب الذات فيها وتعاطت أحقر الأشغال في الدير واتعبها .

لكن هذه المرأة القوية كانت تجيبه أنا تكرست لله مدى الأبدية وستبقي أمينة في عهودها مهما كلفها الأمر, قصدت الرئيسة أن تمتحن طاعتها فأمرتها أن تسقي عوداً يابسا كل صباح و مساء وكان غصن كرمة معداً للنار فامتثلت لأمر الرئيسة و جعلت تسقيه صبحاً و مساء ببساطة مدهشة وظلت على هذه الحالة سنة كاملة و الراهبات ينظرن إليها مبتسمات.

وفي أحد الأيام نظرت الراهبات باندهاش و حيرة عندما رأين الحياة تدب في العود اليابس الذي نما كرمة عجيبة أعطيت في حينها عناقيد يانعة لذيذة و لاتزال إلى الأن في بستان دير كاسيا شاهداً على طاعة الأخت ريتا فيبارك الكهنة أوراقها وعيدانها المطحونة ويستعملها المؤمنون مع الصلاة أكراما للقديسة فينالون نعمً كبيرة و خصوصاً شفاءات عجيبة .
رغبتها ان تشارك المسيح الامه:
ان ريتا كانت منذ نعومة أظفارها تشعر بميل قوي إلى الام المخلص بل كانت الآلام دائماً موضوع تأملاتها وكاسيا ليست بعيدة عن اسيز وكانت ريتا تعلم أن القديس فرنسيس الاسيزي قد قبل في جسمه سمات يسوع المصلوب ورسمت جراحات يسوع في يديه ورجليه و جبينه. فأصبحت هي أيضاً تحب أن تختم بصليب المخلص لكنها لم تعتبر ذاتها أهلا لهذه النعمة الفريدة فاكتفت أن تتاملها تأملا كان يفقدها الشعور وكانت الراهبات يحسبن أنها ماتت وكانت مرة جاثية أمام صورة المصلوب توسلت بحرارة الى المعلم الإلهي لكي يشركها في أوجاعه، و للحال كانت تعزيتها الكبرى لما سمحت لها الرئيسة بالذهاب الى روما لتكرم ذخائر الآم المسيح.. فصلت للرب ان يخفي جرح جبينها ألى ان تعود من رومة دون أن يزيل المه فاختفي الجرح وبقي الوجع و لما عادت إلى كاسيا سمح يسوع بأن ينفتح جرح جبينها من جديد على أن ثقل السنين وكثرة الأوجاع و التقشفات انهكت قوة الراهبة القديسة وأرغمتها على أن تستمر على سريرها الفقير القاسي ولم تعد معدتها قادرة على احتمال الطعام حتى القليل من فأصبح قوتها الوحيد القربان المقدس.

واستمرت على هذه الحال أربع سنوات قاست أثناءها الاماً لا توصف وقبل وفاتها بثلاثة أيام ظهر لها السيد المسيح تصحبه أمه القديسة مريم العذراء وقال لها أنها بعد ثلاثة أيام تكون معه في السماء و قبلت الزاد الأخير وفي 22 ايار سنة 1457 فاضت روحها الزكية الجميلة و تركت هذا العلم الغرور و حلقت نحو السماء .


القدسة ريتا شفيعة الأمور المستحيلة و المستعصية :
وما كادت القديسة تلفظ نفسها الأخير حتى مجدها الله بكثير من العجائب وقد قرعت الملائكة جرس الدير فأسرعت الراهبات إلى غرفتها وهن يفكرن برائحة الجرح المنتن لكن ماكان أشد اندهاشهن لما أقتربن من الجثة فوجدن الجرح مندملاً تفوح منه رائحة زكية ووجه ريتا جميلاً يطفح بشراً وابتساماً وقد تقدمت إحدى الراهبات المشلولة اليد لتعانق القديسة وما أن عانقتها حتى شعرت بشفاء يدها الكامل.

نقل جثمانها الى كنيسة المعبد حيث عرض أياماً عديدة نزولاً عند طلب الجماهير .وشع نور براق في غرفتها وأنتشرت في أرجاء الدير رائحة عطر سماوى وتحول جرح جبينها الى ياقوتة وهاجة كالأماس ونظرأ للحشد الكبير الذي تجمع في يوم دفنها التزمت الراهبات بنقل جسدها إلى الكنيسة الخارجة بحفلة أنتصار أشتركت فيها السلطات الدينية و المدنية.

ونظرا لكثرة العجائب التي أفاضها الله على طالبي شفاعتها نادى بها الشعب قديسة قبل أن تثبت الكنيسة قداستها ولما تكاثرت الخوارق التي جرت بعد موتها قررت السلطة الكنسية و المدنية معاً وضع جثمانها في محل لائق معروضاً في تابوت من السرو مكشوفاً وكان الله قد حفظه من كل فساد وينضح رائحة لذيذة و هكذا وضع في المصلى داخل الدير تحت مذبح العذراء و بقي مكرماً على هذه الحالة حتى سنة 1595م حيث نقلوه إلى الكنيسة وبعد سنوات احترق هذا التابوت بسبب شمعة مضاءة وقعت عليه ولكن جسم القديسة لم تمسه النار بأى أذي . صلواتها تكون معنا امين. 

قطعة المرمر المعيوبة


أعلن الفنان الإيطالي الشهير كيلينى عن وصول قطعة رخام ضخمة بها عيب، وضعها فى ميدان فلورانس. سمع عنها كثير من الفنانين، فجاءوا إليها، وكانوا ينظرون إليها ويتركونها فإنها لا تصلح لشئ..
كان المارة من الإيطاليين ينظرون إلى قطعة الرخام باشمئزاز، وطالب البعض بازالتها من الميدان، لأنها تشوه جمال الميدان.
فجأة جاء رجل وصنع سورا حول هذه القطعة، كما أقام مظلة، وبقى هذا المنظر لمدة عامين، والكل لا يعرف ما وراء السور..!
بعد عامين نزع السور ومعه المظلة، وكانت المفاجأة هى ظهور تمثال داود النبى للفنان العظيم مايكل أنجلو .
إنه الشخص الوحيد الذى استطاع أن يُخرج من قطعة الرخام هذه تمثالا يُعتبر قطعة فنية عالمية نادرة!
تأمل :
كثيرا ما تنظر إلى نفسك ككتلة من الطين، فتقول مع الرسول بولس: "ليس فىّ أي في جسدي شئ صالح". لكن ثق إنك وان كنت كتلة طين، فإن الله يحيطك بسور، ويظلل عليك بمظلة مؤقتة، لكنه حتما تمتد يد الخالق لتُخرج من هذه الكتلة لا تمثالا لداود النبى، بل أيقونة حية لابن داود السيد المسيح،
يشتهى الملائكة أن يتطلعوا إليك إنهم يرون مجد ابنه الملك فى داخلك. لتمتد يدك أيها الفنان الأعظم، تحول كتلة الطين إلى قطعة فنية سماوية.

      

الثلاثاء، 12 أبريل 2011

المرساة (الهلب)



يحدثنا الكتاب المقدس عن الرجاء قائلا:
"نحن الذين التجأنا لنمسك بالرجاء الموضوع امامنا ‏الَّذِي هُوَ لَنَا كَمِرْسَاةٍ لِلنَّفْسِ مُؤْتَمَنَةٍ وَثَابِتَةٍ، تَدْخُلُ إِلَى مَا دَاخِلَ الْحِجَابِ"( عب6: 18).لكل مركب او باخرة مرساة (هلب)، مربوط بها بسلسلة طويلة، و هو يثبتها في مكانها وقت العواصف و الانواء الشديدة، حتى لا تصطدم بالصخور. و يثبتها ايضا بجوار الميناء، حتى لا تبعدها الرياح عنه. وعندما تكون السماء صحوا و الجو هادئ، لا تحتاج السفينة لاستعمال الهلب و لكن في حالة العواصف و الانواء تصبح الحاجة شديدة اليه.
كلنا نحتاج الى رجاء لارواحنا، حتى نثبت في الله، و لا نبتعد عنه اثناء التجارب.
ينقذ الهلب السفينة من الارتطام بالصخور و التعرض للتحطم. كذلك الثقة في الرب يسوع، تنقذنا من الهلاك وقت التجارب.
يحاول الغريق ان يمسك باي شئ حوله، و لو كان قشا! و لكن لو امسك شيئا ثابتا فهو ينجو. و المسيح صخرتنا الثابتة، هو عوننا "كن لي صخرة حصن لتخليصى"
و لكي يكون للهلب قيمة، يجب ان يثبت في الصخر، فينزل تحت الماء بعيدا عن الانظار، حيث يثبت في القاع. هكذا رجاء المسيحيين، ليس على الاشياء المنظورة، بل يدخل الى داخل الحجاب، مخفيا داخل قدس الاقدس، الذى يفصل عن الهيكل بالحجاب.
و نحن لا نقدر ان ندخل مقادس الله. و لكن رجاءنا و ايماننا يكون في المسيح الذى دخل الى الاقداس السمائية (عب9 :12)

الخرائط الجغرافية:
عندما يبدأ المسافر في رحلته الى بلاد غريبة يأخذ معه خريطة للبلاد التي سيزورها ، ليعرف الطرق و الجبال و الانهار و المدن.. و الشخص الذى تكون معه الخريطة لا يضل.
كذلك يوجد لدى ربان السفن خرائط تبين لهم اماكن السفن .. و بالنسبة لنا الكتاب المقدس هو الخريطة التى تعرفنا الطريق الى السماء.

الاثنين، 4 أبريل 2011

ثورة العرائس


قررت العرائس (الماريونت والقفاز والموبيت والعصا وخيال الظل)، أن تُشعل ثورتها الخاصة، وتتمرد على الإنسان الذى يحركها من وراء الستار دون إرادة منها. أدركت العرائسُ أن جمهور الأطفال يأتى من أجل العرائس لا من أجل لاعبى العرائس البشر، فقررت التخلّص من أولئك الزائدين على الحاجة، واحتلال المسرح. تحاول مدرّبة العرائس «حُدى بْدى اللى مفيش زيها زى»، أن تقنع العرائس بأن يوقفوا الثورة ويستبقوها إلى جوارهم. لكن شعب العرائس يرفض بحسم، ويرفع شعارًا واحدًا لا يتغيّر: «ارحلى». «راح تستقيل/ ولا هايفضل عندنا/ إنسان دخيل/ هاتستقيل/ محدش يتحكم فينا/ حنكمل إحنا لوحدينا/ مين كان يا عرايس يتصور/ إن المسرح يصبح لينا/ لا مهندس يرسم ويهندس/ ولا لاعب أُزعة يتفلفس/ وإحنا اللى هانخرج وندرّس/ ولا مخرج راح يشخط فينا». تجرّب المدربة أن تخادع العرائس الثوار بعمل استفتاء على استقالتها.
فتكتب على ورقتين: «لا تستقيل».
وهنا إشارة لما يحدث من تزوير لإرادة الشعوب فى الانتخابات. وحين تطلب من  العرائس أن يختاروا ورقةً من الورقتين، مطمئنةً إلى فوزها، تختار العروسة «الحمار» ورقة، وتبتلعها بغتةً، قائلة: «لا بأس، سنقرأ الورقة الأخرى، فنعرف المكتوب فى الورقة التى ابتلعتها!» هنا ينجح الشعبُ الذكى فى الانتصار على مكر السلطان. وحين تعترف بأنها حاولت تزوير الاستفتاء، تقدم للمحاكمة، بعدما يربطون أطرافها بالخيوط لتذوق ما يذوقون من أسر.

ويذهبون بها لـ«قاضى الحواديت العجيب، أبو ذقن زى الحليب»، الذى يسكن قصره  البعيد فوق السُّحب الملونة. يشفق عليها القاضى الطيب ويعطيها فرصة للنجاة، بأن يدخلها فى مسابقة مع العرائس، وللمنتصر يكون القرار. تنهزم أمامهم فى مسابقة الرقص، والأكروبات. ويترفق القاضى «بآدميتها» قليلة الإمكانات، فيعقد مسابقةً فى أول مهنة مارسها الإنسان على الأرض: الزراعة. واطمأنت لانتصارها عليهم، لأنها إنسانٌ وهم عرائس. لكن المفاجأة أنهم زرعوا آلاف الزهور، بينما لم تنجح هى فى زراعة زهرة واحدة على مدى شهرين من الكد والتعب!


وهنا فقط، تنتبه إلى الحقيقة الصادمة. العرائس تمتلك الخيال الذى يصنع كل ما لا يقدر الإنسانُ أن يفعله وهو مكبّل تحت سقف المنطق والواقع والممكن وغير الممكن والعلم والحسابات. «فى دنيا الحواديت/ ممكن بالقمحاية/ عدساية بزلايّة/ نزرع أكبر غيط./ فى دنيا الحواديت/ ممكن نعمل مدنة/ عالية وسط بلادنا/ من عود الكبريت./ فى دنيا الحواديت/ ممكن نقطة بسيطة/ تبقى بُحيرة غويطة/ وتبقى بحر محيط». تقرّ «حُدى بدى» بهزيمتها، وبأحقيتهم فى الحرية.
لكن إحدى العرائس الذكية تخطب فى شعبها وتخبرهم بأنه لولا الإنسان ما كانوا، فهو الذى أعمل خياله ليبتكر العرائس، ومواهبه ليؤلف الحواديت والموسيقى والأغانى، وأعمل مهاراته ليحركها، وسط الأضواء والديكور والحيل المسرحية والألوان الجذابة التى كلها من صنع الإنسان وخياله الثرى. هنا تصفحُ العرائس عن المدربة التى تعلّمت الدرس جيدًا، ليفتح الجميعُ صفحة جديدة قوامها الحب، واحترام الآخر.

(فاطمة ناعوت)

الخميس، 31 مارس 2011

رسالة جديدة


دخل شابٌ الى احدى الكنائس، وسمع الواعظ يتكلّم عن دخول الخطيئة الى الحياة البشرية عندما عصى آدم على الله؛ وأنّ كل انسان خاطئ لا بالوراثة من آدم فقط، بل وبإرادته الشخصية أيضاً، وأنّ ما من انسانٍ لم يعصَ الله. وختم الواعظ كلامه بأن الله من محبته جسّد كلمته الأزلية في شخص السيد المسيح الذي مات حاملاً عقاب البشرعلى الصليب، وقام منتصراً على الموت والشيطان، وفاتحاً باب الخلاص من جهنّم لكل مَن يؤمن به. 

عند نهاية العظة دنا الشاب اليه قائلاً: "لستُ بحاجة الى فداء المسيح لكي أرضي الله، وأنا لست خاطئاً كما فعل آدم!"
فنظر اليه الواعظ مبتسماً وأجاب:
"إني أدعوك لتناول الغذاء معي اليوم، لنتكلّم بهذا الموضوع."
وافق الشاب. وبعد خروج العابدين؛ توجّه الاثنان الى بيت الواعظ، وراح الأخير يضع أشهى المآكل على مائدة الطعام، بينما كان الشاب مراقباً منتظراً. ثم، وضع الواعظ طبقاً كبيراً مغطىً في وسط المائدة، وقال للشاب:
"إني سأخرج لعشر دقائق فقط، فأرجو منك أن تبدأ بالأكل؛ ولكن، اُترك لي هذا الطبق في وسط المائدة!"،
اندهش الشاب، لكنه جلس أمام المائدة، بينما خرج الواعظ من البيت. مضت بضع دقائق، والشاب يتفرّس في الطبق المغطّى، مع أن المائدة كانت مملوءة من الأطعمة الشهية. ولم يتمالك نفسه حتى رفع غطاء الطبق، وإذا بعصفور جميل يطير منه ويغطّ على الثريا فوق المائدة، فأسرع الشاب ووقف على المائدة ليلتقط العصفور، لكنّه طار مجدداً من النافذة بينما وقع الشاب لاضطرابه على الصحون، فتكسّر ما تكسّر، وانسكبت الاطعمة على الكراسي وعلى الارض؛ وإذا بالباب قد انفتح فدخل الواعظ ورأى الشاب خجولاً وقد وسّخ ثيابه وقاعة الطعام؛ فقال الشابُ:
"لستُ أفضل من آدم، فقد فعلتُ مثله، بل أكثر، لأني علمتُ ما فعل، ومع ذلك لم أتعظ!"
فأجابه الواعظ:
"كنتُ سأهديك هذا العصفور، لو أثبَتّ فعلاً انك أفضل من آدم؛ لكن الآن، هناك هدية أعظم، لا منّي، بل من الله، فقد سدد المسيح ديون خطاياك وما دمّرته في حياتك وحولك، وهو مستعدٌ ليهبك روحه القدّوس ليجدّد حياتك، فترضي الله بقوته ونعمته؛ فما رأيك بعطية الله؟ 
اعترف الشاب بأنه خاطئ ومحتاج الى غفران الله؛ وبعد اعترافه لمس فعلاً تجديد روحه وخرج من بيت الواعظ إنساناً جديداً.

السبت، 26 مارس 2011

لست بعيدا عن ملكوت الله!

لم يكن بهذا السوء الذى اختتمت به حياته. عندما نقرأ ما كتبه عنه مرقس الرسول لا نظنه نتحدث عن هيرودس الذى قطع رأس يوحنا المعمدان، لان هيرودس كان "يهاب يوحنا عالما انه رجل بار وقديس وكان يحفظه وإذ سمعه فعل كثيرا وسمعه بسرور"(مر6: 20).

كيف اذن تنتهى قصته بقطع رأس يوحنا؟ كيف يخطئ هذه الخطية القاتلة؟

وإذ كان يوم موافق لما صنع هيرودس في مولده عشاء لعظمائه وقواد الألوف ووجوه الجليل. دخلت ابنة هيروديا ورقصت فسرت هيرودس والمتكئين معه فقال الملك للصبية مهما أردت اطلبي مني فأعطيك.. 
وكانت طلبتها: اريد ان تعطيني حالا رأس يوحنا المعمدان على طبق.
اعتقد ان قصته تشبه الكثيرين، نظن في انفسنا اننا لسنا بعيدين عن ملكوت الله.
او اننا نعرف الله و لكن اعمالنا تثبت العكس، 
او نشبه الارض المحجرة التى نبتت البذرة فيها سريعا، ولكن سريعا ايضا احترقت النبتة الناتجة. كثيرون يسمعون الكلمة بسرور و لكن اذا حدث ضيق او اذا تعرضوا لاغراءات العالم يسقطون.

عذاب الضمير



لماذا خان اخيتوفل صديقه الملك البار داود النبي؟
لقد عاش معه سنوات وثق الملك فيه و جعله مستشاره و هي وظيفة سامية جدا.
لقد لمس بنفسه قداسة هذا الملك و حبه للتسبيح..
لقد لمس نقاوة قلبه و كيف كانت توبته التى لم يشهد لها العالم مثيلا حتى ان الله حينما يتكلم عن سليمان الملك يقول ان قلبه لم يكن كاملا مثل قلب داود
و هكذا اصبح داود الملك مقياسا للكمال
كيف اذن لمن عاش معهذا الكمال فترة من الوقت طويلة ان يخونه ؟
اننى لم اجد مبررا
مثلما لم اجد مبررا لخيانة يهوذا للمسيح
العل خيانة اخيتوفل كانت مثالا لهذه الخيانة ابشع على مدار التاريخ
و الغريب ان نهايتهما كانت متشابهة و لا اقصد الهلاك في جهنم فقط
بل ايضا كلاهما مضى و شنق نفسه.
العله عذاب الضمير الذى يعذب صاحب القلب الغدار
و كأن الخطية تحمل في ذاتها عقابها.. رحماك ربي و لا تسمح ان يكون في قلوبنا هذه القسوة و الخيانة لا من جهتك و لا من جهة اخوتنا البشر.