الاثنين، 9 يوليو 2018

يوميات الين -11

طوال يوم الاثنين كانا الين وشاد مشغولين. الين تقوم بكي الملابس، وشاد يقوم ببعض الاصلاحات في الشقة. لم تكن الين تركز في الاقمصة التي تمرر المكواة عليها بخفة بقدر ما كانت تفكر في العبد العبراني وهو يسأل سيده ان يثقب اذنه. بدى لها انها تسمع الواعظ يدعو الناس ان يسلموا حياتهم للرب. اشتاق قلبها ان يلبي الدعوة. لم تكن ترضى بنصف تبعية للرب. تعرف ذلك ان تتبع الرب يعني ان تتبعه بكل قلبها. وثمن ذلك لم تجرؤ ان تفكر به. لكن كان هناك شاد – شاد الذي كانت محبته لها ثابتة وعظيمة و صممت ان تفتح قلبها للمخلص. عرفت ان شاد لن يرضى ان تظل بعيدة عن الرب، كما انها هي نفسها لم تعد تطيق الامر. يجب ان ترجع الى الرب -.

يجب ان تسّلم الحياة باكملها للمسيح –. ولكن الذي جعلها تتراجع في خوف، على الجانب الاخر، رغبتها و حقيقة لا تتكرر يقبلها شاد. في يأس دفنت رأسها في يديها وانهمرت الدموع.

عندما عاد شاد الى المنزل ووجدها هكذا. لم يجدها تبكي من قبل هكذا. قربها الى صدره طالبا اليها ان تخبره عن السبب. عندما لم تتكلم سأل برقة "هل بكاؤك بسبب عظة الامس؟"

اومأت براسها واقتربت منه.


"اعتقد ذلك". ثم تابع كلامه "ولكن لا احب ان اراك تبكين. انا مسرور اننا استمعنا لتلك العظة التي قالت ما كنت اود ان اقوله لك. اوه، الين، انت تؤمنين ان المسيح مات لاجل خطاياك. أليس كذلك؟ الكتاب يقول اننا ان اعترفنا بخطايانا فالرب امين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل اثم. فقط اخبري الرب بكل شئ الين ، واشكريه على غفرانه لك من خلال دم المسيح. تذكري، انه يعني ما يقوله. القي كل شئ عليه! لا يمكنك ان تدعيه يظل يقرع على قلبك دون ان تفتحي له. فقط اجعليه يملك على حياتك كلها؟ انا اؤمن انه خلصك. وارى انك قبلت ذبيحته عنك. الا تقبلين ان تملّكيه على حياتك الان؟ من الرائع ان نكرم الرب في حياتنا ونخدمه معا".

لبثت صامتة ثم جاء صوتها هامسا "نعم، اتمنى لو يمكنني ذلك".

"يمكنك ذلك، حبيبتي. ليس صعبا. دعيني اخبرك ما حدث لي هذا الصيف. انت تعرفين انا قبلت يسوع كولد صغير. لكن العامان الماضيان سرت في طريقي كما يحلو لي مبتعدا عنه. هذا الصيف عندما شعرت بالوحدة وانا بعيد عنك، اكتشفت كيف انه اوفي صديق. ساعدتني امي كثيرا بحديثها معي. واعرف ايضا ان صلواتها كانت عونا لي. صعب ان اخبرك بالضبط ماذا حدث، لكن ذات ليلة بعد حديثي لامي شعرت باشتياق شديد للرب. اعترفت بنقص حبي، واسلمت نفسي مرة اخرى له. ركعت امام قبر والدي وصليت لاجلك. اريدك ان تسلمي حياتك كاملة للرب، لكن حياتي مرتبطة بك جدا لدرجة انني لا اقدر ان اعمل اي شئ بدونك. انت تعرفين ماذا اقصد يا عزيزتي. لا يمكننا ان نمضي في الحياة كما كنا. اننا نعيش كذبة طوال الوقت، ولن نسعد حقا مرة اخرى ما لم نخبر الناس اننا متزوجين، مهما كانت تبعات ذلك".

"اوه، لا يمكننا".

" قلت ذلك مرات كثيرة. لكن الان لا ارى سبب ذلك. سوف تفقدين عملك مع الاستاذ نيقولاس؟ لا اعتقد ذلك . لكن لو حدث ذلك سوف نتدبر الامر. يمكننا ان نترك هذه الشقة ونأخذ شقة اخرى اصغر. يكفي اننا الان معا. الله لن يتخلى عنا، انا متأكد. تعالي عزيزتي دعينا نركع معا ونصلي".

وقف شاد وحاول ان يسحبها الى جانبه، وانهمرت من عيناها الدموع. امتقع وجه شاد واصبح صوته اكثر ثباتا "الين، اعتقد انه يوجد شئ لا افهمه. الا يمكنك ان تخبريني؟"

تعلقت به في يأس، واخيرا قالت "يجب ان اخبرك لكني افضل الموت".

مسح وجهها بمنديل، واحضر لها كوب من الماء، ومسّد على شعرها لدقائق طويلة، وضغط على يدها المرتعشة بين يديه وانتظر. عندما هدأت تحدث مرة اخرى.

"يجب ان تخبريني ما الامر حبيبتي. هذا هو السبيل الوحيد لتقويم الامر. ثقي انه لا يوجد شئ يمكن ان يزعزع حبنا. ولا يوجد شئ لا يمكن ان يصوبه الرب. لذا اتركي الامر بين يديه".

تعلقت بيديه وقالت في يأس "ضمني بشدة يا شاد. هذا سوف يكون امر عسير".

ثم اخذت نفسا عميقا وبدأت تروي قصتها. بعض منها سمعه من قبل. البعض الاخر كان جديدا تماما عليه.

روت له عن - العمة راعوث وزواجها غير الموفق، والكراهية التي خلفها ذلك لكل الرجال، القيود التي وضعتها على الين مرض العمة راعوث وموتها. واخيرا بنود الوصية.

همست "لذا لو تزوجت قبل ان ابلغ الخامسة وعشرين. سوف افقد كل المال. لم اعبأ بالمال ما عدا لتعليمي ومساعدتي في مهنتي التي اخترتها. لكن لم يكن من الصواب ان تقيدني عمتي بهذه الطريقة! لم اكن اهتم بذلك حتى التقيتك. لا يمكنني الانتظار عامين اخرين بسبب وصيتها الشاذة. لو فقدت عملي الرئيسي لا يمكنني ان احقق هدفي الذي خططت له. وخططته لاجلك ايضا يا شاد. سوف يمكننا المال من ان نعمل اعمالا عظيمة في مجالنا. لذا فانه يمكننا الاحتفاظ بسر زواجنا حتى ابلغ الخامسة وعشرين. ويمكننا بعدها ان نعلن زواجنا، ونحصل على المال ونستفيد منه كلينا. ولكني ارى الامور مختلفة الان. لا ادري ماذا افعل؟"

توقفت وهي تبدو في غاية الاتفعال، وعندما لم يرد شاد نظرت بقلق الى وجهه وانسحبت في خجل. ولكنه ربت على كتفها وقال "تابعي كلامك!".

"لا يمكنني. لا يوجد مكان اذهب اليه. الآن فقط بدات افهم الشئ المرعب الذي ارتكبته. لا اعرف انسانا يمكن ان يتجاوز هذه الورطة. الا يوجد اي وسيلة تصلح هذا؟".

"اوه، نعم يوجد. سهل ان نجد الحل. الامر اسوأ مما اتخيل، واي حل سيكلفنا الكثير. لم احلم بمثل هذا الشئ قط. انت افضل من الحياة ذاتها لي، ادركت ذلك عندما التقيتك اول مرة. لا يمكنني ان اعيش بدونك. لكن سنتان ليست مدة طويلة. يمكننا ان نتحمل هذه الفترة. ثم بعدها نعلن زواجنا، ونستخدم المال في خدمة الله والعالم، ونحيا حياة مليئة بالسعادة. لكنه من المبكر ان نفكر هكذا. وانا اوافقك ان الامر محيّر. يجب ان نفكر في وسيلة تخرجنا من هذه الورطة".

حرّك شاد خاتم الزواج في اصبعه مرات ومرات. وبعد مرور عدة دقائق خالتها الين دهرا يمر تحدث شاد "هل يمكنك ان تتحدثي عن هذا الامر اكثر ولكن بدون انزعاج؟ هل يمكنك ان تخبريني بالتفاصيل وتدعيني انظر الاوراق التي لديك؟"

تناولت بهدوء مظروفا كبيرا وارته كل الاوراق والمستندات.

قالت وقد بدت في غاية الاعياء "ربما اجنبك مشكلة الخوض فيها. انا احفظ ما فيها عن ظهر قلب. والدي لم يكن لديهما مالا كافيا. الشاليه عند البحيرة والمنزل الملحق بالمزرعة يخصا والدي وهو ارث ثابت لا يمكن ان يباع ما دام يوجد ابن لستيوارت يرثه. اكبر الابناء سنا يحصل عليه والا فالابنة الاكبر عمرا. فقط قبل ان اولد انفق ابي كل ماله على المزرعة. كان يرجو ان يفتح فصلا دراسيا في معسكر الصيف للاولاد. ولكن عندما توفيا كل ما تركاه ابي وامي لي كان المزرعة ومساحتها اربعين ايكر والعائد منها يدفع للضرائب واعمال الصيانة. ويوجد بعض الارصدة المالية كاسهم في شركة لم تعمل منذ سنوات. لذا اضطرت العمة راعوث ان تأخذني عندها. عندما قاربت الثمانية عشرة، نصيب ابي في الشركة اعيد تسويته واصبح يدفع لي كدخل شهري منذ ذلك الحين. وعندما ماتت عمتي كتبت وصية بموجبها احصل على مائتي دولار شهريا حتى سن الخامسة وعشرين ثم اذا لم اتزوج احصل عليها كاملاك عينية او عقارية بالكامل. انها ثروة ضخمة، لا يمكنني ان اخبرك بمدى ضخامتها. كان زوجها غنيا. لكن طبقا للوصية. لو تزوجت قبل ان اتم الخامسة وعشرين من عمري يذهب المال بالكامل الى معامل زينيا للابحاث. لذا فكما ترى، الى ان ابلغ الخامسة وعشرين لن احصل الا على مائتي دولار. منذ جئنا الى هذه الشقة يا شاد لم يتجاوز انفاقي حدا يزيد عما اتقاضاه من مرتب، لذا فرصيدي في البنك اصبح كبيرا الآن. من المفترض ان اتقاضى مائتين دولار شهريا لمدة 15 شهرا اخرى حتى ابلغ الخامسة وعشرين. وبعد هذا يمكننا اعلان زواجنا دون ان يكون لذلك تبعات سيئة علينا".

طوال فترة الظهيرة راح شاد يطرح اسئلة على الين، اجابت عنها حتى لم يتبق تفصيلة الا واخبرته عنها، لم تحاول ان تجادل او تبرر مسلكها. بعد فترة اصابها الارهاق بدرجة جعلتها عاجزة عن اخذ اي قرار. وببساطة انتظرت ما سيفعله زوجها.

بعد العشاء احضرت كتبها في محاولة لاستذكار دروسها. اما شاد فقد ذهب الى غرفته واغلق الباب. بعد قرابة نصف ساعة كان على الين ان تقبل حقيقة انها لم تقرأ كلمة واحدة من الكتاب الذي كانت تطالعه. وعندما كانت تقلب الصفحة لتبدأ القراءة من جديد خرج شاد مرتديا معطفه.

"يجب على ان اذهب للمعمل. وسوف اعود متاخرا. لا تنتظريني. سأترك لك اتخاذ القرار يا عزيزتي. انه قرارك. لقد صليت كثيرا. لا تظني انني احاول ان املي عليك شئ. انه من الصعب ترك هذا الثروة، والتخلي معها عن كل خططك في الحياة. التفكير في هذا يخيفني. لكن سوف لا نعاني حقا. الين لو ان هذا الطريق هو الطريق الصحيح فان الله معنا. سوف يفتح لنا مجالات اخرى للخدمة. لذا فان اخبرك الله بشئ. سوف نفعله معا. وانا اعرف انه سيباركنا. لكن كما قلت من قبل، القرار قرارك. انا لا ادفعك نحو شئ وسوف اقف معك. سوف اتركه لك وللرب".

بعد ان غادر شاد، حاولت الين ان تذاكر مرة اخرى لكن عبثا حاولت. اخيرا اغلقت كتبها، وجلست ساكنة في كرسيها الكبير يموج رأسها بالتفكير مرارا في المشكلة العسيرة التي تواجهها.

قالت لنفسها "آه لو لم احب شاد كثيرا ما كنت اهتممت. لكنه يريدني ان اعلن خبر زواجنا. اعرف انه سيفعل – حتى لو فقدت كل هذه الثروة. اوه، كم احب ان اخدم الرب الذي احبني واشتراني بدمه. كم يكون من الرائع ان نكرس حياتنا له انا و شاد.

تردد صوت في اذنيها "لكن معملك؟ ماذا عن العمل الرائع الذي خططي للقيام به؟ ليس من الخطأ الاحتفاظ بالمال لتخدمين الانسانية. في كل خططك لا يوجد دافع واحد اناني. ليس من الخطأ ان تحبي زوجك ايضا. سوف تعملين بشكل افضل وهو الى جانبك. معا - هو وانت سيكون لكما خدمة عظيمة في علاج المرضى. انه من السخف ان تتركي احلاما عظيمة كهذه."

فكرت الين "عزيزي، اتساءل لو ان الراعي الذي سمعناه بالامس يعظ كان لديه فكرة عن التأثير الذي تركته عظته فيّ. لن انس ما قاله ما حييت. لكن بعد ان احصل على المال، شاد وانا سوف نخصصه لخدمة الرب وسوف نكرس انفسنا له. لا يمكنني احتمال فقد هذه الثروة الآن. لن افعل حتى لو اراد شاد مني ان افعل ذلك. سوف اخبره ان الثمن سيكون اكثر مما اطيق. لكنه قال انه سوف يقف الى جانبي. على اية حال سوف يسر حين يعرف انني كرست حياتي للرب بمجرد حصولي على المال. خمسة عشرة شهرا ليست فترة طويلة، بعدها اكرس حياتي للرب.