الأحد، 8 يوليو 2018

الكنيسة


في يوم 4 يوليو كان تذكار القديس يوحنا بن اﻻبح وهو المعروف باسم شهيد الكنيستين. يذكر السنكسار ان احد خلفاء الدولة الفاطمية اراد ان يكافئ الوزير يوحنا فسأله ان يطلب شئ. فقال له الوزير اني اريد ان ابني كنيسة جوار بيتي ﻻصلي فيه، فاعطاه الخليفة فورا تصريح ببناء كنيسة. لكن الوزير رأى ان هناك كنيستان تحتاجان الى ترميم هما كنيسة الشهيد سرجيوس وهو المعروف بابي سرجة وكنيسة الشهيدة بربارة وهما متجاورتان. وبعد ان اتم الترميم دعا اﻻب البطريرك لتدشينهما.
لكن بعض الاشرار اعلموا الخليفة ان الوزير بنى كنيستان. استدعى الخليفة الوزير وطلب منه ان يهدم احدى الكنيستان وارسل معه العمال بالمعاول. احتار الوزير اي الكنيستان يهدم ومن شدة حزنه مات. فلما علم الخليفة بذلك ترك الكنيسة اﻻخرى تكريما له.
هكذا كانت محبة اﻻباء للكنيسة. اول عبارة عن الكنيسة في الكتاب المقدس جاءت على لسان ابينا يعقوب، حينما قال بعد الحلم الذي رآه "ما ارهب هذا المكان. ما هذا اﻻ بيت الله وهذا باب السماء". انها عبارة تكشف عن عظمة الكنيسة "ارهب" و "باب السماء" لنتأمل فيهما.
في عهد سليمان حينما بنى الهيكل صلى يوم تدشينه قائﻻ "يا رب ان السماء ﻻ تسعك فكم بالحرى هذا البيت. لتكن عيناك مفتوحتين على هذا البيت لتسمع الصﻻة التي يصليها شعبك".
في احد البﻻد اﻻفريقية كانت حشرات النمل تغزو اﻻبنية والاشياء المصنوعة من الخشب. لذلك لكي يبني السكان هناك كنيسة كان عليهم استخدام الحديد في صورة صفيح. تخيلوا كنيسة من الصفيح في هذه البﻻد شديدة الحرارة. بينما نحن نصلي في كاتدرائيات مكيفة الهواء.
كما ان المقاعد التي يجلسون عليها اثناء الخدمة ﻻ يستطيعون تركها ولذلك ياخذونها معهم بعد انتهاء الصﻻة ثم يحضرونها معهم وهم قادمون للصﻻة.
من اجمل الترانيم التي ترنم عن الكنيسة "الكنيسة امي وانا ابنها" و "زي العصفور ما وجد بيته" وهي مأخوذة من المزمور "ما احلى مساكنك يا رب اله القوات" وهذا المزمور ملئ باﻻيات الرائعة التي تظهر شوق ومحبة المرنم للكنيسة. ومنها "يوما واحدا في بيتك خير من الف" "اخترت ان اطرح على العتبة في بيت الهي افضل من السكن في قصور اﻻشرار".
ومن العبارات الرائعة ايضا "ﻻن عبيدك سروا بحجارتها (صهيون اي الكنيسة) وحنوا الى ترابها".
"طوفوا بصهيون. دوروا حولها . عدوا ابراجها وضعوا قلوبكم عند متارسها".
كان اليهود يحجون الى اورشليم 3 مرات في كل عيام وهي اﻻعياد الكبرى. وكان الحجاج عند اقترابهم من المدينة يسجدون الى اﻻرض ويقبلون تراب اﻻرض".
وهذه العادة موجودة الى اﻻن في اثيوبيا فيقبل المؤمن اﻻرض عند دخوله الى الكنيسة.
وﻻ ننسى اننا اﻻن حجارة تكون الكنيسة ولكنها حجارة حية "مبنيين كحجارة حية"
وﻻ ننسى الترنيمة الرائعة لﻻستاذ القديس حبيب جرجس "ان انسى حبك يا صهيون تنس يدي" وهي ماخوذة من مزمور بدايته "على انهار بابل هناك جلسنا. بكينا عندما تذكرنا صهيون.. ان نسيتك يا اورشليم تنسى يميني. ويلتصق لساني بحنكي ان لم اذكرك، ان لم افضل اورشليم على اعظم فرحي".
كان المصلون وهم ذاهبون يتلون مزامير المصاعد وهي 15 مزمور. يتلى كل مزمور والمصلن صاعدون احد مراحل الطريق الخمسة عشرة. وحرى بنا اليوم ان نتلو هذه المزامي ونحن ذاهبون للصﻻة في الكنيسة".
والكنيسة كمكان هي بيت الله وبيت للصﻻة وهذا واضح من اﻻية "بيتي بيت الصﻻة يدعى". ولذلك ﻻ يحسن ان تنحرف الكنيسة عن عملها اﻻول وهو الصﻻة. فنجد ان داود نظم العبادة في بيت الله (خيمة اﻻجتماع في شيلوه) واقام 23 الف من المرنمين.
وحينما وجد المسيح ان الكهنة انحرفوا عن الهدف الروحي، صنع سوطا وطرد الباعة من الهيكل. وذكر اﻻنجيلي اﻻية "غيرة بيتك اكلتني".
ونفس اﻻمر نجده حدث في العهد القديم، فقد ظن اليهود ان مجرد وجود بيت الله بينهم هو مدعاة لﻻفتخار، ولكن ارميا وبخهم وقال لهم "ها انكم تقولون بيت الله. بيت الله. بيت الله هو" وكانه نشيد يتغنون به. ولكن كل هذا ليس هو ما يطلبه الله. لذلك قال لهم النبي "ان الهيكل يخرب" ونفس الشئ ذكره السيد المسيح "ﻻ يترك حجر على حجر هنا".
فالله يطلب الحجارة الحية، اي المؤمنون، يطلب الصﻻة، وليس العبادة الشكلية. انه يطلب قلوبا نقية.