الأحد، 1 يوليو 2018

السقوط والعقوبة



لم يصدر عصيان ادم من قبل ضعف غير اثيم، وكذلك لم يكن مجرد حدث بسيط مؤسف، ولكنه يمثل ابشع خطية. وهو فعل له خصائص الخطية المميتة القاتلة، لانه تم بكامل المعرفة وبكامل الحرية. انها خطية الكبرياء والتغطرس والكفر وعدم الايمان فضلا عن العصيان والتمرد على الله.
ان ادم وحواء عرفا الخير والشر ليس في ضوء الحقيقة الالهية والقداسة الالهية، ولكن على حسابهما وبالتضحية بهما. لقد اظلم العقل وضعفت الارادة وفقدا براءتهما وقداستهما. ولحق الضعف بالجسد ودهمه الموت. ونتيجة لهذا تعرت الروح عن الفضيلة وصار الجسد عاريا.. انهما لم يكونا يخجلان قبلا، على نحو ما يحدث في عالم الطفولة.
ان الخطاة بدافع الخوف يملاهم الرعب ويحسون بحضور الله وينزعجون بهذا الاحساس كما لو انهم يوجدون في حضرة الله مواجهة. ويبدو من تصرف ادم وحواء كيف اظلمت الخطية عقليهما حتى انهما اعتقدا، في ظلام تفكيرهما انهما من الممكن ان يختبئا عن وجه الرب.
ان ادم وحواء يحملان مسئوليتهما كاملة في خطيتهما. ان الاخرين قد يدفعونا الى الخطية ويمكن ان تكون ثمة اغراءات تدفع الى الخطية.
لم يوجه الله السؤال الى الحية قائلا: لماذا فعلت هكذا؟ وذلك لان الله وهو كلي المعرفة يعرف ان الحية لم تتصرف هكذا من ذاتها بل ان الشيطان هو الذي حركها على هذا العمل.
كما يهشم الاب المحب السكينة او الاداة التي قتل بها ابنه هكذا كان الامر مع الحية فقد عوقبت على الرغم من انها فعلت ما فعلت بدون احساس او شعور.
ولا يستلزم من هذه العقوبة الاستنتاج بان الحية كانت ذات اقدام فيما مضى ثم فقدتها، بل يمكن القول انها كانت تسير فيما سبق منتصبة ثم كعقاب لها صار تسعى على بطنها.
ان الحكم على الحية بان تسعى على بطنها، يجعلها تبدو كمن ياكل تراب الارض على الدوام. وتشير عبارة "وترابا تاكلين" الى حالة الانسحاق والتحطيم.
ان خداع حواء لادم انتهى الى ان يسود عليها "رجلك يسود عليك". ان حواء عوقبت كام وزوجة. "بوجع تلدين اولادا" و ايضا " رجلك يسود عليك" هذه العقوبة التي كانت معروفة قبل المسيح وال الان عندما كانت تعامل معاملة العبد.
ان سقوط ادم لم يتبعه فقدان الصورة الالهية بشكل مطلق ولكنها فقط تشوهت. اها لم تصل الى حالة من التدمير التام لا يقبل الاصلاح.
عن كتاب علم اللاهوت العقيدي ج 3 –د. موريس تاوضروس