الثلاثاء، 30 أغسطس 2016

المرايا


كلنا نعرف الوصايا، ونعرف ان ناموس الله كامل، وكثيرة لا يطيعون وصايا الله، لذلك يقول الله "ملعون من لايثبت في جميع ما هو مكتوب في كتاب الناموس ليعمل به"(غلا3: 10).

واذا كان ناموس الله كاملا، ولا يقدر احد ان يحفظه بدقة، والكل قد صاروا مجرمين امام الله، فلماذا عمل الله هذه الوصايا؟

تقول رسالة يعقوب "لأَنَّهُ إِنْ كَانَ أَحَدٌ سَامِعًا لِلْكَلِمَةِ وَلَيْسَ عَامِلاً، فَذَاكَ يُشْبِهُ رَجُلاً نَاظِرًا وَجْهَ خِلْقَتِهِ فِي مِرْآةٍ، فَإِنَّهُ نَظَرَ ذَاتَهُ وَمَضَى، وَلِلْوَقْتِ نَسِيَ مَا هُوَ. وَلكِنْ مَنِ اطَّلَعَ عَلَى النَّامُوسِ الْكَامِلِ ، نَامُوسِ الْحُرِّيَّةِ وَثَبَتَ وَصَارَ لَيْسَ سَامِعًا نَاسِيًا بَلْ عَامِلاً بِالْكَلِمَةِ، فَهذَا يَكُونُ مَغْبُوطًا فِي عَمَلِهِ"(يع1: 22- 25).

والكتاب المقدس يعني ان وصايا الله كالمرآة، فعندما نقرأ وصايا الله ، نرى ما يريده منا ان نعمله،ونرى خطايانا فنشعر بها ونتخلص منها.

والمرآة لا تغير شكل من ينظر اليها كذلك نحن خطاة سواء وجدت الوصايا او لم توجد،ونحن محتاجون الى مخلص "بدون الناموس كنت عائشا قبلا، ولكن لما جاءت الوصية عاشت الخطية.."(رو7: 9). "لان غاية الناموس هي المسيح"(رو10: 4) فالوصية تقودنا الى المسيح والناموس هو مؤدبنا الى المسيح لكي نتبرر بالايمان"(غلا3: 24).

اذا كان رجل وجهه متسخا، فان الناس تراه، اما هو فلا يرى نفسه، الا اذا نظر الى نفسه في مرآة، عندئذ لا يأخذ المرآة لكي يغسل بها وجهه بل يستعمل الماء لذلك.

كذلك لا يقدر احد ان يغسل خطاياه بواسطة الناموس، بل الناموس يظهر الخطايا، ثم يقود الى المسيح الينبوع المتدفق الذي يغسلنا من خطايانا بدمه، فكل الخطاة الذين يذهبون اليه يتطهرون بذلك الدم "دم يسوع المسيح ابنه يطهرنا من كل خطية"(1يو1: 7).

والتغيير الذي يحدث في قلوبنا وحياتنا عجيب جدا لا نفهمه ولكنه يبعدنا عن الشر فنتقدم نحو القداسة"ونحن جميعا ناظرين ورة عينها من مجد الى مجد كما من الرب الروح"(2كو3: 18).

فالوصية تظهر لنا الحقيقة وهي اننا خطاة وهالكون بدون مخلص، وهي تقودنا الى المسيح وتظهره لنا حتى نأتي اليه،كالرجل ذو الوجه المتسخ الي يذهب الى ينبوع ليغسل وجهه

فاض الدم الثمين من جنبه الكريم

مطهرا قلبي من اثمي العظيم

كان يوجد امير صغير معجب بنفسه، محب لذاته، وحاول والداه اصلاحه ولم يتمكنا،واخيرا ظهر لهما ملاك، واخبرهما انه يستطيع ان يصلح الامير واشترط ان يأخذه معه لمدة شهر فقبل الوالدان.

حمل الملاك الامير الى قصر كبير جدا،وسط حديقة جميلة مملوءة بالاثمار الشهية،وكان في القصر نوافذ كبيرة تطل على الحديقة،وكان بين نافذة واخرى مرآة ،وانشغل الامير بالمرايا فكان لا يشبع من النظر الى نفسه،ولكن امرا عجيبا كان يحدث كلما تطلع الى المرآة فقد كانت المرآة تكبر والنوافذ تصغر الى ان جاء يوم واذا كل النوافذ والابواب تحولت الى مرايا، ولم يستطع الامير ان يخرج ليرى الحديقة ويأكل من اثمارها. فصار يركض من ناحية الى اخرى عساه يجد منفذا ولو واحدا فلم يجد.

ثم سمع زقزقة جعلته يقف ويتذكر عصفورا كان قد رآه في قفص فتوجه اليه وقال مخاطبا اياه "يا مسكين! يا عصفوري الجميل! وهل انت ايضا سجين في هذه الغرفة المظلمة؟" ثم احضر اليه ماءا في يديه من طبق ،ثم التفت في جوانب الغرفة فوجد قطعا من تفاحة جافة فحملها الى العصفور ليطعمه اياها. وبينما كان يقوم بهذه الامور، اذ بالنوافذ تنفتح قليلا قليلا، فلما انفتحت بدرجة تكفي لاخراج العصفور اطلقه حرا. وما ان انتهى من ذلك حتى وجد النوافذ والابواب قد فتحت، فصار هو طليقا. وقد تعلم من ذلك انه ان شاء ان يتحرر فعليه ان يتحر من محبة الذات. يجب اولا ان يتعلم ان يفكر في الاخرين قبل نفسه ويعمل على اسعادهم.

فنحن لو نظرنا في مرآة وصايا الله لنزعنا عن انفسنا محبة الذات لانه قد احبنا اولا. وكل الذين يعيشون في الخطية بعيدا عن نور المسيح لا يرون خطاياهم.

كان في الهند نوع من النساك يعيشون داخل كهوف مظلمة، ويمكثون فيها عشرات السنين، وعندما يخرجون منها لا يبصرون شيئا، لان عيونهم تأثررت بالظلام فلا يعودون يرون النور. فان لم نفكر الان في الخروج من الظلمة لكي نبصر انفسنا في نور كلمة الله، فسيأتي يوم لا نعود نبصر فيه لان قلبنا يكون قد امتلأ بالخطية.
والمسيحيون يجب الا يكون مستوى اخلاقهم اقل من مستوى اخلاق رأسهم المسيح، بل يجب ان ينظروا الى رئيس الايمان(عب12: 2).

الخميس، 7 يوليو 2016

العزاء الحقيقي


كانت الشمس تشرق على مهل.. وكان ظلام الليل بدأ يتلاشى تدريجيا امام اشعة الشمس الوليدة.. كنت قد كلفت ان اخبر الصغيرة ان امها قد رحلت الى السماء..! قابلت الطفلة التي لا يتجاوز عمرها العاشرة .. في عمر زهرة تتفتح.. كانت تبتسم مبتهجة بلقائي .. سألتني: 
- متى ستأتي ماما؟ متى ستخرج من المستشفى؟ كانت خالية الذهن عما حدث .. وادركت ان المهمة صعبة صعوبة الموت ذاته.. وتساءلت في نفسي حزينا:
- هل سأوجه لهذه الطفلة لطمة قاسية .. على حين غرة؟
اجلستها بجانبي .. ربت على كتفيها واللوعة تحز في قلبي .. والدموع تتلاعب في مقلتي .. فقلت لها بما ازعم انه رفق..
- ألم تكن امك تعاني الام المرض مدة طويلة يا ابنتي؟
- نعم
- الم تكن تحتاج الى علاج .. وحقن.. واشياء اخرى كثيرة مثل هذه؟
- قالت: نعم   
كانت الابتسامة موجودة على شفتيها .. ولكنها تغيرت على الفور الى شئ اخر..
قلت والكلمات تتراجع بسرعة مذهلة :
- حينما يمرض الانسان اكثر .. ولا يكون في مقدورنا علاجه واراحته  الا يتدخل الله..؟
نظرت الى وجهي نظرة غريبة لكأنما ادركت المعنى .. لكنها لا تريد ان تصدق ذكاءها ..!!
قلت: ان ماما يا صغيرتي .. حينما وجدها الرب تتألم قال لها "ان علاجك ليس في الارض، تعالي اليّ .. سأشفي كل امراضك واضمد كل جراحاتك واريحك من كل اتعابك"
واستطردت بنبرة لم استطع ان اهدئ فيها من ألمي وقلت بسرعة حتى لا تخذلني شجاعتي:
- .. انها .. انها الان في السماء .. يا ابنتي .. مع المسيح..
انفجرت الطفلة تبكي .. ولم يعد في مقدور احد على الارض ان يهبها العزاء..! لقد فقدت اعز ما تملك في الوجود.. انها الام! ولم يعد في العالم - بكل اتساعه - صدر يحن لها .. او قلب ينبض بالحب لها .. او ابتسامة هي الوحيدة التي تعرف معناها..!
قلت لها وكانت كلماتي تذهب في فراغ الكون اللانهائي بلا معنى.. وبلا فائدة:
- انظري يا صغيرتي هذه الشجرة المورقة الجميلة .. الم تكن بذرة صغيرة؟ ثم وضعت في الارض .. فماتت وانبتت لنا هذه الشجرة وانضجت لنا هذه الثمار؟ كذلك نحن يا ابنتي .. استمعى الى كلام الرب الجميل "ان لم تقع حبة الحنطة في الارض وتمت فهي تبقى وحدها  ولكن ان ماتت تأتي بثمر كثير"
لكن الطفلة كانت تبكي بشدة قائلة:
- اريد ماما..
قلت لها : انها معنا.
قالت : اريدها هنا معي.. اريد ان اراها!
ادركت انه من المستحيل على البشر ان يهب الصبر والعزاء للانسان حتى لو كان هذا الانسان طفلة صغيرة .. انما العزاء الحقيقي يهبه الله.. بل ويسكبه على قلب الانسان.
رفعت قلبي الى السماء مصليا :
يا رب! اسكب عزاءك في قلب هذه الطفلة .. عرفنا يا رب ان الموت هو الباب الذي يدخل منه الانسان اليك.
ثم انصرفت وانا اشعر بالاسى ليس من اجل الام .. ولكن من اجل الطفلة. وتقابلت مع الطفلة في اليوم التالي .. وكانت قد كفت عن البكاء ولكن حزن الفراق ما زال يبدو في عينيها المتورمتين ووجهها الشاحب .. قالت:
- رأيت ماما بالامس..!
ونظر باندهاش بينما استمرت الطفلة :
- كانت ترتدي الفستان الذي احبه ..!
وماذا قالت يا صغيرتي ؟
قالت: انني لم امت .. لقد هربت فقط من عذابهم.. وعلّقت قائلة: تقصد الاطباء..
وماذا قالت ايضا ؟
قالت: انا الان لست مريضة .. انا مرتاحة واتمتع بكل الصحة ..
تعجبت .. شاكرا الله .. لقد عزى الطفلة في لمحة واحدة رائعة .. وبطريقته التي نعجز نحن عنها .. اراها امها وقد برأت من كل ضعف .. ونسج لها رداءا سماويا جميلا، واكد للطفلة ان امها وديعة عنده .. ويمكنها ان تراها في اي وقت تشاء..! ما اعجبك يا يسوع! رجاء من ليس له رجاء .. عزاء صغيري القلوب.

القس جرجس توفيق

موضوعات ذات صلة :
جيما جلجاني

الأربعاء، 6 يوليو 2016

شهادات ايمانية - راؤول كاميرير


اغرورقت عينا راؤول كاميرير بالدموع عندما تذكر كيف تغيرت حياته وتحولت الى الله. فعندما كان يستقل الاتوبيس في كوردوبا بالارجنتين، في طريقه الى احدى الحفلات، في اللحظة التي كاد فيها الاتوبيس ان يتحرك من المحطة، اذا بيد تحمل كتيبا صغيرا تصل اليه، ويقول راؤول: "التقطت الكتيب بسرعة قبل ان يغلق السائق باب الاتوبيس، لم ستطع الا ان ارى يد المرأة.. لانها سحبت يدها بسرعة قبل ان يغلق باب الاتوبيس عليها، ثم وضعت الكتيب في جيبي".

لقد كان راؤول شاب يائس وليملا فراغ قلبه انغمس في العاب كالملاكمة وكرة القدم وغيرها من الرياضات الاخرى وكذلك حضور الحفلات ولكن كل هذا لم يجلب له السعادة ..

وبعد ساعة تذكرت الكتاب فاخرجته من جيبي وادركت انه انجيل متى ثم بدأت اقرأ ببطء وبدأ جسدي يرتجف بينما كنت اتأمل الكلمات وفي هذه اللحظة بدأ هذا الشاب يفقد كل احساس بالزمان والمكان . نسى انه ما زال في الاتوبيس ونسى حتى ان هناك حوله في الاتوبيس .. لقد كانت كلمات الرب حية بالنسبة له .. يقول: "احسست ان يسوع يعلمني ويقول لي "طوبى للمساكين بالروح لان لهم ملكوت السموات. طوبي لانقياء القلب لانهم يعاينون الله" بدأت الدموع تسيل على خديه وقال وفي هذه اللحظة احسست بالله يضمنى الى صدره كابن ضال .. ما احسسته لم يكن خبالا بل ايمانا غير حياتي ..

وعندما سئل راؤول عن اعظم امنية في حياته .. قال "اريد ان ارى وجه يسوع في السماء، وحينئذ سأطلب منه ان يريني وجه صاحبة اليد المجهولة التي استخدمها في توصيل كلمته الي".

الأحد، 3 يوليو 2016

هل كنتي تعلمين؟


ايتها الام الحنون
هل كنت تعلمين ان ابنك سيفدي العالمين
هل كنت تعلمين انه اتي ليذبح عوض الاشرار
وليصير دمه كفارة عن خطايا الاثمين
هل كنت تعلمين انه سيجلد بسياط رومانية
وسيقطع من لحمه وسيحرث الحارثين على ظهره
وسيطيلون اتلامهم حتى تصل عميقا الى عظامه

هل كنت تعلمين انه جراحاته ستصير بلسما شافيا
واننا بجراحاته سنشفي من لدغات الحية
وان دماءه ستغسل ذنوبنا
وتبيض ثيابنا التي تدنست

هل كنت تعلمين ان جنبه المرضوض سيسيل دماء وماء
جنبه المفتوح سيصير نبعا لا ينضب للماء والدم
مياه المعمودية التي تلدنا من جديد
وتصيرنا خليقة جديدة
ودماء قانية تحمل الى البشرية النازفة الحياة
البشرية المجروحة للموت
والقلب الظمآن
والروح العليل
والكيان الجريح

أيّها الجُرحُ الفاغِرُ شَفَتَيه



أيّها الجُرحُ الفاغِرُ شَفَتَيه! ما من قدرة على الأرض، ما من عِلم، ما من معرفة، ما من حكمة، ما من جمال، ما من حبّ على الأرض هَداني إلى الله الآب إلاّ حبّ الإبن، يسوع المسيح، يسوع المسيح مصلوبًا، حبًّا بي أنا "المغتّر" الخاطئ. كنتُ أستحقّ جهنّم ألف مرّة وكان هو يحبني. جذبني كل شيء في يسوع ذاته: تجسده، فقره، حكمته،  عظته على الجبل، طوبياته،  معجزاته، قدرته،  وداعته،  أُلوهيته ...  طعنة الحربة في جنبه...
أيّها الجُرحُ الفاغِرُ شَفَتَيه! في الجَنبِ المرضوضِ. جنبِ رَبّي وإلهي يسوعَ ابنِ مريمَ وابنِ اللهِ المسيح. إنَّ عَينيَّ المسكينتين المخلوقتين للنورِ والجَمالِ لا تقدران أَنْ تَفتَرِقا عَنْكَ. قدرَ ما جُرحُكَ هذا يَجرحُني، يُفجِّرُ شهقاتي. قدرَ ما جُرحُكَ هذا، في صَمتِهِ، يَخترقُني، يَتغلغلُ فيَّ، يجتاحُني بِكُليَّتي، يُكلِّمُني، يُحدِّثُني عن السِرّ، عن الغَيبِ. السرِّ سِرِّ الله، الحيِّ الحقِّ المُحيي في كيانِهِ، في حُبِّهِ. الله الكائنِ
الحُبِّ. الله المجروحِ للموتِ، بسبب حُبِّهِ. الله التاركِ الانسانَ يَطعَنُهُ لهذا الحدِّ فيتدفَّقَ في القلبِ الظمآنِ، في الكيانِ الجريحِ، في الروحِ العَليلِ حُبُّهُ.. .. حياتُهُ.

أيّها السِّرُّ، سِرُّ الله الكاشفِ ذاتَهُ للانسانِ.. الانسانِ الذي خُلِقَ من محبته. السرُّ الذي ابتَدَعَهُ الله مِن أجلي، وإياهُ أهداني.

آهٍ! كنتَ تَعلَمُ يا يسوعُ العَذْبُ أَنَّ لا شيء لا كلمَتَكَ ولا عجائبَكَ ولا قداسَتَكَ ولا أُلوهيتَكَ، لا شيءَ إطلاقًا مِنكَ وفيكَ كان بإمكانه أبدًا
أَنْ يخترقني الى العُمقَ، هذا يُخَلخِلَني، يَشُقَّني فأَنفتحَ أخيرًا على حُبِّكَ ، على رَحمَتِكَ ، على غُفرانِكَ ، على جَسدِكَ ، على لَحمِكَ ودَمِكَ، على روحِكَ ، عليكَ أَنتَ شَخصًا  

فقط صَمتُ هذا الجرحِ الفاغرِ شَفَتَيه اللامتناهي في جَنبِكَ المَرضوضِ، يَسيلُ دمًا وماءً دون قياسِ، دون خَريرٍ، دون  نقطاعٍ إلى اللانهاية. فقط هذا الجرحُ في سكوتِهِ الرهيبِ كان بإمكانه أن يَصفَعَ بَصَري الشاردَ فيُحَدِّقَ، وجِفْنَيَّ الجامِدَينِ فيَنخَفِضا على انكسار  بريائي. وإذ بي أرى وأتَفَهَّمُ وأَنظُرُ وأتَبَصَّرُ وأتأمَّلُ وأُدرِكُ فأُفيقَ. أَستَحلِفُكُنَّيا بناتِ أورشَليمَ بِظِباءِ وأيائِلِ الصحراءِ أَنْ لا تُنهِضْنَ ولا تُنَبِّهْنَ الحبيبةَ حتى تَشاءَ.

فقط هذا الجرحُ الفاغرُ شَفَتَيهِ الرهيبُ يَجذُبُني بِكُلِّيَّتي فأَقتربُ بعدَ طول ابتعاد وأُلصِقُ شَفَتَيَّ الدَنِسَتَينِ على شَفَتَيهِ الدامِيَتَينِ مُستَسلِمًا في قُبلَةٍ محيية، فأتَسَلَّمَ هكذا الحياةَ  منك أنتَ والروحَ والآبَ.

منقول عن موقع كفن المسيح
http://www.kafanalmassih.org/Malik.php

الأحد، 26 يونيو 2016

تمجيد للقديس اثناسيوس حامي الايمان


ايها السيف الروحي الحاد .. يا حكيم خلع نباتات الزوان الخادعة اي الهراطقة وانار لنا الطريق،
وعلمنا الفضائل، أيها القديس اثناسيوس.

ايها القديس اثناسيوس، يا من دحضت الهرطوقي وأنقذت الكثيرين من دمار آريوس في مجمع نيقية.

بقوة الله العظيمة، ايها المبارك القديس، دست قوة الهرطوقي اريوس، وحفظت غنمك من الخداع،

يا من عال شعب مصر اربعين سنة بانهار تعاليم الحياة الابدية الخارجة من فمه.

مصدر الصورة
http://www.pravoslavie.ru

خواطر عن الصليب

موقف الكنيسة من صليب الرب يبدو أحيانا غير عادي ومثير للدهشة لاهل العالم. وبما أننا كبشر نتأثر بالحسي ربما اكثر من الروحي، فالبعض منا ربما يشارك في بعض الأحيان أيضا هذه الحيرة مع العالم. على سبيل المثال، لماذا ينظر للصليب كقوة حياة ، وربما ينظر اليه على انه غير مفهوم، ولكن الحقيقة هي ان الصليب اصبح عرش الملك "ملك الرب على خشبة". الصليب اصبح فخر المؤمنين "اما انا فحاشا لي ان افتخر الا بصليب يسوع المسيح". الصليب اصبح موضع تطلع المؤمنين "انتم الذين رسم امام عيونكم يسوع المسيح واياه مصلوبا"


وعلاوة على ذلك، فإن الكنيسة تؤكد بجرأة هذه الحقائق المذهلة وهذه: "إن الصليب هو بركة العالم كله؛ الصليب هو جمال الكنيسة والصليب هو جبروت الملوك. الصليب هو حصن المؤمنين، الصليب هو مجد الملائكة وسلاح المسيحيين، الصليب هو قاهر الشياطين ".

خواطر عن شهداء مصر الاقباط في ليبيا


لماذا لا تبكوا، او تتوسلوا لأولئك الذين هم على وشك قتلكم، ان يطلقوا سراحكم؟ لماذا لم ترضخوا لمطالبهم؟

هل لم يقترح عليكم أن تنكروا المسيح؟

هل لا تخافون الموت ؟! من أين حصلتم على هذه الشجاعة؟

ما هو التدريب اللاهوتي الذي حصلتم عليه؟ من اي إكليريكية تخرجتم؟ ما الدير الذي كنتم تترددون عليه؟ ما الرتبة الدينية التي حملتموها؟

اخبرونا ، كيف لا تهابون الموت؟ أنا لا أعرف سركم.

هل رأيتم المسيح؟ ربما سمعتم به؟ حقا، أنا لا أعرف. الشيء الوحيد المؤكد هو أنه عندما كنتم تنطقون هذه الكلمات الأخيرة، تلك الكلمات الحلوة "يا ربي يسوع المسيح." انكم كنتم ترونه في مجده.

السبت، 25 يونيو 2016

سبحوا الرب


ما أسعد الحياة الأبدية وما أهنأها. فلا مثيل لها.
فيها لن نجد عدواً ولن نخسر صديقاً.
من هنا وهناك نرفع التسابيح لله .
ولكن من هنا ترتفع التسابيح بأصوات قلقة،
ومن هناك ترتفع بأصوات مطمئنة ،
هنا يسبحه من سوف يموتون ،
وفي السماء يسبحه من يحيون إلي الأبد .
هنا يسبحونه بالرجاء ،
وهناك يسبحونه متمتعين بمشاهدته .
هنا يسبحونه في الطريق،
وهنالك يسبحونه في الوطن .
أنشد الآن لكي تتعزيّ في التعب ،
لا لتتمتع بجمال الراحة ،
أنشد كما تعودّ المسافرون أن ينشدوا،
أنشد وسرْ وخفّفْ بترانيمك من تعبك.

القديس اغسطينوس

الجمعة، 17 يونيو 2016

لكل شئ وقت


أصبح كلا من انثى فيل وانثى كلب يحملان مولودا في نفس الوقت . بعد ثلاثة أشهر ولدت انثى الكلب ستة جراء. وبعد ستة أشهر كان الكلب حاملا مرة أخرى، وبعد تسعة أشهر أنجب مرة آخرى ستة جراء فاصبح لديه اثني عشر من الجراء. استمر الامر هكذا.
في الشهر الثامن عشر سأل الكلب الفيل، "هل أنت متأكد من أنك حامل؟ لقد أصبحنا حاملين في نفس التاريخ، ولقد أنجبت ثلاث مرات وقد نمت جرائي الآن لتصبح كلابا كبيرة، ومع ذلك لا تزال انت حاملا. ماذا يحدث؟ ".
أجاب الفيل، وقال "هناك شيء أريد منك أن تفهمه. ما أحمله ليس جروا لكن فيلا. أنا ألد فيلا واحدا بعد فترة حمل تبلغ عامين. عندما يضرب طفلي بقدمه على الأرض، الأرض تشعر به. عندما يعبر طفلي الطريق، البشر يتوقف البشر عن السير ويتطلعون اليه في إعجاب، ما احمله كائن يلفت الانتباه، ما احمله كائن كبير وعظيم. ".
==
لا تفقد الثقة عند رؤية الآخرين يحصلون على ما يريدونه بسرعة.
لا تحسد الآخرين. إذا لم تكن قد حققت تطلعاتك الخاصة، لا تيأس. قل لنفسك "ان وقتي قادم، لكل شئ وقت. وعندما يخرج للنور ما احاول انجازه ستنظر الناس اليه في الإعجاب."

الجمعة، 3 يونيو 2016

هل تقاتلون من اجل الله؟

امر الله جدعون - وهو احد قضاة بني اسرائيل- ان يهدم مذبح البعبل ويكسر السارية التي عنده، فاطاع جدعون امر الرب ولكنه فعل ذلك ليلا لنه خاف من سكان القرية.. و حينما عرف الامر تجمع عبدة البعل حول بيته طالبين قتله... خرج اليهم ابو جدعون فطلبوا اليه تسليمه لهم، فقال لهم ابوه هذه العبارة:
 "هل تقاتلون من اجل البعل، ام انتم تخلصونه؟".
وربما كان في القصة ايضا، المشهد التالي: حينما تجمع اهل القرية حول بيت جدعون، خاف خوفا شديدا وانكمش جدعون على نفسه في ركن غرفة مظلمة من غرف البيت، وقد احكم غلق الباب، وعاش لحظات خوف وهلع شديدان. وربما يكون قد جال في عقل جدعون صورا مخيفة مثل: ها هم يمسكون به، و يذيقونه من الوان العذاب كؤوسا مترعة ثم اخيرا يقتلونه و.... و...
وربما عاتب ايضا الرب هذه الكلمات: "لقد نفذت يارب ما طلبته مني. لقد كسرت البعل وهدمت مذبحهها هم يكتشفون الفاعل. لماذا لم تخف امري عنهم؟ وهل يارب ستتركني اقتل بأيديهم؟"
العجيب ان الازمة انتهت نهاية غير متوقعة. انصرف هؤلاء الغوغاء بمجرد ان سمعوا من ابيه هذه العبارة:
 "هل تقاتلون من اجل البعل، ام انتم تخلصونه؟".
 كان هذا سؤالا استنكاريا - يعتمد على المنطق- وكان كفيلا بحل المشكلة.
لقد الله اراد بهذا الموقف ان يتقوى ايمان جدعون، ويعده بالتالي لمهام اعظم تتطلب منه ايمانا اعمق ..
نفس السؤال نوجهه للارهابيين اليوم: هل تعتقدون انكم تقاتلون لاجل الله؟ هل تحمون الدين بافعالكم هذه؟ هل تظنون ان حماية الدين تكون بافعال بشرية؟
من يقرأ التاريخ، يعرف ان روسيا رغم امتداد الحكم الشيوعي فيها سبعون عاما، ورغم ما فعلته ميلشيات الالحاد من انتهاكات شديدة، لم تنطفئ فيها جذوة الايمان بالله. وكذا الحال في كل البلاد التى طالها المد الشيوعي مثل: رومانيا (بين عامي 1947 و 1989م)، والحبشة (بين عامي 1974 و 1989م)..
ان حفظ الايمان بالله بين البشر، لا تحميه قوانينا وضعية مكتوبة في سجلات ورقية، بل نواميسا الهية محفورة في الاذهان والقلوب.