الأربعاء، 13 يناير 2016

النظرة الشريرة


عن كتاب قارورة طيب – للمتنيح القس منسى يوحنا

ان محبة الامور المؤدية الى الخطية دليل على محبة الخطية نفسها . فالذي لا يريد ان يمتنع عن المناظر المعثرة فهو يروم ان يتوصل بها الى ذات الخطية. فاذا اردت ان تخلص من شر النجاسة فعليك بكف البصر لان الكتاب يقول "ويخلص المنخفض العينين"(اي 22: 29). ويقول احد الاباء "ان العين تتألم كثيرا من مشاهدة الض وء وتستريح اذا حجبت الطرف عنه هكا البصر الروحي يتألم من كثرة مشاهدته لجمال هذا العالم الذي يظهر منيرا امامك ولكنه يستريح اذا ابتعد عنه". ويوافق هذا قول اساف في احوال هذه الحياة "فلما قصدت معرفة هذا اذا هو تعب في عيني"(مز73: 16).

واذا كنتم تقولون ان عيوننا خلقت لتنظر فاسمعوا قول الحكيم "لتنظر عيناك الى قدامك واجفانك الى امامك مستقيما"(ام4: 25)

امامكم السماء والارض والشمس والقمر والاشجار والمياه وكل ما رسمته يد الخالق على صفحة هذا الكون فهي ابدع ما يرى ونظركم اليها لا يضر ولكنه يحملكم على الاعتراف بعظمة الباري وهوذا الكتاب يقول "النور حلو وخير للعينين ان تنظرا الشمس"(جا11: 24).

في العالم شر وخير فانت لم توجد لترى الشر بل الخير. ان نفسك مخلوقة على صورة الله فتشبه به اذا في ما ينظر اليه واسمع قول المرتل عنه عيناك تنظران المستقيمات"(مز17: 2) وقول حبقوق "عيناك اطهرا من ان تنظرا الشر"(حب1: 13).

ان كل حاسة فينا لم تخلق لهذا العالم بل لعالم اخر بدليل ان حواسنا لا تتذوق شيئا واحدا حلوا حتى تكره على تذوق اشياء كثيرة مرة..

اما الذين اثروا رؤية ما في هذا العالم من جمال باطل فقد اظهر اكتفاءهم به وحرموا انفسهم من التطلع لما هو اجمل وتم عليهم التهديد المريع "تظلم عيونهم عن البصر"(مز69: 23) فكيف نحرم انفسنا من التمتع بجمال حقيقي دائم باشباع عيوننا من جمال وهمي باطل "ان وجد شئ يقال عنه انظر. هذا جديد. فهو منذ زمان كان في الدهور التي كانت قبلنا"(جا1: 10) فالاشياء التي تبصرها انت الان عرضت على قبلا على من سبقوك وكم من كثيرين هلكوا بما نسر نحن وبما نهلك به ان لم نقلع عنه.