الخميس، 14 نوفمبر 2019

استحالة تحريف الكتاب المقدس

اسم الكتاب: رد القمص سرجيوس على القائلين بتحريف التوراة والانجيل.

اقتباسات من الكتاب:
يقولون المستحيل ويلغون العقل:
ان القول بان النصارى حرفوا الانجيل بعد زمن محمد هو قول مستحيل لا يقبله العقل لاسباب كثيرة:
١- ان الديانة المسيحية كانت منتشرة بين ممالك وولايات عديدة..
٢- ان الذين صاروا مسيحيين لم تكن لهم لغة واحدة بل لغات متعددة..
٣- ان المسيحيين كانوا منقسمين الى طوائف متعددة ولا زالوا على هذا الخلاف الى يومنا هذا..

متى واين وكيف اتفقنا على التحريف؟
ان هناك مؤرخين من اليهود والنصارى والمسلمين والوثنيين اهتموا في كل زمان ومكان بان يدوّنوا كل صغيرة وكبرة من حوادث العالم وسجلوا في تواريخهم ما استلفت انظار الناس وما لم يستلفت. انهم يعجزون عن الدليل واما نحن فنقدمه. نعم نقدم الادلة على عدم امكان التحريف. وهذه الادلة هي:
اولا - وجود نسخ قديمة من الكتاب المقدس قبل القران: الفاتيكانية والسينائية و .. غيرها.
ثانيا – يوجد اقتباسات عدة (في كتابات الاباء معلمي الكنيسة في القرون الاولى) .. واذا ما قارنا هذه الاقتباسات مع ما في النسخ التي يتداولها الان النصارى واليهود نرى انه لا يوجد فرق ولا اختلاف ..

يتعرضون للتناقض:
.. ان الربح الذي يعود عليهم من مهاجمة التوراة والانجيل لا يذكر الى جانب الخسارة التي تلحقهم.. لانهم فيما يرمون به التوراة والانجيل يعرضون القران للتناقض!
وكيف لا وهم يعلمون ما ورد في القران من الشهادات العظيمة الدالة على ان التوراة والانجيل لم يتحرفا وانهما ضساء وذكر وفيهما حكم الله وانهما كلام الله وموضع الثقة واليقين وفيهما وفي سؤال اصحابهما (من يتبعهما) ما يزيل الشك من قلب محمد ..

انهم حيارى!
بينما يزعم نفر من المسلمين ان اليهود والنصارى حذفوا من كتابهما البينات على رسالة محمد، تراهم يرجعون الى التوراة والانجيل، فيتخذون منها بعض الايات ويطبقونها على محمد..
هل نسخ القران التوراة والانجيل؟
عندما يعجزون عن اقامة الدليل على تحريف التوراة والانجيل وعندما تفحمهم ادلتنا، فعوضا عن يؤوبوا الى الرشد ويعترفوا للحق بنصوعه ويحمدوا الله الذي ينجز مواعيده الصادقة والامينة بحفظ الذكر وعدم تبديل سنته، نراهم يهربون .. ويقفزون من نافذة..
من اين اتوا بهذا الادعاء والى دليل يستندون؟ وها امامنا الكتب الثلاثة: التوراة والانجيل والقران. هل يوجد اشارة في اي من الكتب الثلاثة ادنى اشارة او تلميح ان التوراة والانجيل قد نسخ احدهما الاخر او نسخهما القران؟
ان الذي يطالع الكتب الثلاثة يجد عكس هذا الادعاء..
"لا تظنوا اني جئت لانقض الناموس والانبياء.."(مت5: 17).

القران لم ينسخ الانجيل:
لو كان القران قد نزل لينسخ التوراة والانجيل ويبطل حكمهما ويحل محلهما ، لما كان يحث على اقامتهما واتباع حكمهما ولا كان يتوعدهم بقوله "يا اهل الكتاب لستم على شئ الا ان تقيموا التوراة والانجيل.. "

الثلاثاء، 12 نوفمبر 2019

سفر صفنيا


مقدمة:
يعتبر سفر صفنيا "نبوة صغيرة"، ولكنه يشهد على اول مزج للنبوة بالاخرويات. كان معاصرا لارميا وربما لناحوم ايضا. ويبدو ان ظهور ارميا جاء مباشرة في اعقاب نبوات صفنيا الاولى. وفي الحقيقة ان ارميا ادرك – ما تنطوي عليه سطحية الاصلاحات التي اجراها يوشيا الملك بتاثير دعوة صفنيا والتي ابتهج بها صفنيا.
معنى الاسم صفنيا "يهوة قد حفظ". جاء بعد صفنيا انبياء (اذا سلّمنا بالتأريخ المتأخر لهذا النبي)، هم ارميا وحبقوق وعوبديا وحزقيال وناحوم، كما سبقه انبياء هم اشعياء وميخا. فلنا ان نقول ان محتوى السفر يجب ربطه بالاصلاح المنسوب الى يوشيا والذي جرى سنة 621 ق م، ولنا ان نفترض ان دعوة صفنيا كانت احد الاسباب التي ساهمت في قيام هذا الاصلاح. اذا، نستطيع ان نستنتج ان التاريخ المحتمل هو قرابة 627 ق م.

ظروف النبوة:
كانت رسالة صفنيا محفوفة بالخطر والامل في ان واحد. وخلال حكم منسى الطويل الامد (696- 642 ق م) تدهورت الحالة الاخلاقية والدينية تدهورا اسيفا (2مل21). اذ بنى من جديد المذابح التي هدمها ابوه الملك الصالح حزقيا، واعاد عبادة البعل، فامست الخرافات وعبادة الكواكب بل والذبائح البشرية ايضا جزء من ديانة قائمة على الشكل الخارجي والطقوس الباطلة، التي تسعى لاسترضاء قوى الهية غامضة. وكانت هذه الديانة في افضل حالاتها، توفيقا بين ديانات مختلفة اذعانا للاسياد الاشوريين. صحيح ان منسى تاب قبل موته (2اي33: 12). وواضح ان الاهداف الشريرة لملكه لم تحظى بالتاييد من كل الشعب. فقد جاء يوشيا في امة تاق الكثيرون فيها الى ديانة انقى. وكانوا مستعدين لسماع صفنيا واتباع الملك في اندفاعه في الاصلاح.

نبوة عامة عن دينونة الله 
اعلان الدينونة
ليس بالامر الاعتيادي نسب المرء الى ما قبل جده، الا لو كان هناك غرض معين، مثل تضمينه احد الاجداد ذوي الشأن. وغير معلوم هل "حزقيا" المذكور في نسبه هو نفسه ملك يهوذا ام لا. واسم "كوشي" هو اسم غريب لرجل عبراني. ففي تث23: 8 كانت الوصية ان لا يقبل مصريا او حبشيا الا بعد 3 اجيال. وهذا ما يبرر طول قائمة النسب وبالتالي لا مجال لاعتبار ان "حزقيا" المذكور هو الملك والا كان قد ذكر لقبه "ملك يهوذا".
"بقية البعل" ترجمت ايضا الى اسماء البعل. والرذائل المذكورة هي التي ازالها يوشيا (4-6). الدينونة تاتي على "سكن اورشليم". هذا الافتقاد الالهي موصوف ب "يوم الرب". سينزع الرب فيه كل شئ - .. حتى الاصنام (مخشيلوت وترجمت الى معاثر)، والاشرار الذين يعبدونها.
فان اخر اثار عبادة البعل "بقية البعل" سيزال كما ان الكماريم (2مل23: 5) وهم كهنة الاصنام اللابسو السواد، وكذلك كهنة الرب غير لامناء سييبادون جميعا (4). ولا يشار الى عبادة الكواكب في المملكة الشمالية لذا يبدو ان مرد قوتها في اورشليم هو تاثير نفوذ اشور. 
"الحالفين بالرب والحالفين بملكوم" الحالفين بملكوم سيبادون. لكن السؤال- لماذا سيباد "الحالفين بالرب". المقصود بهم الساعين الى اشراك المذاهب الوثنيةالماخوذة عن الامم المجاورة. "ملكوم"تعني ملكهم ويظن انه مولك وهو اله كنعاني. وفيما يحاول التقليد القديم ان ربط بين مولك هذا وملكوم اله عمون القومي، لا يوجد دليل كاف على صجة هذا الربط. 

تحديد الدينونة:
الرب "قدس مدعويه" اي عيّن من سيدمرون اسرائيل. معظم الظن ان صفنيا ينظر ي هذا المقطع الى افتقاد الهي رهيب من قبل العناية الالهية، او الى عدو ما يقترب، لعله السكيثين (الذين غزوا اشور ومادي).. يوم الرب عند صفنيا يتجه الى اليوم الاخير (الاخروي).
ها هو الان يضمّن الطبقة الارستقراطية (8)وما تقلده من ازياء غريبة (8). "يقفزون فوق العتبة" يشير الى كهنة داجون الذين كانوا يتحاشون ان يدوسوا عتبة هيكله لان صنمه وقع عليها (1صم5:5).
"كل شعب كنعان" يشار به الى التاجر (هو12: 7).
جميع الطبقات السابقة "يفتش عنها بسراج"(12). هؤلاء انحطت اخلاقهم وصاروا مضرب المثل في الكل واللامبالاة (ار48: 11و12). شبههم ب "الجامدين على درديهم"(12) وهي صورة الخمر راكدة منذ زمن طويل.

وصف الدينونة:
ليس ثمة وصف ليوم الرب اكثر وضوحا من هنا (15 و16). في الواقع ان الدينونات المذكوره هنا لم تتم هكذا، وتنتظر ذلك "اليوم" الذي يفتقد الله فيه كل شر بالدينونة الشاملة.
امكانية تجنب الدينونة:
لم يشمل الغزو السكيثي لكنعان الجنوبية والغربية اورشليم باجتياحاته، وبعناية من الله استتروا من هذا الخطر. واذ يدفع صفنيا للتنبوء باجتياح مشابه لذلك الاجتياح نوعا، لا يمكنه البعد كثيرا عن الافكار التي اوحتها غزوات السكيثيين.
ليس البائس هو الضعيف بالضرورة ،بل هو من ينحني تحت يد الله القوية.

نبوة مفصلة عن احكام الله:
يضم هذا المقطع سلسلة نبوات بخصوص بعض الامم المجاورة ، وبخصوص امم اخرى، كالحبشة في ع12، تمثل البلدان النائية. وترتبط بالدينونة الشاملة للعالم كله في الاصحاح الاول.

على فلسطين (2: 4-7):
كانت هذه الامة بحسب هيرودوت واقعة في طريق الغزو السكيثي، لكن هذا الغزو بحسب هيرودوت ايضا، لم يبتعد كثيرا عن السهل الساحلي. الا ان في نية النبي هنا بلادا مساحتها اكبر ، كما يلاحظ من الاعداد 8-11. "غزة تكون متروكة" اي مفرغة من سكانها.

على مواب وعمون:
تنددالنبوة بعجرفة مواب وعون. ولا يوجد ما هو اكثر دمارا مما وصف هنا اذ تصير "خرابا الى الابد" وهذا تم قبل مجئ المسيح بزمن بعيد، على انه لم يتم الا بعد مرور زمن طويل على ملك يوشيا.

على مصر:
تطلق لفظة الكوشيين هنا على مصر. ربما بسبب خضوعها لفترة طويلة لحكم الاحباش، او للصلة الوثيقة بينهما باعتبارهما حليفتين زمن الحرب (ار46: 2-9 وحز30: 5-9). وقد تمت هذه النبوة عندما هزم نبوخذنصر مصر في العام 37 من حكمه.

على اشور (13-15):
تم ذلك سنة 612 ق م. فعلى مدى 50 سنة على الاقل كانت سيادتها مقبولة من قبل يهوذا. فكما نثرت ركام الخراب فوق غرب اسيا، قدر لها ان يصبح مجدها طويل الامد لا اقل من الركام، يهز المسافر راسه عند مراها. هكذا هو المجد الدينوي قلاب، وهكذا هي عواقبه، لا مضمونة، ولا مامونة! 

على اورشليم (3: 1-8):
توجّه الى المدينة تهمة النجاسة والجور. والعصيان والتعجرف ضد الانبياء واللامبالاة بالله. اضف ان المدينة نسيت الله الذي "لا يفعل ظلما" والذي "صباحا فصباحا يشرق يشرق فجر عدله"فما اغبى ان تتكبر اورشليم ، فيما الله الذي ازال امما من الوجود، هدما قلاعهم، وجاعلا شوارعهم مقفرة،.." على اهبة ان يزيل المدينة التي كانت مقدسة! لذلك يناشد صفنيا اورشليم باسم الرب ان ترجعاليه (8).
تجدر ملاحظة ان صفنيا لم يشر الا بعض الاشارات غير المباشرة الى بعض الخطايا الاجتماعية (مثلا 2: 3) ويبدو هنا محلقا مجازا اثام يهوذا والامم المجاورة، بل مجاوزا ايضا احداث المستقبل الوشيك الى زمن الاخرة.

الوعد بالبركة:
لبقية يهوذا (9-13):
تتحدث البوة هنا عن يوم لعقوبات الله التاديبية. فليست الدينونة عند الله غاية لذاتها. وهو لا يعاقب بلا مسوغ. فدينونته تبدو منجزة هنا لقصد افتدائي رحيم. والاشارة هنا للبقية المتواضعة التي قبلت التاديب "شعبا بائسا مسكينا". فان دينونة الرب ستقع على الجميع (2: 4-15) وهكذا ستحل بركات الانجيل على العالم اجمع شاملة شمول احكام الدينونة (2: 11 و3: 9و10).
تختلف اللهجة في الاعداد الختامية اختلافا حمل بعض العلماء على الاعتقاد بانها تعود الى ما بعد السبي. من المؤكد ان النبي يتكلم عن الايام العظيمة التي هي في طي المستقبل، يوم يملك الرب عليهم ، ويوم لا يلقون فيه مضايقة العدو. وباستعماله صيغة التمام النبوي (15) يمدنظره الى المستقبل، فيرى الامور التي لم تقع بعد وكانها حدثت فعلا.

مقدمة في انجيل مار مرقس

اسلوب مرقس:
للارشمندريت يوسف درة الحداد

اسلوب الانجيل هو اسلوب الواقع الموصوف لا اسلوب الفن المدروس، فشتان بين اسلوب مرقس الواقعي، واسلوب يوحنا الرمزي والصوفي. واسلوبه البياني لا يقوم على تقديم سيرة كاملة للمسيح بل على ذكر ايام مشهودة واسابيع معلومة، وتجميع معجزات او جدالات مشهورة مثل السبت الثاني في  كفرناحوم او السبت اولا بعد دعوة الرسل والخلافات الخمسة (2: 1-3: 34) ويوم الامثال على شاطئ البحيرة (4: 1-35) ويوم المعجزات الممتاز (4: 35-5: 43) ويوم الجدل الكبير عن بعل زبوب والجدل الاكبر في الهيكل يوم الثلاثاء (11: 19 -12: 47).
وياخذ قصصه الواقعي ميزة الدراما: فسيرة المسيح عنده صراع ظاهر بين المسيح وابليس واعوانه من الانس والجن على سلطان العالم. لذلك كانت اكثر معجزات يسوع في طرد الارواح الشريرة من الانسان. ويفتتح الانجيل بالاحداث التي يصرح فيها الشياطين انهم عرفوه، ونادوا بالوهيته. وقد وردت رواية هذا الصراع بين المسيح وابليس باسلوب قصصي شعبي هنا بينما وردت في انجيل يوحنا اسلوب رمزي صوفي. 
كتب مرقس انجيله للرومانيين ليبين ان المسيح "ابن اله"(1:1).ومع ذلك، فهو يبين ايضا انسانية يسوع في اجلى مظاهرها. وهذه امثلة على ذلك:
فاهل يسوع يعتبرونه مجنونا (3:21)، وتهمة الجنون بحق الانبياء مالوفة.
ويسوع هو النجار (6: 3)
ولم يستطع ان يصنع شيئا من المعجزات بسبب عدم ايمانهم (مر6: 5)،
وتحداه الفريسيين ان يصنع معجزة مثل معجزة نزول المن فرفض (8: 13).
ورد صفة "الصلاح" عنه اذ طلا صالح الا الله"(10: 18).
وتظاهر انه لا يعرف يوم الدين ، المحفوظ للاب وحده (13: 32).
وعلى الصليب يقول "الهي الهي لماذا تركتني؟"(15: 34).
تلك المواقف السبعة تدل دلالة اكيدة على بشرية يسوع، كما تدل تصريحاته ومعجزاته على الوهيته. فالرب يسوع انسان واله معا.
ويظهر بيان مرقس في الكشف عن سر المسيح. فهو لا يذكر حادثة ميلاد الرب مثل لوقا ومتى، بل يتناول سيرته في بدء رسالته، كانه شخص هبط من الملأ الاعلى. وينقل لنا مرقس اللقب الشعبي المالوف في الناصرة: "النجار ابن مريم"(6: 3)، ينقله لمعناه البعيد، فهو لا اب له على الارض، فلا ينتسب الا لامه ولابيه السماوي – ولا ذكر البتة ليوسف. ويتستر يسوع وراء لقب "ابن الانسان" لمعناه البعيد في نبوة دانيال. ويتحفظ يسوع في اظهار سره حتى "يقوم ابن البشر من الاموات".
فمرقس يركز على "سر المسيح" المختوم، المورى عنه بلقب "ابن الانسان"، واذ يكشفه يسوع لرسله شيئا فشيئا، بينما يظل محجوبا عن الشعب لئلا يثور ويعثر، حتى الاسبوع الاخير واليو الحاسم، فيبدا في الاعلان الصارخ في احد الشعانين، ويوم الثلاثاء العظيم فيعلن انه "ابن داود وربه" في ان واحد.

يوسف درة حداد

القاب المسيا في سفر اشعياء: الغصن



"الغصن" هو لقب مسياني للرب يسوع استخدمه اشعياء النبي وارميا وزكريا. فتوجد نبوات عديدة في اشعياء وارمياء وحزقيال. إن ذكر الغصن هو إشارة إلى ما ذكره يسوع لاحقًا في يوحنا ١٥: ٥
النبوات التي ذكر فيها لقب الغصن عن المسيا في اشعياء نبوتان هما:
"في ذلك اليوم يكون غصن الرب بهاء ومجدا وثمر الارض فخرا وزينة للناجين من اسرائيل”(اش4: 2).
"يخرج قضيب من جذع يسى وينبت غصن من اصوله. ويحل عليه روح الرب.. يقضي بالعدل للمساكين ويحكم بالانصاف لبائسي الارض ويضرب الارض بقضيب فمه ويميت المنافق بنفخة شفتيه”(اش11: 1-4).
كما ذكر هذا اللقب مرتان في ارميا ومرة في حزقيال ومرتان في زكريا.

على ان لقب الغصن ليس قاصرا على المسيح فقط، فقد اطلق ايضا على كثيرين:
“يوسف، غصن شجرة مثمرة، غصن شجرة مثمرة على عين“(تك49: 22).
“وشعبك كلهم ابرار.الى الابد يرثون الارض ، غصن غرسي عمل يدي لاتمجد"(اش60: 21).
وقد دعانا السيد المسيح باﻻغصان في (يو15). اﻻ ان المسيا معرف بال تعريف.

مقاﻻت ذات صلة:
القاب المسيا في سفر اشعياء -1

الأحد، 10 نوفمبر 2019

تفسير سفر ناحوم

عنوان السفر:
"وحى على نينوى" اعلان يتصف بالتهديد والدينونة لتلك البلد. لكن في زك12: 1 عندما يقول "وحي على اسرائيل" يكون التهديد لاعداءاسرائيل وليس لاسرائيل.

قصيدة (ع2-8):
في الكتاب المقدس بضع قصائد يبتدئ كل بيت منها بحرف من الاحرف المتعاقبة في الابجدية العبرية. ومثلا مز111 و122 و119 على الاخص. وربما كان هذا الترتيب مسهلا للحفظ غيبا.
موضوع القصيدة هو توكيد انتقام الله من الوثنيين. يؤكد النبي بتكرار تصاعدي ان الرب "منتقم". وهو يعلن ان غضب الرب بطئ الحمو، وذلك لانه سيكون بطئ البرود ايضا ، فهو "لا يبرئ البتة" بل سيضع المسئولية على الاشرار ويدينهم. فما اسرع ما يميل البشر الى الظن بان الله – لكونه يسمح بالشر الى حين – انه سيتغاضى عنه ايضا. 
ولكي يقنع ناحوم سامعيه برهبة الرب يلجا الى الظواهر المادية. وبلغة حية يرسم صورة للعاصفة والزوبعة والقحط والزلزلة والنار (4و5). اذ ان اقسى البشر لو واجهته هذه الظواهر لادركوا ضآلتهم وعجزهم. 

عقاب الاشرار:
فيما الانتقام الالهي يتهدد اعداء الرب هؤلاء، تبقى اذهانهم غير مذعنة، اذ ما برحوا يأبون التصديق اهن الله سيضربهم. انه على وشك ان يفعل، وستكون ضربته قاضية، بحيث لن تكون حاجة لان يضربهم مرة ثانية (9). 
وفي وصف هذا العقاب يستعمل ناحوم تشبيها محببا للانبياء (اش5: 24 ويؤ2: 5 وعو18) ويروق لعقلية المزارعين. ذلك ان اعداء الله سيجمعون كالاشواك فتلتهمهم النارالتهامها للقش اليابس بعد الحصاد (مت13: 30).
"منك خرج.. المشير بالهلاك"(11): يبدو ان ناحوم يرى شر الشعب الاشوري مجموعا في شخص واحد من قوادهم. وهو جدير بالازدراء حتى ان خزيا مخصوصا مذخّرا له (14). فاسرته ستنقطع عن الوجود، والهته ستطرح ارضا، وهو نفسه يصرع.
وكنتيجة لدحر اعداء الرب سيهل الفرح على الشعب المظلوم (12 ج و13). ووصول هذه البشارة معلن في صورة جميلة (15) ربما لكونه ضروريا ان تنقل البشارة الى اورشليم عبر طرقات الجبل اعلنها الانبياء بهذه الصورة (اش52: 7). وعرفانا بالجميل يحض النبي يهوذا على الاهتمام مجددا بحياتها الدينية. هنا يمكننا ان نضع 2: 2 "فان الرب يرد عظمة يعقوب.." ويمكن التعبير عنه هكذا "ستزهر كرمة يهوذا من جديد ككرمة اسرائيل، حتى وان كان السالبون قد سلبوه واتلفوا قضبان كرومه".
في الاصحاحين الباقيين يعود ناحوم الى موضوعه ليصف اتمامه بصور كلامية مستمدة من ساحة الحرب. وليس بين نصوص الادب العبري ما يضاهي هذا الوصف.

صورة ثلاثية
ا- الحصار:
ها قد زحف العدو على نينوى وحاصرها. كان الماديون، وهم شعب اري صلب، قد استقروا بين بحر قزوين وبلاد اشور. وبقيادة ملكهم سياكسار كانوا يضيقون على الشعوب السامية الاقدم منهم والتي اوهنها الترف والبذخ. وكانوا الان يقتربون من ابواب نينوى. فها هو الان ناحوم – بتهكم مرير – يحث اهل نينوى على الاستعداد للدفاع.
"قرمزيون" كان اللو القرمزي مفضلا لدى المحارين الماديين. "السرو" ترجمها البعض "سرو الرماح" فقد درجت المركبات على الطرقات العريضة في المناطق المعمورة بتحصينات نينوى المركزية. وكانت عديدة بحيث تدافعت وتزاحمت (4). ثم لما استولوا على القنوات والسدود التي جرت عبرها مياه النهر الى المدينة، فتحوا تلك السدود بغتة، فطاف على الابنية طوفان جارف فتزعزعت الاسس و "القصر قد ذاب" فعلا (6).

2- النهب:
"هصّب" اي الملكة وربما احدى الالهات. وفيما هي تساق تبعها جواريها وهن يتنهدن كحمامات هادلات في الغابة. مرت سنوات ونينوى خزان تصب فيه سيول السلع والذهب من كل جهة، وهكذا صارت "كبركة ماء" تغذيها روافد عدة (8). كان سكانها مختلفي المشارب  جمعتهم معا فرص اكتساب الثروة التي تتيحها لهم عزة نينوى. فاذا وقعت الواقعة لا يبقى ما من شأنه ان يجعل هؤلاء السكان يتضامنون. بل انهم يهربون الى كل صوب ، كما تندفق المياه اذا انهار سد. ويحاول قليلون ان يلموا الشعث للدفاع صارخين "قفوا قفوا"، غير ان السكان يفروا مجفلين، وليس من يلتفت منهم الى الوراء (8). ثم يبدأ النهب بيتا فبيتا – "فضة" "ذهبا" الثراء المجموع طيلة قرون، كله ينهب، واذا المدينة بلقع قفر. والناجون الاقلاء المروعون يرمقون الاطلال حزانى (10).

3- الهزيمة:
يختم ناحوم قصيدته بصورة رائعة لغابة من الاسود ابيدت عن بكرة ابيها (11). فلقد كانت نينوى قاسية ومتعطشة للدماء ولكن اشبالها احرقت وذهبت بالسيف. فلن تفترس الامم المحيطة بعد.

***
نشيد حرب
شر نينوى:
مظهران اخران لشر نينوى يشار اليهما هنا وهما الغش في التجارة والسطوة الشريرة (1). ثم تلقى طاياها عقابا في "حرب الشوارع"(2و3). هذان العددان من اكثر مشاهد المعارك حيوية في الادب العبري.
ومن ثم يتحدث عن نينوى مستعيرا لها صورة الزانية (4-7). هذه الصورة محببة للانبياء وكانت تستعمل احيانا لوصف عبادة الاصنام. وقد شبه اسرائيل به (لا17: 7). وكذلك عند وصف محاكاتهم للامم (حز23: 3). ولشجب الخرافات (لا20: 6)، واخيرا استعملت صورة للمبادلات التجارية.
من الواضح ان نينوى سعت لتعزيز مكانتها التجارية فعرضت بضاعتها – خدعت الشعوب الاخرى باكاذيبها واغوتهم ببذخها. وكزانية افسدتهم بفجورها. فعوض الرغد ستحتقر 5و6).

مقارنة مع مصر:
اقناعا لنينوى بحتمية خرابها، يذكّرها ناحوم "بنوامون الجالسة" او العامرة والمستقرة (8). هذه المدينة يصفه هوميروس في الالياذة بانها كانت ذات مئة بابز كانت مزينة بالمعابد والمسلات. وما زالت عجائب هذه المدينة واضحة في معبد الكرنك والاقصر. ويشير ناحوم الى نهرها الضخم وقنواتها العظيمة بقوله طالجالسة بين الانهار – حولها المياه"(8). وارتبطت بالحبشة ارتباطا وثيقا. وقد شكلت مصر حاجزا بين طيبة واعدائها الاشوريين في الشمال. وكان في عون نوامون ايضا "فوط ولوبيم". ذلك ان فوط مترجمة "لبياس" في اللاتينية والسبعينية فيظن انها "ليبيا". ان نينوى بالمثل سيتبدد مجدها كالغمام – "انت ايضا تطلبين حصنا"(11) اذ تسعى لاقامة تحالفات دفاعية مثلما فعلت طيبة.

مقدمة في سفر ناحوم

تنذر نبوة ناحوم بسقوط نينوى. بذلك تتأرخ نبوة ناحوم قبيل سقوط نينوى سنة 612 ق.م. كذلك يذكر النبي ايضا حصار نو، اي نو امون او طيبة (3: 8)، باعتبار امرا قد تم. وقد تم نهب هذه المدينة في نحو السنة 666 ق م. على يد اشوبانيبال. فلنا اذا ان نؤرخ هذه النبوة بين هاتين الحادثتين. ثم ان بيّنة يسيرة من الادلة الكتابية الداخلية توحي ان التاريخ يكمكن ان يحدد، باكثر دقة، باعتبار انها جاءت بعيد الاصلاح الذي اجراه يوشيا سنة 621 ق م ذلك ان في السفر نصا واحدا (1: 15) يوحي ان اهمية حفظ الاعياد كانت ما تزال نديّة في اذهان شعب يهوذا. فلنا اذا ان نحدد تاريخ النبوة بانها بين عامي 621 و 612 ق م. وعليه فان النبي كان معاصرا لصفنيا وحبقوق وارميا.
الاسم ناحوم يعني "تعزية" او "راحة". وفيما كانت نبوة ناحوم عن سقوط نينوى ، فان احدى النتائج المترتبة على سقوط اشور هي راحة يهوذا. وبذلك المعنى ، فان رسالة ناحوم بررت اسم لنبي. فلم يكن لديه كلام دينونة لشعبه بل كلام عزاء وحسب. وهو يعلن باسم الرب "اذللتك! لا اذلك ثانية. والان اكسر نيره عنك واقطع ربطك"(1: 12 و13).
"الالقوشي" يرى البعض ان "القوش" هي القاش تقع بين اورشليم وغزة . وبهذا يكون من نفس المنطقة التي جاء منها ميخا.

نبوته:
اول ما ينبه عليه هو "لي النقمة، انا اجازي، يقول الرب"، "الرب اله غيور ومنتقم"(1: 2) والكلمة "غيور" تعني هنا الحماسة والشعور الحاد عند اله نحو اعدائه. وقد ادرك ناحوم ان غضب الله انما يثيره الشر، فاعلن ذلك بالحاح. فان الله طويل الاناة مع البشر، لكنه بالنهاية يغضب، فيعاقب من اغاظوه. انه يضرب ضربات قاضية، وغضبه رهيب ور مفر منه. قيا له من خصم مهول، ذلك الذي يشق برماح البرق الفضاء الملبد بقتام الغيوم، ويحطم الصخور تحطيما!
اضافة الى هذا ، يفرد ناحوم خطيتين اثنتين يندد بهما. اولهما خطية القوة العسكرية الغاشمة. فمن جرّى هذا الشر، يسفك الدم انهارا، وتمحق الامم، وتدمر المؤسسات(2: 11-13). وبشان من ينتهكون على هذا النحو حرمات الحياة البشرية، يعلن النبي ان "ها انا عليك – يقول الرب".
الخطية الثانية هي التجارة المجردة من المبادئ الاخلاقية. فالتجار الذين يدفعهم النهم الى الذهب يبيعون بضائعهم في المدينة الملاى براغبي اقتناء السلع الحسنة. فلا يابهون بزوال الاخلاق واستقامة الشرف كي يجمعوا الثروات ويتمتعوا بالملذات (3: 1-4). على هذه الخطية ايضا ، يطلق حكم الدينونة ببساطة "ها انا ذا عليك – يقول رب الجنود"(3: 5).
الا ان ناحوم يعلن لشعبه اسرائيل ان حاملي البشرى اين اليهم. وتعبيرا عن شكرهم لله سيحفظون اعيادهم ويؤدون واجباتهم الدينية بكل دقة ((1: 15).
تسيطر على ناحوم فكرة واحدة "يجب تدمير نينوى". فنظره شاخص الى نينوى وخطاياها. لا يدعو الى رجعة الى البر سواءا فردية او قومية، بل الى حفظ الاعياد الدينية، كما يفعل عاموس (عا4: 4و5). ولا يسعى الى ربح شعبه برقة ميخا (مي4: 3). كما لا يعلن الرحمة لجكيع الناس، حتى لاهل نينوى كما في سفر يونان.
الا انه ولو ان رسالة ناحوم محدودة، تبقى مكانته بين الانبياء ثابتة. فتاريخ كتابة نبوته يعيننا على تفسير افتقاره الظاهري في الاهتمام بخطايا شعبه الخاص، وامساكه عن ارشادهم الىفروضهم الخلقية والدينية، وما يبدو عليه من غياب المحبة نحو نينوى.
فاذا كانت النبوة قد كتبت قبيل سقو نينوى سنة 612 ق م  فان وقتا طويلا م يكن قد مضى على اصلاحات يوشيا (سنة 621 ق م). صحيح ان ارميا راىان الاصلاحات لم تكن كافية، ولكن ربما كان ناحوم قد شعر ان الامة باتت الان على الطريق المستقيم. 
حسنا دعيت نبوة ناحوم "صرخة ضمير غاضب". فهي توكيد على ان العدالة لابد ان تسود. وان كانت نبوته هي نبوة "الفكرة الواحدة" فهو على الاقل يقدمها بقوة وفاعلية تامة.
***
اقسام السفر:
عنوان السفر

قصيدة مرتبة ابجديا
عقاب الاعداء
صور ثلاثية 
الحصار
النهب
الهزيمة
نشيد حرب
شر نينوى
مقارنة مع مصر
خراب لا قيام بعده

تفسير انجيل يوحنا: ٨-٩

عواقب عدم الايمان:
يعلن يسوع انهم لا يستطيعون ان يجدوه عندما يذهب، فيظن اليهود انه يفكر في الانتحار. وتعليل فشلهم في اتباعه يكمن في كون يسوع ومقاوميه ينتسبون من جهة الاصل والصلات والنظرة الى عالمين مختلفين.
ان المسيحح هو الكائن السرمدي (23) ويصير الايمان به المقرر الحاسم للمصير، ثم ياتي التصريح الرهيب "انكم تموتون في خطاياكم"(24) فيسالونه من انت ؟ فيجيب "انا من البدء ما اكلمكم ايضا به" ولعل اقرب ترجمة لهذا العدد الاتي "ما بالي اكلمكم البتة" او "انا هو ما كلمتكم به في البدء".
الحرية الحقيقية والبنوة الحقيقية:
والان يوجّه يسوع كلماته الى المستعدين للاصغاء. وسيغربلهم، بعد ذلك، تعليمه، واذا كانوا، حقا، يميلون اليه فسيقادون الى ايمان اكمل. وهكذا، يمكن لن يوفق بين الميل الاوّلي الذي اظهره اليهود وبين العداوة والخصومة النهائيتين. وتجتمع شدة لهجة يسوع ومطالب البر التي لا تلين، وتحدي تعليمه، والطبيعة المتطلبة للتلمذة الحقيقية لها، تجتمع معا كلها لتقديم الحق بصورة تكشف مواقفهم الاساسية. ان ابراز ذلك الحق تبرز الاساسات المزعزعة التي بنى الكثيرون ايمانهم عليها.
ان الاختبار الحقيقي لحضور الله هي الحرية الحقيقية. يفسر اليهود الحرية بمعنى سياسي (33). "انهم ذرية ابراهيم ولم يستعبدوا لاحد قط". صحيح ان اليهود اختبروا السبي البابلي والخضوع لسلطة المصريين والفرس والرومان، ولكنهم لم يسلّموا قط بالعبودية. لكن يسوع كان يتكلم عن حرية داخلية. انهم يسعون لقتل يسوع ومن هذا القبيل هم في نفس صف غير المؤمنين.
"انهم لم يولدوا من زنا" ربما يستشف من هذا انهم كانوا يقصدون السامريين الذين كان دينهم خليطا نجسا من الوثنية واليهودية. ولكن يسوع كان ينبّه على قرابة روحية، وليس التسلسل الجسدي.
يتحداهم يسوع، انه هو نفسه الحق متجسما. ان سبب عدم ايمانهم به يرجع الى الحقيقة ان ابوتهم لم تكن "من الله" بل من اشيطان (47)، فيرد اليهود بالقول "انه مختل وليس يهوديا حقيقيا"، فيجيبهم يسوع "انهم يهينونه"(49). ان اعماله تنبع من رغبته في اكرام الله، ولس تمجيد نفسه (50 و قارن 7: 18). "يوجد من يطلب ويدين" اي الذي يزكي الابن.

عداء متزايد من جانب اليهود:
اليهود يدّعون الان ان بيسوع شيطانا، انهم يفسرون قوله "لن يرى الموت" حرفيا. ان "ابراهيم تهلل بان يرى يومي"(56) اي مجئ المسيا. ان ابراهيم لم يرى لكنه الان يتهلل به. والتضمين ان ابراهيم لا زال له وجود واع صاح ولذا فانه يستطيع ان يتمتع بفرح مجئ المسيا.
***
الاصحاح التاسع
شفاء الاعمى:
يعتقد اليهود انه اذا كانت اعاقة في احد فلابد من خطية ارتكبت قبل مولده ، او في وجود سابق له. وكانوا يعتقدون ايضا ان عقابا جزائيا  لخطايا الاباء يلحق بالابناء.ولم عالج يسوع الموضوع كمشكلة  للبحث ولكنه يعتبره كفرصة لاظهار مجده (3). ان السؤال ليس من اين ياتي الالم؟ ولكن ماذا نعمل بازائه؟ فيصير بذلك فرصة لعمل الهي.

نور العالم


المسيا سيكون نور للعالم، هذا ما تنبا عنه الانبياء (اش42: 6). وتنقل الاستعارة فكرتي الانارة والشهادة. يسوع هو نور العالم الذي يبدد طبيعة الظلمة الشريرة ، والذي يشهد لاعلان الله النهائي للناس.
اما قوله "من يتبعني.." هو على الارجح يشير الى عمود النار، بينما اقتران النور بالحياة يشير الى مز36: 9.
ارتاب الفريسيون في صحة شهادته لانها شهادة لنفسه (13) وبينما يقبل يسوع صحة المبدا الذي تقوم عليه الشهادة، يذكّرهم ببعض الحقائق الموضوعية عن اصله وعن مصيره التي تضعه في مركز استثنائي. ان شهادته لنفسه تنشا عن وعيه الفريد لذاته. ان ادانتهم "حسب الجسد". والكلمة "دينونة" تحمل اوجه متنوعة تشير الى الشهادة، والحكم بالادانة، والمعرفة. وكانت دينونتهم له سطحية (15).
"اما انا فلست ادين احدا"(15). ان هذا القول لا ينفي مكانة يسوع كديان انما يؤكد ان النبرة في مهمته الحاضرة ليست نبرة الدينونة. ومع ذلك، فان وجوده في العالم يشكل تحديا، والناس يدانون اذا رفضوه (3: 18). وهي دينونة عادلة مسنوفية جميع الشروط (تث17: 6). هناك الشهادة المزدوجة – شهادته وشهادة ابيه (16و 18).

المراة التي امسكت في زنا

قصة المراة التي امسكت في زنا تقطع مجرى السرد في انجيل يوحنا. ولا توجد مناسبة لاهوتية لها في قرينتها ولكن يرجح انها ادخلت هنا، كتفسير ايضاحي للكلمات "اما انا فلست ادين احدا"(يو8: 15). على الارجح جدا تقع هذه الحادثة في الايام الاخيرة قبل الام يسوع. فقد كان يسوع يذهب الى الهيكل اثناء النهار وفي الليل الى بيت عنيا، او الى جبل الزيتون. وفي صباح ما، عندما كان يعلم في الهيكل، قدم اليه اليهود امراة امسكت في زنا. وكانوا يريدون ان يوقعوه في ورطة. فسالوه عن العقاب الذي يجب ان يوقع بها. فاذا اوصى يسوع بالرحمة يجد نفسه مخالفا لناموس موسى. واذا اوصى بالرجم، فهم يعرفون ان حكمه سيتعارض مع قانون روما المدني، الذي يقرر لنفسه الحق بانزال عقوبة الموت. اما يسوع فانحنى الى اسفل وكان يكتب باصبعه على الارض. وهذا ضايق ليهود (6) وكانت الايماءة تعني انه لا ينطق بحكم. ولكنهم يتجاهلون ما عمله ويلحّون بالسؤال. عندئذ يقول يسوع: "من كان منكم بلا خطية فليرمها اولا بحجر" ويستمر يكتب على الارض. فيدرك اليهود ان دينونتهم تسجل وخرجوا من الحضرة الصامتة. انهم احسوا انهم دينوا في بواعث قلوبهم. لقد نقل يسوع المشكلة من وجهتها الشرعية وجابههم بمعناها الادبي في حياتهم
والان يسوع والمراة وحدهما، لان كل الاخرين كانوا قد انسحبوا. فسالها عن الذين كانوا قبلا يشتكون ضدها. هو ، نفسه، لا يشاء ان ينطق بحكم دينونتها، ولكنه يوصيها بان لا تخطئ ايضا. انه لا يستخف بالخطية او يتجاوز عنها باي شكل، لان بر الله  يدين الخطية. والدرس الذي علمه لليهود، ان البشر ليسوا المنفذين لعقاب الله. "ان الحق الكائن فيه ادان كذب الكتبة. والطهارة التي فيه ادانت الشهوة الكائنة في المراة".

الجمعة، 8 نوفمبر 2019

مثل العذارى

الصورة باعلى هي تصوير لمثل العشر عذارى برؤية معاصرة.
يظهر في الصورة العذارى الخمسة الحكيمات وهن يستقلن الباص فور وصوله، بينما تظهر خمس فتيات اخرى وهن يتجولن في الجوار. اثنتان يتسوقن وهن يشاهدن نوافذ العرض بالمتاجر ، وتوجد فتاة تتناول القهوة، وفتاتان اخرتان وهن يدخلن الى المسرح.

من ضمن امثال الملكوت والتي يمكن ان ندعوها امثال اخروية او اسخاتولوجية مثل التينة غير المثمرة ومثل العشر عذارى.
هذان المثلين يتناوﻻن موضوع فشل التلمذة والتبعية للرب يسوع. هناك فرق بينهما مع ذلك، في مثل التينة تعطى فرصة اخرى، بينما في مثل العشر عذارى ﻻ تعطى العذارى الجاهلات هذه الفرصة. وكأن اﻻنجيل يحدثنا عن الرحمة والعدل معا.

الخميس، 7 نوفمبر 2019

كيف تدرس الكتاب المقدس

اوﻻ - كيف تدرس اسفار العهد القديم؟

ا- كيف تدرس سفر اشعياء:
اننا نرى في المشهد الافتتاحي للسفر صورة دينونة الله، حيث يتهم الله يهوذا بالعصيان وجحود المعروف، فالحيوانات تظهر عرفانا بمعروف صاحبها اكثر من يهوذا لالهه (اش1: 2و3). فهي امة خاطئة "استهانت بقدوس اسرائيل"(4). لقد عاقبهم الله حتى صار كل الجسد سقيم (5-6) وارسل هجمات الاعداء حتى صارت المدن خربة ومحرقة بالنار (7).
لا يريد منهم الله ان يزيدوا انشطتهم الدينية وانما ان يغيروا سلوكهم (16-17). لم يفت اوان الرحمة بعد (18)، والبديل صعب ﻻ يطاق (19-20).

الى اين تقود الخطية:
في اﻻصحاح الثالث يرسم لنا اشعياء صورة حية لسقوط اسرائيل. اثناء اعلان اشعياء لنبوته كانت اورشليم ما زالت قائمة، لكنه يوضح للشعب ماذا سيؤول حال مجتمع يستشري فيه الجشع والظلم والمصالح الشخصية. ويختلف هذا الاصحاح عن الاصحاح الافتتاحي، فهو لا يحوي الكثير من الامور الروحية. لكن التطبيق الرئيسي يستمد من الرسالة الاجمالية للاصحاح.. يمكننا ان نفكر في صور مناظرة من الوقت الحاضر.
نرى الدولة تنهار ، ويحدث نقص في الاحتياجات الاساسية – الماء والطعام (1). ولم يعد هناك قادة صالحون او حتى اشرار (2-3) وبالتالي ظهرت الفوضى وانتشرت الجريمة، وتقع السلطة في ايدي شباب غير ناضجين (4-5). تقدم لنا العدددان 6 و7 صورة حية لمحاولة مستميتة لاقناع شخص ما باستعادة النظام في مدينة عمّتها الفوضى .
سبب هذا نجده في ع8. كما يمكننا جذب انتباه المستمعين الى القسم الاول من ع9 حيث يتفاخر الشعب بالحرية الاخلاقية والسلوك المشين.
نستطيع باستخدام الخيال ان نعطي الحياة لتعليقاتنا على ص3 رغم ان هدفنا هو ان نوضح – كما فعل اشعياء – ان العقاب سيحل بمجتمع يتسم بالانانية والظلم.


خطايا محددة:
سننتقل الان الى ص5، حيث سنشير الى 5 خطايا قادت الى فساد اورشليم.
سيذكر بعض هذه الخطايا مرة اخرى في موضع لاحق من السفر، لكننا لن نتعرض لها في العظات اللاحقة. كما ان عظتنا الحالية لن تتناول الاعداد التي تتحدث عن امجاد الشعب في المستقبل لانها ستكون في عظة لاحقة. علقنا من قبل على الايات ثم قراناها، الان يمكننا قراءة النص ثم التعليق عليه:
 السمة الرئيسية التي تعرض للخطايا الخمس هي انها تبدا جميعا بالويل.
يقرض الاغنياء الفقراء ثم اذ لا يستطيعون وفاء الدين فانهم يسلبون اراضيهم . لكن الله سيحرم الظالمين من الاراضي التي حصلوا عليها بالظلم.
يدين الله اولئك الذين يعيشون لاشباع لذاتهم.
يصور اشعياء الشعب وقد ثقلت خطاياهم حتى صارت ثقلا يجرونه كما يجر الثور العربة.
يقاوم البشر القوانين الالهية ويدعون انهم يعرفون كل شئ (20و21).
ختاما لهذا القسم (22و23) يعلق اشعياء تعليقات مسلية على الحياة الاجتماعية للاغنياء والاقوياء فهم "ابطال زجاجات الخمر" و "ذوي قدرة على مزج المسكر" وفي العدل جبناء.
في حالة نبوتي ارميا وحزقيال نجد وصف دعوة الله منذ الاصحاح الاول اما اشعياء فيؤجل هذا الى ص6، ربما ليوضح شر الشعب وكم ستكون مهمته صعبة. نستطيع ان نركز على العدد 5 الذي يعترف فيه اشعياء انه "نجس". لا يعني هذا ان اشعياء كان شريرا مثل سائر الشعب وانما جميعنا نتاثر سلبيا بالمجتمع الذي نعيش فيه. كلما زاد ادراكنا لقداسة الله نستطيع ان نتطهر بنعمته (7). وهذا يذكّرنا بضرورة التطهير قبل القيام بعمل الله. عندئذ ناتي الى العدد 8 حيث يسال الله عمن يحمل رسالته فيتطوع اشعياء. لذا يجيبه اله بما معناه "كلما وعظت سيرفضون سماع وعظك، بل ان قلوبهم سوف تصير مثقلة حتى انه اصبح من الصعوبة ان يتوبوا وينالوا الغفران".
ليست هذه اخبارا مشجعة لاشعياء. لذا فانه يسال في ع11 عن طول الفترة – 3 شهور .. عام .. 5 اعوام؟ فيجيبه الرب بان هذا سوف يستمر حتى تصير المدن خربة (11).
لكن ليست هذه نهاية القصة، فما زالت رحمة الله تعمل، فيعد الله ان يحفظ البقية التقية.
يعطي الله هذا الوعد في اسلوب توضيحي اذ يشبّه الامة الاسرائيلية بشجرة عملاقة قطعت ولم يتبق سوى جذعها وهذا الجذع ليس ميتا ، انه سوف يفرخ ليصبح شجرة اخرى. لن يكون خدمة اشعياء بلا ثمر، فسوف يتجاوب القليلون ع كرازته. وهؤلاء سيكونون نواة الشعب الحقيقي.