الأربعاء، 2 يونيو 2021

المسيح هو لطريق -٤

قراءات يوم الخميس من الخمسين المقدسة.

الموضوع : الاب ارسل ابته ليتحد بالبشر. ونحن يجب ان نكون واخدا "ليكون الجميع واحدا".

مزمور عشية
(مز١٨: ٤٦-٤٧):
"حي هو الرب ومبارك صخرتي.. المنتقم لي..". نتذكر  ان الرب حي ومانح الحياة وانه قوي وينتقم من الاشرار دفاعا عن اولاده.

انجيل عشية
(يو٦: ٧٠-٧: ١):
"اليس انا اخترتكم وواحد منكم شيطان". في انجيل عشية (الغروب والظلام) نتذكر هلاك يهوذا الذي احب الظلمة وتبع ابليس. هل نتذكر من وجود ابليس وسط التلاميذ، ان من ملامح الطريق الى السماء وجود "اصل مرارة" يعثر وبتنجس به الاخرين "ملاحظين لئلا يخيب أحد من نعمة الله. لئلا يطلع أصل مرارة ويصنع انزعاجا، فيتنجس به كثيرون.. (العبرانيين ١٢: ١٥). اي يجب ان نأخذ حذرنا، من انفسنا اولا لئلا نشابه يهوذا، ومن اخوتنا لئلا يسقطوا في عبرة العصبان (عب٤: ١١). وايضا لا نثق بهم ثقة كاملة فهم قد (يصنعون انزعاجا). "منا خرجوا، لكنهم لم يكونوا منا، لأنهم لو كانوا منا لبقوا معنا. لكن ليظهروا أنهم ليسوا جميعهم منا.. (١ يوحنا ٢: ١٩). وليس هذا بجديد فقد حذر الرب من ذلك في العهد القديم "صاروا حصنا معلوفة سائبة. صهلوا كل واحد على امرأة صاحبه.. (إرميا ٥: ٨). وايضا "احترزوا كل واحد من صاحبه، وعلى كل أخ لا تتكلوا، لأن كل أخ يعقب عقبا، وكل صاحب يسعى في الوشاية..ويختل الإنسان صاحبه ولا يتكلمون بالحق. علموا ألسنتهم التكلم بالكذب، وتعبوا في الافتراء.. (إرميا ٩: ٤-٥).

مزمور باكر
(مز١١٨: ٢٧-٢٨):
"مبارك الاتي باسم الرب.. اوثقوا الذبيحة بربط الى قرون المذبح". 
هذه العبارة يستعملها سكان أورشليم حينما يستقبلون الحجاج وبعد ذلك يستقبلهم اللاويون والكهنة بقولهم «باركناكم من بيت الرب».  

إنجيل باكر
(مر٧: ٥-٨):
'لانكم تركتم وصية الله لتتمسكوا بتقليدكم". من ملامح الطريق عدم الانحراف عنه .. الى تعاليم باطلة وتقاليد بالية.

البولس
(رو٦: ٥-١٣):
اذ قد صرنة متحدين معه..". ان الطريق الى السماء يكون من خلال اتحادنا بمن قال عن نفسه "انا هو الطريق". وقد تم ذلك على مستوى حقيقي وسري في المعنودية. ونلاحظ انه لم يقل "متحدين معه بموته". بل "شبه موته". ليس لانه غير حقيقي، بل لاننا لم نمت كما مات هو. وهي نفس العبارة "ظل الموت" والتي تنبأ بها داود (مز٢٣).
وقال احدهم (والكلمات «شبه موته» تشير إلى المؤمن وهو تحت الماء في المعمودية. والاتّحاد الفعلي مع المسيح في موته قد حدث من نحو 2000 سنة).
"نصير ايضا بقيامته". لا شك أن هذا القول يمتد إلى قيامة أجسادنا في المستقبل، ولكنه مذكور هنا ليكون له تطبيق عملي في الوقت الحاضر من الناحية الروحية.
"كذلك أنتم أيضا احسبوا أنفسكم أمواتا عن الخطية، ولكن أحياء لله بالمسيح يسوع ربنا.. (ع١١).
الموت عن العالم والحياة مع المسيح بدأ في المعمودية ويستمر في حياتنا على الارض، ان وضعنا في أنفسنا هذا المفهوم كل بوم.

الكاثوليكون
(١يو٤: ١٨-٥: ١):
يرسم الرسول الكريق لنا من خلال المحبة والابمان ان يسوع هو المسيح.

الابركسيس
اع٧: ٥١-٥٤):
 وبخ استفانوس اليهود واشار الى ٣ شرور سقطوا فيها:
١- "يا قساة الرقاب وغير المختونين بالقلوب والاذان..". فهم استفانوس معنى الختان الحقيقي. انه لا يشير فقط الى عملية تتم في الجسد، بل على مستوى القلب والحواس. فيها يقطع صلة الانسان بالشر.
٢- قتلهم الانبياء واخيرا يسوع..
٣-عدم حفظ الناموس.
والنتيجة انهم "حنقوا بقلوبهم وصروا باسنانهم". بغضهم للحق نبع من القلب وظهر علنا.. واكملوا مكيال سخط وغضب الله اذ انهم قتوا ايضا استفانوس. والى الان يبغض العالم من يشهد لله ومن يفضح نفاقه وشره..

مزمور القداس
(مز٣٩: ١٢):
"استمع يا رب صلاتي.. لاني غريب عندك..".  
هذه الكلمات مناسبة جدا لقراءة الانجيل، اولا، يسوع صلى.. كما انه في صلاته ذكر غربته وغربة تلاميذه "ليسوا من العالم كما أني أنا لست من العالم.. (يوحنا ١٧: ١٦). نحن اغراب عن العالم، لا يوافقنا اهدافه وسلوكياته.. اننا نتبع وطن اخر.

انجيل القداس
(يو١٧: ١٨-٢١):
+"كما أرسلتني إلى العالم أرسلتهم أنا إلى العالم،. (ع١٨). فالمفترض فينا اننا ملح الارض ونور العالم. وايضا ان نسعى كسفراء عنه وان نكون شهود له وسط العالم وامام الناس. لقد ارسلنا في مهمة وكلفنا برسالة خطيرة، وعلينا الا نهمل في اتمامها ولا نقصر في ادائها. 
يسوع لم يطلب من الاب ان ينتزع تلاميذه من هذا الوجود. ان يسوع لا يصلي ابدا ليهرب اتباعه. ان مسيحيتنا ينبغي ان تظهر لا في العزلة والتوحد فقط بل في البيت .. في الشارع وفي مكان العمل. وسط صخب الحياة وضجيجها. اننا بحاجة الى فترات نختلي فيها مع الله مطيعين قوله "ادخل مخدعك واغلق بابك.." ولكن هذا ينبغي ان يكون وسيلة لا غاية. ان المسيحية لا تمهد لنا سبيل الهروب من المشكلانت. انها تقدم لنا المفتاح لحل المشكلات. ان المسيحية لا تقدم لنا سلاما زائفا مبنيا على الهروب والانزواء. انها تقدم لنا معركة نهايتها النصر.

+ "ولأجلهم أقدس أنا ذاتي، ليكونوا هم أيضا مقدسين في الحق.. (ع١٩).
لا تعني القداس بالضرورة الطهارة، بل قد تعني الافراز والتخصيص. يقول الرب لارمياء "قدستك. جعلتك نبيا للشعوب"(ار١). طلب يسوع ان يتقدس تلاميذه في الحق. معنى يتقدس الفرز لاجل خدمة او عمل ما، و تعني ايضا اعداد الانسان للقيام بهذا العمل. تكريس الانسان لعمل الله يتطلب ان يتزود هذا الانسان بصلاح الله وحكمة الله (العبد الصالح هو العبد الامين والحكيم). ان من يخدم الاله القدوس ينبغي ان تكون له قداسة الله. 

+"ولست اسأل من اجل هؤلاء بل من اجل الذي يؤمنون بي بكلامهم.." (ع٢٠). انها لمحة عن المستقبل. هنا نرى يسوع يوس دائرة صلاته لتشمل اقاصي الارض. في البداية نراه يصلي لاجل ذاته ثم لاجل تلاميذه ثم يفتح احضانه ليضم المستقبل البعيد، والاجيال القادمة. 

+ "ليكون الجميع واحدا، كما أنك أنت أيها الآب في وأنا فيك، ليكونوا هم أيضا واحدا فينا، ليؤمن العالم أنك أرسلتني.. (ع٢١).
طلب يسوع لاجل وحدة تلاميذه. لقد كانت طلبته ان يكونوا واحدا. وللاسف لقد مر الفا عام ولم تتحقق هذه الصلاة بسبب المطامع والحزبيات والذات الي تعيقنا عن تحقيق مقصد الله.

وماذا كانت طلبته لاجل الكنيسة؟ طلب ان تكون واحدة، لكن ما نوع هذه الوحدة؟ انها ليست وحدة التنظيم. انها وحدة صلة وعلاقة ذاتية. فالوحدة الكائنة بين يسوع والاب تظهر في امرين: الطاعة والمحبة.. 
وهكذا فان الوحدة التي يريدها لكنيسته العتيدة هي وحدة يربطنا فيها جميعا رباط المحبة والتضامن. 
انها ارتباط القلب بالقلب. هذه الوحدة لا تعني على الاطلاق الانضواء تحت لواء هيئة معينة ، ولكنها تعني الانضواء تحت علم المحبة. وحدة يحب فيها احدنا الاخر حتى ان كان كل واحد يحتفظ بطابعه الخاص وهويته المميزة. 
الوحدة المقصودة تتخطى كل الشكليات وتسمو على كل الفروق. المحبة وليس سواها هي التي تحطم كل الحواجز. وان هذه الوحدة هي التي تقنع العالم اننا تلاميذه. 
بالفغل يمكننا تلخيص صلاة يسوع الشفاعية ككاهن في ٤ مطاليب: القداسة، الوحدة، ان يكونوا شهودا له واخيرا حمايتهم من الشرير (وهي لم تذكر في قراءة اليوم). وهذه الطلبات الثلاثة ترسم لنا الطريق: القداسة والوحدة والشهادة للرب.

المسبح هو الطريق -٣

قراءات يوم الاربعاء من الخمسين المقدسة.

الموضوع : عريسنا سماوي ويجب ان تكون عروسه ايمانها صحيح "حتى تؤمنوا اني انا هو"(مر١٣: ١٩). يجب ان يسير المؤمنون في طريق الايمان السليم.

مزمور عشية
(مز١٩: ٢-٤):
الطبيعة تمجد الله وتخبر (تبشر) بمجده. وذلك تعمله، اولا، كل يوم "يوم الى يوم.." منذ بدء الخليقة بدون انقطاع. وثانيا، يبلغ مداه اقصى المسكونة رغم ، انه "لا يسمع صوتهم". في نبوة عن كرازة الرسل.

انجيل عشية
(مر١٢: ٣٥-٤٢):
كان الكتبة يعرفون أن المسيح هو ابن داود، وكتب داود بالروح القدس أن المسيح هو ربه، فكيف يمكن وضع هذين الأمرين معاً؟ 
كان المتوقع ان يقول قال الرب لابني ، ولم تتحقق في سليمان لانه كان له اعداء في اخر حياته لم يستطع اخضاعهم، كما انه سقط وبخر للاصنام، فكيف يمكن ان يجلس على عرشه في قوة الله؟

"كَانَ الْجَمْعُ الْكَثِيرُ يَسْمَعُهُ بِسُرُورٍ". بل يبدو أنهم كانوا يستمتعون أيضاً برؤية هزيمة وارتباك الكتبة الذين كانت حياتهم تتناقض للغاية مع مهنتهم. واستغل يسوع هذه الفرصة ليشير إلى ذلك وليحذّر عامة الناس من التأثير الشرير لقادة الدين هؤلاء. "تَحَرَّزُوا مِنَ الْكَتَبَةِ". لقد كانوا يحبون أن يكونوا بارزين وموضع تمجيد من الناس.

مزمور باكر
(مز١١٨: ٢٤-٢٥):
يتحدث المرنم عن يوم مميز "هذا هو اليوم الذي صنعه الرب، فلنفرح..". لماذا هو مميز؟ يمكن معرفة ذلك بالرجوع الى الاية او الايات السابقة. "افتحوا ابواب البر.. هءا هو باب الرب..". والآن وقد انتهى القادمون المحتفلون إلى أبواب الهيكل فما عليها الآن إلا أن تنفتح لاستقبالهم والترحيب بهم. هي أبواب البر لأن منها يدخل إلى أمكنة البر. فيبدأ أولاً بصورة الجمع إذ يوجد أبواب كثيرة ولكن أخيراً يوجد باب واحد هو باب للرب أي الذي يدخله الصديقون لكي يقدموا عبادتهم الخاصة. ان الباب هو المسيخ، الذي قال "أنا هو الباب. إن دخل بي أحد فيخلص ويدخل ويخرج ويجد مرعى.. (يوحنا ١٠: ٩). واليوم هو يوم دخولنا الى الاقداس السماوية من خلال طريقا حيا وباب للرب.

إنجيل باكر
(مر١٢: ٢٨-٣٤):
السؤال عن اول الوصايا اي اهمها. وكانت الاجابة هي، محبة الله والقريب. محبة الله تخوي كل الوصايا داخلها.وكما قال اغسطينوس (احب الرب وافعل ما شئت), لانك ان احببت الرب لن تفعل شيئا يغضبه. وحين سأل احدهم القديس المتنيح البابا شنودة الثالث عن انه من كثرة الفضائل التي يتدرب عليها ينسى بعضها، اجابه، تدرب على محبة الله. وعلمنا ابينا المتنيح ابونا بيشوي كامل لا تصلي قائلا (علمني يا رب ان احبك، فان الله لا تنقصه الحلاوة لنحبه، بل صل هكذا، يا رب اعطني ان احبك).

البولس
(رو٥: ٢٠-٦: ٤):
بعد ان يذكر الرسول عجز الناموس عن اصلاح الانسان ، يقدم لنا طريق السماء فيقول "فدفنا معه بالمعمودية للموت". وقال احدهم (المؤمن يحضر جنازة ذاته القديمة عندما يعتمد).

"حتى كما أقيم المسيح من الأموات، بمجد الآب"، وهذا يعني أن كل كمالات الله – برّه ومحبته وعدالته ... الخ – تطلّبت أن يقيم الربّ يسوع.
 "هكذا نسلك نحن أيضا في جدة الحياة؟"(رومية ٦: ٤). الرسول يرسم لنا الطريق الذي تسلكه. انه طريق الحياة الجديدة التي اخذناها بقيامة المسيح من خلال المعمودية. كما انه في هذا العدد اشارة الى انه بعد القيامة العامة سنأخذ مفس اجسادنا ولكنها بعد تجديدها.

الكاثوليكون
(١يو٤: ١٥-١٩):
نفس قراءة اليوم السابق. يرسم الطريق وهو الثبات في الرب من خلال الايمان والمخبة. المحبة فإننا نبلغ كمالها بالثبات وحينها ينتزع الخوف، "لان الخوف ايضا له عذاب". صحيح أن الخائف يعذب نفسه ويكون في قلق مستمر وهذا عيب على المؤمن، اذ يفقد سلامه الداخلي. 
"نحن نحبه انه احبنا اولا" في اللغة الاصلية "نحن نحب" اي ان عنصر المحبة دخل قلوبنا بمبادرة الرب. الله هو صاحب المبادرة والمبادية دائما. لقد قال الرسل قبلا " ليس أنتم اخترتموني بل أنا اخترتكم"(يوحنا ١٥: ١٦). وقال الرسول عن هذه المبادرة "في هذا هي المحبة: ليس أننا نحن أحببنا الله، بل أنه هو أحبنا، وأرسل ابنه كفارة لخطايانا.. (١ يوحنا ٤: ١٠)

الابركسيس
(اع٧: ٤٤-٥٠):
كان استفانوس قد اتُّهم بأنه يتكلم ضد الهيكل وليس ضد الرب فقط، وهكذا نرى الانسان في كل جيل وهو يتمسك بشكلية العبادة وطقوسها خالية من الروح التقوية. وأجاب عن هذا الاتهام بأن عاد إلى أيام خيمة الشهادة. وقد طلب الاباء ان يصنعوا مسكنا لله. "لكن العلي لا يسكن في هياكل مصنوعات الأيادي(أعمال الرسل ٧: ٤٨). وقد اشار سليمان الى ذلك وقت تدشين العيكل ، كما حذر إشعياء الناس بأنَّ المباني لا تهم الله حقيقة، بل الذي يهمه هو أحوالهم الروحية والأخلاقية (إش66: 1، 2).

مزمور القداس
(مز١١٨: ٨-٩):
الاحتماء بالرب خير من الاحتماء بالبشر..". ففي الكريق نتعرض لاخطار، وعلينا ان نثق بحماية الرب.

انجيل القداس
(يو١٣: ١٦-١٩):
"اقول هذا حتى متى كان تؤمنون اني انا هو".
تعبير "انا هو" ذكره يسوع ٧ مرات وهو باليونانية (ايجو ايمي). وهذا التعبير لوحده لا يفهم منه لاهوت المسيح ولكن يفهم بوضوح من سياق الكلام ان كان تعبير عن لاهوت او تعبير بشري عادي فهو يعني انا اكون وقد تعني كينونه محدوده للبشر او كينونه مطلقه ازليه ابديه للمسيح وهذا يفهم من سياق الكلام.
فتعبير ايجو ايمي اتي 305 مره في الكتاب المقدس بعهديه و منهم الكثير استخدم عن البشر في مواقف عاديه ولكن منهم 30 مره اعلان واضح عن لاهوت السيد المسيح.

وعلى سبيل المثال، في العهد القديم (سفر اشعياء 46: 4): "وَإِلَى الشَّيْخُوخَةِ أَنَا هُوَ وَإِلَى الشَّيْبَةِ أَنَا أَحْمِلُقَدْ فَعَلْتُ وَأَنَا أَرْفَعُ وَأَنَا أَحْمِلُ وَأُنَجِّي".
وعلى سبيل المثال في العهد الجديد "انا هو الباب.."(يو١٠).
ومع ملاحظه ان الاسلوب الشرقي في ان الراعي في هذا الزمان كان ينام في الباب موضع الباب لكي يمنع اي احد ان يفتح الباب خلسه ولهذا المسيح يقول انه هو الوسيله الوحيده للوصول للحياه الابدية ولهذا يقول بوضوح انه المخلص ومن يقبله يخلص.
وإن اردنا معرفة من هو يسوع بالفعل، فعلينا لا ان نسأل اشخاصا، بل ان نسأله هو ذاته. وسنحد حوابه:

✓ أنا هو خبز الحياة.. (يوحنا ٦: ٤٨).
✓ «أنا هو نور العالم».. (يوحنا ٨: ١٢).
✓ أنا هو الباب. إن دخل بي أحد فيخلص ويدخل ويخرج ويجد مرعى.. (يوحنا ١٠: ٩).
✓ أنا هو الراعي الصالح، والراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف.. (يوحنا ١٠: ١١).
✓ «أنا هو القيامة والحياة. من آمن بي ولو مات فسيحيا،. (يوحنا ١١: ٢٥).
✓ «أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي.. (يوحنا ١٤: ٦).
✓ أنا الكرمة وأنتم الأغصان. الذي يثبت في وأنا فيه هذا يأتي بثمر كثير، .. (يوحنا ١٥: ١-٥)



الثلاثاء، 1 يونيو 2021

يسوع هو الطريق -٢

قراءات يوم الثلاثاء من الخمسين المقدسة.

الموضوع : عريسنا سماوي ويجب ان تكون عروسه طاهرة فلا شركة للنور مع الظلمة


مزمور عشية
(مز١١٨: ١-٢):
احمدوا الرب لانه صالح.. احمدوا الرب لانه اعد لنا في السماء مكانا.

انجيل عشية
(يو٣: ٣١-٣٨):
العريس سماوي انى من فوق لياخذنا اليه. "الذي يأتي من فوق ..الذي يأتي من السماء هو فوق الجميع. وما رآه وسمعه به يشهد.. ". جاء يسوع من السماء لكي يدلنة على الطريق الى السماء. فهو خير دليل بنا في الحياة. هو يخبرنا بامجاد السماء لانه خاصة به وهو مانحها لمن "قبل شاهدته وختم ان الله صادق". ايماننا بالله وبوعوده معناه تمجبدنا لله واعترافنا بانه صادق.

مزمور باكر
(مز١١٨: ١٨-١٩):
"تاديبا ادبني الرب..  ". الغرض من التأديب هو تهذيب النفس وتنقيتها لتستحق ان تدخل من ابواب البر الى حجال العريس.

إنجيل باكر
(مر٤: ٣٥-٤١):
قصة معجزة تهدئة العاصف. الطريق به معوقات او ضيقات.. حتى قال التلاميذ ليسوع وقد ظنوه نائما او الاحرى غافلا عنهم "يا معلم اما يهمك اننا نهلك". انها لغة العتاب. لكن يسوع يعاتبهم بدوره قائلا"ما بالكم خائفين هكذا؟! كيف لا ايمان لكم؟".
لابد ان نتحلى بالايمان في رحلتنا او مسيرتنا للسماء.

البولس
(رو٤: ٩-١٢):
يشدد على البر. بالايمان. وبنوتنا او انتسابنا لابراهيم ابي الاباء من خلال الايمان. فابراهيم صار "ابا للذين في الختان فقط" بل ايضا (يسلكون في خطوات ايمانه). خطوات ايمانه شملت حياته باكملها منذ ان دعاه الرب ان يترك ارضه وعشيرته ف"خرج وهو لا يعلم الى اين يمضي" الى ان صدق ان يكون له نسل كنجوم السماء ورمل البحر وهو لم يرزق بطفل واحد وقد شاخ.

الكاثوليكون
(١يو٤: ١١-١٨):
يقدم لنا الرسول ٣ فضائل للثبات في طريق الرب، او للثبات والاتحاد بعريسنا الذي عو طريقنا للسماء. وهي:
١- المحبة: ان أحب بعضنا بعضا، فالله يثبت فينا.. (١ يوحنا ٤: ١٢).
٢-نوال الروح القدس: "هذا نعرف أننا نثبت فيه وهو فينا: أنه قد أعطانا من روحه.. (١ يوحنا ٤: ١٣).
٣-  الاعتراف بالايمان "من اعترف أن يسوع هو ابن الله، فالله يثبت فيه وهو في الله.. (١ يوحنا ٤: ١٥).
الكاثوليكون مكمل للبولس، فإضافة الى الايمان لدينا هذه العلامات الثلاثة.

الابركسيس
(اع٧: ٤٠-٤٢):
الشعب انحرف سريعا عن الرب .. لقد ضلوا الطريق سريعا للعبادة الوثنية بعد خروجهم من مصر، ولم يتمكنوا من دخول كنعان. والاكثر من ذلك انهم لم يتوبوا طوال ٤٠ عاما من التيه "فرجع الله وأسلمهم ليعبدوا جند السماء، كما هو مكتوب في كتاب الأنبياء: هل قربتم لي ذبائح وقرابين أربعين سنة في البرية يا بيت إسرائيل؟. (أعمال الرسل ٧: ٤٢). ماساة ان يضل انسان . وعلينا الانتباه "ملاحظين لئلا يخيب أحد من نعمة الله... (العبرانيين ١٢: ١٥). 
قال احدهم:
(اليوم نرى في عالمنا ان كل انسان صنع ديانة خاصة به. على انه يمكننا اعتبار الدياتة كبصمة الاصبع ينفرد بها وحده، فاما ان تتجسد فيه بشكل من التعصب الذميم او الوهم العقيم، او انها تملا حياته بما لا طائل منه – نظريات فارغة واراء سقيمة. ولذلك فان الملحد والمتشائم وغيرهما دين من هذا القبيل. لان الدين على نوعين – دين صالح ودين فاسد. فاذا امنت بالصدق قادك الصدق الى العمران واذا امنت بالكذب قادك الكذب الى الخسران. فان العالم ممتلئ من روح الدين وكل ما فيه انما اسس على اعتقاد ما. ومن الثمر تعرف السجرة، ومن الفساد الذي يضرب بجذوره في البشر نعرف صدق عقيدته).

مزمور القداس
(مز٣٤: ٥-٨):
"نظروا اليه واستناروا.. ". الاسبوع السابق تأملنا في المسيح نور العالم. وهذا الاسبوع في المسيح هو الطريق، والنور والطريق مرتبطين. لكن عنا نتامل في اننا قد اصبحنا نورا في الرب "لأنكم كنتم قبلا ظلمة، وأما الآن فنور في الرب. اسلكوا كأولاد نور.. (أفسس ٥: ٨). والسبب هو انعكاس نور الرب علينا كانعكاس نور الشمس على القمر ليضي ليلا. فان كان العالم لا يرى يسوع لانه فارقنا بالجسد الا انه يراه من خلال اولاده. اذا (نظرنا اليه واستنارنا. 
نحتاج للمسبح فهو النور وهو الطريق.. نحتاج ان ننظر الى يسوع يوميا بالصلاة.. محتاج ان نقرأ كلماته المنيرة "أمر الرب طاهر ينير العينين.. (المزامير ١٩: ٨). 

انجيل القداس
(يو١٢: ٤٤-٤٨):
"من راتي فقد راى الذي ارسلني .. من يؤمن بي يؤمن بالذي ارسلني .. من رذلني..".  
هنا يضعنا يسوع على المحك. ابدا ما يخبرنا يسوع عن موقف محايد.. يسوع ات الينا من بعيد، من علياء سمائه، ومن السهولة ان نصل الى سمائه ان امنا به. رؤيتنا له تعني رؤيتنا للاب وللسماء. ان اتحدنا به اتحدنا بكل ما هو سماوي.

الاثنين، 31 مايو 2021

المسيح هو الطريق -٢

قراءات يوم الاثنين من الاسبوع الخامس من الخمسين المقدسة

موضوع الاسبوع: المسيح هو الطريق..

موضوع اليوم: الطريق للسماء من خلال اتحادنا بالمسبح كانحاد العروس بالعريس.

مزمور عشية
(مز٤٢: ٥):
لماذا انت منحنية يا نفسي؟ ترجي الله..
في الطريق نشعر بمشقة السير. فيلجأ المرنم الى الرجاء في الله، يخاطب نفسه ويدعوها ان تنفض عنها الوهن والضعف.. فلننفض عنا اذا روح الحزن ونرتدي ثوب الفرح. فليكن لنا الرجاء في وعد الرب الصادق "لأجعل لنائحي صهيون، لأعطيهم جمالا عوضا عن الرماد، ودهن فرح عوضا عن النوح، ورداء تسبيح عوضا عن الروح اليائسة، فيدعون أشجار البر، غرس الرب للتمجيد.. (إشعياء ٦١: ٣). 
انحيل عشية ولنقل مع اشعياء النبي "فرحا أفرح بالرب. تبتهج نفسي بإلهي، لأنه قد ألبسني ثياب الخلاص. كساني رداء البر، مثل عريس يتزين بعمامة، ومثل عروس تتزين بحليها.. (إشعياء ٦١: ١٠).

انجيل عشية
(مر٥: ٢١-٤٣):
معجزة حدثت في الطريق.. ومعجزة اقامة ابنة يايرس من الموت.
نازفة الدم بالكاد تستطيع ان تسير في الطريق.. ولذا نسمع انها مست هدب ثوبه. وهي تشبه المرنم الذي يشعر بالوهن والانحناء. قدم يسوع لنا ذاته انه هو الطريق. لم يعد الطريق شيئا نسير فيه وصولا الى وجهة معينة، وهي في حالتنا السماء، ولكنه اصبح شخصا نتحد به.  ما اجمل كلمات الرسول  "فكما قبلتم المسيح يسوع الرب اسلكوا فيه،. (كولوسي ٢: ٦). 
معما كان ضعفنا وعجزنا ولو عجز المائت فهو يضمن لنا السير فيه والوصول اليه. الضعف كنازفة الدم والعجز كابنة يايرس التي لا تبدي حراكا.

مزمور باكر
(مز١١٨: ١٦-١٧):
يمين الرب مرتفعة. يمين الرب صانعة ببأس.
السير في الطريق يحتاج الى قوة، ولذلك نتغنى بقوة يمين الرب .. هي اليمين التي تستند عليها العروس، والتي رآها بنات اورشليم وربما الملائكة ايضا فترنموا "من هذه الطالعة من البرية مستندة على حبيبها؟ .. (نشيد الأنشاد ٨: ٥).
يقول ابضا "لا اموت بل احيا واحدث باعمال الرب". وهذه الاية تذكرنا بالموضوع الرئيسي للخمسين يوما المقدسة وهو التأمل في القيامة والعيش في افراحها. فلنردد نفس كلمات المرنم على الدوام "لا اموت بل احيا..". ربما هي نفس الكلمات التي رددتها ابنة يايرس ايضا بعد ان اقامها يسوع من الموت. والتي رتبت الكنيسة ان تكون قراءة العشية عنها، اذ ان غروب الشمس يرمز الى غروب شمس الحياة وظلمة الليل تشير الى ظلمة القبر.

انجيل باكر
(مر٤: ٣٠-٣٤):
مثل حبة الخردل.
 على ان قراءة انجيل باكر ليس عن معجزة اقامة من الموت ولكنه عن الحياة في صورة اخرى، وهي حبة الخردل التي تنمو لتصير شجرة عظيمة. الحياة في اقوى صورها من حبة مدفونة في التراب نظنها ميتة الى شجرة عظيمة تعلو وتبهج الناظرين بخضرتها وثمرها الطيب. وهو اعظم مثال للملكوت ايضا، فالملكوت يظن اهل العالم انه لا وجود له وان السيادة اضحت لابليس، ولكنه يمتد يوما بعد يوم الى ان نسمع تلك العبارة المدوية من الملاك الصارخ في نهاية الايام كما يخبرنا الرائي "ثم بوق الملاك السابع، فحدثت أصوات عظيمة في السماء قائلة:«قد صارت ممالك العالم لربنا ومسيحه، فسيملك إلى أبد الآبدين».. (رؤيا ١١: ١٥).

البولس
(رو٤: ٤-٩):
اراد الرسول ان يؤكد على دور الايمان في الخلاص. فالوصول للسماء لا يتوقف على مقدار اعمالنا بل على عظيم اعمالنا. وفي هذا يستخدم نبوة داود "طوبى للرجل لا يحسب له الرب خطية.". لقد لمس داود بنفسه ان دخوله للملكوت هو برحمة الله ، فنطق بهذه العبارة التي كانت سبب في تعزية كل الخطاة عبر كل العصور، من خلال تحققها في قائلها. لقد غفر الرب لداود وهم يغفر لكل الخطاة.
اولا، من هنا نرى ان الاعمال ليست هي طريقنا للسماء، والا فان السيئات يذهبن الحسنات. ماذا يستفيد داود من كل اعماله الحسنة ان عوقب على خطية الزنا والقتل؟ ماذا يمكن لاي بشر عاش على الارض ان يترجى ونحن نعلم انه "ليس مولود امراة يتزكى امام الله". "هوذا قديسوه لا يأتمنهم، والسماوات غير طاهرة بعينيه،. (أيوب ١٥: ١٥).

ثانيا، الاعمال ليست طريقنا للسماء، لان اعمالنا الصالحة يشوبها الشر ايصا "وقد صرنا كلنا كنجس، وكثوب عدة كل أعمال برنا، وقد ذبلنا كورقة، وآثامنا كريح تحملنا.. (إشعياء ٦٤: ٦). كما يشوبنا القصور عن اتمام مقاصد الله "الكل قد زاغوا معا، فسدوا. ليس من يعمل صلاحا، ليس ولا واحد.. (المزامير ١٤: ٣؛٥٣: ٣؛ رو٣: ١٠). اضافة الى ذلك نحتاج الى مجد الله "إذ الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله،. (رومية ٣: ٢٣).

الكاثوليكون
(١يو٣: ٢١-٢٤):
قراءة الكاثوليكون تنير لنا الطريق وتكمل قراءة البولس، فقد عرفنا ان الطريق هو الايمان.
 والان نعرف ملامح اخرة للطريق:
 ‏+ لنا ثقة (تعني ايمان). 
 ‏+ الصلاة "مهما سألنا..".
 ‏+ الاعمال "نحفظ وصاياه ونعمل الاعمال المرضية".
 ‏+ لخص الرسول الوصية في المحبة والايمان 
 ‏+ وفي النهاية شركة الروح القدس هي اكبر ضمان للتأكد من اتحاد العروس بعريسها وثباتها فيه. 

الابركسيس
(اع٧: ٣٧-٤١):
موسى كان مع الملاك في البرية.. فالطريق الى كنعان يمر ببرية العالم. عانى الشعب ٤٠ سنة من التبه. فهل نحن نتيه في برية العالم، ام نتحد بعريسنا الذي هو الطريق الوحيد للسماء؟

مزمور القداس
(مز٧٠: ٥):
"اما انا مسكين وفقير.. اللهم اعني.. لا تبطئ" يشعر المرنم بما شعرت به نازفة الدم، الضعف الشديد. لذلك فهو يطلب المعونة، عاجلا.

انجيل القداس
(يو٣: ٢٥-٣٠):
من له العروس فهو العريس. اتحادنا بالعريس هو ضمان دخولنا الحجل السماوي.

الأحد، 30 مايو 2021

القديس مارتين

سنكسار يوم وز ٢١ بشنس - الموافق٢٩ مايو. تذكار نياحة القديس مارتينيانوس.
في أواخر القرن الرابع الميلادي تنيَّح القديس مارتينيانوس. وُلِدَ في قيصرية فلسطين وترَّهب عند قديس بجبل السفينة وأجهد نفسه بنسكيات شديدة. فسمعت به امرأة شريرة وأرادت أن تسقطه معها في الخطية فذهبت إليه بثياب رثة وقت المساء وطلبت منه أن يقبلها حتى الصباح. وبعد إلحاح شديد وضعها في مكان منفرد بالقلاية. وفي الصباح ذهب إليها ليصرفها فوجدها قد تزينت وبدأت تراوده عن نفسها، فخرج خارج القلاية وأوقد ناراً ووضع فيها يديه ورجليه حتى احترقت محدثاً نفسه " إن كنت لا تقدر أن تحتمل هذه النار البسيطة فكيف تحتمل نار جهنم "، فلما رأت المرأة ذلك خافت جداً فنـزعت ثيابها الثمينة وارتدت ثيابها الرثة، ثم جاءت ووقعت عند قدميه طالبة الصفح والغفران، ثم وعدته أن تمضى بقية حياتها في التوبة. فأشار عليها أن تذهب إلى دير للعذارى في بيت لحم.
أما القديس فخاف من مكائد عدو الخير فمضى إلى جزيرة في وسط البحر وسكن هناك. وذات يوم حدث أن هاجت الرياح على إحدى السفن فاصطدمت بصخرة وانكسرت، فتعلقت امرأة ممن كانوا فيها بلوح خشب حتى وصلت تلك الجزيرة، فلما رآها القديس أعطاها كل ما عنده من الخبز ورسم ذاته بعلامة الصليب وطرح نفسه في البحر وتعلق بلوح الخشب حتى وصل إلى البر، وقرر أن لا يستقر بعد ذلك في مكان، وأخذ يجول في البراري والقفار لمدة سنتين ولما شعر بقرب نياحته ذهب إلى أثينا حيث اعتراه مرض شديد، فطلب مقابلة الأب الأسقف وأخبره بقصته، ثم فاضت روحه بيد الرب، فكفنوه ودفنوه بإكرام جزيل.
بركة صلواته فلتكن معنا..
القصة كتبها بسرد روائي رائع الاديب الروسي تولستوي تحت عنوان (الناسك).

موصوعات صلة:
الناسك، لتولستوي

المسيح نور العالم-٧

قراءات يوم الاحد من الاسبوع الرابع من الخمسين المقدسة

الموضوع: المسيح نور العالم. حيث تقرأ في انجيل القداس "التور معكم زمانا يسيرا فسيروا في النور.. انا قد حئت نورا للعالم".

مزمور عشية
مز١١٧: ١-٢):
سبحوا الرب يا جميع الامم.. لان رحمته قوبت علينا" لا يكتفي المرنم بدعوة شعبه إسرائيل فقط بل ايضا الامم ومن هنا نرى ان نور معرفة الله يصل للامم ايضا. وذلك من خلال شعورهم برحمته، وهي رحمة قوية تأثيرها واضح من المؤكد ان كل بشر يشعر بها.

انجيل عشية
يو٦: ٥٧-٦٣):
الايمان يحتاج الى استنارة . لقد استصعب الكثيرون ممن يتبعون المسيح كلماته "من يأكلني يحيا بي". لكن الرب لا يبررهم، بل فقط يعزو عدم تبعيته انهم لم يعطوا من الاب.

مزمور باكر
مز١١٨: ١
"الهي فاحمدك لانك استحبت لي". في العشية دعا المرنم الامم الذين يعيشون في ظلام الوثنية الى تسبيح الرب على عظيم رحمته. اما في باكر فالمرنم نفسه يبدأ يومه بحمد الرب ليس على خلاصه بل لانه، اي الرب هو خلاصه "صرت لي خلاصا'. ففي لنا كل شئ صالح : السلام والغلبة .. "قد كلمتكم بهذا ليكون لكم في سلام. في العالم سيكون لكم ضيق، ولكن ثقوا: أنا قد غلبت العالم».. (يوحنا ١٦: ٣٣). سلامنا نجده في الرب، وغلبة الرب تحسب لنا او هو غلب لحسابنا.


انجيل باكر
(يو٨: ٥١-٥٩):
يقدم لنا الرب وسيلتين لنوال الحياة الابدية. الاولى، حفظ كلامه، لانه يقول
"ان كان احد يحفظ كلامي فلن يرى الموت الى الابد..". وقد شرح احدهم تأثير عمل الرب: شخصه، كلامه، .. فقال (لان سيادة يسوع تنبع من عظمته الداخلية. الملك الحقيقي لا يحتاج الى تاج ولا يعوزه الصولجان او العرش. الاله الحقيقي لا يحتاج الى الرعود والبروق لاثبات الوهيته. سيادة يسوع نابعة من قوته الذاتية.
يلوح لي انه لو كان لنا ان نخرج يسوع من الهياكل المادية المحدودة الى الفضاء الطليق- الى الحقول وشوارع المدن والبيوت التي نسكنها لكي نستطيع رؤيته كما لو انه ماثل امام اعيننا ونصغي الى كلماته كما نصغي الى الحقيقة البسيطة المجردة فان القوة الكامنة في اعماق شخصيته السامية يكون لها تاثير افضل. فكلما كانت لنا عشرة معه وكلما تعمقنا في كلماته وأخذنا الروح والحياة الكائنة فيها "الروح هو الذي يحيي. أما الجسد فلا يفيد شيئا. الكلام الذي أكلمكم به هو روح وحياة،. (يوحنا ٦: ٦٣)، فاننا نحيا الى الابد.
الوسيلة الثانية، الطلبة "ابوكم ابراهيم تهلل بان يرى يومي فرأى وفرح". طلب ابراهيم ان يرى يوم الرب، اي مجيئه للخلاص.. لقد طلب ذلك بروح الرجاء والايمان الذي اعطاه فرحا "تهلل بأن يرى..". 
الاستنارة كانت لابينا ابراهيم لان طلبها باشتياق. الاستنارة 
لم يدرك اليهود حقيقة يسوع بسبب البرقع على اعينهم فكامت النتيجة انهم ما فتأوا يسألون (العلك اعظم من ابراهيم؟ من تجعل نفسك؟) دون ان ينتظروا اجابة او يصغوا اليها او يتحققوا منها.

البولس
(٢تس١: ١٣-٣: ٥):
"الله اختاركم.. للخلاص بتقديس الروح وتصديق الحق". اهل تسالونيكي كانت لهم الاستنارة ليصدقوا الحق.
"صلوا لاجلنا لكي ننقذ من الناس الاردياء". هؤلاء على اعينهم غشاوة. وهءا ما تؤكده العبارة التالية "لان الايمان ليس للجميع" اي انه ليس الايمان مقبولا من كل الناس .. وكما قال الرب وعلم "لا تعطوا القدس للكلاب ولا تطرحوا درركم للخنازير". لانها لا تعرف قيمة الشئ الذي تقدمه لها.

الكاثوليكون
(١يو٤: ٧-١٣):
قراءة الكاثوليكون تكمل باقي القراءات. هنا نتعلم ان المحبة تؤدي بنا الى الاستنارة. "من لا يحب لم يعرف الله".. "بهذا قد اظهرت محبة الله فينا. ان الله ارسل ابنه للعالم لكي نحيا به". واخر امر هو الروح "بهذا نعرف اننا نثبت فيه انه اعطانا من روحه".

الابركسيس
(اع١ع: ١٤: ٨-٢٣):
قصة الاعرج الذي ".. كان يسمع بولس يتكلم فشخص اليه (بولس) ولما رأى ان له ايمانا ليشفي، قال بصوت عظيم قم على رجليك منتصبا" . لاحظوا معي انه لم يطلب الشفاء ولكن بولس الرسول كانت له الاستنارة ليدرك ايمان الاعرج. 
ونرى بعد ذلك ان الامم كانت الغشاوة على اعينهم فانهم قالوا "ان الالهة تشبهت لالبشر" وارادوا ان يقدموا ذبايح ايضا.. مما جعل بولس يحتد ويشق ثيابه ويندفع صارخا "نحن بشر تحت الام مثلكم، نبشركم ان ترجعوا من الاباطيل..". ولاحظوا معي "لم يترك نفسه بلا شاهد". فليس السبب في عدم استنارتهم الا هم انفسهم.
ثم اتى يهود من مناطق اهرى واقنعوا الجموع فرجموا بولس.. كانوا منء قليل يريدون ان يقدموا لهما ذبائح كالهين والان يرجمونهما.. همذا الغشاوة على عيون البشر في كلتا الحالتين، انا ان يقدسانهما ويرفعونهما الى اسمةدى الدرجات، او يحطا من شأنهما فيعتبرانهما مجدفين او محرمين يستحقان الموت. فالتطرف هو عمى وفقدان بصيرة.

مزمور القداس
(مز١١٨: ١٤-١٧):
صوت ترنم في خيام الصديقين. لماذا؟ لان يمين الرب صانعة ببأس. وهذه اليد العاملة والمقتدرة في فعلها لا يراها الا الصديقين الذين لديهم استنارة روحية.

انجيل القداس
(يو١٢: ٣٥-٥٠):
اولا، الفرصة محدودة: "النور معكم زمانا يسيرا..". الوقت محدود. يقال عظ العصر، عصر السرعة. لكن الانسان يفعل وينتج بسرعة وفي المقابل ليس لديه نفس الحمية والنشاط لبركض في كريق الملكوت. "اركضوا لكي تنالوا". طريق الملكوت طويل.. طريق الكمال طويل.. « إن جريت مع المشاة فأتعبوك، فكيف تباري الخيل؟ وإن كنت منبطحا في أرض السلام، فكيف تعمل في كبرياء الأردن؟. (إرميا ١٢: ٥).
ثانيا، الغشاوة: "مع ان يسوع صنع أمامهم ايات هذا عظدها الا انهم لم يؤمنوا". لان اشعياء يقول: قد اعمى عيونهم..". في الاصل يقول الرب للنبي "اطمس عيونهم..". والمعنى لا يقصد به ان النبي او ان الله هو سبب عيونهم ولكن يمكن فهمها.انه كان معهم النور زمانا.. وهو يحذرهم ان الوقت المتبقى يسير. اي انه سيقدفارقهم مثلما تغرب الشمس، فلا يستطيعون حينها ان يلزموا الشمس ولا الله الذي سمح لها بالغروب. فهي فرصة وهم فوتوها. 
"الذي يراني يرى الذي ارسلني". قال احدهم (ان يسوع هو راس معلمي الانسانية. وقد اثرت تعاليمه في اصلاح ملايين البشر ما لا يخبرنا التاريخ ان حكيما اوعلما او مصلحا قام به. وقد سكب من معين وحيه في افكار وقلوب الالوف، فراوه بالرغم مما كان يحيط بهم من ظلمة الوثنية وضلالها. ومع ان شرور البشر قد ابعدته عنهم حتى بدا خيالا لا حقيقة. ورغم سفسطة الفلاسفة التي يتيه العقل في شعابها وقفارها فلا يعرف اين يبتدئ او ينتهي. ومع ان فرضيات العلماء قد اسدلت حجبها الكثيفة على الحقيقة السامية التي جاء بها الى العالم ، فانه لا يزال لمجرد ذكر اسمه قوة فعالة في قيادة الانسانية الى الصلاح. ولا رغبة لي في الدخول في بحث اثبات الوهيته.بل جل غايتي انه سواء كان لها او انسانا او الها وانسانا معا فقد كان لحياته اكبر تاثير في حياة البشر).
ثالثا، دينونة العمي: انظروا يسوع وهو يقول "انا لا ادينه ، الكلام الذي تكلمت له هو يدينه". فالخطية تحمل دينونتها في ذاتها، واحتقار كلمات المسيح وعدم الاصغاء لها تحمل نتائجها وثمارها المرة في حياة أولئك المستهترين. ومن اضاع الفرصة للعمل في النهار فانه يعثر اذا اراد ذلك في الظلام. 

السبت، 29 مايو 2021

تأملات في قراءات الصوم الكبير

تاملات في اناجيل عشية احاد الصوم الكبير.

عشية احد الرفاع في الصوم الكبير:
اغفر لنا ..كما نغفر
تنازل عن حقك تجاه الناس لكي يتنازل الرب عن حقوقه تجاهك. في صلاتك عندما تتلو الطلبة الخامسة في الصلاة الربية "واغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن ايضا" قل : يا رب اعطني ان اغفر للاخرين، اعطنى الحب الذي به انس اساءات الاخرين. وتاتي هذه الطلبة في الصلاة الربية عقب طلبة "خبزنا السماوي اعطنا اليوم". فحينما نذكر الافخارستيا نتذكر حاجتنا الى المغفرة للتناول باستحقاق ونحتاج ايضا الى الصلح مع الاخرين للتاول باستحقاق.
المغفرة لا تاتي الا بالتوبة. فهل انا تائب؟ هل اصنع اثمارا تليق بالتوبة؟
واعرف ان المغفرة بعد ان تتم لا تمنع الانسان من الندم والانسحاق. قال داود النبي "خطيتي امامي كل حين" وقال بولس الرسول متذكرا ماضيه "انا الذي لست مستحقا ان ادعى رسولا لاني اضطهدت كنيسة الله"
+
انجيل عشية الاحد الاول من الصوم الكبير
يا مرائي:
يقول الشاعر:
ثوب المراء يشف عما تحته.. فاذا اكتسيت به فانك عار.
يا مرائي اطلت صلواتك واكثرت تضرعاتك، لكنك لعلة تطيل الصلاة اما تضرعك فهو مكرهة الرب.
يا مرائي ظننت انكحين عشرت النعنع والشبث والكمون انك بهذا قد قدمت ما يجب عليك تقديمه، لكنك تناسيت ناموس الحق والرحمة والايمان.
ايها المرائي تصف البعوضة وتبلع الجمل.طعامك ممزوج بالغصب والسحق وثيابك نسيجها حرام وظلم، سوف تتمزق عن قريب فتظهرفي ريائك خازيا ومما جمعت خاويا،ومما اكلت فارغ البطن. 
يا مرائي لقد عرفنا المسيح حنونا واسع القلب، لكننا سمعناه قاسيا على المرائين يصب ويلاته عليهم ويستنزل بهم اللعنات.
يا مرائي. قسوت على الناس وادنت غيرك وكان الاولى ان تدين نفسك وتخرج الخشبة من عينك.
+
انجيل عشية الاحد الثاني
كان يوحنا يعمد.
ان التوبة باليونانية ميطانيا وتترجم تغيير الفكر ، او الاتجاه. مما لا شك ان التوبة مظهر للارادة. يمكن اعتبارها الجانب الاخر للايمان. ولذلك كانت اول كلمات يسوع هي "قائلا: «توبوا، لأنه قد اقترب ملكوت السماوات.. (متى ٣: ٢). والتوبة حياة وليست حدثا في الحياة. نحن نخطي كل يوم ولذلك نحتاج الى توبة كل يوم.
واهم علامات التوبة هي الاعتراف. اعترف نحميا بخطية شعبه موحدا نفسه بهم "وأنت بار في كل ما أتى علينا لأنك عملت بالحق، ونحن أذنبنا.. (نحميا ٩: ٣٣). واعترف الشعب معتمدين "واعتمدوا منه في الأردن، معترفين بخطاياهم.. (متى ٣: ٦). بل ان الاعتراف ممكن نعتبره اقدم وصية، حين سأل الله ادم كان يريد ان يعطيه فرصة للاعتراف لا ليبرر نفسه. وهذا ما علمنا اياه الرب يسوع في مثل الفريسي والعشار. 

الاحد الثالث
القلب والشيطان
طلب سليمان شيئا واحدا (1مل3: 9) واستجاب الله له (ع11).القلب ساحة قتال وميدان معركة بين الله وابليس، هكذا صورهخ لنا المسيح في مت12 لا يمكن ان يكون ابدا ارضا محايدة- اما الله او الشيطان، هكا علم المسيح وتعلم المسيحية.
ان العلم الحديث يثبت وجهة نظر الكتاب المقدس عن الانسان كشخصية وكميدان لقوى الخير والشر المتصارعة.
ان يهوذا الخائن خرج وكان ليلا" نعم كان بالنسبة ليهوذا ليلا طبيعيا، وكان ليلا روحيا دون ان يظهر فيه نجم رجاء واحد. فذاك الذي كان يمكن ان يتالق كابهى النجوم في سماء المجد الخالد قاده الشيطان ان يشنق نفسه.
كيف نقهره؟
اولا، بدم المسيح: "وهم غلبوه بدم الخروف"(رؤ12: 11). نعم فالجلجثة دائما هي الجواب والحل لكل مشكلات الانسان. حاول ابليس ان يجعل الجلجثة الهزيمة الاخيرة ولكن يسوع جعلها ساعة المجد والنصرة الاكيدة"لكي يبيد ذلك الذي له سلطان الموت اي ابليس"(عب12: 14). ان غضب الله قد احرق ما هو حول الجلجثة حيث يمكنك انت ويمكنني انا ان نجتمع تحت صليب يسوع امنين من نيران الهلاك. ابدا سيرك الى السماء من تحت الصليب. كن قريبا من الصليب .
ثانيا، بكلمة الله: كلمة الله سيف بتار، انها سيف الروح. كانت اجابات يسوع على تجارب ابليس كلها ب "مكتوب". يقول الانبا انطونيوس (ليكن لك دائما شاهدا من الكتب المقدسة على كل عمل تعمه).
ثالثا، الصلاة: اسهروا وتضرعوا لكي تحسبوا اهلا للنجاة.."(لو21: 36). ان الركب الساجدة اقوى من الجيوش الزاحفة. واجه اباؤنا الرسل المقاومات في بداية الكرازة بهذا السلاح وغلبوا ونشروا الايمان. حقا، ان الصلاة تحرك اليد التي تحرك العالم كله. قالت القديسة تريزا (الصلاة هي التي ترفع العالم كله).
*

الاحد الرابع
الطبيعة
لقد وفر الله في الطبيعة كل ما يلزم لسرورنا "يمنحنا كل شئ بغنى للتمتع.. يعطينا من السماء امطارا وازمنة مثمرة ويملا قلوبنا طعاما ورورا". يوجهنا يسوع الى الاستفادة مما اعدته لنا العناية الالهية. يدعونا ان نتامل الطبيعة ونتمتع بجمالها. ويهو يريد بهذا اكثر من غرض اولا، نستمتع بالحياة وبهجتها. ان في الطبيعة البريئة ما يكفي لاستمتاعنا وسرورنا. وليس غرو اكثر من ان يطلب الانسان سروره من غيرها، اعني من ضروب اللهو الباطل والتي يجني منها نتائجها المريرة. ثانيا، ان ناخذ ونستخلص من الدروس والعبر ما ينفعنا. انه يريد ان نتاملها لنكتشف قدرة الله وجمال فنه ودقة صنعه وعنايته بخلقه.
ما اشد حاجة المؤمنون الى ساعات هادئة يقضونها في احضان الطبيعة. ما اشد حاجتنا الى التمثل باسحق ابينا الذي خرج ليتامل في الحقل عند اقبال المساء (تك24: 63).
ما اروع ان نقرا في صفحاتها معاني الحب الالهي للانسان ففنشد مع المرنم "اذ ارى سمواتك عمل اصابعك..
ما اشد المؤمنين في ساعات الشك والضيق ان يستلهموا من الطبيعة حديثها عن عناية الله. هكذا فعل رجال الله القديسون. يقول المرنم "لهجت بكل اعمالك. بصنائع يديك كنت اتامل"(مز143: 5).
*
الاحد الخامس
المجئ الثاني:
في هذه الايام نرى ارتداد الناس ظاهرة. في ارتدادهم عن الحق .. ارتدادهم عن الحق الكتابي وفي اتباعهم ارواح مضلة وتعليم شياطين. في سلوكهم لهم صورة التقوى ولكنهم ينكرون قوتها في ان واحد. ينادون بالاخلاق والانسانية وفي نفس الوقت يهاجمون الكتاب الذي يعلن الحق الالهي ولا ياتيه الباطل في اي عبارة من عباراته، الا وهو الكتاب المقدس!
من ذا الذي تفوته تلك العبارة التي تدعو للاسى التي فاه بها رب المجد "متى جاء ابن الانسان العله يجد الايمان على الارض؟!"(لو8:18). فلنصغ الى وصية الرسول "امتحنوا انفسكم – هل انتم في الايمان؟"(2كو13: 5). 
وازاء مجئ المسيح يمكن ان نقول ان البشر ينقسمون الى 3 فرق:
اولا، ينكرون مجئ المسيح:
(2بط3: 3و4).
يعترفون بالمجئ الثاني لكنهم يستبطئونه: (مت24: 48-51)
ثالثا، ينتظرون ويطلبون سرعة مجئالرب: مثل هؤلاء يشتركون مع الرسول في اخر صلاة وطلبة "نعم تعال ايها الرب يسوع"(رؤ22: 20). انه اخر وعد كتابي "ها انا اتي سريعا" واخر طلبة "تعال ايها الرب يسوع" في كلمة الله الحية الباقية الى الابد.
ان العروس تنتظر عريسها باشتياق، وفي المقابل العريس مهتم ويسعى الى ان "يحضرها لنفسه..".
انجيل عشية الاحد السادس من الصوم الكبير:
"اقليل هم الذين يخلصون؟" يبدو ان هذا السؤال وجهه احد الحاضرين لا التلاميذ، وانه كان الغرض منه ايراد امر مبهم بالنسبة له لا طلبا للفائدة.
ويبو ان اليهود كانوا منقسمين ازاءهذا التساؤل ففريق منهم يرى ان الذين يخلصون هم كل نسل ابراهيم وفريق ان قلة فقط هي التي ستفوز بالخلاص. وذلك استنادا الى ان اثنان فقط ممن خرجوا من مصر هما من دخلوا كنعان – يشوع بن نون وكالب بن يفنة. وقد اراد السائل ان يعرف راي يسوع في هذه لقضية عسى ان تؤكد اجابته كثرة الذين يخلصون، فيزداد اطمئنانا ال خلاص نفسه. ويظهر من عبارة "فقال لهم" ان السائل كان ينوب عن كثيرين من حاضرين، وان السيد وجه اجابته اليهم، ويرى بعضهم ان الجواب كان يمثل عقيدة لكل الحاضرين لذا وجه الرب حديثه اليهم.
فقال لهم "اجتهدوا ان تدخلوا من الباب الضيق". لكن ما قصة (الباب الضيق)؟ وكيف فهم اليهود هذا القول؟
كانت عادة وعرفا متبعا في تلك الايام في الاعراس ان تقام ليلا، وكانت تزين البيوت بالمصابيح، ويدخل المدعوون من باب ضيق صغير يغلق عقب دخولهم جميعا اما الذين يتاخرون فكان الباب لا يفتح لهم مهما قرعوا فيقفون في الظلمة الخارجية. فطريق الله مسيج بالوصايا العشرة والطاعة للوصايا التي تضاد الطبيعة الفاسدة. طريق ضيق في الدنيا واسع في الاخرة. كثيرون يطلبون دخخول السماء بعد فوات الاوان، وهم كثيرون كما قال المسيح اكثر من مرة "واسع الباب.. المؤدي الى الهلاك وكثيرون يدخلون منه"(مت7: 13). وتتضمن كثرة الهالكين الى ان خطر الهلاك محدق بنا وانه لا سبيل الا تجنبه الا بالاجتهاد الكامل.
ثم يمضي رب المجد في حديثه فيقول "انه حين يرى اولئك رب البيت اغلق الباب بعد دخول القديسين الملكوت.. يشتاقون هم ايضا للدخول ومشاركتهم النعيم بدليل وقوفهم خارجا يقرعون "يا رب افتح لنا..".
ولكنه يرد "لا اعرفكم من اين انتم؟" كيف لا يعرف وهو خالقهم؟ انها معرفة من نوع خاص، لا يعرفون كورثة لملكوت ابيه.
ثم يمضي سيد الكل ليبين لمستمعيه الحجج الواهية التي يعتمد عليها المتكاسلون لتبرير دخولهم الى الملكوت فيقول "حينئذ تاخذون في تذكير رب البيت بما كان بينكم وبينه يوما من اسباب الالفة والموانسة.. لقد ذهبت تعاليمه بينكم صرخة في وادي قفر. لا اعرفكم خاصتي لا اعرفكم حقيقة! لقد خدعتم غيركم بالمظهر لكنكم لا تستطيعون خداعي!
"اذهبوا عني .. تباعدوا عني".
ويستفاد من هذا ان القرب من الرب هو خلاصة او قمة افراح السماء وان البعد عنه هو اشد ما يقاسي المرء من عذابات جهنم.
يستفاد من هذا ان قديسي العهد القديم سيشاركون ابناء العهد الجديد الفرح في الملكوت. 
ونتعلم من القول " ان الامم ايضا شركاء في المجد.
*
انجيل عشية الاحد السابع
لماذا سعف النخل؟
يعف النخل يتميز باستقامته (استقامة الايمان) وحته (دقة التعليم) "كن امينا الى الموت.. 
اغصان الزيتون وسعف النخل يمثلان فضيلتين يكمل احدهما الاخر:
الفضيلة الاولى، صنع السلام والثانية استقامة السيرة .
السلام يقتضي التسامح في الحق الخاص. والاستقامة تقتضي عدم التساهل في الحق الالهي- الحق العام وحق الغير. السلام ينطوي على الرحمة واللطف والاستقامة تنطوي على الحزم والدقة والعدل. في المسيح التقى الاثنان، تصالح الاثنين معا (اف2: 14) هذا هو المسيح، وهذا هو المسيحي السائر على درب المسيح. يجمع التسامح على قدر طاقته في حقه الخاص مع التدقيق في حق الله والقريب. يقرن اللطف في غير ضعف، مع الحزم في غير عنف. 
قال المسيح "مملكتي ليست من لعالم" لكي يطمئن الملوك والسياسيين انه ما جاء لكي ينافسهم عروشهم وكراسيهم. ولا جاء لينتزع منهم سلطاتهم الزمنية. انه جاء ليكون ملكا في الارض كما هو في السماء. لم يكن من الارض لانه نزل من الماء واتباعه يصيرون منتمين للسماء وان كانوا من الارض. قال لتلاميذه "لستم من العالم"
جاء يسوع من مملكته في السماء ليمد نطاقها الى الارض "ليصير ملك العالم للرب ومسيحه"(رؤ11: 15). ليست مؤامرات اليهود سوى تعبيرا عن الحرب التي اعلنها الشيطان "كرئيس لهذا العالم"(يو12: 13) على المسيح الذي جاء من السماء ليؤسس مملكته على الارض، حيث كرسي الشيطان (رؤ3: 12). صارت الحرب بين المسيح وابليس حربا على المسيحيين الذين صاروا مضطهدين ومكروهين ، عاشوا يه امناء او ماتوا شهداء.
وكذلك امى الميحيون حربا على العالم والشيطان- يشهرون به وبمبادئه ويعارضونه ويفضحونه.
وبالاجمال، امسى المسيح والشيطان على خطين متعارضين ومتعامدين – راسي وافقي. من فوق الى اسفل ومن اليسار الى اليمين "قد صلب العالم لي وانا للعالم" هي مقولة يقولها كل مسيحي.
واذ صعد المسيح الى السماء امست الكنيسة هي سفارته على الارض، تتحدث باسمه وتنوب عنه وتحويؤ اسراره وكنوز معرفته.
لنرفع صليبه فهو علم مملكته (نش2: 4) ولنرتسم صليبه امام وجوهنا على الدوام.

الجمعة، 28 مايو 2021

المسبح نور العالم -٦

قراءات يوم السبت من الاسبوع الرابع من الخمسين المقدسة.

موضوع اليوم: اعطى الله الانسان نعم كثيرة تؤهله ليكون نورا ويفوز بالملكوت ولكنه لم يستفد منها.

مزمور عشية
(مز١٢٩: ١-٢):
"كثيرا ما ضايقوني منذ شبابي.. ولم يقدروا علي". كانت الغلبة للمرنم رغم كثرة الحروب وطول مدتها.

انجيل عشية
(لو١١: ١٧-٢٣):
"حينما يحفظ القوي داره متسلحا تكون أمواله في امان".
هنا ٣ عوامل ساعدت في تحقيق الامان، "يحفظ" اي يسهر،
 "القوي"، يتمتع بلياقة بدنية والقوة الجسدية تأتي بتدريبات مستمرة ونظام حياة صحي من اكل معين وعدد ساعات نوم محددة. وهو ما عاناه الرسول بقوله "وكل من يجاهد يضبط نفسه في كل شيء. أما أولئك فلكي يأخذوا إكليلا يفنى، وأما نحن فإكليلا لا يفنى.. (١ كورنثوس ٩: ٢٥).
 ‏واخيرا "متسلحا".القوة البدنية وحدها لا تكفي، بل لابد ان يدعمها السلاح، ولذلك يدعونا الرسول "البسوا سلاح الله الكامل لكي تقدروا أن تثبتوا ضد مكايد إبليس.. (أفسس ٦: ١١). ويكرر نفس الدعوة "من أجل ذلك احملوا سلاح الله الكامل لكي تقدروا أن تقاوموا في اليوم الشرير، وبعد أن تتمموا كل شيء أن تثبتوا.. (أفسس ٦: ١٣).

مزمور باكر ‏
(مز١٤٦: ١٠):
"يملك الرب الى الدهر..".  الرب هو الملك، وهو ملك قوي في يده مقاليد الامور. وان كنا نجد انه في الوقت الخاضر ان ابليس ينازع الله في ملكوته ويحارب اولاد الله، لكن بالايمان يرى المرنم ملك الرب النهائي والابدي.

انجيل باكر
(يو٧: ٣١-٣٧):
"انا معكم زمانا يسيرا.. ستطلبونني ولا تجدونني". يدعونا الرب لاستغلال الفرصة وعدم تضييعها.. ونرى مجادلة اليهود العقيمة او بالاحرى كلماتهم الجوفاء وسخريتهم تنم عن عمى قلوبهم.
نعم، سوف يطلبون الرب، ولكن سيكون ذلك بعد فوات الاوان، حين لا يملكون القوة لفعل ما يتوجب علبهم فعله "لا تقدرون ان تأتوا". ان هذه القوة التي يملكونها الان لطلب الرب سيفقدونها، وتادلك الفرصة المتاحة سوف تفلت من بين ايديهم بسبب تراخيهم وتسويفهم وتأجيلهم.

البولس
(اف١: ١-١٤)
"اختارنا.. نلنا نصيبا.." افعال تدل على ان الله اعطى الانسان عطايا كثيرة مجانية ومنها التبني والفداء "عيننا للتبنى.. لنا فيه الفداء". وايصا معرفة اسرار الملكوت ومنها تدبير الله ومقاصده، وايضا نوال ختم الروح القدس والذي هو بمثابة عربون الميراث السماوي وكأنه عقد ابتدائي بملكية اثمن شئ اي الميراث السماوي "عرفنا بسر مشيئته.. ختمتم بروح الموعد..".

الكاثوليكون
(١يو٤: ٢٤-٥: ١):
"من يعترف ان يسوع هو ابن الله فالله يثبت فيه.. ". كلمات جميلة ودعوة مباركة ان نؤمن وان نحب"الوالد والمولود منه". الايمان يتبعه الاعتراف. ومحبة الله تتبعها محبة اخوتنا البشر.
اننا سوف نكون نورا للعالم بامرين: الاعتراف العلني بايماننا، ومحبتنا للاخرين.
محبتنا للبشر تجعل الاخرين يعرفون اننا تلاميذ يسوع "بهذا يعرف الجميع أنكم تلاميذي: إن كان لكم حب بعضا لبعض».. (يوحنا ١٣: ٣٥).


الابركسيس
(اع٩: ٣٦-٤٧):
"يا طابيثا قومي". قوة القيامة تعمل في اقامة طابيثا الفتاة والتبدي كانت ممتلئة اعمالا صالحة وحسنات للفقراء. وبهذا تم فيها قول المرنم "طوبي لمن بتعطف على المساكين. في يوم الشر ينجيه الرب. الرب .. يحييه".
طابيثا كانت تورا للعالم حسب وصية المسيح، لان الناس رأوا اعمالها الصالخة "فمجدوا اباها السماوي" بسبب الاحسان اولا وبعد ان اقامها بطرس من الموت ثانية.

مزمور القداس
(مز١٥: ٤):
الرذيل محتقر في عينيه. يكرم خائفي الرب". اولاد الله لابد ان يتسموا بفضيلتين، الانعزال عن الشر والاشرار، واكرام الفضيلة والافاضل. وهنا الاحتقار ليس خطية ولكنه بغضة للشر ذاته، اي نحب الخطاة ونكره الخطية.

يو٧: ١٤-٢٤):
كان المفترض ان يكون اليهود نورا للعالم من خلال ايمانهم بالمسيح والاصغاء لتعليمه، وايصا لانهم اخذوا الناموس واخذوا الختان كعلامة ظاهرة لتميزهم عن باقي الشعوب.
 لكنهم في الحقيقة لم يشاءوا ان يعرفوا مشيئة الله ، كما انهم  لم يحفظوا الناموس.
وايضا كانوا لئام اذ انهم اتهموا المسبح باطلا وسخروا منه قائلين "بك شيطان. من يطلب ان يقتلك؟". 

المسبح نور العالم -٥

قراءات الجمعة من الأسبوع الرابع من الخمسين المقدسة

مزمور عشية
(مز٧٠: ١-٢):
"اللهم التفت الى معونتي.. ليخز .. طالبوا نفسي".
نطلب النجاة من الاشرار (خمير الفريسيين).

انجيل عشية
(مر٨: ١٠-١٥):
اوصاهم ان يتحرزوا من خمير الفريسيين الذي هو الرياء. الخميرة هي قطعة من عجين قديم او عتيق او سابق توضع مع الجديد. واستخدمت كرمز للشر، لان الشر له خواص العتق والشيخوخة والاضمحلال والفساد. يقول الرسول "إذا نقوا منكم الخميرة العتيقة، لكي تكونوا عجينا جديدا كما أنتم فطير... (١ كورنثوس ٥: ٧). ثانيا، الخميرة تنقل خواصها الى الوسط المحيط. او ليست الخطية لها صفحة العدوى؟ فالمعاشرات الردية تفسد الاخلاق الجيدة. وقد لفت الرب انتباه الشعب الى عدوى الخطية بان سأل النبي قديما الشعب "إن حمل إنسان لحما مقدسا في طرف ثوبه ومس بطرفه خبزا أو طبيخا أو خمرا أو زيتا أو طعاما ما، فهل يتقدس؟» فأجاب الكهنة وقالوا: «لا».. (حجي ٢: ١٢).
ثم اعاد السؤال ولكن على الخطية. فقال حجي: «إن كان المنجس بميت يمس شيئا من هذه، فهل يتنجس؟» فأجاب الكهنة وقالوا: «يتنجس».. (حجي ٢: ١٣).
فيبدو ان عدوى القداسة ليست بنفس 
درجة عدوى الشر، بل ان الفداسة امر شخصي يحتاج الى تجاوب الانسان مع عمل النعمة والى الجهاد.

مزمور باكر
(مز٦٩:١-٥):
"انا مسكين وفقير.. انت معيني ومنقذي". هذه العبارة باسان خدام الملكوت.

انجيل باكر
(مر٢٦::٢٤-٢٩):
"وهو ينام ويقوم وهو لا يعلم كيف". لا احد يعرف كيفية انتشار الملكوت. انه عمل سري عجيب. هذا احد اسرار الملكوت. قد يعزو العالم انتشار الملكوت الى اسباب غير حقيقية كالصدفة او الظروف مواتية او جهالة المؤمنين او .. ولكنه يلقى في نظر الجميع سر مجهول.
ايضا الملكوت ينمو بالتدريج ، كنمو تلك البذار "اولا بذارا ثم نبانا ثم سنبلا ثم قمحا ملآن في السنبل". لا نتسرع ونطلب الثمر .. وليكن لدينا الصبر والرجاء لنتوقع هذا الثمر. طلب النبي قديما بروح الرجاء هذا الثمر فقال "في المستقبل يتأصل يعقوب. يزهر ويفرع إسرائيل، ويملأون وجه المسكونة ثمارا.. (إشعياء ٢٧: ٦).

اليولس
(رو٣: ٢٧-٣١):
"الله وحده هو الذي يبرر.. ". اسس الرب يسوع ملكوته وارسل خدامه ليبشروا بهذا التبرير. الله يبرر كلا من اليهود والامم بالايمان. اذا ما هو موقع الناموس. هل بطل الناموس'. كلا ، بل نثبته. لم يكن مجئ المسيح لبنقض، بل ليكمل. لم تقوم المسبحية على ابطال الناموس بل على تثبيته. وكأننا نتحدث عن اساس ومبنى. وضع الله الاساس ثم بنى عليه. يكون الاساس والبناء مبنى واحد. نحن لا نرى الاساس لكنه موجود. 

الكاثوليكون
(١يو٤: ١-٦):
يتحدث عن الاستنارة، روح التمييز فيقول "أيها الأحباء، لا تصدقوا كل روح، بل امتحنوا الأرواح: هل هي من الله؟ لأن أنبياء كذبة كثيرين قد خرجوا إلى العالم.. (١ يوحنا ٤: ١).
اولا، فحص والتحقق من تعاليم المعلمين، لان معلمين كذبة كثيرين موجودين في العالم يبثون سمومهم وضلالهم. 
ثم يضع لنا الرسول وسيلة التمييز، او محك انه الايمان بتجسد رب المجد "بهذا تعرفون روح الله: كل روح يعترف بيسوع المسيح أنه قد جاء في الجسد فهو من الله،. (١ يوحنا ٤: ٢).
في نور القيامة نعرف اننا اولاد الله، اننا من الله "نحن من الله. فمن يعرف الله يسمع لنا، ومن ليس من الله لا يسمع لنا. من هذا نعرف روح الحق وروح الضلال.. (١ يوحنا ٤: ٦). فالروح القدس يشهد لارواحنا "الروح نفسه أيضا يشهد لأرواحنا أننا أولاد الله.. (رومية ٨: ١٦).

الابركسيس
(اع٥: ٣٤-٣٦):
يذكر غمالائيل معلم للناموس وممرم وحكيم، يضع علامة او يعطي نصيحة "احترزوا لانفسكم قيما انتم مزمعون ان تفعلوه". قبل ان يقدم الانسان على اية خطوة لابد ان يستشير. الهذا السبب تعقد المجامع؟ 
ثم يقدم دروسا من التاريخ ليقيس عليها ..
رغم ان غمالائيل لم يكن مسيحيا الا انه كان يملك حكمة وهو ما نسميه النور الطبيعي الذي اودعه الله في خليقته.

مزمور القداس
(مز٢٤: ١-٤):
للرب وملؤها.. " ملكوت الله يشمل كل الارض.
"الطاهر اليدين..". هنا الملكوت بوضع خاص يشمل القديسين..

انجيل القداس
(يو١٠: ٣٤-٣٨):
يستشهد يسوع بقول المرنم " أنا قلت: إنكم آلهة وبنو العلي كلكم.. (المزامير ٨٢: ٦). كان المرنم يتحدث عن القضاة انهم اخذوا نورا من الله وحكمة للتمييز. انهم يقضون بين الحق والباطل.
وان كان القضاة اخذوا هذا اللقب لانهم تشبه ا بالله في صفة الدينونة، افهل يستكثرونه على المسبح وهو يعمل كل اعمال الله وليس عملا واحدا فقط؟!

الخميس، 27 مايو 2021

المسيح نور ٤

قراءات الخميس من الاسبوع الرابع من الخمسين المقدسة:

مزمور عشية:
(مز١٢٧: ٣):
"هوذا البنون ميراث من الرب..". لاحظ ان يسوع يعتبرنا ابناء له وميراثه. يجعلنا نور فالابن له صورة ابيه. 

انجيل عشية
مر٧: ١-٤):
"ان لم يغتسلوا لا ياكلوا". الفريسيون رفضوا جوهر الناموس وهو ان يكونوا على صورة الاب السماوي، وتمسكوا بالشكليات والمظاهر. لكن في تور الله تفضح اعمال الظلمة وزيف التدبن الشكلي. عرفوا ان الطهارة والقداسة ملمح من ملامح الطريق للسماء ولكنهم للاسف اكتسبوا صورة التقوى ولم يقتنوا قوتها.

مزمور باكر
(مز٩٧: ٧-٨):
يخزي جميع عابدي الاوثان.. ابتهجي يا صهيون..". نور المسيح فضح زيف وبطلان العبادة الوثنية. نور القيامة انار الحياة والخلود. وظلام الوثنية انى بالموت والفناء على البشرية.

انجيل باكر
(مر٤: ٢١-٢٤):
"هل يؤتى بسراج ليوضع تحت مكيال؟". السؤال ليس استفساري بل استنكاري. الله لا يريد منا ان ندفن الوزنات. لا يريدنا ان نحتفظ بخبر قيامته و قيامتنا لانفسنا، بل نعلنه. نعلن عما صنع بنا، ونعلن عن قوة قيامته. تريد المنيسة ان تعلمنا ان النور اتى الى العالم فماذا صنعنا؟ لقد اضعناه بتكاسلنا، اغلقنا على انفسنا، لم نخرج ونحن حاملين السرج فنبدد ظلمات الطريق، ولا ظلمات اناس يعيشون بين جدران هي اشبه بالقبور لا البيوت. احتفظ مل واحد منا بالسراج في بيته، وليدم نكتف بذلك بل امعانا في الحفاظ عليه وضعناه تحت المكيال، فلا نحن استفدنا بالنور ولا نحن شاركناه مع الاخرين.
الظعوة يوجهها الروح لنا ، للكنيسة عامة "«قومي.. استنيري ..لأنه قد جاء نورك،... (إشعياء ٦٠: ١).
"ليس شئ خفي لا يظهر.". يظهر كل خفي و مكتوم في نور قيامة المسيح.. انارت القيامة لنا حقيقة الدهر الاتي. اظهرت لاهوت المسيح. اعلنت صدق كلامه، كشفت عن طبيعته الالهية والناسوتية وعن خلاصه العظيم. في نفس الوقت اعلنت كل مكتوم يستوجب الدينونة. اعلنت ضعف البشر، فالتلاميذ يختبئون.. واليهود يتأمرون .. اضحى الانسان ليس في حاجة الى حقايق ومعلومات بل الى تجديد في طبيعته. عرف الانسان حقيقة نفسه، انه في حاجة الى مخلص. فهل اقبل الحميع اليه؟ 

اليولس
(رو٣: ٢١-٢٦):
ظهر بر الله بدون الناموس مشهودا له من الناموس". 
ظهر في نور القيامة.. وشهد لير المسبح في نور كلمة الله..
"لاظهار بره في الزمان الحاضر".

الكاثوليكون
(١بط٣: ١٨-٢٤):
'سؤال ضمير صالح عن الله بقيامة.. ". من طقس المعمودية هذا الاعتراف واعلان االايمان. ليس السؤال طلبا لمعرفة شئ مجهول. ولكنه سؤال موجه من الاب لطالب المعمودية للتأكد من صدق النبدية وقوة العزم على قبول خلاص الله.
"الذي هو عن يمين الله وملايكة وسلاطين مخضعة له". يكشف الروح عن سدصورة عظيمة هي متعة وجوهر الابدية.المسيح يجلس على عرشه والكل بخضع له.

الابركسيس
(اع٥: ٣٠-٣٣):
"ونحن شهود له.. والروح القدس ايضا..". انار الرسل الطريق للعالم، فهم انعكاس نور الشمس. لم يأبهوا لتهديد ولم ينخدعوا بوعد.
الروح القدس يشهد للمسيح لنا.. يشهد اننا اولاد اله.. يشهد عن الله من خلالنا.

مزمور القداس
(مز٦٦: ١-٦):
"حول البحر الى يبس، وعبروا في النهر بالرجل.". ربما لا ننس ان أخذنا النور، ان نعبر البحر، اي العالم. وان نجتاز النهر اي الكنيسة. حياتنا تتطلب عبورا مزدوجا للدخول الى كنعان. شهادتنا انام العالم، وشهادتنا انام اخوتنا "اخبر باسمك اخوتي. في وسط الكنيسة اسبحك". لذلك يقول بعدها مباشرة "اهتفي لله يا كل الارض.. ويقول ايضا "هناك فرحنا به".

انجيل القداس
(يو٨: ٥٤-٥٩):
"وانا انا فاعرفه وان قلت انني لست اعرفه اكون كاذبا مثلكم". معرفة الله تحتاج الى استنارة. النور الطبيعي لا يكفي لمعرفة الله معرفة بالمقدار الذي ارادنا ان نصل اليها.
وان كان يسوع يدعونا للشهادة عنه، افلا يشهد هو عن ابيه. انه يعرفه معرفودة الذات للذات.
في القديم اشتاق ابراهيم لهذه المعرفة، المعاينة قمة المعرفة. حين اراد ايوب المقاىنة بين الرؤية وغيرها من الوسائل كالسمع فضل الاولى. فقال "بسمع الاذن سمعت عنك والان راتك عيناي".

الأربعاء، 26 مايو 2021

المسيح هو النور -٣

مزمور عشية
(مز١١٩: ٤٩-٥٠):
"اذكر لعبدك القول .. هذه هي تعزيتي في مذلتي". وعود الله هي سبب عزاء المؤمنين. كم كان وعد المسبح "ها انا معكم كل الايام.." سبب تعزية للنؤمنين على مر العصور!
كم كان وعده " انا ماض لاعد لكم مكانا. " سبب عزاء لكل نفس وهي تقبل على الموت".

انجيل عشية
(مر٦: ٤٧-٥٢):
"فلما نظروه ماشيا على البحر ظنوه خيالا فصىرخوا". لقد خافوا، من الامواج، وخافوا ايضا من شخص الرب الذي جاء لينقذهم. ذلك لانهم لم يروه على حقيقته. البعض مثل التلاميذ يرون الله على غير حقيقته فيصرخون فزعا. لقد اضلهم ابليس، واضلتهم الغشاوة على قلوبهم ، مثل ذلك العبد الكسلان الذي قال لسيده معتذرا بعءر اقبح من ذنب "عرفت انك قاس ! .. تحصد ما لم تزرع.! .". لم يكن كسلانا فقط بل ضم خطية الإدانة وايصا الاتهام الظالم.

مزمور باكر
(مز١١٩: ٣٣)
"علمني يارب طريقك".. حاجتنا الى من يهدينا في الطريق. من يعلمنا. فلتكن طلبتنا على الدوام.

انجيل باكر
(مر٣: ٣١-٣٥):
"ها هم امي واخوتي.. من يصنع مشيئة ابي..". قراءة الانجيل تكمل المزمور، ففي المزمور نطلب معرفة الطريق، وفي الانجيل نسمع الطوبى لمن يسير في طريقه. لمن ينفذ مشيئة الرب.

البولس
(اف٢: ١٣-١٨):
"يخلق الاثنين إنسانا واحدا.. فجاء وبشركم بسلام انتم البعيدين والقريبين..". وحد الرب اليهود والامم في جسده. انه طريق واحد يسلكه كل البشر، من خلال شخصه المبارك. هذا الطريق اصبح امنا مملوءا بالسلام. وربما تذكر الرسول قول النبي "ما أجمل على الجبال قدمي المبشر، المخبر بالسلام، المبشر بالخير، المخبر بالخلاص، القائل لصهيون: «قد ملك إلهك!».. (إشعياء ٥٢: ٧). فالكرازة هي بانجيل السلام الذي صنعه المسيح بين البشر والله الاب. والسلام الذي انعكس على البشر وبعضهم بعضا ، فاصبح اليهود والامم شعبا واحدا.

الكاثوليكون
(١بط٤:٨-١٣):
"ان كان احد يتكلم فكاقوال الله.. مواهب يخدم بها بعضكم بعضا..". قراءة الكاثوليكون والابركسيس مكملان للبولس. فالكاثوليكون يعرفنا ان الطريق الى السماء هو طريق الخدمة والعطاء للاخر.
ثم لا ينس ان ينبهنا الى ملمح من ملامح الطريق وهو الكرب " ما اكرب الطريق.." و الضيق, فيقول "لا تستغربوا البلوى ابمخرقة .. انها لامتحان ايمانكم".

الابركسيس
(اع٢٠: ١-٦):
واجه بولس اثناء الكرازة مؤامرة لقتله ولذلك غير طريقه للهروب من الشر . وهذا تطبيق عملي لما تعلمناه في الكاثوليكون. وايضا درس نتعلمه عن عناية الله، فاكتشاف المؤامرة ساعد في انقاذ بولس. وايضا حرص بولس في استخدام التدبير اللازم من البعد عن موطن الخطر. وكما يقول الحكيم "الذكي يبصر الشر فيتوارى، والحمقى يعبرون فيعاقبون.. (الأمثال ٢٢: ٣؛٢٧: ١٢).

مزمور القداس
(مز٧٤: ١٢-١٣-٢٢-٢٣):
"أنت شققت البحر بقوتك. كسرت رؤوس التنانين على المياه.. ". رأينا في قراءة انجيل عشية (حيث الظلام يرمز الى المتاعب) الرب يهدئ الامواج فيصل التلاميذ الى وجهتهم بسلام. وههنا في قراءة مزمور القداس نرى الرب يصنع طريقا وسط البحر. رأيناه يحطم كل المعوقات ويقضي على الاشرار.
"قم يا الله. أقم دعواك. اذكر تعيير الجاهل إياك اليوم كله..". كلمة (قم) تذمرنا بالقيامة. القيامة رحمة للابرار، ونجاة لهم. وهي ايضا دينونة للاشرار. والاشرار يفعلون في جهلهم اشياء فظيعة. انهم يعيرون اولاد الله.  وهم يفعلون ذلك بجلبة عظيمة.
"لا تنس صوت أضدادك، ضجيج مقاوميك الصاعد دائما.. (ع٢٣). وهذه الجلبة ليست مؤقتة بل هم تمادوا فيها، اما لانهم ظنوا ان الله عاجز عن صدهم، او انه نسى شعبه.
تلك الأصوات التي ارتفعت مزمجرة تريد الفتك والتفظيع يجب أن تسكت الآن. وهذه الضجة يجب أن يعقبها سكون القصاص فإن الجاني يجب أن ينال ما تستحق يداه. وأما لهجة هذه الصلاة الأخيرة فهي حكيمة ومعتدلة للغاية وروح الانتقام فيها لا يدل على منتهى الحقد والضغينة لأن المرنم يطلب مجد الله وعزه.

انجيل القداس
(يو٧: ١٤-٢٩):
"كيف يعرف هذا الكتب وهو لم يتعلم؟.
ان شاء احد ان يعمل مشيئته يعرف التعليم، هل هو من الله..".
لقد حصر الرب القضية هنا في ارادة الانسان.. وليس في قصور عقله او جهله كما رأينا في قراءة مزمور القداس وقبلها في مزمور و انجيل باكر.
لكن، هل بعد ان نعرف الطريق هل سوف نسير فيه؟ هل بعد ان تتضح لنا مشيئة الرب، هل سوف ننفذها؟
في الواقع لم يحصل هذا مع اليهود "اليس موسى اعطاكم الناموس وليس واحد منكم يعمل الناموس". وفي عصرنا الذي انتشرت فيه المعرفة ايضا.
هناك علامة واضحة من علامات الطريق. "من يطلب مجد الذي ارسله فهو صادق". فلنطلب مجد الله اولا, فيحسبنا الله امناء له.

الملخص:
١- السير في طريق الملكوت يحتاج الى:
+ هداية او الله ينير الطريق.
+ يحتاج الى تعليم.
+ ‏صدق نية او ارادة صالحة.
+ ‏ازالة المعوقات او العناية الإلهية.

من ملامح الطريق:
+ الضيقات "البلوى المحرقة"
+ ‏السلام
+ ‏الهروب من الشر
+ ‏طريق الخدمة والعطاء.