الاثنين، 26 أغسطس 2019

الرد على شكوى ايوب الثانية

شكوى ايوب الثانية تفند (ص35: 1-16): 
كانت مناقشة ايوب ، ان البر ﻻ يجلب منفعة للبار (21: 15 و34: 9). ويجيب اليهو ان الفضيلة او الرذيلة ﻻ تقدر ان تجلب اية منفعة الى الله المتسامي. انهم اﻻخرون – وليس الله – الذين عندهم سبب للاهتمام بسلوك اﻻنسان (8). عن خطا اليهو في حجته انظر شرح (اي7: 20 و22: 3). 

يتقدم اليهو الى هدم اعتبارات معينة يمكن ان تظهر انها تؤيد ادعاء ايوب بانه ﻻ فائدة من السلوك المستقيم. هناك مشكلة الصلاة غير المستجابة (9 و12) “من كثرة المظالم يصرخون" ان ذه الصلاة ينقصها العمق، ان عليها سمة البطل (13) لنها صرخة الم ﻻ ترفع اﻻنسان اﻻ الى مستوى وحوش تصرخ من اﻻلم (11). ان المعلم اﻻلهي له مستويات اعلى يريد ان يرفع اﻻنسان لها (10) قارن مع 36: 22. 

ان فكرة "الله المعلم" يوجه اﻻنسان خلال تيه خشن شائك من اﻻلم نحو اختبار اعمق لله ، تجعل هناك فارقا هاما بين اليهو واﻻصحاب الثلاثة، فهم يقرون ان الله يظهر كانه ملك او قاض. اﻻعداد 14-16 ﻻ تشير فقط الى ان صرخة ايوب تنقصها نبرة دينية عميقة بل على العكس ان فيها نغمة ﻻ دينية. “واما اﻻن فلان غضبه ﻻ يطالب وﻻ يبالي بكثرة الزﻻت" فهي تشكك بخصوص حقيقة حكم الله العادل، وبالتالي كان ايوب "يكدس الكلمات بلا معرفة"(16). 

اعمال الله العظيمة (36: 1-37: 24): 
الله عزيز قدير. وتظهر عنايته من خلال الطبيعة. تكوين نقط المطر – الرعد – الثلج والجليد – الغيوم. عدد 18 يستحسن ان يقرا "لئلا يقودك الغضب الى السحرية وﻻ تجعل كثرة الفدية تضللك". ان الثروة اكيدا ﻻ تستطيع ان تفديك. عدد 21 يعبر عن تحذير من التذمر، يقول اليهو ا ايوب اختاره مفضلا السير فيه عن طريف البلية مع الوداعة. ثم في فقرة مليئة بجمال التعبير يعود اليهو الى موضوعه عن عظمة الله مستخدما ظواهر الطبيعة. 

الرب يرد على ايوب (38: 1-41: 34) 
ا- مقاضاة ايوب (38: 1-3): 
ان صمت السماء على صرخا ايوب ق انقضى. في عدد 3 كلمة ترجمت "رجل" وهي تعني رجل في كامل قوته او "رجل مقاتل" وقد استعملها ايوب مرارا (31: 35-37 و13: 23). ﻻ يمر وقت طويل حتى ينحني المخلوق الضعيف في اعتراف خاشع ازاء اﻻعلان الجديد عن الخالق (6) وهنا يصير المقاتل عابدا. 

ب- عجائب عالم الجماد (4-38): 
اﻻرض – الفجر – جهل ايوب باﻻشياء المخفية – الظواهر الطبيعية – الكون – غرائب عالم الحيوان (ايوب يجهل طرقها – حمار الوحش والثور الوحشي – النعامة – الفرس – العقاب والنسر) . 

قوة الله الفائقة (40: 1-41: 34): 
1- اعتداد ايوب بنفسه يتحطم (40: 1-5). تتحرك اﻻن الكلمة اﻻلهية نحو اﻻستجابة يتصدرها السؤال "هل يخاصم القدير موبخه؟" فهل لدى ايوب المحاج او المحارب اي اجابة يقدمها بعد ان اصغى الى التفسير المؤثر لعجائب الطبيعة ، الحي منها والجماد، الذي تكرم اله الطبيعة فمنحه اياه؟ ولكن رؤى السماء جعلت المحارب المناوئ عابدا متواضعا. كان ايوب يمكن ان يرة نفسه في نوره الحقيقي (4). ليس هذا اعترافا بالخطية بل بالحرى اعترافا بالبطل. عندما حول نظره عن نفسه الى الله، راى نفسه في وضع جديد. ص3-37 نجد شرحا مطوﻻ عن عجز اﻻنسان في ايضاح سر اﻻلم. فقد تدفقت الالفاظ من اﻻصحاب الثلاثة بدون ان تقدم تفسيرا واحدا مقنعا ﻻيوب او مقدما عزاءا له. كما عجز ايوب ايضا عن تفسير سر اﻻلم الغامض. لكن اتت الكلمات اﻻلهية بمنطقها الذي ﻻ يلين. نعم، لم تات بايضاح. هناك صمت ازاء موضوع المجازاة ، صمت ازاء وجهة التاديب في اﻻلم. اتت الكلمة برؤسا جديدة عن الله. رؤيا اﻻله القدير وراء عجائب الطبيعة مراعيا بتدقيق كل صغير وكبير. 

اقنعت ايوب انه يمكن الوثوق باله مثل هذا. وان العناية اﻻلهية امرا اكثر شموﻻ ودقة مما تصورها. انه كان مثل رجل يعيش في غرفة خانقة، نوافذها مقفلة كانت تمنع الهواء النظيف وستائرها المسدلة تحجب اشعة شمس الله. وبظهور الله فتحت نوافذها ورفعت الستائر. ان الله لم يجيب على اسئلة ايوب ولكنه اجاب ايوب بان شفى جروح قلبه. رؤيا الطبيعة جعلت ايوب عابدا فكم باﻻكثر جدا ينبغي ان تسوق رؤيا اله الجلجثة المتالم الى الركوع على ركبتيه، غارقا في بحار اﻻعجاب والمحبة والحمد. 

2- قوة الله والنظام اﻻدبي (40: 6-14): 

3- بهيموث (15-24) و لوياثان (41: 1-34): نجد وصفين لوحشين هما فرس النهر والتمساح. ومعنى هذه الفقرة هو نفس المعنى في ص38و39 و المعنى: ايستطيع ايوب ان يتزعم السيادة على النظام المادي ممثلا في هذه المخلوقات؟ فان لم يكن فكيف له ان يتسلط على النظام اﻻدبي؟ 

7- اجابة ايوب على الكلمة اﻻلهية (42: 1-6): 
ان كشف القناع عن مجد الله قاد الى احساس بالذنب لم يسبق له مثيل (رو3: 23). 

8- بركات ايوب المادية والروحية: 
ان الفقرة تحذير يلفت اﻻنتباه ان "جسارة اﻻمانة" في مواجهة حقائق الوجود – بغض النظر عن انها تسبب اﻻضطراب او انها غير معهودة – ان مثل هذه اﻻمانة ، تسر الله اكثر جدا من التمسك الهياب باﻻفكار العامة والمريحة رغما عن البرهان.

مقدمة في نشيد الانشاد


يعتبر السفر الوحيد الذي جعل المحبة موضوعه اﻻوحد. ظهور شخصيات ثانوية بخلاف العريس وعروسه مثل بنات اورشليم والحرس.. وتكرار العبارات والقرارات مثل تكرار عبارة "احلفكن يا بنات اورشليم ..”(2: 7 و3: 5 و 8: 4) و عبارة "الى ان يفيح النهار..” (2: 17 و 4: 6). عبارة "حبيبي لي..”(2: 16 و 6: 3 و7: 10).
بعض العلماء المحدثين يتمسكون بفكرة وجود عدد كبير من الكلمات غير العبرانية يدل على اتصال العبرانيين بالشعوب اﻻجنبية في عهد سليمان.
شبه احدهم "الحبيب" براع محب كانت الفتاة مخطوبة له، قبل ان ياسرها الحرس وياتي بها الى القصر. وبعد ان قاومت كل محاوﻻت الملك واغراءاته ليكسب عواطفها اطلقت حرة وعادت ترتبط بحبيبها وتظهر معه في المشهد اﻻخير من القصيدة. الذين يعتنقون هذا التفسير يرون في سليمان رمزا للعالم والراعي رمزا للمسيح، والفتاة النفس اﻻمينة التي تثابر في اﻻيمان والمحبة رغم التجارب. وعلى اساس هذا الراي يمكن ان نفهم اجزاء النشيد كما يلي:
  1. الفتاة تتذكر حبيبها في القصر حيث يعد سليمان ان يزينها بالجواهر (1 -2: 7).
  2. الفتاة تتذكر زيارة من حبيبها لها، اعقبها حلم (2: 8 - 3: 5).
  3. الفتاة يزورها سليمان مرة اخرى ويمدحها (3: 6 – 4: 7).
  4. الفتاة تتذكر كلمات حبيبها وتتوقع يوم زواجها فتظل صامدة (4: 8 – 5: 1).
  5. الفتاة تروي حلما وتصف حبيبها (5: 2 – 6: 3).
  6. الفتاة تحظي بزيارة اخرى من سليمان الذي يبذل محاولة جديدة لكسب عواطفها (6: 4 – 7: 9).
  7. الفتاة تحتفظ بوﻻئها لحبيبها الغائب وتتوق لرفقته (7: 10 – 8: 3).
  8. الفتاة تعود الى بيتها مع حبيبها وتعلن عن امانتها (8: 4 – 14).
التقسيم اﻻكثر شيوعا للسفر:
هذا التقسيم يعتنق الراي القائل بانه يوجد شخصان رئيسيان في السفر، ولهذا يقسم حسب التحليل اﻻتي:
  1. شوق شولميث ورضاها (1: 1 – 2: 7)
  2. زيارة الحبيب وحلمها (2: 8 – 3: 5)
  3. موكب سليمان واناشيده (3: 6 – 5: 1)
  4. ترحيب شولميث المتاخر وتفتيشها المطول (5: 2 – 8: 3)
  5. حديث بين شولميث وحبيبها (8: 4-14)

الجمعة، 23 أغسطس 2019

كورنثوس الاولى #٦

التكلم بالسنة (14: 1- 40)
يستانف بولس الان بحثه الذي بداه في 12: 31 عليهم ان يشتهوا المواهب الحسنى واخص الكل النبوة. "اللسان" اي الكلام بنشوة بلغة غير مفهومة لا للمتكلم ولا للسامع (12: 10).
"اسرار" امور غير مفهومة للعقل البشرية بدون مساعدة خارجية.
"النبوة" النصح الموجه للعقل.
"التسلية" التعزية الموجهة الى القلب.
الالسنة هي لينال المتكلم بركة شخصية ، فهو يبنى، ليس في فهمه، بل بما يدعى وهج (تاثر) النفس المقرون (اع2: 13).
خمس كلمات بذهن اي مفهومة نوجهها للناس تبني اكثر من سيل من الالسنة نوجهها لله.
كانت الالسنة الملفتة للنظر تروق للكورنثيين، لن بولس يلمّح بلطف الى هذا التصرف الصبياني. يمكن ان يكون للالسنة غرض اخر الى جانب البركة التي ينالها المتكلم بها شخصيا على انفراد، او المؤمنون عامة اذا ما ارتبطت بترجمة.
الناموس يبين ان للالسنة دلالة لغير المؤمنين ايضا، فهي بالنسبة لهم علامة الدينونة (عب4: 2). اقتباس ماخوذ من اش28: 11. لقد رفض اسرائيل كلاك النبي كما لو انه يلائم الاطفال فقط، وحيث انهم لم يطيعوا فسيسمعون كلاما لا يمكن ان يفهموه – اي يعاقبون بالسبي بين شعب غريب اللسان.
غير المؤمنون ممن يهتمون بحضور الاجتماعات المسيحية لاشباع فضولهم او رغبتهم الروحية اما انهم يعثرون او تقودهم الكلمة البوية الى تبكيت عميق.
"مزمور" اي ترنيمة. تعليم" اي تفسير اية من العهد القديم. التنبوء غير وارد هنا ربما كان هو نفسه الاعلان.


موضوعات ذات صلة:

لتصمت نساؤكم في الكنائس انظر مقالنا هنـــــــــا

كورنثوس الاولى #٥

نشيد المحبة الالهية (13: 1-13):
هذا النشيد في مدح المحبة هو اعظم واقوى ما كتبه بولس، ففيه من الجمال الادبي والايقاعي الكثير. كانت كلمة اغابي نادرة في اللغة اليونانية قبل ان يجعلها المسيحيون كلمتهم المميزة في نوعية المحبة. اللفظتان الاعتيادتان هما ايروس (المحبة الجنسية) وفيليا (المودة اﻻخوية) وهما في الجوهر محبة لمستحقيها مصحوبة برغبة في الامتلاك. 
الفصاحة البشرية مهما كانت ملائكية يحكم عليها بانها مجرد ضوضاء تزعج ولا تفيد، وذلك اذا خلت من المحبة. وهكذا من يملك قوات نبوية ويفهم كل الاسرار وكل علم (12: 8 و8: 1) وله موهبة خاصة بالايمان الذي يجري العجائب (12: 9 ومت17: 20) وتنقصه المحبة فهو بلا قيمة. واعظم احسان واشد تقشف مؤلم بدون باعث المحبة لا ينال حظوة يوم الدينونة مهما جنى الاخرون من فوائد مادية.
اما الفضائل الادبية التي تدعى فضائل المحبة (4-7) فانها تستهدف الخطايا التي عرف بها الكورنثيون. (4) وهي تشمل ان يكون الانسان متانيا صبورا مترفقا اي عطوفا نافعا بشكل عملي. ثم يعقب ذلك 8 صفات بالنفي.
المحبة لا تحسد الاخرين لنجاحهم او لمواهبهم (13: 26 و3: 3) ولا تنتفخ (من26: 33 و يو21: 17) ، ولا تتفاخر (4 6 و8: 1) اي الغرور الفارغ. ولا تقبّح او تتصرف بدون لياقة (7: 26) . المحبة لا تفعل شيئا يخجل الاخرين. لا تطلب ما لنفسها اي لا تسعى وراء منفعتها الشخصية (11: 21) لكنها نزيهة (10: 33). لا تحتد اي لا تهتاج او تستاء سريعا. لا تظن السوء وحرفيا لا تحسب (كلمة حسابية) الامر السوء اي لا تسجل الاخطاء، ولذا لا تحتضن الحقد. المحبة لا تفرح اذا ما اتيح فرصة الحكم على الاثم او لا تشارك المعتدي المنتصر فرحته لكنها تشترك في الفرح (تعبير اقوى) بالحق (1يو1: 6) . ايجابيا المحبة تحتمل اي انها تستر (1بط4: 8) او تصطبر (1تس3: 1 ، 5) على كل شئ. المحبة تصدق كل شئ اي تنسب للاخرين حسن النية او لا تفقد الثقة مطلقا. المحبة ترجو لا بتفاؤل اعمى بل بانتظار انتصار نهائي بنعمة الله. المحبة تصبر اي بمعنى ايجابي فعال. عندما لا يكون لدى المحبة دليل تصدق الافضل. عندما يكون الدليل معاكسا ترجو الافضل. وعندما يخيب الرجاء مرارا لا تزال تنتظر بشجاعة. فهي لا تيأس مهما صار.
المحبة لا تنهار مطلقا. انها خالدة بطبيعتها (1بو4: 16) بخلاف المواهب التي جعلت للحياة الحاضرة. النبوات والالسنة سوف تصبح غير ضرورية في حضرة الله. العلم البشري والمعلن بطريقة الهية (12: 8) سيفوقه نور اكمل واتم.
متى جاء الكامل، لا الكمال في نوعيته بل في مجموعه، اي العالم الكامل عن الله. ما هو بعض اي جزئي وناقص (ار31: 34) الذي يتسم به اختبارنا الحاضر يبطل.
كما يبطل التفكير الصبياني والكلام الصبياني ويستبدلان طبيعيا عند النضوج. انتم ايها الكورنثيون تظهرون عدم النضوج بالمغالاة في تقدير الالسنة وتقليل شان المحبة.
فهمنا الحاضر اشبه بالتطلع في مراة معدنية بدائية بانعكاسها الناقص (2كو5: 7). لكن حينئذ في الحياة المقبلة سننظر وجها لوجه (1يو3: 2). وهكذا الحال مع العلم الناقص الان، الكامل حيتئذ – كما ان علم الله عن كل مسيحي هو كامل من قبل. الايمان هو قبول الله بثقة كما هو، والرجاء هو الاستمرار في الايمان، والمحبة ، هذه كلها خالدة. انها ستثبت (الفعل مفرد) هذه الثلاثة لانها تكوّن وحدة واحدة (مو1: 4، 5 و1تس1: 3).

كورنثوس الاولى #٤

مواهب الروح:
يسلم الرسول ان الكورنثيون كانوا "يساقون" اي الانقياد للضلال، فوراء الاوثان التي لا حياة لها كان للارواح الشريرة تاثيرا كبيرا ولهذا كانت تصرخ صرختها المجدفة "يسوع اناثيما" (12: 3) – ربما مانت صرخة وجدانية يرددها عابد جاهل، وقد فهم خطا التعليم الذي يقول ان يسوع "جعل لعنة لاجلنا"(غل3: 13). اناثيما اي ملعونا او محرّما. روح الله وحده يشهد لسيادة المسيح.

يذكر بولس الرسول 9 مواهب منها:
كلام حكمة : القدرة على مخاطبة الاخرين.
العلم: الاعلان والنبوات (مثلا اع5: 3).
الايمان: وهو ليس الايمان الخلاصي ولكنه ايمان يصنع قوات.
عمل قوات: تختلف عن مواهب الشفاء.

رسالة كورنثوس الاولى #٣

الحرية المسيحية وحدودها (ص8-11: 1)
احترام ضمائر الاخرين (8: 1-13):
قد يكون لنا علم لكن من السهل ان يوّلد فينا غرورا، فنقدم اجابات من غير ترو. الامر المهم هو المحبة. الوثن لا وجود له (كاله). لكن الارواح الشريرة موجودة بالتاكيد وهي التي تحض الناس على عبادة الاوثان.
التنازل عن الحقوق (9: 1-27):
يذكر اولا المزايا التي له ولكنه تنازل عنها من اجل ان يربح الاخرين. ان اساس افتخاره ليس كمبشر، اذ الضرورة تلح عليه، فالكرازة التزام وليس اختيار (طوعي او شخصي) اذا فنكافاته (او سبب فخره) هو ان يجعل انجيل المسيح بلا نفقة (اي لا يتقاضى اجرا). قبل الرسول ان يستعبد نفسه للجميع اي يخضع لمقاييسهم وعوائدهم (بشرط الا يتنازل طبعا عن مبدا جوهري) ليربح الاكثرين.
ج- تحذيرات من امور يجب تجنبها (10: 1-13):
"الصخرة تابعتهم" رافقتهم قارن مع مت9: 9 يتكلم بولس هنا مجازيا اي حيثما وجد بنو اسرائيل لم يعوزهم طعام. بيد ان التقليد اليهودي اتخذ سفر العدد 20: 11 و 21: 16 الخ اشارة الى صخرة متحركة ببئرهاـ انما اهم من ذلك الاشارة الى الصريحة ان المسيح كائن من قبل وانه مصدر بركات الشعب في كل الاوقات. لاحظ التصريح "الصخرة كانت المسيح" بولس الرسول يستخدم لقبا كان لله (تث32 واش26: 4.
"جلس الشعب للاكل.. اكل الذبائح المقدمة للاصنام ثم قاموا للعب (الرقص الطقسي) وهذه الاعمال كانت شائعة في عبادة الاصنام وتفضي الى الزنا.
ليس المسيحى معفى من التجربة كما انه ليس معرضا لتجارب (غير عادية) او ليست بشرية اي عامة بين البشر. الله يسمح بالاختبارات (اي1: 12 و2: 6) ليوسع ايماننا ويقويه (تك22: 1).
استحالة المساومة (10: 14- 22):
"كاس البركة" الكاس الثالثة في عشاء الفصح وسميت همذا لانه يتلى معها بركة (مت26: 26) قبل ان يمررها على افراد العائلة. ربما كان ذكر الكاس اولا ناجما عن شهرة الكاس في الذبائح الوثنية.
لا يمكن قبول مساومة كهذه. فان الشركة مع الرب تناقض الشركة مع الشياكين (اش65: 11). ولهذا فالاشتراك في ولائم الوثنية "يغير الرب" حقا (نث32: 21).
ملخص المبادئ (10: 23 – 11: 1):
القاعدة هي حساب حسبان الاخرين حتى لا يؤذى ضميرهم (قارن رو14: 12-16).
العبادة الجمهورية (11: 2-14: 40):
حجاب النساء:
انظر مقالنا السابق هنــا

رسالة كورنثوس الاولى #٢

مشكلات الزواج:
ليس اصحاح 7 مقالة عن الزواج لكنه يجيب عن ستة اسئلة متعلقة بالموضوع، مع مبدا عام في الاعداد 17-24. المشاكل التي يثيرها الكورنثيون ترجع الى الثقافات المختلفة في كنيستهم: يهودية يونانية رومانية. ولكل منها وجهتها المقبولة في الزواج. وبولس يوجه النظر بين وصايا يسوع وحكمه كرسول وبين مبادئ الهية ملزمة للجميع ويمكن ان يدخل فيها الاختبار الشخصي (7و36) لان الظروف تتنوع ومواهب الناس ودعوتهم نختلف.

س1: هل يظل الازواج يمارسون علاقاتهم بعد التجديد؟
نعم، وكل منهما مدين للاخر بذلك.
بعد ان قاوم بولس الاستباحة في 6: 13-20 يعود فيقاوم التقشف او الامتناع. لقد شجع الغنوسيون هذين النقيضين باعتبار ان المادة شر (1تي4: 3).
ان الزواج هو السياج المعيّن من الله حتى "يجب" ان يكون "لكل واحد" لاحظ انه يجب وليس فقط يجوز. يجب ان يكون الزواج حقيقيا وليس روحيا. ليوف لا كمنحة او هبة بل كدين. البتولية والزواج موهبتان من الله. وكل مسيحي مدعو ان يخدم الله في احدى هاتين الموهبتين.

س2: هل يجب على غير المتزوجين ان يتزوجوا؟
كان اليهودي عادة يتزوج، ويكون شاذا اذا بقى غير متزوج (ار16: 2). ان الرغبة الجنسية طبيعية، وقد وجد الزواج لاتمامها واشباعها.

س3: هل يسمح بالطلاق لزوجين مسيحيين؟
كلا! "لا انا بل الرب"(10). اذا كان هناك زوجين افترقا ويجدان انهما لا يستطيعان ان يعيشا سعيدين منفصلين، فالطريق الطبيعي السليم هو ان يتصالحا. "لتلبث غير متزوجة" اذ غير مسموح لها ان تتزوج ما دام زوجها حيا (رو7: 3).

س4 – عندما يتجدد احد الشريكين، هل يجب ان تستمر العلاقة مع شريك الحياة الوثني؟
نعم. لا يستطيع ان يقتبس كلمة خاصة من الرب ولكنه يقدم حكمه مصحوبا بسلطان. "مقدس" لا تعني انه صار قديسا بل انه في علاقة مع الله لغرض الزواج. لان الطرف المسيحي في هذه الحالة يصلي من اجل شريك حياته غير المؤمن ويعيش معه الحياة المسيحية. كلمة مقدس تعني مخصص وهذا يوحي بانه مميز وخصص بلفتة من الله. وان امكانية قبوله المسيح واردة اكثر مما لو انفصل عن زووجته. وهكذا الاولاد مقدسون بهذا المعنى. يعلمنا الكتاب المقدس بان البركات الالهية تشمل الاولاد (تك17: 7 و39: 5).
لكن اذا رغب الطرف غير المؤمن المفارقة فليفارق.. المبدا العام هنا "ما يفضي الى السلام".
مبدا عام (7: 17-24):
ان الحرية المشترطة المسموح بها في الزواج المختلط هي استثنائية. يجب ان لا يتم تغييرات عنيفة لمجرد كون الانسان تجدد. وهذا ينطبق على العادات الاجتماعية والاوضاع الاجتماعية، كمثال حالتي الختان والرق.
عندما يؤمن العبد يصبح "عتيق الرب" اي حرا من الخطية. ومن يصير مسيحيا وهو ليس عبدا يصبح عبدا للمسيح. المؤمنين هم للمسيح لانهم اشتروا بثمن هو حياته المبذولة.

س5 – هل يجب على الاباء المسيحيون ان يزوجوا بناتهم؟
على كل اب ان يتخذ قراره بنفسه، وليتذكر ان هيئة هذا العالم تزول، عالما ان هناك حرية اعظم لخدمة المسيح تتيحها حياة البتولية.
لم يستطع هنا ايضا ان يقتبس امرا مباشرا من الرب. ومع ان بولس الرسول يشعر بضعفاته الشخصية الا انه يعلم انه برحمة الرب يتكلم بسلطان. فيقول انه "بسبب الضيق الحاضر.." - ربما كان اضطهادا - فان من يتبع البتولية يتجنب الكثير من الضيقات الدنيوية (قارن مع مر4: 19). الوقت المعين من الرب اقترب وعليهم الا يدعوا العلاقات العائلية او اختبارات الحياة اليومية كالبكاء والفرح والتجارة ان تجذب اهتمامهم. عليهم ان يرخوا قبضتهم عن امور الدنيا وكانهم لا يستخدمونها الى التمام.
يمتدح الرسول البتولية لان اهتمامات المتزوجين تكون موزعة. ولمته يعود فيقول ان غايته من النصيحة هي التوجيه الحكيم وليس ان يلقي وهقا (يرغمهم على عمل معين ارغام البهائم) - قارن مع قوله "ليس اننا نسود على ايمانكم.."(2كو1: 24).
كان الزواج في زمن بولس يتم بترتيب الاباء. وكان للاخطار الشديدة المحدقة بالفتاة غير لمتزوجة اثرها الموجع على الاب المسيحي. ففي هذه الحالة يفعل بحسب اقتناعه بضرورة زواجها. لكن ان اقام راسخا في قلبه " اي لا حاجة لزواجها فليحتفظ بابنته غير متزوجة.

س6 – هل يجوز للمراة المسيحية ان تتزوج؟ نعم – متى توفرت الشروط. هي حرة لكن "في الرب فقط" اي من شخص مسيحي.

دراسة في الرسالة الى كورنثوس الاولى #١

تفسير كورنثوس
عن تفسير الكتاب لمجموعة من اللاهوتيين برئاسة فرنسيس داندس
منشورات دار التفسير، لبنان

انقسامات بسبب المنافسة:
"يا اخوتي.. خصومات" وضع هاتين الكلمتين في جملة واحدة ليس اعتباطا .. ربما زار بطرس كورنثوس قبل ذلك ولم تسجل الزيارة (1كو9: 5).
حكمة الله:
ان طلب اليهود اية (او ايات – قارن عد14: 11 مت16: 1-4) يدل على عدم ثقتهم في الله، كما يدل على انتظارهم مسيحا مسرحيا.
طلب اليونانيين الحكمة يوضح محاولة ايجاد الله عن طريق التخمينات البشرية.
ان غرض الله هو ان يزيل اي سبب يدعو الانسان للتفاخر بنفسه في حضرته، مهما تفاخر الناس في حضرة بعضهم بعض (1: 12). القداسة هي عمل الهي واساس هذه البركة هو عمل الفداء اي عمل التحرير عن طريق الشراء الذي اجراه لنا بموته على الصليب (6: 20 و1بط1: 8 و19).  وكل ثمار عمله سوف يختبرها لمؤمن في اليوم الاخير (رو8 23).
الافتخار الوحيد المسموح به هو ان نفتخر بعمل المسيح "من افتخر فليفتخر بالرب"(1: 31). الرسول يطبق هنا ما داء في (9: 23) "لا يفتخر الغني بغناه ولا الجبار بقوته بل بانه يعرفني.".
(2: 4) ربما لم يقدر الكورنثيون الكلام البسيط العادي، بل التحليق في اجواء الخطابة والفلسفة.
ان الحكمة العالمية تعطل عمل الروح وتقدم القيم النتركزة حول الانسان والتي توحي بان الصليب جهالة.
"نتكلم بحكمة الله في سر. الحكمة المكتومة" اي السر المعلن للايمان. ومكتومة لانه يتعذر على البشر اكنشافها بالعقل والمنطق.
"قبل الدهور" ان خطة الله الحكيمة للخلاص (1: 18) لم تكن فكرة طارئة (2تس2: 13 و14).
وحده روح الانسان يعرف الانسان، فكيف يستطيع بشر ان يعرف اعماق الله ان لم يعلن له روح الله.
ان "روح العالم" قد ينتج نوابغ في الحقول البشرية، لكنه لا يلهم رسلا لنشر معرفة الله.
وحده الله يستطيع قول الحق عن الله (باسكال).
"قارنين الروحيات (اي الكلمات المنطوق بها بالروحيات (اي الحقائق المعبر عنها)". او مفسرين الحقائق الروحية بكلام روحي (14 و15).
ج- خدام الله (ص3و4):
"الله كان ينمي" توليد الايمان واحتضانه هو عمل الله وحده.
العامل الفصل هنا "بحسب تعبه" وليس "بحسب نجاحه".
الرسول يغير الصورة من العمل في الحقل الى العمل في البناء (5-8)
ليس للناس تدخل في اختيار الاساس الذي هو شخص المسيح (2: 2 و1بط2: 5). ما يبنى على الاساس يكون قابلا للبقاء "ذهبا.. فضة.. حجارة كريمة" او قابلا للفناء "خشبا. عشبا . قشا""اليوم" هو يوم الدينونة الذي يظهر عمل كل انسان في قيمته الحقيقية.
"النار" تضئ كما انها تحرق (2تس1: 7 و8).
"اجرة" ليست هي الخلاص ذاته ، لانه احترق عمله سيخسر اجرته ولكنه سيكون اشبه بانسان نجا من حريق "منتشلا من نار" (زك 3: 2 و يه1: 23).
"هيكل الله" ليس كنيسة الله بوجه عام (مت18: 17) بل ممثلة في جماعة محلية. وهذه الكنائس المحلية اختفت فعلا (رؤ2 و3)..
حماقة الحكمة الدنيوية وبها يستطيع الكرء ان يضر نفسه بخداع نفسه (قارن 6: 9 و15: 23 و غل6: 3و7).
عدد19 يقتبس (اي5: 13) يعبر عن يد الله المتينة التي يمسك بها مهارة الاشرار الزلقة.
"الرب يعلم .." مقتبسة من مز49: 11
المسيحي يرى كل الخليقة ميراثه الشرعي "المسيح لله" لا يقصد خضوع اقنوم في اللاهوت للاخر. المسيا وشعبه ينظر اليهم كوحدة واحدة تخص الله. الابن اخذ طوعا مكانا متواضعا بيت البشر ليتمم خلاصهم.
***
(3) "يحكم فيّ منكم.." كان بولس مسؤلا امام سيده لا لاية محكمة بشرية غير شرعية يجمعها اعتباطا اعداؤه الكورنثيون.
"احكم في نفسي" من المستحيل ان يقدر الانسان حتى انجازاته نفسها تقديرا صائبا. وحاولة ذلك تنتج اما كبرياءا او صغر نفس. وليس المقصود بالجكم هو محاسبة النفس (11: 31).
"ربوات من المرشدين" تعني عدد اكبر من اللازم بشئ من التهكم.

3- التدهور الاخلاقي:
سفاح القربى:
مثال اخر عن الرضى الذاتي المقرون بالغرور عند اهل كورنثوس هو تغاضيهم عن السفاح (لا18: 8) على اساس حريتهم في المسيح حسب الظاهر (1كو6: 12 و10: 23).
ليس من سلطة المسيحي ان يدين الذين من خارج اي الوثنيين (5: 12  و6: 2).
"ايتجاسر منكم احد له دعوى.." لانه حتى اليهود الذين كانوا يسكنون في مدن وثنية لم يرفعوا مثل هذه القضايا في المحاكم الاممية. لاحظ كيف ان المسيحي قد يسقط في خطايا لا يرتكبها حتى غير المؤمنين، وهذا واضح في (1كو5: 1) بخصوص سفاح القربى.
لا يقترح بولس بهذا ان المحاكم الوثنية فاسدة وانما عندما يعجز اخوان عن حل النزاع بينهما يجب اللجوء للكنيسة (مت18: 18).
"كل الاشياء تحل لي.." يبدو انها كانت مقولة عندهم لانه كررها في (11: 23).
"اله قد اقام الرب وسيقيمنا" ترتبط قيامة الرب مع قيامة المسيحيين ارتباطا وثيقا.
"الستم تعلمون" وردت 6 مرات وهذا يدل على ان الكورنثيون كانوا على قدر كبير من العلم.
كان العبد اذا دفع ثمن حريته في معبد يصبح ملكا لذلك الاله، لكن المجتمع يعتبره حرا. ان فداءنا من عبودية الخطية لم يكن عملا تقويا على هذا النحو، لكنه كان بثمن دفعه المسيح.

الثلاثاء، 20 أغسطس 2019

دراسة في سفر الجامعة

تفسير سفر الجامعة: عن كتاب تفسير الكتاب المقدس ج٣ - جماعة من اللاهوتيين برئاسة الدكتور فرنسيس داندس.
دار منشورات التفسير، بيروت، لبنان.

يبدو هذا السفر حاﻻ للقارئ الفطن ان فيه ملاحظات نفاذة ونقدا خارقا للمشهد البشري العام. الذين يزعمون ان في السفر نغمة ياس وتبدد الوهم ﻻ يلطغها اﻻ اﻻبيقورية المعدلة. ظهرت دراسات حديثة ان هذا الفهم الشائع عن السفر سطحي.
الجامعة اي ذلك النوع من الحكمة الذي يلقى في الدار الخارجية تمييزا لها عن الحكمة المكتومة التي ﻻ يعرفها اﻻ اولئك الذين اطلعوا على سر الله (1كو2: 7). فالجامعة يكتب من مقدمات مخفية وسفره هو في الحقيقة عمل من علم اللاهوت الدفاعي. فالجامعة يخاطب العوام الذين ينحصر تفكيرهم بافاق هذا العالم.. فهو يقابلهم من حيث يقفون ليقنعهم ببطلان هذا الموقف الفطري. هذا السفر هو في حقيقته مقالة انتقادية تحليلية لمحبة العالم والديانة العالمية. ان عيني الجامعة مفتوحتان تماما الى البطل والفساد اللذين اخضعت لهما الخليقة (رو8: 20).
ان القرار السودوي "باطل اﻻباطيل" ليس حكمه على الحياة عامة، بل على السعي البشري المضلل، الذي ينظر للعالم على انه غاية في ذاته. انه يعلم ان للحياة اهمية ايجابية، انما يحفظ هذا السر ويضعه في خاتمة السفر الى جانب تلميحات هنا وهناك. ﻻن اهتمامه الملح هو طرد اﻻوهام الكاذبة التي تستولي على عقول البشر ، والتي يجب ان يتطهروا منها، قبل اﻻتيان بهم الى ذلك الرجاء الثابت المؤتمن داخل الحجاب (عب4: 19).
لكي يجد الناس السعادة الحقيقية يهدم الكاتب السعادة الكاذبة بضربات ﻻ ترحم، تلك السعادة التي يطلبها الناس في هذا العالم والتي ﻻ تمنحهم سوى البؤس باستمرار.
لكن الكاتب يعلم ان العالم يمكن ان يقدم السعادة كما تشهد بذلك دعواته المتكررة لطلبها (2: 24 و3: 13 و 22 و 5: 18 و 9: 7 و11: 9). ويعلم ايضا اننا يمكن ان نجد عملا في الحياة ذو قيمة (3: 12 و9: 10).
ان اهمية العالم هي ان في امكانه ان يصير واسطة ﻻعلان صلاح الله وحكمته وبره. ولكن عندما ينظر المرء للعالم على انه غاية فقط حينها ينقلب الى بطل. توجد طريقة بها يستطيع اﻻنسان ان يقبل الحياة "تحت الشمس" بما تمنح وتمنع وبما فيها من تناقضات ومظالم ، وهي ان يقبلها بانها "من يد الله" (2: 24 و5: 18-20).
الجامعة يشك فقط في قدرة الحكمة البشرية على شرح عمل الله (3: 11 و8: 17).
والفكر المتعدد الجوانب مع ما فيه من تناقضات ظاهرية يبدو واضحا في اقواله عن الموت. فهو من ناحية يتكلم عن الموت كنهاية للحياة تحت الشمس والوصول بها الى العدم (3: 19 و9: 4-6 و 11: 8). لكن هذا الفكر ليس منصفا، فهو يؤكد على حتمية الدينونة اﻻلهية (3: 17 و11: 9 و 12: 14). وموقفه اشبه بمزمور 49 ، فحكم كاتب المزمور "انسان في كرامة ﻻ يبيت. يشبه البهائم التي تباد" يتردد صداه في (جا3: 18) لنه يعود فيقول "انما الله" وفي ضوء ذلك يعدل مقولته "انسان في كرامة وﻻ يفهم يشبه البهائم التي تباد". والعبارة المهمة "كما البهيمة هكذا هم" تدل على انه يعرف ان الفهم هو من يميز اﻻنسان على البهيمة فان صاروا بلا فهم فقد شابهوا البهائم.
ا- المقدمة:
“الكل باطل" هدف الجامعة من قوله ﻻ ان يدفعنا الى الياس والقنوط ولكن دحض المادية على اساسها ذاته.
الوجود دائرة رديئة (1: 3-11):
يدخل الجامعة مباشرة الى صلب الموضوع دون توطئة او تمهيد. ان العالم يقيم الحياة على اساس الربح والخسارة. فاي ربح يستطيع ان يكسبه اﻻنسان ، وﻻ يتحتم عليه ان يتركه او يخسره اخيرا بالموت؟ يحاول الناس ان يستروا انفسهم من رياح الفناء الباردة بالتفكير في ذريتهم واستمرار نسلهم "باطنهم ان بيوتهم الى اﻻبد. مساكنهم الى دور فدور. ينادون باسمائهم في اﻻراضي"(مز49: 11). وهم يحاولون الحصول على خلود مزيف، باستمرار اعمالهم الخيالية او بترك اثارهم على رمال الزمن او بفكرة التقدم والحداثة  (9و10) لكن ﻻ سند لهذا في مجرى الطبيعة الدائري وﻻ في مجرى التاريخ الذي يعيد ذاته دوما وابدا. التقدم مصحوب دائما بالتقهقر. يتغير فقط الممثلون على مسرح الحياة، وتتغير المشاهد، لكن طابع التاريخ يظل هو هو ﻻ يزيد عن سجل لجرائم البشرية وحماقاتها وتعاستها.
ب- فشل كل محاولة ﻻهطاء معنى للوجود (1: 12- 2: 23):
اوﻻ – المحاولة الفلسفية (12-18):
محاولة صياغة نظام فلسفي ، ﻻ يمكن تحقيقه باﻻساءة الى الحقيقة الراهنة، وبتقويم ما هو اعوج (15). واخر كلمة في الحكمة البشرية هي ان نعترف باننا ﻻ نعرف شيئا.
فالحكمة ﻻبد ان تسبب عناء وقبض الريح، ما لم نجد الحكمة النازلة من فوق (يع3: 17) والحكمة المكتومة التي عينها الله قبل الدهور لمجدنا"(1كو2: 7).
ثانيا- المحاولة الشهوانية (2: 1و2):
لماذا تجهد نفسك لتجد حلا للغز الوجود؟ هيا، متع نفسك، وانعم بما تقدمه لك الحياة. ليس صعبا تبيان غباوة هذا التفكير فان نشوة الملذات ﻻ يمكن ان تتجاوز الصباح الذي يعقبها، واﻻثر العكسي للشبع واﻻمتلاء. وكما قال مستوفاليس "المسرات تنتثر كزهر الخشخاش، حالما تتكون الزهرة تنتثر اوراقها".
ثالثا- المحاولة الثقافية (3-23):
ان فشل السعي في طلب الحكمة وفي طلب الملذات يقترح المساومة او طريقا وسطا، بتجنب الافراط في طريق واحد. من المؤكد ان الحكمة اسمى من الحماقة نسبيا. لكن هذه المادلة النسبية يمحوها الموت المطلق.
ج – حكمة الخليقة (2: 24-3: 15):
السبيل الوحيد هو حكمة لها موقف مختلف. حكمة الله في السر. اول بديهية فيها ان كل الخليقة وغناها هي لنا للتمتع (26). لكنها ليست حكمة سهلة، ﻻنها يجب ان تكون بلا نظام. فان المنظر العام المنظم يمكن الحصول عليه فقط اذا كنا في المركز الذي منه نرى الكل في ابعاده الحقيقية. انما هذا مركز الخالق ، ﻻ المخلوق. ونحن في مركزنا المخلوق تحت الشمس نرى الصورة الخلقية المطرزة على القماش بخطوط مشوهة ملخبطة.
ان راس حكمتنا هو مخافة الرب. واحد عناصرها هو ادراك اﻻختيار اﻻلهي في اختلاف للازمنة واﻻوقات.

د- بر الله (3: 16- 4: 3):
بر الله ليس خاضعا لحكمنا. فهو – ﻻنه برالله- لذلك هو بر منه، ولو بدا مخفيا عنا. ومن ﻻ يفهم هذا، فلا مفر اﻻ ان يفضل الموت على الحياة.
هـ – بطل الحياة (4: 4-16):
1- التعب والكسل والرضى: لوﻻ الرغبة في التفوق ما كان اﻻنسان انسانا، لكن السخرية في هذا، انها كثيرا ما تكون ﻻقل المازفين. فان الكسلان هو اكثر الناس رضى وقناعة.
2- الوحدة والمجتمع (7-12):
هل يمكن ان يصير الدافع الى الربح الخاص هو الموصل للخير العام؟
3- الشهرة الشعبية (13-16): يبدو  هذا الفصل كحادثة تاريخية مالوفة لقراء عصره. ملك شيخ عاجز خلفه شاب ذكي ﻻمع خرج بطريقة خيالية من السجن وسط حماس الجماهير لكنه سرعان ما جلب سخطهم.
و- بطل العبادة والخدمة 05: 1-9):
الحكمة والجهالة في عبادة الله: يحول الجامعة عينه الناقدة الى الدين. كلمة الله ليست صدى كلماتنا، بل كلمته هو. وهي كلمة دينونة ونعمة، وامها يجب ان نكون صامتين مصغين وان نحترم الفرق النوعي غير المحدود بين الله واﻻنسان.
2- الحاكم المدنى (8و9):
ان خوف الله يرتبط طبيعيا باحترام سلطة الدولة. فالسلاطين الكائنة مرتبة من الله. وليس معنى هذا انها خالية من العيوب.. لهذا ﻻ نستغرب من وجود المظالم ﻻ علاج ذلك ليس في اية سلطة بشرية.
ز- بطل الغنى (5: 10- 6: 12):
الثروة ومحبة المكسب: ان اكتفاء اﻻنسان بمحبة المال الذي يرى فيه ان حياته في وفرة المال هو سراب، يتراجع ويرتد باستمرار، ﻻن شهوة الجمع والتكويم ان انطلقت ﻻ تقف عند حد. فان الراسمالية نزداد في السوق المتسعة، ودائرة العرض والطلب.. وفقاقيع النجاح تنفجر، والكساد يتبع اﻻزدهار..
هل نرضى اذا بالتقشف؟ كلا. فان اﻻشياء الطيبة في العالم هي عطايا الله "ﻻن كل خليقة الله جيدة وﻻ يرفض شئ اذا اخذ مع الشكر"(1تي4:4) والله تبارك اسمه "خلق ل شئ بغنى للتمتع"(اع).
المصير البشري: يقرر مصير اﻻنسان شخص اقوى منه، فلا يستطيع ان يخاصم صانعه (10).
ج- حكمة الموت (7: 1-14):
يبسط الجامعة حكمة الحياة التي تتضمن وصفا كاملا للسلبيات الكبري وهي: الشدائد والحزن والموت. فمن اراد ان يعيش حكيما عليه ان يضع الموت نصب عينيه، ويدمجه في نظرته عن الحياة. فالحكمة التي تريد ان ترى "الحياة متزنة كلها بجملتها" يجب ان ترى الموت ايضا. فالنظرة العصرية التي تتجنب ذكر الموت في الحديث (المؤدب) وكان الموت اشبه بكل نائم ، علينا ان نمشي على اطراف اصابعنا حتى ﻻ نوقظه، هذا دليل على اننا نعتبر الموت حقيقة وحشية. ان امال اﻻنسان اليوم ترتبط برغبة متزايدة في تاجيله وبحلم التخلص منه نهائيا.
ان مقدرة الجامعة على مجابهة فكرة الموت والحديث عنه بدون وجل او خوف، ترجع الى انه يرى الموت ﻻ كشئ سلبي، بل مثل افق او خط فاصل لعتبة "ما وراء الطبيعة". فالحياة اشبه بلوح الشطرنج فبدﻻ من ان نرى اللوح كله اسودا ونشكو  او نتأوه على اﻻيام الطيبة كان فيه الشئ ابيض، يجب ان نقبل وجود اللونين معا.
ي- السلاطين الكائنة (8: 1-9):
الحكمة السياسية ليست علما منطقيا، بل هي فن سيكولوجي، فالجامعة يسترشد بما هو صحيح منطقيا ومتناسقا، بل بما هو مناسب للظروف نسبيا "قلب الحكيم يعرف الوقت والحكم"(5). فنظام المجتمع المستبد ، قد يكون غير معقول وحتى شريرا (9) مع ذلك فالوﻻء له افضل من التمرد (رو13). وهذا تعليم يصعب قبوله اليوم، لكنه تحد عميق للذين يرون التغيير والتقدم امرا واحدا. ربما كان فكر اﻻصلاح غريبا على عقل سفر الجامعة الذي يرى اﻻنتقاد للسلطة تمردا صريحا، لكن خو اطره فيها اﻻنتقاد. وعدم القدرة على رؤيا نتيجة اي تغيير مقترح تضع مسؤلية البرهان على اولئك الذين يروجون له. والواقع ان اﻻصلاات التي يقصد بها ازالة شر، كثيرا ما تضع شرورا اخرى مكانه. والسياسات الطويلة اﻻمد يرتاب في صحتها بسبب قصر الياة البشرية.
“لضرر نفسه" اي المحكوم وليس الحاكم.
ك – نقص اﻻحكام البشرية (8: 10).
ل- بر الله المخفي (11-17):
ان طواحين الله تطحن ببطء – وببطء شديد لدرجة يحسب معها الناس انها ﻻ تطحن على اﻻطلاق. ويبدو ان الله ﻻ يبالي بالفروق اﻻدبية. وسفر الجامعة يعي كل الصعوبات القائمة في قبول "فلسفة التاريخ" كما يعي المحاوﻻت لتمييز عمل الله (14). اﻻ انه يضحك على الياس (15).
م- كلام اخر عن حكمة الموت (1-10):
ان الحياة سباق ينبغي ان يجري فيه الجميع. فالناس يستطيعون ان يقلبوا فيه السباق الى فوضى دون ان ينالوا عقابا ظاهريا على ذلك، لكن هناك دينونة.
تاييدات سلبية (11-18):
نتيجة تطلع الجامعة الى اﻻفق في ضوء ما وراء افق الموت قال "عدت ورايت تحت الشمس". “اما خاطئ واحدا فيفسد خيرا جزيلا"(18) هذه الجملة مقدمة لسلسلة خواطر هي:
س- عن الجهالة والحكمة (10: 1-7):
خميرة صغيرة من الجهالة تفس عجينا كاملا من الحكمة. وجاهل واح يفسد عل حكماء كثيرين. فضلا عن ذلك، فان الجهالة اسرع ظهورا، فهي تظهر نفسها في الشارع. وبينما تظهر الجهالة نفسها في اﻻماكن العالية، فان سيرة الحكماء هي الصبر والمسالمة.
ع- حساب النفقة (8-10):
اقواﻻ شائعة مفادها انه ﻻ يمكن ان يتم تغيير بدون خطر. فقبل اﻻقدام على اﻻنسان ان يتاكد ان له ما يكفي من مهارة وقوة وموارد تحت امرته.
غ- اﻻقوال واﻻفعال (11-20):
الحكيم والجاهل (11-15). يشير الى ثرثر الجاهل. “ﻻ يعلم كيف يذهب الى المدينة" مثل شائع فالجاهل ﻻ يستطيع ان يعمل شيئا.
الكسل في البلاط الملكي (16-19). تسوء احوال الرعية اذا ساد البذخ قصر الملك.
اﻻحترام اللائق بالملك (20).  هذا التحذير من كلام العصيان والتمرد واﻻفكار الخطرة. ويتفق هذا مع  موقف الجامعة المعتزل السياسة. وليس هذا نصيحة بالرضوخ للظلم واﻻستبداد، ولكنه تحذير من التعرض ﻻخطار غير ضرورية. فان لم تكن هناك نية صادقة وﻻ قوة ﻻصلاح اﻻمور، فمن الغباء ان ينصرف اﻻنسان الى مجرد التذمر والتبرم.
ص- توجيهات للاعمال الخيرية (1-6):
ان كانت بعض النصائح السياسية السابقة تحوي اﻻتجاه المحافظ المهدئ فاننا نرى اﻻن الوبا جريئا مجازفا. كما لو كان يريد ان يشير بان السلوك في الحياة ﻻ يمكن ان يؤسس على قاعدة واحدة. لكن "الحكيم يعرف الوقت والحكم". في المشاريع التجارية ﻻبد من المخاطرة، ومن ﻻ يجرؤ على المخاطرة وينتظر عرض مضمون تماما عليه اﻻنتظار الى اﻻبد (4). فان المستقبل ﻻ يمكن التنبوء به ابدا. فقد تحدث حوادث تغير ادق اﻻعمال تنظيما. باي عمل من اعمال الله (5) يمكن ان تنقلب ادق حسابات اﻻنسان. من الحكمة اﻻ تضع كل ما عنك من بيض في سلة واحدة، بل نقلل الخطر بتوزيع العمل.
“ارم خبزك على وجه المياه..” ربما تعني التجارة بالحنطة عن طريق البحار. لكن سفر الجامعة بلا شك يستعمل هذ النوع من المجازفة التجارية ليوضح السبيل الذي تدعو الحكمة الى انتهاجه في ميادين الحياة اﻻخرى – مثل ممارسة اعمال الخير دون حساب (لو16: 9).
ق- النظر الى النهاية (7و8):
ان ادراك عدم يقينية المستقب يجعل الحاضر اكثر اهمية فهو الوقت الوحيد تحت تصرفنا. اما الغد ففي يد الله، وﻻ نعلم ماذا يلده. وقول المسيح "ﻻ تهتموا بالغد"  ﻻتعني عدم اعتبار المستقبل بل ان ندرك انه اي المستقبل في يد الله. والفلسفة اﻻبيقورية التي تدعو ﻻغتنام الفرصة متى سنحت تحوي حقا ﻻ يبعد كثيرا عن قول الرسول "مفتدين الوقت"(كو4: 5).
ر- نصائح للشباب (11: 9 -12: 8):
يقول "اذكر خالقك..” ولم يقل "اذكر انك ستموت حتما" وبهذا يميز نفسه عن المتشائمين والابيقوريين.
اﻻعداد 2-7 تحمل وصفا استهاريا لفناء الحياة وانحلالها، لكن من الصعب تفسيره بالتفصيل. ان هبوب العاصفة (2) قد يكون اشارة الى اقتراب الموت بطريقة عامة. عددي 3 و4 يشير غالبا الى انحلال اﻻعضاء الجسدية. “حفظة البيت" هي اﻻيدي، "رجال القوة" اﻻرجل. “الطواحن" اﻻسنان، "النواظر" اﻻعين "اﻻبواب" الاذان، " والعبارات الباقية في عدد 4 تشير الى انحلال قوى النطق الغناء. لكن "حين يقوم لصوت العصفور" هل تعني وصفا لرجل عجوز؟ هذا ينطوي على ادخال مفاجئ لعبارة حرفية وسط استعارة مسهبة. كما انه ليس حقا المسنين يقومون لصوت العصفور. انهم اقل تاثرا باﻻحداث ﻻ سيما وهم في اغلب اﻻحيان ضعاف السمع.
وياخذ الوصف الحرفي مكان اﻻستعارة في عدد 5 فالطاعنون في السن يخافون من العالي ويتهيبون من الخروج على اﻻطلاق. “الجندب واللوز" وصفا لظواهر الربيع والصيف، فاللوز يزهر والجندب يتزود (بالطعام) لكن كل هذه المناظر المفرحة ﻻ تعني شيئا للمسن الذي يرى انحلال بيته اﻻرضي كاعداد للانطلاق الى مسكنه السماوي (2كو5: 1).
تستانف اﻻستعارة ب "حبل الفضة" وهو ينفصم و"كوز الذهب" وهو ينسحق في اشارة الى انسحاق قوى النفس والروح. فحياة اﻻنسان تشبه اوﻻ "كوز الذهب" محتويا على زيت المصباح معلق بحبل الفضة ثم تشير الى "جرة ماء" سحب من البئر. المصباح والجرة رمزان مالوفان للحياة في القديم.
“ترجع الروح الى الله الذي اعطاها" يرجع كل شئ الى اصله، فالجسد يعود الى التراب اما عن مصير الروح بعد رجوعها الى الله فهذا ﻻ يتحدث عنه.
ها هو يكرر نظريته "باطل اﻻباطيل"(1: 2) بنغمة نهائية. ها هو قد جعل كل شئ ارضي تافه وها هو يجلس على كومة تراب.
ش- تذييل (12: 9-14):
تذييل في صيغة اطراء للكاتب ومحاولة تلخيص تعاليمه. هل اضيفت هذه الخاتمة فيما بعد؟ وتغيير الضمير من المتكلم الى الغائب يقترح هذا.
كان السؤال الهام الذي يساله الناس عن اي كتاب، ليس "من كتبه؟" بل "ماذا يقول؟" لذا ضاعت اسماء كثيرين من المؤلفين القدامى. ولم يكن حاجة لمؤلف ان يظهر تواضعا، اذ ان عمله لم يكن يعتبر نجاحا شخصيا او مهارة.
انه من الصعب ان نرى كيف يمكن لعبارة تحوي واجب ايجابي للانسان (13-14) ان نستنتج من مقدماتها منطقيا ان كل ما تحت الشمس باطل. ربما كان يقصد تصحيح اي استدلال متسرع يمكن ان يستنتج من نظرياته حتى انه وضع تشديده النهائي على الواجب العملي للانسان. ان لغز الحياة قد ﻻ تجد له حلا في الحكمة ولكنك تحله وانت تسير في الحياة.
“كلام الحكماء كالمناسيس (المناخس)..” (11) فهو وان كان مقبوﻻ لكنه يلسع. و"اﻻوتاد" هي دعامات الخيمة. “ارباب الجماعات" انهم المعلمون العظماء . “راع واحد" هو الله الذي هو مصدر كل حكمة
هناك تحذير اخير من العقلانية (12) موجه في الحالة اﻻولى ضد التظاهر المبالغ فيه عن الحكمة الممثلة في الكتب التي تحمل اسمها. سفر الجامعة ﻻ يحتقر الذكاء او العقل (9: 17 و18) لكنه يدرك محدوديتهما (8: 17).