السبت، 5 يناير 2019

تلميذي عمواس



عرفاه عند كسر الخبز
(لو24: 13- 35)
في مساء نفس اليوم كان اثنان من تلاميذ يسوع راجعين الى عمواس، قرية ريفية صغيرة تقع على مسافة ساعتين من اورشليم.
بينما كانا يتحدثان بلا كلفة ويتبادلان انطباعاتهما، لحقهما شخص على الطريق، هو يسوع. اخذ يمشي على مقربة منهما دون ان يتعرفا عليه..
لان يسوع ينتسب الى عالم جديد، فحتى يتعرف عليه شخص لابد من ان يتجاوز ذاته.
وشرع المسافر الغريب في التحدث معهما.
"ما هذا الحديث الذي تخوضان فيه بينما تسيران؟ .. اني اراكما مكتئبين"
عند هذا السؤال وقفا:
"فاجابه احدهما واسمه كليوباس: كيف يمكنك ان تطرح علينا مثل هذا السؤال؟ انت الحاج الوحيد في اورشليم الذي لا يعلم ما حدث فيها منذ بضعة ايام"
اه، ماذا
ما حدث ليسوع الناصري! .. الذي كان رجلا عظيما، نبيا حقق علنا امورا خارقة ونطق باقوال لا تنسى.. كهنتنا ومحكمتهم باجمعها اسلموه ليحكم عليه بالموت والصلب. اما نحن ، تلاميذه، فكنا نرجو ان يكون هو محرر امتنا اسرائيل. لكن للاسف، فهذا هو اليوم الثالث لتلك الاحداث التي وقعت.
غير ان بضع نسوة من جماعتنا سردن امورا غريبة: فانهن بكرن الى القبر فلم يجدن جسده. فاتين وقلن انهن ابصرن ملائكة تراءت لهن واكدوا انه حي. فذهب بعض اصحابنا الى القبر ليتحققوا ما سمعوا فوجدوا الحال على ما قالت النسوة ولكنهم في الواقع لم يروه.
"كم يصعب عليكما ان تدركا وتؤمنا بكل ما علن عنه الانبياء! الم يتنباوا بوضوح بانه كان يجب على المسيح ان يعاني كل هذه الالام قبل ان يبدا ملكه المجيد؟".
ثم اخذ يسوع يفسر لهما مبتدئا من اول التاريخ كل مقاطع الكتب المقدسة التي تتحدث عنه. وفي عمق قلبيهما استعادا رجاءهما.. لانهما في الواقع لم يتخيلا قط تاويل الكتب المقدسة بطريقة مثل هذه.
ولكن ها هي عمواس، والمسافران قد وصلا الى قريتهما. اظهر لهما يسوع انه ماض الى مكان بعيد، فتوسلا اليه ان يبقى معهما:
"امكث معنا، فقد حان المساء ومال النهار"
ولبى يسوع طلبهما.
جلسوا للطعام وها هو المسافر يتصدر المائدة: اخذ الخبز وتلى صلاة البركة ثم كسره وناولهما. عند سماع كلماته ورؤية حركته انفتحت اعينهما وعرفاه..
ولكن.. يا يسوع..
.. كان يسوع قد توارى عنهما. في حياته الجديدة لا يخضع يسوع قط للزمان والمكان..
تبادل التلميذان النظرات منذهلين ولكن سرعان ما استعادا وعيهما:
من الاكيد انه هو .. قد قام حقا .. اه! ها هو النصر! .. كان علينا ان نتوقع ذلك من قبل.. اما كان قلبنا متقدا في صدرنا حين حدثنا في الطريق وفسر لنا الكتب!
عاش هذان التلميذان منذ لحظة المقابلةة مع يسوع في مشاركة: في "كسر الخبز" .
قاما من ساعتهما تاركين المائدة وخرجا سريعا من المنزل متخذين الطريق الى اورشليم ليعلنا الخبر "يسوع حي!"
فوجدا التلاميذ في حالة حماس وصرخ هؤلاء لهما:
"اعرفا الخبر! .. يسوع قام حقا وظهر لبطرس"
"ولنا ايضا".