الأربعاء، 29 مايو 2019

مزمور 92


مزمور 92
ترنيمة السبت
يذكرنا هذا العنوان بان هذا المزمور كان ينشد في العبادة في الهيكطل كل يوم سبت بعد الرجوع من بابل. ارتباط الترنيمة بالسبت يعزى الى روح الفرح فيها والى نظرتها الى العالم وقد تطهر من الخطاة والاثمة. وبالمعنى الاخير يمكن اعتبار المزمور كنبوة مسبقة عن سبت الراحة الابدية لابناء الله، كما سياتي في كماله فيما بعد (عب4: 9). لاحظ المشابهة بين الاعداد 1-3 ومز33: 1-3 وهو ترنيمة اخرى يتغنى فيها المرنم بقوة اله الخالقة وحكمه البار. والتوسع في تشبيه الاشرار بالعشب بينما الابرار بالشجرة الخضراء (مز1). والمزمور ينقسم الى قسمين متناظرين كل منهما يحتوي على موضوعين:
المقدمة (1-3)
ان الحمد والتسبيح ليس فقط مقبول عند الله بل من اهم ممارسات الانسان. ونلاحظ ان سفر المزامير يذكر فترتين لممارسة الصلاة : الصباح والمساء.
اعمال الله ودينونته للاشرار (4-9):
ان نشاط الله يرى في اعماله في الخليقة، وفي سيادته على شؤون البشر. ويبدو هذا الامر الاخير بصورة اشد في ذهن المرنم، كما يبدو انه الباعث الاقوى في تسبيحه. "ابتهج" لاننا نرى افكار الله اعمق من ان تدرك.
"الرجل البليد .. الجاهل" لا يستطيعون ان يفهموا اعمال عناية الله في العالم. ولا ان يدركوا لماذا يزهو الاشرار كالعشب. والمرنم لا يعلن فقط هلاك الاشرار بل يعلن ايضا ضمنا ان نجاحهم الوقتي درس للابرار (قارن مع مز73: 17).
بركات شخصية وجود الله من نحو الابرار (10-15):
التعبد له يصدر في اغلب الاحيان عن ادراط ، كوننا لسنا مجرد مشاهدين لمراحم الله واحكامه، بل كوننا نحن انفسنا داخلين ضمن نطاق احسانه (2بط1: 2-4 و اف2: 19) هذا الشعور من جانب المرنمين كثيرا ما يعبر عنه باستعارات "قرن منتصب" ينتمى الى مصدر قوة عظمى وقرن مقلوب يفيض منه زيت المسحة رمز الاتحاد والاندماج (1صم16: 13). "البقر الوحشي"(10)
"الصديق كالنخلة يزهو" هنا تبلغ المقارنة ذروتها . انها تسمو كثيرا عن العشب الذي يداس بالاقدام. ان ارز لبنان مشهور بضخامته وسموه والفكرة الاساسية هي الدوام والرفعة والخير والاثمار. اما العدد الاخير فهو مرتكز على تث32: 4.