الخميس، 10 يونيو 2021

في انتظار الروح_١

قراءات يوم الجمعة من الاسبوع السادس من الخمسين المقدسة.

الموضوع : في انتظار حلول الروح القدس

مزمور عشية
(مز٩٨: ١-٢):
"الجالس على الشروبيم فلتتزلزل.". صعد يسوع ليجاي عن يمين الرب وقوات وسلاطين مخضعة له..

انجيل عشية
(مر٨: ٣٤-٩: ١):
"وقال لهم:«الحق أقول لكم: إن من القيام ههنا قوما لا يذوقون الموت حتى يروا ملكوت الله قد أتى بقوة».. (مرقس ٩: ١).
يقصد الرب ان الثلاثة الذين شاهدوه في التجلي سوف يشاهدون مجئ ملكوت الله بقوة، وهو حلول الروح القدس وسكناه في البشر.
(مر٨: ٣٨)" متى جاء في مجده مع ملائكته". فهو في مجد.

مزمور العشية
(مز١١٠: ١-٢):
"قال الرب لربي.." الكلمة الاولى يهوة، والثانية ادون، ويمكن ان تقال عن الله او عن المعلم او السيد البشري. ذات يوم، عندما كان يسوع يتكلَّم إلى الفريسيين في أورشليم سألهم: «ماذا تظنون في المسيح؟ ابن مَنْ هو؟» وكانت إجابتهم صحيحة «قالوا له: ابن داود». ولكن يسوع بيَّن لهم أنه طبقًا لمزمور 110 (الذي يعترفون أنه عن المسيح)، أن المسيَّا سيكون أيضًا رب داود. فكيف يكون ابن داود وربه في نفس الوقت؟ والإجابة هي بالطبع أن المسيَّا سيكون إلهًا وإنسانًا. وكإله سيكون «رب داود». وكإنسان سيكون «ابن داود». ويسوع نفسه، الذي جمع في شخصه الأُلوهية والبشرية.
داود بالروح يُخبرنا بما قاله يهوه للرب يسوع في يوم صعوده، عندما جلس عن يمين الله ولكنه هناك فقط حتى (إلى أن) يوضع أعداءه موطئًا لقدميه.
"يرسل الرب قضيب عزك من صهيون. تسلط في وسط أعدائك.. ". 

انجيل باكر
(مر٩: ٢-٧):
"وكانت سحاية وظللتهم" واليحاب كان من علامات المجد الالهي الذي لله وهو للمسيح في نجليه وصعوده.. 

البولس
(١كو١١: ١٢-١٦):
"ليس الرجل من دون المرأة..". لا يستغني الرجل عن المرأة ولا المرأة تستغني عن الرجل. «الرجل ليس من دون المرأة»: أي الرجل ليس بدون المرأة وكذلك المرأة ليست بدون الرجل ولا يستغني أحدهما عن الآخر.
"سلطان على رأسها"، أي الغطاء الذي هو علامة السلطان، يعني أنهُ يوجد سلطان فوقها وهي تخضع لهُ.
نلاحظ ان الرسول عندما يصلح تقصير القديسين حتى في الأمور الصغرى حسب الظاهر، يُذكرهم ببعض الحقائق العليا كما هو الحال هنا، حيث يُراجع أصل خليقة الإنسان لكي يثبت بهِ وجوب تغطية رؤوس النساء المؤمنات حين حضورهنَّ في الاجتماعات الكنائسية. انظر أيضًا الأصحاح السادس حيث أراد أن ينهيهم عن إقامة دعاوي أمام المجالس العالمية، فإنهُ يُذكرهم أن القديسين سيدينون العالم وملائكة أيضًا.
"وراس الرجل المسيح..". فإذًا إن كان متوجبًا على النساء بالطاعة الكاملة فلا ينتج أن للرجال سلطانًا مطلقًا عليهنَّ ليعملوا كما يشاءون؛ لأن المسيح هو سيد عليهم.

الكاثوليكون
(١يو٥: ١٤-٢١):
جميل ان نردد العبارة (نعلم ان..) والتي كررها الرسول ٣ مرات. "نعلم أننا نحن من الله، والعالم كله قد وضع في الشرير. فلا نشك ابدا في هويتنا، كاولاد لله. ولا نشك لحظة في ان العالم مملوء بالشر.
"ونعلم أن ابن الله قد جاء وأعطانا بصيرة لنعرف الحق". ولا نشك في ان اللن اعطانا القدرة (البصيرة) على تمييز الحق.
ولا نشك لحظة ان يسوع هو الحق والحياة.. "ونحن في الحق في ابنه يسوع المسيح. هذا هو الإله الحق والحياة الأبدية".

الابركسيس
(اع٢٢: ٢-١٠):
يحكي قصة تجديد شاول الذي هو بولس الرسول. يسوع يظهر له بعد صعوده. يسأله لماذا تضطهدني.. فاولاد يسوع على الارض هم جسده. هذا الظهور كان نقطة تحول كبيرة في حياته. "هناك يقال لك ما ترتب ان تفعل".يسوع يسلمه للكنيسة. والكنيسة بدورها تحمل ارادة يسوع في الارض.

مزمور القداس
(مز٦٩: ٣٢ و ٣٣: ٣٠)؛
"اطلبوا الرب فتحيا نفوسكم". لاننا نطلب الامتلاء بالروح، والروح هو الذي يحيب.
"... لان الرب استجاب للبائسين..". ارسل المسيح الروح القدس. وهذا ما سبق أن قاله "فإن كنتم وأنتم أشرار تعرفون أن تعطوا أولادكم عطايا جيدة، فكم بالحري الآب الذي من السماء، يعطي الروح القدس للذين يسألونه؟».. (لوقا ١١: ١٣). الرسل في وقت الحاجة طلبوهُ فحل عليهم . غير أننا نعلم ان الرب سبق وطلبهُ من الآب.
" اسبح الرب.." التسبيح هو طريق الامتلاء وهو ايضا علامة على الامتلاء.

انجيل القداس
(يو١٤: ٢٦-٣١):
"اما المعزي .. يعلمكم كل شئ..". فبعد ارتفاع المسيح أُرسل الروح القدس من الآب ومن الابن أيضًا كما سنرى لأنهُ يوجد وجهان لإرساليتهِ إذ الآب يعطينا إياهُ كبنين باعتبار نسبتنا البنوية إليهِ (غلاطية 6:4) والمسيح كرأسنا المجيد يعمدنا بالروح القدس ويضمُّنا إليهِ كأعضاء جسدهِ. والروح القدس ايصا اتي مرسلا من ذاته "متى جاء ذاك..". 
الروح لهُ عمل مخصوص بالتلاميذ الذين كانوا قد ترافقوا مع الرب وسمعوا أقوالهُ بدون أن يفهموا إذ ذكّرهم بكل ما قالهُ لهم. ليس أنهم ذكروهُ فقط بل أدركوا معانيهُ باعتبار قرائنهِ الصحيحة وعلاقتهِ مع حقيقة شخص الرب وعملهِ. راجع كلامهُ عن نقض هذا الهيكل وقيامهِ بعد ثلاثة أيام (إصحاح 22:2). بحيث أنهُ يمثل لنا هذه الحقيقة.
تظهر هنا اهمية التعليم "اعطانا بصيرة لنعرف الحق". وقد سبق الرب وقال "يكون الجميع متعلمين من الله"(يو٦: ٤٥). وهذا تتميما لنبوة اشعياء "وكل بنيك تلاميذ الرب. (إشعياء ٥٤: ١٣). وهذا ما تكد عليه الرسول حين قال "وأما أنتم فالمسحة التي أخذتموها منه ثابتة فيكم، ولا حاجة بكم إلى أن يعلمكم أحد، بل كما تعلمكم هذه المسحة عينها عن كل شيء، وهي حق وليست كذبا. كما علمتكم تثبتون فيه.. (١ يوحنا ٢: ٢٧).

الأربعاء، 9 يونيو 2021

تاملات في قراءات عيد الصعود

قراءات يوم خميس الصعود، الذي هو سادس الاعياد السيدية الكبرى، بركته فلتكن معنا . امين.

مقدمة:
 انتهت الزيارة الملكية لابن الله إلى الأرض، وانتهت حالة "أخلى ذاته" وتحقق كلامه الإلهي "خرجت من عند الأب وأتيت إلى العالم، وأيضًا اترك العالم وأذهب إلى الآب" (يو 16: 28).

كل قراءات هذا اليوم تتكلم عن صعود الرب.

مزمور عشية: 
(مز٦٨: ٣٢-٣٥):
"رتلوا لله الذي صعد إلى السماء (الراكب على سماء السموات).".

إنجيل عشية:
(لو٩: ٥١-٦٢):
" ولما تمت الأيام لارتفاعه (صعوده) ثبت وجهه للذهاب إلى أورشليم". رحلة الخلاص بدأها الرب، وهو مصمم على اتمامها الى النهاية، ليقول من على الصليب "قد اكمل".
"ابن الانسان ليس له اين يسند رأسه". جاء المسيح للارض ولم يجد له مكانا يسند فيه رأسه. وقبل ان يصعد قال معاتبا البشر "متى جاء ابن الانسان العله يجد الايمان على الارض؟".

مزمور باكر:
(مز٦٨: ١٨-١٩):
"صعد إلى العلا وسبي سبيًا". وإذ يتذكَّر داود كيف اجتاح رجاله جبال أورشليم، يمتد بنظره إلى ما وراء اللحم والدم ليرى الله صاعدًا إلى العلاء، آخذًا أسرى في ركابه، وغنائم النصر لأولئك الذين كانوا متمردين سابقًا، لكي يمكن أن يسكن بين هؤلاء الناس كَرَبّ لهم ومُخلِّص. ويستخدم بولس ع18 عن صعود المسيح (أف8:4-10). عندما صعد المسيح من الأرض إلى السماء، «سبى سبيًا»، أي أنه انتصر نصرًا مجيدًا على أعدائه، وأعطى الناس عطايا بين الناس كمكافأة عن عمله الذي تم على الصليب (مز18:68).

إنجيل باكر
(مر١٦: ١٢-٢٠):
" وبعد ما كلمهم الرب يسوع ارتفع إلى السماء وجلس عن يمين الله"
"اما هم فهرجوا وكانوا يكرزون وكان الرب يعمل معهم ويُثبت الكلام بالآيات التابعة". وفي موضع اخر يقول "هذه الايات تتبع المؤمنين". فالايات كانت تتبعهم تلقائيا، بحسب ارادة الرب، وليس استحسانهم، او بقوتهم.
معلوم أن الآيات جرت عن يد مؤمنين كثيرين في الأول، ولكنها انقطعت شيئًا فشيئًا من أجل الضعف الذي اعترى الإيمان عند مضي الزمان، وإذ ذاك فضعفت الشهادة المسيحية للعالم كما لايُخفى عند القارئ. فأن صنع المعجزات لم يكن للمؤمنين بل لغير المؤمنين. حتى التكلم بألسنة جديدة كان على سبيل آية للذين لم يكونوا قد حصلوا على الإيمان بعد وليس لأجل الكرازة والتعليم (انظر كورنثوس الأولى 22:14).
وإن سأل القارئ لماذا لا نقدر ان نجترح الآيات في أيامنا. أُجيب وأقول: انهُ من الأمور الواضحة كل الوضوح ان المواهب المتعلقة بإجراء الآيات ليست موجودة الآن لأنها قد انقطعت حقيقيةً ولا يوجد وعد واحد برجوعها وانهُ ليس من العلامات الحسنة أننا نهتم بها ونطلب الحصول عليها حتى لما كانت موجودة كانت المواهب المتعلقة بالبنيان الروحي محسوبة أفضل منها انظر (كورنثوس الأولى 1:14) ويجب أن نشكر الله لمداومة ما هي الأفضل عندنا. وعدا ذلك أقول: أولاً- انهُ ما بقى موضوع مناسب لإجراء الآيات فيهِ من وقت انفصال المسيحيين بعضهم عن البعض وتسميتهم بطوائف متعددة فإنهُ لو ظهر شيء من القوة الآن يُنسب حالاً فضلها إلى الطائفة ما أو على الأقل للرجل الظاهر القوة عن يدهِ، وذلك لا يكون لمجد اسم المسيح.
ربما قائل يقول: ولكننا قد سمعنا بحدوث شفاء بعض مرضى وإخراج شياطين في أيامنا فإذًا كيف نجزم بانقطاع هذه القوة تمامًا؟ فأقول: أن الله قادر ان يفعل كما يشاء في أي وقتٍ كان. هذا القبيل ليس من باب القوة والمواهب مطلقًا فإنما يُنسب للصلاة فقط.
نعم لسنا نقدر على اجتراح العجائب وذلك ليس بمطلوب منا ولكننا نستطيع بالنعمة أن نُنادي بمحبة الله التي أظهرها بعطية ابنهِ الحبيب و"الإيمان يأتي بالخبر والخبر بكلمة الله".
المحتمل انهُ سيظهر في هذه الأيام الأخيرة بعض علامات قوة ولكنها تُنسب إلى إبليس لا إلى المسيح فعينا أن نحترز من الضلال.

البولس
(١تي٣: ١٣-١٦):
" بالإجماع عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد. تبرر في الروح. تراءى لملائكة. بشر به بين الأمم. أومن به في العالم وصعد بالمجد". يرى بعضهم هذه القائمة من الأحداث بحسب تسلسلها الزمني. فيعتبرون، مثلاً، أن «ظهر في الجسد» تشير إلى التجسّد؛ وتبرّر بالروح تشير إلى موت المسيح، ودفنه، وقيامته؛ وتراءى لملائكة تصف صعوده إلى السماء؛ وكُرز به بين الأمم وأومن به في العالم. هي الأحداث التي تلت صعوده، وأخيرًا رُفع في المجد تتحدث عن يوم آتٍ فيه يُجمَّع مفديوه جميعهم، ويُقام الراقدون من الأموات، ويُدخَلون المجد معه. عندئذٍ فقط، وبحسب هذا الرأي، يكون سرّ التقوى قد اكتمل. لكننا لا نجد أي سبب يوجب أن يكون الترتيب تسلسليًا. يرى بعضهم أن في هذا العدد جزءًا من ترنيمة مسيحية قديمة. في هذه الحال، تكون هذه الترنيمة شبيهة بترنيمة تبشيرية معروفة، جاء فيها: عاش لحبّي؛ مات لذنبي .. قام مبرِّرًا نفسي فعشتُ.. يأتي قريبًا يطيبُ لِقاه.

الكاثوليكون
(١بط٣ : ١٥-٢٢): 
"قدسوا الرب في قلوبكم". نقرأ في (إش 8: 12، 13) "لا تخافوا خوفه (خوف الشعب أو تخويفه) ولا ترهبوا. قدسوا رب الجنود فهو خوفكم وهو رهبتكم". هذا الكلام موجه للبقية التقية في زمن الضيقة العظيمة ويقتبسه الرسول بطرس هنا للمسيحيين المتألمين لكن لا نخاف.
"مستعدين لمجاوبة..". فالناس غالبًا ما يطرحون أسئلة تفتح أمامنا الباب، بشكل طبيعي، للتحدث إليهم عن الرب. لذا، علينا أن نكون مستعدّين لإخبارهم عن الأمور العظيمة التي عملها الرب لنا. وهذه الشهادة، يجب أن تتم، في كلتا الحالين، بوداعة وخوف. إن حديثنا عن المخلّص والرب يجب أن يخلو من أي أثر للقساوة، أو المرارة.
"مماتا في الجسد، محييا في الروح".  هل روح المسيح الإنسانية ماتت؟ حاشا. الذي مات هو الجسد. "ولكن محيي في الروح" أي مقاماً بالروح القدس فالروح هنا هو الروح القدس الذي أقام المسيح من الأموات. يقول الرسول بولس "إن كان روح (الله) الذي أقام يسوع من الأموات ساكناً فيكم (فالله) الذي أقام المسيح من الأموات سيحيي أجسادكم المائتة أيضاً بروحه الساكن فيكم" (رو 8: 11).
إن ما تبقّى من أصحاح3، يعرض علينا المسيح مثالاً رفيعًا للربّ الذي تألم من أجل البرّ. كما أنه يذكّرنا بأن الألم كان، بالنسبة إليه، السبيل إلى المجد. لاحظ الخصائص الست لآلامه: 1- لقد كانت كفارية، أي أنها حرّرت الخطاة المؤمنين من عقاب خطاياهم. 2- إن فعاليتها أبدية، لأنه مات مرة واحدة، وهكذا سوّى مشكلة الخطية، إذ أكمل الفداء. 3- هذه الآلام كابدها المسيح في سبيل غيره وبدلاً منهم، فالبار مات من أجل الأثمة؟ «والرب وضع عليه إثم جميعنا» (إش53: 6). 4- لقد كانت هذه الآلام لأجل المصالحة، فالمسيح قرّبنا إلى الله بفضل موته، وذلك برفع الخطية التي سبّبت العداوة. 5- كانت قاسية جدًا. 6- أخيرًا، لقد تُوّجت بالقيامة.
"الذي صعد إلى السماء فخضعت له الملائكة والسلاطين والقوات".

الإبركسيس
(اع١: ١-١٤): 
"ولما قال هذا ارتفع وهم ينظرون وأخذته سحابة ثم توارى عن عيونهم".

مزمور القداس
(مز٢٤::٩-١٠): 
"ارفعوا أيها الرؤساء أبوابكم وارتفعي أيتها الأبواب الدهرية ليدخل ملك المجد". وهو نفس العدد في قراءات عيد القيامة (راجع ما ذكر سابقا في القيامة). فابواب السماء كانت مغلقة الى ان صعد المسيح كباكورة للبشرية وكشفيع لنا عند الاب.

إنجيل القداس
(لو٢٤: ٣٦-٥٤): 
"ثم أخرجهم إلى بيت عينيا ورفع يديه وباركهم، وفيما هو يباركهم انفرد عنهم وأصعد إلى السماء".
إنه ترتيب عجيب وعميق وفي نفس الوقت يبين عمق معرفة الآباء القديسين الذين وضعوا قراءات القطمارس بالكتاب المقدس بعهديه. فكل مناسبة ينتقون لها القراءات المناسبة جدًا لها من المزامير والأناجيل والرسائل بكل دقة.

الصعود تتويج للقيامة كما أن القيامة تتويج للصلب. 
صعود المسيح هو تمهيد لصعودنا نحن كما يقول معلمنا بولس الرسول "أقامنا معه وأجلسنا معه في السماويات". (أف 2: 6).
صعد الرب لكي يرسل إلى الكنيسة الروح القدس المعزي يمكث فيها إلى الأبد (يو 15: 16) يعمل في أسرارها ويقدس كل إنسان.

اجلسنا معه في السماويات -٣

قراءات يوم الاربعاء من الاسبوع السادس الخمسين المقدسة.

الموضوع : في انتظار الصعود. صعد في مجد "ايها الاب، مجد اسمك".

مزمور عشية
(مز٢٣: ٥):
"هيأت قدامي مائدة تجاه اعدائي". لا توجد مائدة عادية تعد لاعداء بل للمحبين. اذا فهذه مايدة ذات طابع خاص، وقد فسرها الاباء انها تشبر الى مائدة الرب، الافخارستيا. ولو استرجعنا بعض التأملات  لانهاض ذهننا فقط بالتذكرة.
 اول مرجع للاشارة للطبيعة الالهية لهذا السر هو قول معلمنا بولس الرسول "وجميعهم أكلوا طعامًا واحدًا روحيًّا..
وجميعهم شربوا شرابا واحدا روحيا، لأنهم كانوا يشربون من صخرة روحية تابعتهم، والصخرة كانت المسيح.. (١ كورنثوس ١٠: ٤). والعبارة طعامًا روحيًّا لا تعني أن الطعام لم يكن ماديًا، ولا أنه غير مرئي أو غير حقيقي، بل الى الجانب الاخر الخفي والسرائري. الصخرة التي شقَّها موسى كانت رمزية أيضًا. وقولهُ عنها: أنها روحية لا يعني انها لم تكن صخرة حقيفية او مادية.. وقوله تابعتهم يحتمل أنها استمرَّت تلحقهم لتعطيهم الماء حيثما ذهبوا.
وكان الكلام عن المن والماء مقدمة لكلامه عن الافخارستيا. اذ يقول: "كأس البركة التي نباركها، أليست هي شركة دم المسيح؟ الخبز الذي نكسره، أليس هو شركة جسد المسيح؟. (١ كورنثوس ١٠: ١٦)
 بالافخارستيا نغلب عدونا ابليس .
 ‏بالافخارستيا نشهد للرب 
 ‏بالافخارستيا نتحد ببعضنا بعضا.
 ‏بالافخارستيا ننال مغفرة الخطايا..
 ‏بالافخارستيا نتشفع عن الخليقة ونشكر الله.. مقدمين ذبيحة شكر .. "اخذ خبزا وشكر..".
 ‏بالافخارستيا نثبت في المسبح وناتي بثمر. 
 ‏بالافخارستيا ننال الحياة الابدية.
 ‏بالافخارستيا نثبت في الطريق الروحي بمراجعة وفحص النفس باستمرار "ولكن ليمتحن الإنسان نفسه، وهكذا يأكل من الخبز ويشرب من الكأس.. (١ كورنثوس ١١: ٢٨).
 ‏بالافخارستيا تنفتح اعيننا على حقيقة المسبح كما حدث لتلميذي عمواس.
"مسحت بالزيت رأسي" اشارة للروح القدس.

انجيل عشية
(مر٩: ٣٣-٣٧):
"«من قبل واحدا من أولاد مثل هذا باسمي يقبلني، ومن قبلني فليس يقبلني أنا بل الذي أرسلني».. (مرقس ٩: ٣٧). فطريق الملكوت مثلما يبدا بالصليب، يلدا بالاتضاع، بان نرجع كالاطفال ولا نحتقر الصغار.

مزمور باكر
(مز٢٣: ١-٢):
"في مراع خضر يربضني.. يرد نفسي .. يهديني الى سبل البر. ". 

إنجيل باكر
(مر٩: ٣٨-٤٢):
استكمال قراءة انجيل عشية. "من ليس علينا فهو معنا.". ولكننا نجدها العكس في قوله "من ليس معي فهو علي، ومن لا يجمع معي فهو يفرق.. (متى ١٢: ٣٠). فهل هنا هي استكمال المعنى؟ (راجع تأملاتنا هنا).

البولس
(رو٧: ١-٧):
"إذا يا إخوتي أنتم أيضا قد متم للناموس بجسد المسيح، لكي تصيروا لآخر، للذي قد أقيم من الأموات لنثمر لله.. (رومية ٧: ٤). 
(١) ثمر الناموس هو للموت.. ولذلك احتاجنا الى عتق منه حتى نعبد الرب بجدة الروح لا بعتق الحرف"(ع٦).
(٢) الناموس لجام للاشرار: يقول الرسول "عالما هذا: أن الناموس لم يوضع للبار، بل للأثمة والمتمردين، للفجار والخطاة، للدنسين والمستبيحين، لقاتلي الآباء وقاتلي الأمهات، لقاتلي الناس،. (١ تيموثاوس ١: ٩). فالإنسان العالمي يحتاج إلى لجام الناموس وإن فلت من سلطتك لا تعود تمسكهُ بسهولة ولكن ما دام ملجومًا بالناموس يطيعك إلى درجةٍ ما لأنهُ من الجهة الواحدة يخاف ومن الجهة الأخرى يتعزى نوعًا من صوت جبل سيناء لكونهِ واثقًا في نفسهِ ظانًا أنهُ قادر أن يعمل شيئًا لله.
(٣) بالناموس معرفة الخطية (ع٧).

الكاثوليكون
(١يو٥: ١٣-١٨):
نعرفمن القراءة ان:
١- لنا حياة ابدية (ع١٣).
٢- استجابة الرب لنا، واهم طلبة هي نوال الحياة الأبدية وعطية الروح. لكنه يستطرد في الطلب من اجل غفران الخطية بالنحديد، ولكنه يضع امامنا خطية لا يسالنا ان نطلب عن غفرانعا لانها بلا مغفرة. وهذا امر مريع.  ولكنه في نفس الوقت لا يحدد ما هي تلك الخطية!
 ويوجد اكثر من راي بهذا الصدد. راجع تأملاتنا هنا.
وفي النهاية فانها يضع امامنا حقيقة "المولود من الله لا يخطئ". وفي نوضع اخر يشرح هذا ويستطرد "لا يستطيع ان يخطئ" فالخطية اصبحت لا تتوافق مع طبيعته. اصبح ثابتا في الرب ، وفي محفوظا في يد القدير، الشرير لا يمسه. "زرعه ثابت فيه".

الابركسيس
(اع١٩: ٦-١٠):
نجد ان هناك مقاومين للحق. اعتزل الرسول عنهم. وظل يبشر في مدرسة تيرانس سنتين.

مزمور القداس
(مز٤٠: ١٣-١٧):
"ارتض يا رب بان تنجيني.. انا مسكين وبائس.. لا تبطئ" . طالبين سرعة انتشار الملكوت.. 

انجيل القداس
(يو١٧: ١-٩):
"قد اتت الساعة.. مجد اسمك.. " وهذا يلقي ضوءا على الطلبة "لا تبطئ" فالساعة قد اتت. الساعة محددة في علم الله السابق (رو٩: ١١).
"انا مجدتك..  من اجلهم انا اسأل.. لست اسأل من اجل العالم" وهذا يلقي ضوءا على الخطية التي طلب الرسول الا نسال من اجلها، فيسوع لم يسال من اجلالعالم، بل من اجل خاصته. بل انه في مرات كثيرة طلب الرب من اانبياء الا يطلبون من اجل امور معينة (راجع ١صم١٦: ١ ، ار ٧: ١٦, ١١: ١٤, ١٤: ١١).

الاثنين، 7 يونيو 2021

اجلسنا معه في السماويات -٢

قراءات يوم الثلاثاء من الاسبوع السادس الخمسين المقدسة.

الموضوع : في انتظار الصعود. انجيل القداس يحدثنا عن ذلك "تأتي ساعة.. في ذلك اليوم لا تسألونني شيئا".

مزمور عشية
(مز٤٧: ٤-٥):
"يختار لنا نصيبنا، فخر يعقوب الذي أحبه". سمى هذه الأرض «فخراً» بالنسبة لأنه أعطيت نتيجة المحبة لشخص محبوب هو يعقوب ( عاموس ٦: ٨). والسماء فخرنا، ونصيبنا هو ما اعده لنا يسوع في السماء حين صعد "انا ماض لاعد لكم مكانا".
"صعد الله بهتاف، الرب بصوت الصور". الصعود مصحوبا بالتسبيح واصوات الابواق، فعلى الرغم من ان يسوع سيفارقهم الا ان التلاميذ لم يحزنوا "كانوا فقط شاخصين الى السماء.. ثم اقاموا في العلية مواظبين على الصلاة والتسبيح. ولماذا التسبيح؟ لانه حررنا وفدانا ووعدنا بملكية الروح لنا.
وهكذا سيكون الرب في مجيئه "وتنبأ عن هؤلاء أيضا أخنوخ السابع من آدم قائلا:«هوذا قد جاء الرب في ربوات قديسيه (يهوذا ١: ١٤). فهو لن يأتي بمفرده بل يصاحبه القديسين. وحين يجلس للدينونة سيجلسون هم ايضا على كراسي.
ويقول الرسول "وأما أنه «صعد»، فما هو إلا إنه نزل أيضا أولا إلى أقسام الأرض السفلى.. (أفسس ٤: ٩). فحين يذكر المرنم في المزمور ان الله صعد فهو يتنبأ ايضا عن تجسده ومجيئه للارض.

انجيل عشية
(مر٩: ١٤-٢٩):
الشيطان لن يكف عن محاربتنا. ولاحظ ان يسوع اقام الولد المصروع وسيقيمنا. اما وسيلة النصرة عليه فهي الصوم والصلاة 

مزمور باكر
(مز٤٦: ٣-٤):
يخضع الشعوب تحتنا، والأمم تحت أقدامنا". هذه التصرة ليست على البشر ولكنها على وثنية تلك الشعوب.

إنجيل باكر
(مر٩: ٣٠-٣٣):
طريق الصعود هو اجتياز الصليب. "ابن الانسان يسلم الى ايدي الامم". فهو مختام رحلة بدات بالصليب وتلاها القيامة.
البولس

البولس
رو٨: ٩-١١):
"فالجسد ميت بسبب الخطية.. ". وهذا ليس دافعا لليأس.
وحقيقة كون الروح القدس يسكن في أجسادنا هي ضمانة بأنه كما أن الله أقام المسيح من الأموات سيحيي أيضًا بروحه أجسادنا المائتة. وهذا يكون آخر عمل متمِّم لفدائنا، عندما تتمجّد أجسادنا وتصبح كجسد المخلِّص المجيد.

الكاثوليكون
(١يو٥: ٩-١٢):
"من يؤمن بابن الله فعنده الشهادة في نفسه. من لا يصدق الله، فقد جعله كاذبا، لأنه لم يؤمن بالشهادة التي قد شهد بها الله عن ابنه..
"من لا يصدق الله فقد جعله كاذباً" – أمر خطير جداً أن لا نصدق الله! ليس هناك طريق ثالث وسط بين الخلاص والهلاك، لا يمكننا ان تقف على الحياد من امر خلاصنا.

الابركسيس
(اع٥: ٢٧-٢٩):
رغم مقاومة الاشرار ، الا ان الرسل وقفوا بثبات ضد تهديداتهم "فأجاب بطرس والرسل وقالوا:«ينبغي أن يطاع الله أكثر من الناس.. (أعمال الرسل ٥: ٢٩).

مزمور القداس
(مز١١٦: ١-٣):
"احببت ان يسمع الرب صوت تضرعي".
وعد الرب "ثقوا انا غلبت العالم". لكن لابد لنا ان نطلب. كما اننا متاكدون من استجابة الرب "لانه امال اذنه". وهذا ما جاء ايضا في الانجيل "اطلبوا فتأخذوا ليكون فرحكم كاملا".

انجيل القداس
(يو١٦: ٢٣-٣٣):
"اترك العالم وامضي الى الاب" هذا هو الصعود.. "الاب هو أيضا يحبكم".. ويمكن أن نضعها أمامنا وقت الضيقات.."لست وحدي لان ابي معي". 
"ثقوا انا غلبت العالم". ولم يقل (ثقوا انكم تغلبون العالم). غلب يسوع لحسابنا. غلب فنحن به غالبين. اصبح لنا رصيد من الغلبة وليس سحلا من الهزائم.

الأحد، 6 يونيو 2021

في انتظار الروح القدس -١

قراءات يوم الاثنين من الاسبوع السادس الخمسين المقدسة.

الموضوع : في انتظار الروح القدس

مزمور عشية
(مز٤٧: ١):
هذا المزمور هو أغنية رأس السنة مع المزمور الحادي والثمانين. لأنه يذكر في العدد الخامس «صعد الله بهتاف...» فهو يستعمل لعيد الصعود في الكنيسة المسيحية. ومن جهة أخرى فهو مزمور يحيي الانتصار العظيم الذي أحرزه شعب الله على الأمم حولهم.
الامم مدعوون أن يصفقوا بالأيادي وأن يهتفوا لله بصوت الابتهاج. وفي عرض غير مسبوق للمشاعر، صفق فريق الترنيم نفسه تصفيقًا إيقاعيًا مُنتظمًا، ليضبط الإيقاع للآخرين. وعندما وصل المنُشدون إلى الكلمات «لأن الرب عليٌّ مخوف» وقف الناس تلقائيًا. وتذكروا تتويج الرب يسوع المسيح، عندما أُعلن على الملأ «ملكٌ كبيرٌ على كل الأرض». وتصاعد روح العرفان بالجميل، عندما تذكر الناس كيف أخضع الشعوب التي على شماله (الجدًاء) تحت أقدامهم. 

انجيل عشية
(مر٦: ٣٠-٣٤):
"تعالوا انتم .. واستريحوا قليلا". انظر ، كيف ان يسوع يراهم في حاجة فعلية الى راحة، اذ انه كما يقول الانجيلي "لم تتيسر لهم فرصة للاكل"، فيشدهم الرب من انشغال الخدمة الى فرصة للاختلاء به والراحة فيه وحده.
ولكن، وهذا يرينا حاجة الخدمة، " تراكض الجموع مشاة..". وعندما خرج الرب من السفينة "وجد الحموع منطرحين ومنزعجين كخراف لا راع لها".
في انتظار الروح القدس ، نحن نعد انفسنا لخدمة الله.

مزمور باكر
(مز٤٧: ٦-٧):
"رنموا لله، رنموا. رنموا لملكنا، رنموا". التكرار لاستنهاض الهمة والحرارة في الترنيم.
"لأن الله ملك الأرض كلها". فملكوت الله اقترب. والنار التي القاها يسوع بمجيئه للارض والتي ستضطرم يوم الخمسين سوف تمتد الى كل ارجاء المسكونة. سوف يكرز بالانجيل في كل المسكونة. 
"رنموا قصيدة" اذ يفضل ان تكتب وتسجل للاجيال القادمة.

إنجيل باكر
(مر٨: ٣٢-٢٦):
معجزة شفاء الاعمى على مرحلتين. الولى كان يرى الناس (كاشجار يتمشون) وكأننا نأخذ معرفة الله على مرحلتين-هنا على الارض " أعرف بعض المعرفة"، لكن حينئذ "سأعرف كما عرفت".. (١ كورنثوس ١٣: ١٢)
والرؤية تتم على مرحلتين ايضا ، هنا نرى الله بالايمان رؤيا غير كاملة "فإننا ننظر الآن في مرآة، في لغز"، لكن حينئذ "وجها لوجه". وبتغبير رسول المحبة "نعلم أنه إذا أظهر نكون مثله، لأننا سنراه كما هو.. (١ يوحنا ٣: ٢).

البولس
(رو٨: ٢-٤):
لأن ناموس روح الحياة في المسيح يسوع قد أعتقني من ناموس الخطية والموت".
قانون الجاذبية يتحكم في كل الاشياء، فعندما ترمي شيئًا في الجو يعود وينزل لأنه أثقل من الهواء الذي يحمله. والطائر الحي أيضًا هو أثقل من الهواء، ولكن جناحيه يجعلانه يعتق منها، هكذا الروح القدس يعتقنا من رباط الارض فنصعد مع يسوع فادينا.

الكاثوليكون
(١يو٥: ٩-١٣):
يقول الرسول "وهذه هي الشهادة أن الله أعطانا حياة أبدية وهذه الحياة هي في ابنه". إذاً لا داع لكثرة الأسئلة عن طريق الحياة الأبدية لا طريق بعيداً عن ابن الله. من ليس له ابن الله فليست له الحياة.

الابركسيس
(اع٩: ٢٣-٣١):
يذكر هروب شاول في زنبيل. ثم يختم الفصل بالثمر المتكاثر بفعل الروح القدس
"وأما الكنائس في جميع اليهودية والجليل والسامرة فكان لها سلام، وكانت تبنى وتسير في خوف الرب، وبتعزية الروح القدس كانت تتكاثر.. (أعمال الرسل ٩: ٣١).

مزمور القداس
(مز٢٨: ٨-٩):
"احملهم الى الابد. ". وهذا تم حرفيا. اذ يسوع حملنا في جسم بشريته وجلس عن يمين قوة الله ". يقول الرسول "وأقامنا معه، وأجلسنا معه في السماويات في المسيح يسوع،. (أفسس ٢: ٦).

انجيل القداس
(يو١٦: ١٥-٢٣):
"بعد قليل لا تبصرونني، ثم بعد قليل أيضا ترونني، لأني ذاهب إلى الآب».. (يوحنا ١٦: ١٦). كيف نرى يسوع ان كان كما قال "ذاهب الى ابي"؟
سيختفى يسوع عن نظرنا حين يوضع في القبر ثم سنراه مجددا حين يقوم. يختفى حين يصعد لكننا سنراه مجددا حين يرسل لنا المعزي.
ينتهي عصر الحزن لندخل افراح السماء. نغادر الجلجثة ونغادر القبر لنحتفل بيسوع القائم من الاموات والصاعد الى السموات. ويضرب يسوع مثل المرأة وهي تتمخض "المرأة وهي تلد تحزن لأن ساعتها قد جاءت، ولكن متى ولدت الطفل لا تعود تذكر الشدة لسبب الفرح، لأنه قد ولد إنسان في العالم.. (يوحنا ١٦: ٢١).  هذا المثل رآه الرائي واقعا وسجله بقوله "رأيت امراة.. وهي حبلى تصرخ متمخضة ومتوجعة لتلد.. (رؤيا ١٢: ٢).

السبت، 5 يونيو 2021

المسيح هو الطريق-٧

قراءات يوم الاحد من الاسبوع الخامس الخمسين المقدسة.

الموضوع : المسيح هو الطريق "انا هو الطريق..". وهو نفس قراءة انجيل السبت، ولكن باقي القراءات تتحدث عن دورنا نحن، كيف نثبت في المسبح. اذن فقد قسمت الكنيسة الهدف من الانجيل على يومين، فنرى يوم السبت عمل المسيح ويوم الاحد نتأمل في دورنا في الثبات في شخصه المبارك.


مزمور عشية
(مز١٣٥: ٦-٢١):
"مبارك الرب.. الساكن في اورشليم". طريقنا صاعد من الارض الى اورشليم السماوية.

انجيل عشية
(يو١٤::٢١- ٢٥):
" الذي عنده وصاياي ويحفظها فهو الذي يحبني، والذي يحبني يحبه ابي، وانا احبه واظهر له ذاتي". الكلام هنا لا يبدأ بحفظ الوصايا، ولكن أولاً بامتلاكها ومعرفتها، والمتهاون لا يهتم حتى بمعرفة الوصايا.. ولاحظ انه نال عطيتين: محبة الله بوجه خاص، رؤية الله او معرفة خاصة له.
هنا لا يتحدث عن محبة الله للعالم كما ورد في (يو٣::١٦) بل محبته للمؤمنين، وذلك لان "المقدّس والمقدسين جميعهم من واحد فلهذا السبب لا يستحي أن يدعوهم إخوة"(عبرانيين 11:2). يعني أنهُ جعلهم جنسًا واحدًا مع نفسهِ كإنسان مقام من الأموات فبالحقيقة هم أولاد فلا يستحي أمام الله أن يصادق على نسبتهم إليهِ كالبكر بين إخوة كثيرين.
وعلى الفور نرى يهوذا اخو الرب يسأل "قال له يهوذا ليس الإسخريوطي:«يا سيد، ماذا حدث حتى إنك مزمع أن تظهر ذاتك لنا وليس للعالم؟». (يوحنا ١٤: ٢٢).
فما لفت انتباه يهوذا هو ان يسوع سيظهر ذاته.
ويؤكد يسوع على هذه العطية الخاصة بانها ليست مجرد ظهور لحظي بل سكنى دائمة فيقول "أجاب يسوع وقال له:«إن أحبني أحد يحفظ كلامي، ويحبه أبي، وإليه نأتي، وعنده نصنع منزلا.. (يوحنا ١٤: ٢٣).
ويمكن ان نتخيل الحوار كالتالي:
يسوع: انا ماض لاعد لكم مكانا.. الذي يحبني اظهر له ذاتي.
 سأل يهوذا: كيف يمكن أن يُظهر ذاتهُ لهم ولا يكون منظورًا للعالم؟ لأن أفكارهم لم تزل متصوَّرة إظهار مجدهِ للعالم.
ويجيب الرب ‏السؤال مكرّرًا بعض كلامهِ السابق عن هذا الموضوع ثم يضيف كلامه عن السكنى في محبيه.
وقد يسأل سائل، ما هي وصايا يسوع؟ لا يعني يسوع كلماتهِ المدرجة في الأربع البشائر فقط بل كل ما تضمن في أسفار الوحي من أول التكوين إلى آخر الرؤيا. لأن الروح القدس يعمل فينا بواسطة كلمة الله كلها فمهما شاء في وقتٍ ما أن يخصصهُ لنا من جهة تصرُّفاتنا هنا فيكون ذلك من وصايا الرب لنا انظر مثلاً (أعمال الرسل 47:13) حيث يقتبس بولس الرسول عبارة من (إشعياء 6:49) ويتخذها إرشادًا لهُ في خدمتهِ قائلاً: لأن هكذا أوصانا الرب الخ. 

مزمور باكر
(مز١٣٥:؛١٩-٢٠):
"يا بيت اسرائيل.. يا بيت هارون.. يا خائفي الرب، باركوا الرب". يبدأ بدعوة اسرائيل لتسبيح الرب ويضيق الدائرة الى ان يخص خائفي الرب فقط. وهو نفس ما وجدناه في قراءة انجيل عشية. فانه ان كانت الدعوة موجهة لكل الامم، الا انها بنوع خاص توجه الى متقى الرب. وان كان الىه احب العالم الا انه بحب بنوع خاص "الذي يحبه".

إنجيل باكر
(يو١٥: ٤-٨):
"ان ثبتم في وثبت كلامي فيكم، تطلبون ما تريدون فيكون لكم.

"بهذا يتمجد ابي. ان تأتوا بثمر فتكونون تلاميذي.".
ولنلاحظ التدرّج الواضح في هذا الأصحاح: ثمر (ع2)، ثمر أكثر (ع2) ثمر كثير (ع8).
وإذا كان الثمر الكثير يمجد الآب، فإن عدم وجود ثمر يهين اسمه.
والثمر هو ثمر المسيح لأن النعمة العاملة فينا تعمل بالمسيح "مملوئين من ثمر البر الذي بيسوع المسيح لمجد الله وحمده" (في 1: 11).
"حبيبي نزل الى كرمه لينظر ثمره النفيس..".
وإذا كان الثمر محبة فهي منه لأن محبته انسكبت في قلوبنا بالروح القدس (رو 5)، "ومحبته تحصرنا" (2 كو 5: 14)، وإن كان الثمر سلاماً فهو معطي لنا منه (يو 14: 27)، وإن كان الثمر وداعة فهي منه "وداعة المسيح وحلمه" (2كو 10: 1). هو الكرمة ونحن الأغصان التي تستمد منه كل شيء.

البولس
(عب١٠: ١٩-٣٨):
يبدأ البولس بكامة اد"الطريق" فيقول "طريقا كرسه لنا حديثا حيا، بالحجاب..".
كلمة حديث تشير الى (العهد الجديد). و
يبدو أن الصفة «حيًّا» تشير إلى يسوع في القيامة. وهذا الطريق قد انفتح بالحجاب أي جسده. لنا هنا تعليم واضح بأن الحجاب بين حجرتي المسكن، كان يرمز إلى جسد ربنا. وحتى يتسنى لنا الدخول إلى حضرة الله، كان لزامًا أن ينشق هذا الحجاب، أي أن يُسحَق جسده.
"الرب يدين شعبه". تماما مثلما يقطع الغصن غير المثمر ويلقى في النار.
"سيأتي الاتي.. ولا يبطئ". تذكرنا بكلمات انجيل القداس "انا ماض لاعد لكم مكانا"(يو١٤: ١).

الكاثوليكون
(١بط٤: ٦-١٤):
يرسم لنا الطريق بوصايا عملية- الصلاة و اعنال المحبة من ضيافة الاخرين، خدمة الاخرين، وتحمل الاهانات، واخيرا عدم الاستغراب من البلوى المحرقة. وكما قال احدهم: فالشيطان لا يضيّع ذخيرته على المسيحيين الاسميين، لكنه يصوّب بنادقه الضخمة إلى وجه أولئك الذين يهاجمون أبواب الجحيم.
"نهاية كل شئ قد اقتربت..". 
"لكي تفرحوا في استعلان مجده".
"روح المجد والله يحل عليكم".

الابركسيس
(اع٩: ١-٢٠):
قصة تجديد شاول. في القراءة السابقة، وجدنا شاول راضيا بقتل استفانوس. وها الامور تتجور سريعا لنجد نقطة تغيير حياته بالكامل. فالذي كان يسير في طريق الهلاك، نراه الان وهو يعثر على طريق الملكوت.

مزمور القداس
(مز١٣٦: ١-٢):
نفس قراءة اليوم السابق. احمدوا الرب الذي ارشدنا للطريق.

انجيل القداس
(يو١٤: ١-١١):
يسوع يعلن عن ذاته، انه هو الطريق. قال القديس اغسطينوس: (انت تعدو، ولكن خارجا عن الطريق..).فلنفخص طرقنا كما قال النبي "لنفحص طرقنا ونمتحنها ونرجع إلى الرب.. (مراثي إرميا ٣: ٤٠). لا يهم ان لنا غيرة ونشاط، فقد يكون تعب باطل. 
قال مثلث الرحمات البابا شنودة (كثيرون يقطعون الاف الاميال بحثا عن المال، ولا يريدون ان يرفعوا قدما ليخطوا خطوة واحدة في طريق الملكوت). وقال في احدى قصائده:
يا صديقي كن كما شئت اذا واجري في الدنيا من طول وعرض.
آخر الأمر ستهوي مجهدًا. راقدًا في بعض أشبار بأرض

الجمعة، 4 يونيو 2021

المسيح هو الطريق -٦

قراءات يوم السبت من الاسبوع الخامس من الخمسين المقدسة.

الموضوع : المسيح هو الطريق "انا هو الطريق..".

مزمور عشية
(مز١٣٥: ١٩-٢٠):
يدعو المرنم كل الشعب باختلاف طوائفه لتسبيح الرب.

انجيل عشية
(لو١٤: ١-٦):
شفى يسوع مريض بالاستسقاء، وحاجج اليهود في امكانية عمل الخير يوم السبت.

مزمور باكر
(مز٣٦: ٥-٦):
"عدلك مثل جبال الله (الجبال الشاهقة) واحكامك لجة عظيمة".
"الناس والبهائم تخلص". 

إنجيل باكر
(يو٧: ٣٧- ٤٦):
"ان عطش احد فليقبل الي.. من امن بي تجري من بطنه انهار...". الرب يسوع وحده هو الطريق للارتواء.

البولس
(عب١٠: ١-١٣):
طريق التبرير بالذبيحة، اي المسيح.
"لأنه لا يمكن أن دم ثيران وتيوس يرفع خطايا.. (العبرانيين ١٠: ٤).
لاحظ أنه لا يقول "إدراك الخطايا" بل "ضَمِيرُ خَطَايَا"(ع٣). والفرق والتمييز بينهما هو انني قد أدركُ اليوم انني اخطأت في الفكر والكلام والأفعال، ولكن باعترافي بالخطايا فإني أرفع بصري إلى وجه أبي بثقة إذ أعلم أن دم المسيح قد سُفِكَ لأجل هذه الخطايا، ولذلك تحرر ضميري من ذنب هذه الخطايا.
لذلك كل ما يعمل هو تكرار "كل سنة ذكر  خطايا" مشيرا الى عيد الكفارة.
"وَكُلُّ كَاهِنٍ يَقُومُ كُلَّ يَوْمٍ يَخْدِمُ"(١١). هي ذات مغزى مهم بحد ذاتها. لا نقرأ هنا عن كرسي أو أريكة في خيمة الاجتماع (المسكن) أو الهيكل، لأن عمل الكاهن لم يُنجز أبداً. وشتّان ما بين ذلك ورئيس كهنتنا العظيم الذي في العلاء! فهو، "بعد أن قدّم نفسه ذبيحة عن خطايانا لمرة واحدة وإلى الأبد، جلس..".

يُتاح لنا أن نسمع المخلِّص يناجي نفسه عند تجسده. وإذا اقتبس الكاتب من مزمور40 "بذبيحة وتقدمة لم تسر.."، نلاحظ عدم رضى الله على ذبائح العهد القديم وعلى تقدماته. نعم، لقد رتّب هذه الذبائح، لكنها لم تكن قصده النهائي، إذ لم تكن تهدف البتة إلى رفع الخطايا، بل كانت تشير بالحري إلى حمل الله الذي سيرفع خطية العالم. 
هل يُعقل أن يرضى الله ويُسرّ بأنهار من دم الحيوانات أو بكوم من جثثها؟ ثمة سبب آخر لعدم رضى الله، وهو أن الشعب كانوا يظنون أنهم يسرّون الله من طريق ممارسة احتفالاتهم فيما كانت حياتهم الداخلية تعج بالخطية والفساد. كما قام العديد منهم بتقديم الذبائح بشكل دوري من دون أية ندامة أو توبة.

"لَنْ أَذْكُرَ خَطَايَاهُمْ وَتَعَدِّيَاتِهِمْ فِي مَا بَعْدُ»"(ار٣١: ٣٤). اي تيرير كامل.. لان الذبيحة كاملة ومكتملة. و "حَيْثُ تَكُونُ مَغْفِرَةٌ لِهَذِهِ لاَ يَكُونُ بَعْدُ قُرْبَانٌ عَنِ الْخَطِيَّةِ".
ان هذا هو الطريق، الطريق الحي والجديد التي افتتحها لنا بنفسه عندما انشق الحجاب إلى شطرين، ما عاد الله محتجباً، وما عاد أي إنسان في المسيح مُغلقاً عليه في الخارج. إن الفادي والمفتدى مرتبطان معاً على نحو وثيق، وإن رئيس الكهنة والبيت الكهنوتي متحدان معاً بقوة أمام الله، حتى أننا مدعوون لندخل بالروح إلى حيث دخل، وأن ندنو من الله.
و كمثل أي إسرائيلي نجس، فإن "أَجْسَادَنَا َمُغْتَسِلَة بِمَاءٍ نَقِيٍّ".  إنه لمما يُؤسَف له ان نظن أن الحجاب لم يُشق أبداً .. وكأنه ليس لدينا أي إدراك لحرية الدخول إلى الأقداس.

الكاثوليكون
(١يو٥: ١١-٢١):
تحدثنا عن طريق التبرير بالصلاة.
"ان طلبنا شيئا حسب مشيئته يسمع لنا..".
"إن رأى" وليس إن سمع لأنه قد يكون ما سمعه كذباً.
 "توجد خطية ليست ( موجبة) للموت يطلب فيعطيه حياة.." يفسرها البعض انه:
يخطئ مرات كثيرة.. بحيث لا يبدو انه يحيا حياة مسيحية على الاطلاق، بل هو مستمر في غيه.
او يموت في خطيته كالانتحار او السارق او الزاني وقتل او مات اثناء خطيته.
ويبدو ان الرسول لم يشرح او يخبرنا بمسمى لهذه الخطية لهدف ان نخاف من ان نصل الى هذه المرحلة، تماما مثل عدم معرفتنا بساعة الموت، حتى نكون مستعدين. او انه اراد ان نسترجع ما قاله المسيح بخصوص التجديف على الروح القدس.

الابركسيس
(اع٢٣: ٦-١١):
"لان الصدوقيين يقولون، لا ملاك، ولاروح ولا قيامة". لقد ضلوا الطريق، وانحرفوا عن الايمان.

مزمور القداس
"لان الرب عظيم.. فوق جميع الالهة".

انجيل القداس
(يو١٤: ١-١٤):
في بيت ابي منازل كثيرة.." ما اسعدنا بهذا الوعد.
فلا يمكن للإنسان الساقط أن يبقى هنا إلاَّ وقتًا وجيزًا لأن الموت يأتيهِ غضبًا عنهُ وينهي أيامهُ القليلة بالألم والحزن فالأرض تضمُّه.

الخميس، 3 يونيو 2021

المسيح هو الطريق -٥

قراءات يوم الجمعة من الخمسين المقدسة.

الموضوع : طريقنا للاتحاد مع بعضنا هو المسبح الذي اعطانا من مجده "وانا قد اعطيتهم المحد". الرب اعطانا نعمة لنحب بعضنا، بل ان وحدتنا ستكون على مثال وحدة الاب والابن.
من ملامح الطريق : نهاينه المجد وزادنا فبه المحبة التي توصلنا الى الوحدة.

مزمور عشية
(مز١١٨: ٨-٩):
الاحتماء بالرب خير من الاحتماء بالبشر". في الطريق نواجه اخطار. لكن الرب يحفظنا.

انجيل عشية
(لو١٤: ٧-١١):
الاتضاع والمتكأ الاخير. من اهم علامات الكريق الاتضاع.

مزمور باكر
(مز١١٨: ٢١-٢٨):
"الهي انت فاحمدك". الشكر على عطية المجد.

إنجيل باكر
(لو١٤: ١٢-١٥)؛
هذا المثل يأتي بعد المثل السابق , مثل (المتكا الاخير)، ويتحدث عن "اذا صنعت وليمة فادع المساكين..". الطوبى لانك تتشبه بالله الذي يفيض من جوده على كل البشر. انك تشكر الله وتتقاسم خيراته مع اخوتك البشر وخاصة المختاجين اليها  

البولس
(رو٦: ١٧-٢٢):
"واذ اعتقتم ..". المؤمن تخرر، فاين يستخدم حريته؟
"فأي ثمر كان لكم حينئذ من الأمور التي تستحون بها الآن؟ لأن نهاية تلك الأمور هي الموت.. (رومية ٦: ٢١).
في أي اتجاه يستخدم المؤمن الحرية ولحساب من يستخدمها؟ ماذا كان ثمر الحياة القديمة في العبودية للخطية عندما كان الإنسان حراً من البر ـ أى لا علاقة له بالبر ولا التزام عليه من جهته؟ كانت النتائج مشينة ومخزية للغاية ونهايتها الموت.
والعكس صحيح حينما "كنتم عبيدا للخطية كنتم احرارا من البر..".
أحرارًا من البر، أي خاليين منهُ. والمقصود بلفظة البر في كلامهِ عن هذا الموضوع هو السلوك المطيع.
"وأما الآن إذ أعتقتم من الخطية، وصرتم عبيدا لله، فلكم ثمركم للقداسة، والنهاية حياة أبدية."(رومية ٦: ٢٢).

الكاثوليكون
(١يو١: ١-٦):
ربط الرسول بين محبة الأخوة ومحبة الله واوضح لنا ان حفظ الوصايا هو علامة وبرهان على محبتنا لله والقريب. المحبة هي اهم معالم الطريق.
 ومن ثم ينتقل الى الايمان وهي الفضيلة الثانية من الفضائل الثلاثة الكبرى في المسبحية. والايمان هو اهم اسلحة الحرب الروحية "حاملين قوق الكل ترس الايمان..."(اف٦). ولذلك يقول "هذه هي الغلبة التي تغلب العالم ايماننا". ابها الخبيب، بمجرد ايمانك بان يسوع عو ابن الله فانت لك السلطان (الحق) ان تصير ابن الله، وان تكون جنديا في جيش الله، جندي غالب واعظم من منتصر. 
"هذا الذي أتى بماء ودم" أي هو الذي أتى بالماء والدم بإرادته – بماء للتطهير ودم للتكفير. اتي بارادته ..في الحقيقة كان "مسلماً بمشورة الله وعلمه السابق"(اع٢: ٢٣). فهو الذي أراد ذلك. حتى لو لم يسلمه اليهود ولم يصلبه الرومان .. اتى بماء ودم لانه "أحب .. الكنيسة وأسلم نفسه لأجلها لكي يقدسها (يخصصها لنفسه بالدم) مطهراً إياها بغسل الماء بالكلمة"(اف٥: ٢٦).
عندما مات يسوع على الصليب، كان هو نفسه المسيح، تمامًا كما ظهر عند معموديته في الأردن. هذا هو الذي أتي بماء ودم – لا بالماء فقط (الأمر الذي يوافق عليه الغنوسيون)، بل بالماء والدم (لا يوافقون عليه، لانهم يقولون المسيح فارق يسوع عند الصليب). يبدو أن العقل البشري يحاول جاهدًا التخلص من عقيدة الفداء. والناس يريدون أن ينظروا إلى الرب يسوع المسيح كالإنسان الكامل فقط وليس الاله الكامل ايضا. فالناس يقولون : «انزل عن الصليب لكي نؤمن بك». إنهم يتمنون لو يتمكَّنون فقط من حذف الصليب من تفكيرهم، فيصبحوا عند ذلك سعداء. لكن يوحنا يقول ما معناه : ”كلا، فليس باستطاعتك الحصول على الرب يسوع المسيح بمعزل عن عمله الفدائي الكامل على الصليب“. "والروح هو الذي يشهد، لأن الروح هو الحق". 

الابركسيس
(اع٨: ١-٤):
"وحدث في ذلك اليوم اضطهاد.. فالذين تشتتوا جالوا مبشرين بالكلمة". وهكذا يحول الله الاضطهاد الى نمو للكرازة وقطرات دم الشهيد استفانوس اصبحت بذارا للايمان في ذلك الاقليم واصبح الاضطهاد شرارة التبشير لكل الاقاليم المحيطة.

مزمور القداس
(مز١١٩: ١٤٦-١٤٧):
فرائضك احفظ.. فاحفظ شهاداتك". حفظ الوصايا الذي اشار اليه الكاثوليكون. نعلن اننا نتممه، هنا في تلاوة المزمور. 

انجيل القداس
(يو١٧: ٢٢-٢٦):
"عرفتهم .. وسأعرفهم..". ليست الحياة الروحية لحظة خلاص.. انها حياة. والطريق ليس خطوة نخطوها او مرحلة نجتازها.. انها مشوار... ومراحل نجتازها. بل انها تمتد الى الابدية ، لانه قال قبلا "هذه هي الحياة الابدية ان يعرفوك".
اما وحدة المؤمنين فيمكن فهمها مالاتي. اولا، كما أن الآب والابن منتسبان معًا في الحياة والطبيعة هكذا المؤمنون منتسبون معًا في الحياة والطبية باعتبار علاقتهم معهما بحيث أنهم مولودون من الله كأبيهم وصارت فيهم نفس الحياة التي في المسيح الذي يحيا فيهم وهو بالحقيقة حياتهم … من جنس واحد أو طبيعة واحدة إذ صاروا شركاء الطبيعة الإلهية (بطرس الثانية 2:1). انظر أيضًا كلام الرسول: لأن المقدس والمقدَّسين جميعهم من واحد فلهذا السبب لا يستحي أن يدعوهم إخوة (عبرانيين 11:2)
ثانيًا- إن هذه الوحدة تظهرهم للعالم كشهادة لإرسالية الابن من الآب كقولهِ: ليؤمن العالم أنك أرسلتني. 

الأربعاء، 2 يونيو 2021

المسيح هو لطريق -٤

قراءات يوم الخميس من الخمسين المقدسة.

الموضوع : الاب ارسل ابته ليتحد بالبشر. ونحن يجب ان نكون واخدا "ليكون الجميع واحدا".

مزمور عشية
(مز١٨: ٤٦-٤٧):
"حي هو الرب ومبارك صخرتي.. المنتقم لي..". نتذكر  ان الرب حي ومانح الحياة وانه قوي وينتقم من الاشرار دفاعا عن اولاده.

انجيل عشية
(يو٦: ٧٠-٧: ١):
"اليس انا اخترتكم وواحد منكم شيطان". في انجيل عشية (الغروب والظلام) نتذكر هلاك يهوذا الذي احب الظلمة وتبع ابليس. هل نتذكر من وجود ابليس وسط التلاميذ، ان من ملامح الطريق الى السماء وجود "اصل مرارة" يعثر وبتنجس به الاخرين "ملاحظين لئلا يخيب أحد من نعمة الله. لئلا يطلع أصل مرارة ويصنع انزعاجا، فيتنجس به كثيرون.. (العبرانيين ١٢: ١٥). اي يجب ان نأخذ حذرنا، من انفسنا اولا لئلا نشابه يهوذا، ومن اخوتنا لئلا يسقطوا في عبرة العصبان (عب٤: ١١). وايضا لا نثق بهم ثقة كاملة فهم قد (يصنعون انزعاجا). "منا خرجوا، لكنهم لم يكونوا منا، لأنهم لو كانوا منا لبقوا معنا. لكن ليظهروا أنهم ليسوا جميعهم منا.. (١ يوحنا ٢: ١٩). وليس هذا بجديد فقد حذر الرب من ذلك في العهد القديم "صاروا حصنا معلوفة سائبة. صهلوا كل واحد على امرأة صاحبه.. (إرميا ٥: ٨). وايضا "احترزوا كل واحد من صاحبه، وعلى كل أخ لا تتكلوا، لأن كل أخ يعقب عقبا، وكل صاحب يسعى في الوشاية..ويختل الإنسان صاحبه ولا يتكلمون بالحق. علموا ألسنتهم التكلم بالكذب، وتعبوا في الافتراء.. (إرميا ٩: ٤-٥).

مزمور باكر
(مز١١٨: ٢٧-٢٨):
"مبارك الاتي باسم الرب.. اوثقوا الذبيحة بربط الى قرون المذبح". 
هذه العبارة يستعملها سكان أورشليم حينما يستقبلون الحجاج وبعد ذلك يستقبلهم اللاويون والكهنة بقولهم «باركناكم من بيت الرب».  

إنجيل باكر
(مر٧: ٥-٨):
'لانكم تركتم وصية الله لتتمسكوا بتقليدكم". من ملامح الطريق عدم الانحراف عنه .. الى تعاليم باطلة وتقاليد بالية.

البولس
(رو٦: ٥-١٣):
اذ قد صرنة متحدين معه..". ان الطريق الى السماء يكون من خلال اتحادنا بمن قال عن نفسه "انا هو الطريق". وقد تم ذلك على مستوى حقيقي وسري في المعنودية. ونلاحظ انه لم يقل "متحدين معه بموته". بل "شبه موته". ليس لانه غير حقيقي، بل لاننا لم نمت كما مات هو. وهي نفس العبارة "ظل الموت" والتي تنبأ بها داود (مز٢٣).
وقال احدهم (والكلمات «شبه موته» تشير إلى المؤمن وهو تحت الماء في المعمودية. والاتّحاد الفعلي مع المسيح في موته قد حدث من نحو 2000 سنة).
"نصير ايضا بقيامته". لا شك أن هذا القول يمتد إلى قيامة أجسادنا في المستقبل، ولكنه مذكور هنا ليكون له تطبيق عملي في الوقت الحاضر من الناحية الروحية.
"كذلك أنتم أيضا احسبوا أنفسكم أمواتا عن الخطية، ولكن أحياء لله بالمسيح يسوع ربنا.. (ع١١).
الموت عن العالم والحياة مع المسيح بدأ في المعمودية ويستمر في حياتنا على الارض، ان وضعنا في أنفسنا هذا المفهوم كل بوم.

الكاثوليكون
(١يو٤: ١٨-٥: ١):
يرسم الرسول الكريق لنا من خلال المحبة والابمان ان يسوع هو المسيح.

الابركسيس
اع٧: ٥١-٥٤):
 وبخ استفانوس اليهود واشار الى ٣ شرور سقطوا فيها:
١- "يا قساة الرقاب وغير المختونين بالقلوب والاذان..". فهم استفانوس معنى الختان الحقيقي. انه لا يشير فقط الى عملية تتم في الجسد، بل على مستوى القلب والحواس. فيها يقطع صلة الانسان بالشر.
٢- قتلهم الانبياء واخيرا يسوع..
٣-عدم حفظ الناموس.
والنتيجة انهم "حنقوا بقلوبهم وصروا باسنانهم". بغضهم للحق نبع من القلب وظهر علنا.. واكملوا مكيال سخط وغضب الله اذ انهم قتوا ايضا استفانوس. والى الان يبغض العالم من يشهد لله ومن يفضح نفاقه وشره..

مزمور القداس
(مز٣٩: ١٢):
"استمع يا رب صلاتي.. لاني غريب عندك..".  
هذه الكلمات مناسبة جدا لقراءة الانجيل، اولا، يسوع صلى.. كما انه في صلاته ذكر غربته وغربة تلاميذه "ليسوا من العالم كما أني أنا لست من العالم.. (يوحنا ١٧: ١٦). نحن اغراب عن العالم، لا يوافقنا اهدافه وسلوكياته.. اننا نتبع وطن اخر.

انجيل القداس
(يو١٧: ١٨-٢١):
+"كما أرسلتني إلى العالم أرسلتهم أنا إلى العالم،. (ع١٨). فالمفترض فينا اننا ملح الارض ونور العالم. وايضا ان نسعى كسفراء عنه وان نكون شهود له وسط العالم وامام الناس. لقد ارسلنا في مهمة وكلفنا برسالة خطيرة، وعلينا الا نهمل في اتمامها ولا نقصر في ادائها. 
يسوع لم يطلب من الاب ان ينتزع تلاميذه من هذا الوجود. ان يسوع لا يصلي ابدا ليهرب اتباعه. ان مسيحيتنا ينبغي ان تظهر لا في العزلة والتوحد فقط بل في البيت .. في الشارع وفي مكان العمل. وسط صخب الحياة وضجيجها. اننا بحاجة الى فترات نختلي فيها مع الله مطيعين قوله "ادخل مخدعك واغلق بابك.." ولكن هذا ينبغي ان يكون وسيلة لا غاية. ان المسيحية لا تمهد لنا سبيل الهروب من المشكلانت. انها تقدم لنا المفتاح لحل المشكلات. ان المسيحية لا تقدم لنا سلاما زائفا مبنيا على الهروب والانزواء. انها تقدم لنا معركة نهايتها النصر.

+ "ولأجلهم أقدس أنا ذاتي، ليكونوا هم أيضا مقدسين في الحق.. (ع١٩).
لا تعني القداس بالضرورة الطهارة، بل قد تعني الافراز والتخصيص. يقول الرب لارمياء "قدستك. جعلتك نبيا للشعوب"(ار١). طلب يسوع ان يتقدس تلاميذه في الحق. معنى يتقدس الفرز لاجل خدمة او عمل ما، و تعني ايضا اعداد الانسان للقيام بهذا العمل. تكريس الانسان لعمل الله يتطلب ان يتزود هذا الانسان بصلاح الله وحكمة الله (العبد الصالح هو العبد الامين والحكيم). ان من يخدم الاله القدوس ينبغي ان تكون له قداسة الله. 

+"ولست اسأل من اجل هؤلاء بل من اجل الذي يؤمنون بي بكلامهم.." (ع٢٠). انها لمحة عن المستقبل. هنا نرى يسوع يوس دائرة صلاته لتشمل اقاصي الارض. في البداية نراه يصلي لاجل ذاته ثم لاجل تلاميذه ثم يفتح احضانه ليضم المستقبل البعيد، والاجيال القادمة. 

+ "ليكون الجميع واحدا، كما أنك أنت أيها الآب في وأنا فيك، ليكونوا هم أيضا واحدا فينا، ليؤمن العالم أنك أرسلتني.. (ع٢١).
طلب يسوع لاجل وحدة تلاميذه. لقد كانت طلبته ان يكونوا واحدا. وللاسف لقد مر الفا عام ولم تتحقق هذه الصلاة بسبب المطامع والحزبيات والذات الي تعيقنا عن تحقيق مقصد الله.

وماذا كانت طلبته لاجل الكنيسة؟ طلب ان تكون واحدة، لكن ما نوع هذه الوحدة؟ انها ليست وحدة التنظيم. انها وحدة صلة وعلاقة ذاتية. فالوحدة الكائنة بين يسوع والاب تظهر في امرين: الطاعة والمحبة.. 
وهكذا فان الوحدة التي يريدها لكنيسته العتيدة هي وحدة يربطنا فيها جميعا رباط المحبة والتضامن. 
انها ارتباط القلب بالقلب. هذه الوحدة لا تعني على الاطلاق الانضواء تحت لواء هيئة معينة ، ولكنها تعني الانضواء تحت علم المحبة. وحدة يحب فيها احدنا الاخر حتى ان كان كل واحد يحتفظ بطابعه الخاص وهويته المميزة. 
الوحدة المقصودة تتخطى كل الشكليات وتسمو على كل الفروق. المحبة وليس سواها هي التي تحطم كل الحواجز. وان هذه الوحدة هي التي تقنع العالم اننا تلاميذه. 
بالفغل يمكننا تلخيص صلاة يسوع الشفاعية ككاهن في ٤ مطاليب: القداسة، الوحدة، ان يكونوا شهودا له واخيرا حمايتهم من الشرير (وهي لم تذكر في قراءة اليوم). وهذه الطلبات الثلاثة ترسم لنا الطريق: القداسة والوحدة والشهادة للرب.

المسبح هو الطريق -٣

قراءات يوم الاربعاء من الخمسين المقدسة.

الموضوع : عريسنا سماوي ويجب ان تكون عروسه ايمانها صحيح "حتى تؤمنوا اني انا هو"(مر١٣: ١٩). يجب ان يسير المؤمنون في طريق الايمان السليم.

مزمور عشية
(مز١٩: ٢-٤):
الطبيعة تمجد الله وتخبر (تبشر) بمجده. وذلك تعمله، اولا، كل يوم "يوم الى يوم.." منذ بدء الخليقة بدون انقطاع. وثانيا، يبلغ مداه اقصى المسكونة رغم ، انه "لا يسمع صوتهم". في نبوة عن كرازة الرسل.

انجيل عشية
(مر١٢: ٣٥-٤٢):
كان الكتبة يعرفون أن المسيح هو ابن داود، وكتب داود بالروح القدس أن المسيح هو ربه، فكيف يمكن وضع هذين الأمرين معاً؟ 
كان المتوقع ان يقول قال الرب لابني ، ولم تتحقق في سليمان لانه كان له اعداء في اخر حياته لم يستطع اخضاعهم، كما انه سقط وبخر للاصنام، فكيف يمكن ان يجلس على عرشه في قوة الله؟

"كَانَ الْجَمْعُ الْكَثِيرُ يَسْمَعُهُ بِسُرُورٍ". بل يبدو أنهم كانوا يستمتعون أيضاً برؤية هزيمة وارتباك الكتبة الذين كانت حياتهم تتناقض للغاية مع مهنتهم. واستغل يسوع هذه الفرصة ليشير إلى ذلك وليحذّر عامة الناس من التأثير الشرير لقادة الدين هؤلاء. "تَحَرَّزُوا مِنَ الْكَتَبَةِ". لقد كانوا يحبون أن يكونوا بارزين وموضع تمجيد من الناس.

مزمور باكر
(مز١١٨: ٢٤-٢٥):
يتحدث المرنم عن يوم مميز "هذا هو اليوم الذي صنعه الرب، فلنفرح..". لماذا هو مميز؟ يمكن معرفة ذلك بالرجوع الى الاية او الايات السابقة. "افتحوا ابواب البر.. هءا هو باب الرب..". والآن وقد انتهى القادمون المحتفلون إلى أبواب الهيكل فما عليها الآن إلا أن تنفتح لاستقبالهم والترحيب بهم. هي أبواب البر لأن منها يدخل إلى أمكنة البر. فيبدأ أولاً بصورة الجمع إذ يوجد أبواب كثيرة ولكن أخيراً يوجد باب واحد هو باب للرب أي الذي يدخله الصديقون لكي يقدموا عبادتهم الخاصة. ان الباب هو المسيخ، الذي قال "أنا هو الباب. إن دخل بي أحد فيخلص ويدخل ويخرج ويجد مرعى.. (يوحنا ١٠: ٩). واليوم هو يوم دخولنا الى الاقداس السماوية من خلال طريقا حيا وباب للرب.

إنجيل باكر
(مر١٢: ٢٨-٣٤):
السؤال عن اول الوصايا اي اهمها. وكانت الاجابة هي، محبة الله والقريب. محبة الله تخوي كل الوصايا داخلها.وكما قال اغسطينوس (احب الرب وافعل ما شئت), لانك ان احببت الرب لن تفعل شيئا يغضبه. وحين سأل احدهم القديس المتنيح البابا شنودة الثالث عن انه من كثرة الفضائل التي يتدرب عليها ينسى بعضها، اجابه، تدرب على محبة الله. وعلمنا ابينا المتنيح ابونا بيشوي كامل لا تصلي قائلا (علمني يا رب ان احبك، فان الله لا تنقصه الحلاوة لنحبه، بل صل هكذا، يا رب اعطني ان احبك).

البولس
(رو٥: ٢٠-٦: ٤):
بعد ان يذكر الرسول عجز الناموس عن اصلاح الانسان ، يقدم لنا طريق السماء فيقول "فدفنا معه بالمعمودية للموت". وقال احدهم (المؤمن يحضر جنازة ذاته القديمة عندما يعتمد).

"حتى كما أقيم المسيح من الأموات، بمجد الآب"، وهذا يعني أن كل كمالات الله – برّه ومحبته وعدالته ... الخ – تطلّبت أن يقيم الربّ يسوع.
 "هكذا نسلك نحن أيضا في جدة الحياة؟"(رومية ٦: ٤). الرسول يرسم لنا الطريق الذي تسلكه. انه طريق الحياة الجديدة التي اخذناها بقيامة المسيح من خلال المعمودية. كما انه في هذا العدد اشارة الى انه بعد القيامة العامة سنأخذ مفس اجسادنا ولكنها بعد تجديدها.

الكاثوليكون
(١يو٤: ١٥-١٩):
نفس قراءة اليوم السابق. يرسم الطريق وهو الثبات في الرب من خلال الايمان والمخبة. المحبة فإننا نبلغ كمالها بالثبات وحينها ينتزع الخوف، "لان الخوف ايضا له عذاب". صحيح أن الخائف يعذب نفسه ويكون في قلق مستمر وهذا عيب على المؤمن، اذ يفقد سلامه الداخلي. 
"نحن نحبه انه احبنا اولا" في اللغة الاصلية "نحن نحب" اي ان عنصر المحبة دخل قلوبنا بمبادرة الرب. الله هو صاحب المبادرة والمبادية دائما. لقد قال الرسل قبلا " ليس أنتم اخترتموني بل أنا اخترتكم"(يوحنا ١٥: ١٦). وقال الرسول عن هذه المبادرة "في هذا هي المحبة: ليس أننا نحن أحببنا الله، بل أنه هو أحبنا، وأرسل ابنه كفارة لخطايانا.. (١ يوحنا ٤: ١٠)

الابركسيس
(اع٧: ٤٤-٥٠):
كان استفانوس قد اتُّهم بأنه يتكلم ضد الهيكل وليس ضد الرب فقط، وهكذا نرى الانسان في كل جيل وهو يتمسك بشكلية العبادة وطقوسها خالية من الروح التقوية. وأجاب عن هذا الاتهام بأن عاد إلى أيام خيمة الشهادة. وقد طلب الاباء ان يصنعوا مسكنا لله. "لكن العلي لا يسكن في هياكل مصنوعات الأيادي(أعمال الرسل ٧: ٤٨). وقد اشار سليمان الى ذلك وقت تدشين العيكل ، كما حذر إشعياء الناس بأنَّ المباني لا تهم الله حقيقة، بل الذي يهمه هو أحوالهم الروحية والأخلاقية (إش66: 1، 2).

مزمور القداس
(مز١١٨: ٨-٩):
الاحتماء بالرب خير من الاحتماء بالبشر..". ففي الكريق نتعرض لاخطار، وعلينا ان نثق بحماية الرب.

انجيل القداس
(يو١٣: ١٦-١٩):
"اقول هذا حتى متى كان تؤمنون اني انا هو".
تعبير "انا هو" ذكره يسوع ٧ مرات وهو باليونانية (ايجو ايمي). وهذا التعبير لوحده لا يفهم منه لاهوت المسيح ولكن يفهم بوضوح من سياق الكلام ان كان تعبير عن لاهوت او تعبير بشري عادي فهو يعني انا اكون وقد تعني كينونه محدوده للبشر او كينونه مطلقه ازليه ابديه للمسيح وهذا يفهم من سياق الكلام.
فتعبير ايجو ايمي اتي 305 مره في الكتاب المقدس بعهديه و منهم الكثير استخدم عن البشر في مواقف عاديه ولكن منهم 30 مره اعلان واضح عن لاهوت السيد المسيح.

وعلى سبيل المثال، في العهد القديم (سفر اشعياء 46: 4): "وَإِلَى الشَّيْخُوخَةِ أَنَا هُوَ وَإِلَى الشَّيْبَةِ أَنَا أَحْمِلُقَدْ فَعَلْتُ وَأَنَا أَرْفَعُ وَأَنَا أَحْمِلُ وَأُنَجِّي".
وعلى سبيل المثال في العهد الجديد "انا هو الباب.."(يو١٠).
ومع ملاحظه ان الاسلوب الشرقي في ان الراعي في هذا الزمان كان ينام في الباب موضع الباب لكي يمنع اي احد ان يفتح الباب خلسه ولهذا المسيح يقول انه هو الوسيله الوحيده للوصول للحياه الابدية ولهذا يقول بوضوح انه المخلص ومن يقبله يخلص.
وإن اردنا معرفة من هو يسوع بالفعل، فعلينا لا ان نسأل اشخاصا، بل ان نسأله هو ذاته. وسنحد حوابه:

✓ أنا هو خبز الحياة.. (يوحنا ٦: ٤٨).
✓ «أنا هو نور العالم».. (يوحنا ٨: ١٢).
✓ أنا هو الباب. إن دخل بي أحد فيخلص ويدخل ويخرج ويجد مرعى.. (يوحنا ١٠: ٩).
✓ أنا هو الراعي الصالح، والراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف.. (يوحنا ١٠: ١١).
✓ «أنا هو القيامة والحياة. من آمن بي ولو مات فسيحيا،. (يوحنا ١١: ٢٥).
✓ «أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي.. (يوحنا ١٤: ٦).
✓ أنا الكرمة وأنتم الأغصان. الذي يثبت في وأنا فيه هذا يأتي بثمر كثير، .. (يوحنا ١٥: ١-٥)



الثلاثاء، 1 يونيو 2021

يسوع هو الطريق -٢

قراءات يوم الثلاثاء من الخمسين المقدسة.

الموضوع : عريسنا سماوي ويجب ان تكون عروسه طاهرة فلا شركة للنور مع الظلمة


مزمور عشية
(مز١١٨: ١-٢):
احمدوا الرب لانه صالح.. احمدوا الرب لانه اعد لنا في السماء مكانا.

انجيل عشية
(يو٣: ٣١-٣٨):
العريس سماوي انى من فوق لياخذنا اليه. "الذي يأتي من فوق ..الذي يأتي من السماء هو فوق الجميع. وما رآه وسمعه به يشهد.. ". جاء يسوع من السماء لكي يدلنة على الطريق الى السماء. فهو خير دليل بنا في الحياة. هو يخبرنا بامجاد السماء لانه خاصة به وهو مانحها لمن "قبل شاهدته وختم ان الله صادق". ايماننا بالله وبوعوده معناه تمجبدنا لله واعترافنا بانه صادق.

مزمور باكر
(مز١١٨: ١٨-١٩):
"تاديبا ادبني الرب..  ". الغرض من التأديب هو تهذيب النفس وتنقيتها لتستحق ان تدخل من ابواب البر الى حجال العريس.

إنجيل باكر
(مر٤: ٣٥-٤١):
قصة معجزة تهدئة العاصف. الطريق به معوقات او ضيقات.. حتى قال التلاميذ ليسوع وقد ظنوه نائما او الاحرى غافلا عنهم "يا معلم اما يهمك اننا نهلك". انها لغة العتاب. لكن يسوع يعاتبهم بدوره قائلا"ما بالكم خائفين هكذا؟! كيف لا ايمان لكم؟".
لابد ان نتحلى بالايمان في رحلتنا او مسيرتنا للسماء.

البولس
(رو٤: ٩-١٢):
يشدد على البر. بالايمان. وبنوتنا او انتسابنا لابراهيم ابي الاباء من خلال الايمان. فابراهيم صار "ابا للذين في الختان فقط" بل ايضا (يسلكون في خطوات ايمانه). خطوات ايمانه شملت حياته باكملها منذ ان دعاه الرب ان يترك ارضه وعشيرته ف"خرج وهو لا يعلم الى اين يمضي" الى ان صدق ان يكون له نسل كنجوم السماء ورمل البحر وهو لم يرزق بطفل واحد وقد شاخ.

الكاثوليكون
(١يو٤: ١١-١٨):
يقدم لنا الرسول ٣ فضائل للثبات في طريق الرب، او للثبات والاتحاد بعريسنا الذي عو طريقنا للسماء. وهي:
١- المحبة: ان أحب بعضنا بعضا، فالله يثبت فينا.. (١ يوحنا ٤: ١٢).
٢-نوال الروح القدس: "هذا نعرف أننا نثبت فيه وهو فينا: أنه قد أعطانا من روحه.. (١ يوحنا ٤: ١٣).
٣-  الاعتراف بالايمان "من اعترف أن يسوع هو ابن الله، فالله يثبت فيه وهو في الله.. (١ يوحنا ٤: ١٥).
الكاثوليكون مكمل للبولس، فإضافة الى الايمان لدينا هذه العلامات الثلاثة.

الابركسيس
(اع٧: ٤٠-٤٢):
الشعب انحرف سريعا عن الرب .. لقد ضلوا الطريق سريعا للعبادة الوثنية بعد خروجهم من مصر، ولم يتمكنوا من دخول كنعان. والاكثر من ذلك انهم لم يتوبوا طوال ٤٠ عاما من التيه "فرجع الله وأسلمهم ليعبدوا جند السماء، كما هو مكتوب في كتاب الأنبياء: هل قربتم لي ذبائح وقرابين أربعين سنة في البرية يا بيت إسرائيل؟. (أعمال الرسل ٧: ٤٢). ماساة ان يضل انسان . وعلينا الانتباه "ملاحظين لئلا يخيب أحد من نعمة الله... (العبرانيين ١٢: ١٥). 
قال احدهم:
(اليوم نرى في عالمنا ان كل انسان صنع ديانة خاصة به. على انه يمكننا اعتبار الدياتة كبصمة الاصبع ينفرد بها وحده، فاما ان تتجسد فيه بشكل من التعصب الذميم او الوهم العقيم، او انها تملا حياته بما لا طائل منه – نظريات فارغة واراء سقيمة. ولذلك فان الملحد والمتشائم وغيرهما دين من هذا القبيل. لان الدين على نوعين – دين صالح ودين فاسد. فاذا امنت بالصدق قادك الصدق الى العمران واذا امنت بالكذب قادك الكذب الى الخسران. فان العالم ممتلئ من روح الدين وكل ما فيه انما اسس على اعتقاد ما. ومن الثمر تعرف السجرة، ومن الفساد الذي يضرب بجذوره في البشر نعرف صدق عقيدته).

مزمور القداس
(مز٣٤: ٥-٨):
"نظروا اليه واستناروا.. ". الاسبوع السابق تأملنا في المسيح نور العالم. وهذا الاسبوع في المسيح هو الطريق، والنور والطريق مرتبطين. لكن عنا نتامل في اننا قد اصبحنا نورا في الرب "لأنكم كنتم قبلا ظلمة، وأما الآن فنور في الرب. اسلكوا كأولاد نور.. (أفسس ٥: ٨). والسبب هو انعكاس نور الرب علينا كانعكاس نور الشمس على القمر ليضي ليلا. فان كان العالم لا يرى يسوع لانه فارقنا بالجسد الا انه يراه من خلال اولاده. اذا (نظرنا اليه واستنارنا. 
نحتاج للمسبح فهو النور وهو الطريق.. نحتاج ان ننظر الى يسوع يوميا بالصلاة.. محتاج ان نقرأ كلماته المنيرة "أمر الرب طاهر ينير العينين.. (المزامير ١٩: ٨). 

انجيل القداس
(يو١٢: ٤٤-٤٨):
"من راتي فقد راى الذي ارسلني .. من يؤمن بي يؤمن بالذي ارسلني .. من رذلني..".  
هنا يضعنا يسوع على المحك. ابدا ما يخبرنا يسوع عن موقف محايد.. يسوع ات الينا من بعيد، من علياء سمائه، ومن السهولة ان نصل الى سمائه ان امنا به. رؤيتنا له تعني رؤيتنا للاب وللسماء. ان اتحدنا به اتحدنا بكل ما هو سماوي.