السبت، 5 يونيو 2021

المسيح هو الطريق-٧

قراءات يوم الاحد من الاسبوع الخامس الخمسين المقدسة.

الموضوع : المسيح هو الطريق "انا هو الطريق..". وهو نفس قراءة انجيل السبت، ولكن باقي القراءات تتحدث عن دورنا نحن، كيف نثبت في المسبح. اذن فقد قسمت الكنيسة الهدف من الانجيل على يومين، فنرى يوم السبت عمل المسيح ويوم الاحد نتأمل في دورنا في الثبات في شخصه المبارك.


مزمور عشية
(مز١٣٥: ٦-٢١):
"مبارك الرب.. الساكن في اورشليم". طريقنا صاعد من الارض الى اورشليم السماوية.

انجيل عشية
(يو١٤::٢١- ٢٥):
" الذي عنده وصاياي ويحفظها فهو الذي يحبني، والذي يحبني يحبه ابي، وانا احبه واظهر له ذاتي". الكلام هنا لا يبدأ بحفظ الوصايا، ولكن أولاً بامتلاكها ومعرفتها، والمتهاون لا يهتم حتى بمعرفة الوصايا.. ولاحظ انه نال عطيتين: محبة الله بوجه خاص، رؤية الله او معرفة خاصة له.
هنا لا يتحدث عن محبة الله للعالم كما ورد في (يو٣::١٦) بل محبته للمؤمنين، وذلك لان "المقدّس والمقدسين جميعهم من واحد فلهذا السبب لا يستحي أن يدعوهم إخوة"(عبرانيين 11:2). يعني أنهُ جعلهم جنسًا واحدًا مع نفسهِ كإنسان مقام من الأموات فبالحقيقة هم أولاد فلا يستحي أمام الله أن يصادق على نسبتهم إليهِ كالبكر بين إخوة كثيرين.
وعلى الفور نرى يهوذا اخو الرب يسأل "قال له يهوذا ليس الإسخريوطي:«يا سيد، ماذا حدث حتى إنك مزمع أن تظهر ذاتك لنا وليس للعالم؟». (يوحنا ١٤: ٢٢).
فما لفت انتباه يهوذا هو ان يسوع سيظهر ذاته.
ويؤكد يسوع على هذه العطية الخاصة بانها ليست مجرد ظهور لحظي بل سكنى دائمة فيقول "أجاب يسوع وقال له:«إن أحبني أحد يحفظ كلامي، ويحبه أبي، وإليه نأتي، وعنده نصنع منزلا.. (يوحنا ١٤: ٢٣).
ويمكن ان نتخيل الحوار كالتالي:
يسوع: انا ماض لاعد لكم مكانا.. الذي يحبني اظهر له ذاتي.
 سأل يهوذا: كيف يمكن أن يُظهر ذاتهُ لهم ولا يكون منظورًا للعالم؟ لأن أفكارهم لم تزل متصوَّرة إظهار مجدهِ للعالم.
ويجيب الرب ‏السؤال مكرّرًا بعض كلامهِ السابق عن هذا الموضوع ثم يضيف كلامه عن السكنى في محبيه.
وقد يسأل سائل، ما هي وصايا يسوع؟ لا يعني يسوع كلماتهِ المدرجة في الأربع البشائر فقط بل كل ما تضمن في أسفار الوحي من أول التكوين إلى آخر الرؤيا. لأن الروح القدس يعمل فينا بواسطة كلمة الله كلها فمهما شاء في وقتٍ ما أن يخصصهُ لنا من جهة تصرُّفاتنا هنا فيكون ذلك من وصايا الرب لنا انظر مثلاً (أعمال الرسل 47:13) حيث يقتبس بولس الرسول عبارة من (إشعياء 6:49) ويتخذها إرشادًا لهُ في خدمتهِ قائلاً: لأن هكذا أوصانا الرب الخ. 

مزمور باكر
(مز١٣٥:؛١٩-٢٠):
"يا بيت اسرائيل.. يا بيت هارون.. يا خائفي الرب، باركوا الرب". يبدأ بدعوة اسرائيل لتسبيح الرب ويضيق الدائرة الى ان يخص خائفي الرب فقط. وهو نفس ما وجدناه في قراءة انجيل عشية. فانه ان كانت الدعوة موجهة لكل الامم، الا انها بنوع خاص توجه الى متقى الرب. وان كان الىه احب العالم الا انه بحب بنوع خاص "الذي يحبه".

إنجيل باكر
(يو١٥: ٤-٨):
"ان ثبتم في وثبت كلامي فيكم، تطلبون ما تريدون فيكون لكم.

"بهذا يتمجد ابي. ان تأتوا بثمر فتكونون تلاميذي.".
ولنلاحظ التدرّج الواضح في هذا الأصحاح: ثمر (ع2)، ثمر أكثر (ع2) ثمر كثير (ع8).
وإذا كان الثمر الكثير يمجد الآب، فإن عدم وجود ثمر يهين اسمه.
والثمر هو ثمر المسيح لأن النعمة العاملة فينا تعمل بالمسيح "مملوئين من ثمر البر الذي بيسوع المسيح لمجد الله وحمده" (في 1: 11).
"حبيبي نزل الى كرمه لينظر ثمره النفيس..".
وإذا كان الثمر محبة فهي منه لأن محبته انسكبت في قلوبنا بالروح القدس (رو 5)، "ومحبته تحصرنا" (2 كو 5: 14)، وإن كان الثمر سلاماً فهو معطي لنا منه (يو 14: 27)، وإن كان الثمر وداعة فهي منه "وداعة المسيح وحلمه" (2كو 10: 1). هو الكرمة ونحن الأغصان التي تستمد منه كل شيء.

البولس
(عب١٠: ١٩-٣٨):
يبدأ البولس بكامة اد"الطريق" فيقول "طريقا كرسه لنا حديثا حيا، بالحجاب..".
كلمة حديث تشير الى (العهد الجديد). و
يبدو أن الصفة «حيًّا» تشير إلى يسوع في القيامة. وهذا الطريق قد انفتح بالحجاب أي جسده. لنا هنا تعليم واضح بأن الحجاب بين حجرتي المسكن، كان يرمز إلى جسد ربنا. وحتى يتسنى لنا الدخول إلى حضرة الله، كان لزامًا أن ينشق هذا الحجاب، أي أن يُسحَق جسده.
"الرب يدين شعبه". تماما مثلما يقطع الغصن غير المثمر ويلقى في النار.
"سيأتي الاتي.. ولا يبطئ". تذكرنا بكلمات انجيل القداس "انا ماض لاعد لكم مكانا"(يو١٤: ١).

الكاثوليكون
(١بط٤: ٦-١٤):
يرسم لنا الطريق بوصايا عملية- الصلاة و اعنال المحبة من ضيافة الاخرين، خدمة الاخرين، وتحمل الاهانات، واخيرا عدم الاستغراب من البلوى المحرقة. وكما قال احدهم: فالشيطان لا يضيّع ذخيرته على المسيحيين الاسميين، لكنه يصوّب بنادقه الضخمة إلى وجه أولئك الذين يهاجمون أبواب الجحيم.
"نهاية كل شئ قد اقتربت..". 
"لكي تفرحوا في استعلان مجده".
"روح المجد والله يحل عليكم".

الابركسيس
(اع٩: ١-٢٠):
قصة تجديد شاول. في القراءة السابقة، وجدنا شاول راضيا بقتل استفانوس. وها الامور تتجور سريعا لنجد نقطة تغيير حياته بالكامل. فالذي كان يسير في طريق الهلاك، نراه الان وهو يعثر على طريق الملكوت.

مزمور القداس
(مز١٣٦: ١-٢):
نفس قراءة اليوم السابق. احمدوا الرب الذي ارشدنا للطريق.

انجيل القداس
(يو١٤: ١-١١):
يسوع يعلن عن ذاته، انه هو الطريق. قال القديس اغسطينوس: (انت تعدو، ولكن خارجا عن الطريق..).فلنفخص طرقنا كما قال النبي "لنفحص طرقنا ونمتحنها ونرجع إلى الرب.. (مراثي إرميا ٣: ٤٠). لا يهم ان لنا غيرة ونشاط، فقد يكون تعب باطل. 
قال مثلث الرحمات البابا شنودة (كثيرون يقطعون الاف الاميال بحثا عن المال، ولا يريدون ان يرفعوا قدما ليخطوا خطوة واحدة في طريق الملكوت). وقال في احدى قصائده:
يا صديقي كن كما شئت اذا واجري في الدنيا من طول وعرض.
آخر الأمر ستهوي مجهدًا. راقدًا في بعض أشبار بأرض