السبت، 19 يونيو 2021

تتمل في قراءات عيد العنصرة

قراءات يوم الاحد، عيد العنصرة

مزمور عشية
(مز٥١: ١٢-١٤):
".. وبروح منتدبة اعضدني.. ". نلاحظ انه وصف الروح بثلاثة صفات (روح مستقيما), (روحا منتدبة)، (روحك القدوس).
"روحاً مستقيماً» يعنى أن يكون الضمير دليله للخير دائماً (انظر إرميا 24: 7 وحزقيال 11: 19 و36: 26). 
أما ( الروح القدوس ) الذي يذكره فهو الذي ناله بعد أن مسح ملكاً وهو عكس الروح الشرير الذي كان في شاول 
وهنا يتحدث عن " الروح المنتدبة" أي ذات المكانة السامية المملوءة بالعزم والإرادة. و «الندب» في العربية هو السريع للفضائل الذي يخف للملمات ويقضيها.


انجيل عشية
(يو٧: ٣٧-٤٤):
'وغي اليوم الاخير العظيم من العيد..". كان ذاك  عيد المظل. ونلاحظ ان يسوع لم يصعد الى العيد برفقة اخوته رغم سؤالهم منه ذلك. لم يقل الرب يسوع لهم أنه لن يصعد إلى أورشليم بل "أنا لست أصعد بعد".
كانت الملابسات المحيطة بهذا الأمر مؤسفة جدًا: فهم ادّعوا التديّن، وكانوا مزمعين أن يحفظوا عيد المظال؛ غير أن مسيح الله كان في وسطهم، ولم يكن عندهم أية محبة صادقة له. فالإنسان يهوى الطقوس الدينية، بما أنَّ باستطاعته حفظها من دون أن يرافق ذلك أي اهتمام قلبي حقيقي.
لقد حفظوهُ بفرحٍ تذكارًا لسكناهم في خيام أربعين سنة وهم تائهون في البرية ولكنهم تهاونوا في حفظهِ كما في سائر فرائض الله وتركوهُ من أيام يشوع إلى وقت نحميا (انظر نحميا 14:8-18).

يتحدث يسوع انه يعطي الروح القدس كماء مانح الحباة "وفي اليوم الأخير العظيم من العيد وقف يسوع ونادى قائلا:«إن عطش أحد فليقبل إلي ويشرب"... 
ونلاحظ ان (ع٤٢) يخبرنا انه لم يحاول الذين حوله أن يتعبوا أنفسهم في محاولة معرفة مكان ولادته وسلسلة نسبه، وجلهلم هذا لا يبررهم، وهذا هو طريق الكثيرين الآن من الجميع، سوف يقفون يوماً ما للدينونة. إن الجهل بالكلمة جهل بإرادة الله.


مزمور باكر
(مز١٠٤: ٣١):
"ترسل روحك فتخلق..
تحجب وجهك فترتاع.."
عندما تموت الحيوانات، سواء بالعنف أو الشيخوخة، يبدو كأن الله يُخفي وجهه. ولكن في نفس الوقت، هذه تسقط وتعود إلى التراب. ويُرسل الله روحه ليجدّد وجه الأرض فيما يشبه عملية خلق جديدة. فمن ناحية هناك عملية استهلاك مستمرة، ومن الناحية الأخرى تجديد مستمر.

انجيل باكر
(يو ١٤: ٢٦-١٥: ٤):
في عدد ٢٧ نرى نوعين من السلام- سلاماً تركه الرب لنا، وسلاماً يعطيه لنا في الطريق، السلام الأول سلام الضمير إذ أصبح للمؤمن ضمير مطهر غير مثقل بالخطايا لأنه تيقن أن المسيح حمل جميع خطاياه في الصليب. والثاني سلام القلب. النوع الأول يتعلق بالخطية لأنه لا يوجد سلام بين الله والناس ما دام هناك خطية، ويقول أشعياء "مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا تأديب سلامنا عليه" ويختم نبوته قائلاً "لا سلام قال إلهي للأشرار". وفي الرسالة إلى كولوسي يقول الرسول "عاملاً الصلح بدم صليبه" ونستطيع الآن أن نترنم قائلين "إذ قد تبررنا بالإيمان لنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح". النوع الثاني "سلامي أعطيكم" نفس السلام الذي كان متمتعاً به هو هنا، نستطيع أن نتمتع به نحن أثناء سيرنا في الطريق، وذلك رغم أحزان الحياة وتجارها. كان الرب يسوع متمتعاً بالسلام هنا رغم مقاومة الأعداء له، وهو الذي ينطبق عليك قول أشعياء "ذو الرأى الممكن تحفظه سالماً سالماً لأنه عليه متوكل" (اش 26: 3).
 إن سلام العالم تافه وغير ثابت، يتكلم كثيراً عن السلام وهو ممتلىء بالحروب وسفك الدماء "لأنه حينما يقولون سلام وأمان حينئذ يفاجئهم هلاك بغتة كالمخاض للحبلى فلا ينجون" (1 تس 5: 3).
في (يو١٥: ١) كان إسرائيل كرمةً لله في العالم وطالما اعتنى بها وانتظر منها ثمرًا ولم يحصل على منتظرهِ. كرمةً من مصر نقلت، طردت أممًا وغرستها، هيأت قدامها فأصَّلت أصولها فملأت الأرض. غطى الجبال ظلُّها وأغصانها أرز الله. مدَّت قضبانها إلى البحر وإلى النهار فروعها. فلماذا هدمت جدرانها فيقطفها كل عابري الطريق. يفسدها الخنزير من الوعر ويرعاها وحش البرية (مزمور 8:80-13).
ونرى هنا أن المسيح أخذ مقامهم وصار الكرمة الحقيقية إذ كان يأتي بثمر لله. كان التلاميذ يحسبونهُ من الكرمة الإسرائيلية بل أفضل غصن من أغصانها ولكنهُ يُعلَّمهم هنا أنهُ هو الكرمة الحقيقية نفسها المنتظر منها الثمر من الآن فصاعدًا. وأبي الكرام. يجب أن نلاحظ جيدًا أنهُ لا يوضح طريق الخلاص للخطاة بل طريق الأثمار لتلاميذهِ المنتسبين اذ ان يهوذا الخائن لم يكن معهم.

البولس
(١كو١٢: ١-٣١):
يبتدئ الوحي هنا بالأشياء المختفية الهادئة التي يعطيها الروح القدس فيقول أولاً كلام حكمة. وسفر الأمثال يعطينا نوراً في مفاهيم الحياة من وجوهها المختلفة. "ولآخر كلام علم»: المقصود بالعلم في كلمة الله أي تفسير كلمة الله «مفصلاً كلمة الحق بالاستقامة». وتتكرر عبارة "الروح الواحد" سبع مرات.
أظهر استفانوس كلام الحكمة بحيث إن خصومه «لم يقدروا أن يقاوموا الحكمة والروح الذي كان يتكلم به» (أع6: 10).
كلام علم هو القدرة على توصيل حقيقة أعلنها الله، مِمّا تفسِّره عبارات لبولس مثل «هوَّذا سر أقوله لكم» (1كو15: 51)، و«إننا نقول لكم هذا بكلمة الرب» (1تس4: 15). في ذلك المعنى الأساسي الخاص بنقل حق جديد، توقَّف «كلام العلم» لأن الإيمان المسيحي قد سُلِّم مرَّةً واحدة إلى القديسين (يه3).
"تمييز ارواح". البعض استطاعوا أن يميزوا الأرواح الشريرة وأعمالها المتنوعة، وان كانت ساكنة في اجساد البشر.
في ع٩ الإيمان ليس الإيمان بعمل المسيح الذي به نلنا الخلاص لأن جميع المؤمنين متساوون في هذا الإيمان، لكن هذا الإيمان عطية خاصة لممارسة ما يطلبه الرب منا من الخدمات كما نقرأ في (رو12: 3) «كما قسم الله لكل واحد مقداراً من الإيمان».
ع13 الجميع اعتمدوا إلى جسد المسيح لكن في ع30 يقول «ليس الجميع يتكلمون بألسنة» فالقول أن البرهان على معمودية الروح القدس هو التكلم بألسنة قول غير صحيح!

الكاثوليكون
(١يو٢: ٢٠-٣: ١):
"وأما أنتم فلكم مسحة من القدوس وتعلمون كل شيء.. جميل ان نعرف ان الروح القدس يرشد المؤمنين. لانه من الامور التى تحدث كثيرا ان نبالغ في طلب الارشاد، فليس كل شخص يصلح ان نأخذ منه مشورة. لقد اخذ رحعباز مشورته من الاحداث، وكانت النتيجة ان انقسمت المملكة. وعرفنا ان يشوع لم يطلب ارشاد الرب على الاطلاق في امر الحبعونيين.

الابركسيس
(اع٢: ١-٢١):
"يقول الله: ويكون في الأيام الأخيرة أني أسكب من روحي على كل بشر، فيتنبأ بنوكم وبناتكم، ويرى شبابكم رؤى ويحلم شيوخكم أحلاما.. "
لم تكن أحداث يوم الخمسين تحقيقًا كاملاً لنبوة يوئيل. فمعظم الظواهر التي وُصفت في الأعداد 17 - 20 لم تحدث في ذلك الوقت. ولكن الذي حدث فعلاً في يوم الخمسين كان تبشيرةً مبدئية بما سوف يحدث في الأيام الأخيرة قبل أن يجئ يوم الرب العظيم الشهير. تتميم جزئي في زمن معين، وتتميم كامل في زمن لاحق.
ونلاحظ ان السباب تناسبهم الاحلام وليس النبوة التي تناسب الشيوخ بالاكثر. ولكن هذه المواهب لا تتبع قدرات الانسان العادية بل قوة الروح القدس.
"وعلى عبيدي أيضا وإمائي أسكب من روحي في تلك الأيام فيتنبأون".. اي بغضّ النظر عن الجنس أو السن أو الحالة الاجتماعية. ستكون هناك رؤى وأحلام، وهذا يعني أنهم سيتلقَّون المعرفة والنبوات التي ينقلونها لآخرين كهبة إلهية بادية للعيان.
ويُنهي بطرس هذا الاقتباس من يوئيل بالوعد القائل «كل من يدعو باسم الرب يخلص» هذه هي البشرى السارة لكل العصور، وهي أن الخلاص هبة لكل الناس على أساس الإيمان بالرب. «اسم الرب» تعبير يشمل كل ما يخصّ الرب.

مزمور القداس
(مز٤٧: ٥-٧):
"صعد الله بهتاف، الرب بصوت الصور".. 
صعد الله ومن ثم ارسل الروح.
"لأن الله ملك الأرض كلها، رنموا قصيدة.. ". يملك الرب من خلال سكنى الروح القدس في المرمنين. فالروح يعطى بالمسحة وتسمى ايضا بالسمة وايضا بالختم،، وهذه علامات الملكية.

انجيل القداس
(يو١٥: ٢٦-١٦: ١٥):
«ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب، روح الحق، الذي من عند الآب ينبثق، فهو يشهد لي.. وتشهدون انتم.. وهذه نعمة عظيمة ، ونحن نصل (اشترك في العمل مع عبيدك), والرب يشركنا هنا في الشهادة له. مع اننا نقرا في بداية انجيل يوحنا "ولأنه لم يكن محتاجا أن يشهد أحد عن الإنسان، لأنه علم ما كان في الإنسان.. (يوحنا ٢: ٢٥). لكن الوضع تبظل بسكنى الروح القدس داخل المؤمنين.

الجمعة، 18 يونيو 2021

في انتظار الروح -١٠

قراءات يوم السبت من الاسبوع السابع من الخمسين المقدسة

مزمور عشية
(مز١٠٧: ٢-٣):
"ليقل مفديو الرب، الذين فداهم من يد العدو،. ومن البلدان جمعهم، من المشرق ومن المغرب، من الشمال ومن البحر.. ".
لا ننس ان الالسنة التي تبلبلت في حادثة بناء برج بابل الان تتوحد او تتجمع في احد العنصرة.  وكان الرب يتمم على مدار التاريخ هذه الوحدة في اكثر من حدث. ربما كان المرنم في ذهنه العايدين من السبي. لكن معروف ان السلي كان في بلاد الشمال (بابل). لكنه بروح النبوة يمد بصره ليرى مفديو الرب يجتمعون من بلدان كثيرة وليس بلد واحد.  ومن المشرق ومن المغرب بالاضافة الى الشمال. اذن كان يرى هذا اليوم المجيد، يوم حلول الروح القدس.

انجيل عشية
(لو٨: ٤٠-٥٦):
يحدثنا عن معجزة اقامة ابنة يايرس. وفيها يقول المسبح "قوة قد خرجت مني". يذكرنا بقوة الروح القدس والتي قال عنها "لا تبرحوا اورشليم حتى تلبسوا قوة من الاعالي.
وكلمة (تلبسوا) جاءت بضم الباء ،
Youbare clothed with a power
 اي ان الفاعل ليس الانسان بل الروح القدس، وما الانسان هنا الا الاداة ..
 ‏لم يظعوا يسوع الموت باسمه الذي نطلقه بل كان يدعوه نوما، فما الموت عند ربي سوى نوم، وما النوم الا موت، ذلك لان النوم معناه التكاسل وعدم اليقظة الروحية.
 ‏ونلاحظ بعد المعجزة ان الرب دعاهم إلى عدم إذاعة خبر هذه المعجزة. فلا الوجاهة، ولا الحماسة الشعبية المزيّفة، ولا الفضولية الكسولة، كانت لتهمّة بأي شكل من أشكال. 
وقد سلك الرسل خذو الرب، فنجد بولس يتضجر من هتاف العرافة وينتهر الروح منها فيخرج منها مع انها كانت تقول كلمات مدح او ظاهريا شهادة للمسيح. "هذه اتبعت بولس وإيانا وصرخت قائلة:«هؤلاء الناس هم عبيد الله العلي، الذين ينادون لكم بطريق الخلاص».. (أعمال الرسل ١٦: ١٧). فيجب ان يكون لنا روح التمييز لكي لا نصدق كل روح بل نمتحن الارواح.

مزمور باكر
(مز٣٣: ٥-٦):
"يحب البر والعدل.". لاحظ ان من اسماء الروح القدس (روح الحق). 
"امتلأت الأرض من رحمة الرب". جميلة هذه العبارة، فان رحمة الرب واسعة تشمل كل البشر.
"بكلمة الرب صنعت السماوات، وبنسمة فيه كل جنودها..". عظمة الله تُرى في خلق السماوات وكل جنودها (النجوم والكواكب) بكلمة منه وبنسمة فمه (الروح القدس).

انجيل باكر
(يو١٧: ١-١٣):
"أما الآن فإني آتي إليك. وأتكلم بهذا في العالم ليكون لهم فرحي كاملا فيهم.". فالرب يسوع وان كان فارق تلاميذه بالجسد الا انه ارسل المعزي. اضف الى ذلك "ليكون لهم فرحي كاملا فيهم.". وهذا الاسبوع بطلق عليه اسبوع الفرح. الفرح بالوعد، والفرح بسكنى المعزي.

البولس
(١كو١٣: ١-٤: ١):
انها انشودة المحبة.. تصف المحبة بحوالي ١٤ صفة. ليتنا نمتحن أنفسنا بهذه الصفات الأربع عشرة فنجعلها كمرآة ننظر فيها أنفسنا ونحكم على ذواتنا..
 استوقفتني الصفة الخامسة "تصدق كل شي". هذه هي الصفة الإيجابية الخامسة. ليس معنى ذلك أن نصدق كل ما يقال لنا ونتخلى عن فطنتنا وفهمنا. فالحكيم يقول "الغبي يصدق كل كلمة، والذكي ينتبه إلى خطواته.. (الأمثال ١٤: ١٥). المقصود أن نصدق كل شئ جاء في كلمة الله، وأما من جهة الناس فلا نتخذ موقف الشك والارتياب والاشتباه دائماً بل أصدق ما هو معقول ومقبول.
"ولا تفرح بالاثم"، ليس كهؤلاء الاشرار الذين قيل عنهم "الذين إذ عرفوا حكم الله أن الذين يعملون مثل هذه يستوجبون الموت، لا يفعلونها فقط، بل أيضا يسرون بالذين يعملون.. (رومية ١: ٣٢).

الكاثوليكون
(١يو٢: ١٢-١٧):
"غفرت لكم خطاياكم من اجل اسمه". قد كانت عبارة غير عادية قول ايوب "يغني بين الناس فيقول قد أخطأت وعوجت المستقيم (ليس كالذين يدعون ليس لنا خطيّة) ولم أجاز عليه (لأن بديلي قد جوزي بالنيابة عني)" (أي 33: 27).
"له يشهد جميع الأنبياء أن كل من يؤمن به ينال باسمه غفران الخطايا" (أع 10: 42). "لأن ليس اسم آخر تحت السماء قد أعطى بين الناس به ينبغي أن نخلص "(أع 4: 12).
"كتبت إليكم أيها الآباء، لأنكم قد عرفتم الذي من البدء. كتبت إليكم أيها الأحداث، لأنكم أقوياء، وكلمة الله ثابتة فيكم، وقد غلبتم الشرير..(ع١٤). اقوياء بالروح القدس. وثابتة فينا كلمة الله، لان الروح القدس هو سر التثبيت، فهو لا يفارق الانسان مثلما كان يحدث في العهد القديم ، بل يظل حزينا في حال خطيننا.

الابركسيس
(اع١: ١٥-٢٦):
يحدثنا عن اختيار الرسول متياس. " ليأخذ قرعة هذه الخدمة والرسالة التي تعداها يهوذا ليذهب إلى مكانه».. ثم ألقوا قرعتهم، فوقعت القرعة على متياس، فحسب مع الأحد عشر رسولا.. (أعمال الرسل ١: ٢٥، ٢٦). واضح ان العمل هو نصيب مقسوم من الرب. لان يهوذا هلك، فقد احتاجوا الى بديل، ولم يقتسموا نصيبه على ١١ الموجودين. وهذا ما نعرفه ايضا من قصة يونان. الله لا يترك خدامه، بل يحفظ لهم خدمتهم على قدر امانته هو.

مزمور القداس
مز١٠٨: ٣-٤):
"أحمدك بين الشعوب يا رب، وأرنم لك بين الأمم.. وهذا ما حدث يوم الخمسين بانسكاب الروح القدس.
وهو لا يقصر الحمد على بيته، ولا جيرانه. فأينما ذهب، ستسمع الشعوب صوته يسبِّح للرب. وستُردد الأُمم ترنيماته.

"ارتفع اللهم على السماوات، وليرتفع على كل الأرض مجدك». وعندما نستمع إلى ترنيمات داود الرائعة بتعظيم الله، نفهم بشكل أفضل لماذا كتب أحدهم: الحمد، في نظر الله أعظم من الصلاة. فالصلاة تشير إلى الطريق السعيد إلى السماء أما الحمد فقائم هناك فعلاً.

انجيل القداس
(يو١٤: ١٤-٢٦):
"بعد قليل لا يراني العالم أيضا، وأما أنتم فترونني. إني أنا حي فأنتم ستحيون".. 
راوه بعد القيامة، ولم يزالوا يرونهُ بعين الإيمان كما إننا نحن أيضًا نراهُ كما قال الرسول: ولكن الذي وُضع قليلاً عن الملائكة يسوع نراهُ مُكلَّلاً بالمجد والكرامة (عبرانيين 9:2). فرؤية العين أُبدلت برؤية الإيمان ولكنها أحسن رؤية وأحقَّها أيضًا.
فيطلب منا كمؤمنين أن نطيع وصاياهُ لكي نتمتع بالشركة معهُ ومع الآب.
وفي الحقيقة، نحن اليوم باستطاعتنا، في الواقع، أن نعرف المسيح بواسطة روح الله، أفضل من معرفة التلاميذ له وقت وجوده بجسده.

"في ذلك اليوم تعلمون أني أنا في أبي وأنتم فيَّ وأنا فيكم". في ذلك اليوم أي وقت ذهابهِ إلى الآب وحضور المعزي الآخر إليهم. كان يجب عليهم قبل ذلك أن يؤمنوا بأنهُ في أبيهِ أي أنهُ واحد معهُ في الجوهر واللاهوت راجع (عدد 10) وأما بعد إتيان الروح القدس فيعرفون ذلك لأنهُ يحقّق لنا النسبة الحقيقية بين الآب والابن. 

"قال له يهوذا ليس الإسخريوطي:«يا سيد، ماذا حدث حتى إنك مزمع أن تظهر ذاتك لنا وليس للعالم؟». 
كيف يمكن أن يُظهر ذاتهُ لهم ولا يكون منظورًا للعالم؟ لأن أفكارهم لم تزل متصوَّرة إظهار مجدهِ للعالم بإقامة الملكوت المنتظر.
اجاب الرب مكررا بعض كلامهِ السابق عن هذا الموضوع ثم أضاف إليهِ أنهُ هو والآب يأتيان إلى التلميذ الطائع ويصنعان عندهُ منزلاً وهذا يتم فينا: أولاً- بروح التبني. ثانيا، بحضوره غير المنظور.

انتظار الروح -٩

قراءات يوم الجمعة من الاسبوع السابع من الخمسين المقدسة.

مزمور عشية
(مز٤٢: ٨-٩):
" بالنهار يوصي الرب رحمته، وبالليل تسبيحه. عندي صلاة لإله حياتي.."
حينما يأتيه نهار بهيج بالرجاء السعيد فهو يصرف نهاره بالشكر والحمد.
"أقول لله صخرتي: «لماذا نسيتني؟ لماذا أذهب حزينا من مضايقة العدو؟ ».. يعود في هذا العدد التالي إلى لهجة اليأس فيشعر بالوحشة والانفراد ويرى اعداءه قد قووا عليه.
وقد لاحظت ان الكنيسة تضع الشكر والتسبيح في البداية والعتاب والطلبات في النهاية. وكما قال احدهم في لهجة الايمان الواثق (الذي ستر ما مضى يستر ما بقى).

انجيل عشية
(لو٨: ٢٢-٢٥):
"ياخذ سبعة ارواح اخرى فتسكن ذلك الانسان..". موقفنا ازاء الروح؛ اما سكنى الروح او الارواح الشريرة في الانسان. اما اضرام مواهب الروح او اطفاؤها. اما ان ينقاد بروح الله او انه يقاوم عمله ، اما ان يحزن روح الله القدوس او يسره.

مزمور باكر 
(مز٩١: ١٣-١٤):
"لكل كمال رايت منتهى.. اما وصاياك فواسعة جدا". ان الروح يكشف عن اعيننا فنرى العمق والاتساع اللامتناهي في كلام الله.

انجيل باكر
(لو٨: ١-٣):
امي واخوتي هم الذين يسمعون كلام الله..
الله هو قد وسع خاصته لتشمل كل انسان يسمع كلامه ويعمل به. الخطوة الاولى الاصغاء والثانية العمل به.

البولس
(١كو١٤: ١١-١٥):
في يوم الخمسين وجدنا يهودًا ودخلاء قد اجتمعوا في أورشليم لحفظ العيد وعرفوا اللغات المختلفة المذكورة إذ كانوا مستوطنين بين أهلها فلما سمعوا التلاميذ يتكلمون بها تحيروا وارتابوا قائلين بعضهم لبعض: ما عسى أن يكون هذا؟ ولا يُقال: أنهم آمنوا، ولكن لما وقف بطرس وصار يُخاطبهم باللغة العبرانية المعروفة عند اليهود جميعًا حصلت نتيجة عظيمة إذ نُخس السامعون في قلوبهم وسألوا عن طريق الخلاص. هذا كلهُ كان في محلهِ المناسب، فإن الألسنة كانت آية مُنبهة لهم وأعدَّتهم ليسمعوا كلام الله بالطريق الاعتيادية فآمنوا وخلصوا.
"مَنْ تكلَّم بلسان: أنهُ بالروح يتكلم بأسرار" (عدد 2) يعني أن موضوع كلامهِ كان مفيدًا بذاتهِ.
لذلك مَنْ يتكلم بلسان فليُصلِّ لكي يُترجم، يظهر أنهُ كان ممكنًا لواحد بعد تكلُّمهِ بلسان أن ينال قوة على أن يترجم ما تكلم بهِ، يعني يذكر موضوع كلامهِ ويُفسرهُ لإخوتهِ بكلام مفهوم.
هو استكمال لقراءة الامس. "فإن كنت لا أعرف قوة اللغة أكون عند المتكلم أعجميا، والمتكلم أعجميا عندي.. 
لن يصلّي بالروح فقط بل بالأسلوب الذي يجعله مفهومًا. وهذا ما تعنيه العبارة وأُصلّي بالذهن أيضًا. إنها لا تعني أنه سيصلي بذهنه هو، بل بالأُسلوب الذي يساعد الآخرين على الفهم. 
'ذهني يكون بلا ثمر" يعني غير مثمر، لا ينتج كنه اي ثمر اي ربح للنفوس.. صلاتهُ لا تجعل ثمرًا في قلب غيرهِ..
والقاعدة حتى في العبادة الجماغية هو بنيان الاخرين.

الكاثوليكون
(يه١: ٢٢-٢٥):
يطلب الرسول الى المؤمنين كافة ان "يخلصوا البعض" والبعض هم الذين سقطوا في ضلالات تعاليم غريبة. البعض باللطف "ارحموا البعض". والبعض الآخر بتخويفهم "خلصوا البعض بالخوف" اي بواسطة التحذير والتعليم بشكل قوي وراسخ، 
"مبغضين حتى الثوب المدنس من الجسد.". ففي العهد القديم، كان ثوب الأبرص ملوّثًا، ومن الضروري حرقه (لا47:13 -52). وفي تعاملنا اليوم مع الناس الذين سقطوا في الخطايا الجنسية، يلزمنا أن نتذكر دائمًا أن الأشياء المادية، كالثياب مثلاً، غالبًا ما تثير الشهوات. وإذ نشاهد هذه الأشياء أو نلمسها، تقترن في أذهاننا بأصناف محدَّدة من الخطايا. وهكذا، في تعاملنا مع أشخاص قد تدنسوا، يلزمنا أن نحِرص على تجنّب كل ما من شأنه أن يظهر كتجربة لنا. وقد تعني الثياب ايضا، سيرتنا وشهادتنا امام الناس.
في شريعة "البقرة الحمراء" التي كان الغرض منها طهارة الشعب في البرية، أعني تطهير من مس ميتاً ميتة إنسان من نجاسته أو غير ذلك، كان على الكاهن كما على الذي أحرقها والذي جمع رمادها أن يغسلوا ثيابهم بماء. ويرحضوا جسدهم بماء ويكونون نجسين إلى المساء (سفر العدد ص 19). يوصينا الرسول ".. احفظ نفسك طاهراً" (1 تى 4: 16، 5: 22) وقول الحكيم "لتكن ثيابك في كل حين بيضاء" (جا 9: 8). "فإذ لنا هذه المواعيد أيها الأحباء لنطهر ذواتنا من كل دنس الجسد والروح مكملين القداسة في خوف الله" (2 كو 7: 1).

الابركسيس
(اع١٥: ٧-١٢):
"الله طهَّر قلوب الامم بالإيمان". واضح ان الذين يريدون ان يحفظ الامم الناموس هم مخطئين. "النير" اعتبر الرسول الناموس ثقيلا، ليس لان الناموس ثقيلا ، بل لان طبيعة الانسان اصبحت اضعف من ان تلتزم به.  والحاجة الى استبدال النير الثقيل بنير المسيح الهين. وهو نير المسيح لانه يحمله عنا، ولانه غير طبيعتنا وجددها لتستطيع ان تحمل نيره.
"فسكت الجمهور كله. وكانوا يسمعون برنابا وبولس يحدثان بجميع ما صنع الله من الآيات والعجائب في الأمم بواسطتهم".. الله افتقد الأُمم وأيَّد بالآيات والعجائب الكرازة بالإنجيل لهم.

مزمور القداس
(مز٣١: ١٦-١٧):
"أضئ بوجهك على عبدك. خلصني برحمتك".. 
"اضئ بوجهك..". اي اشرق بوجهك علي، انظر الي، اريد ان اراك، واشعر انك لست غاضبا مني. فبنورك نعاين النور، وبدون روحك لا حياة لي.
"يا رب، لا تدعني أخزى لأني دعوتك. ليخز الأشرار. ليسكتوا في الهاوية..". 

انجيل القداس
(يو١٥: ٣٥-٣٧):
يحدثنا الرب عن عطية الروح ومدى اتساعها. انجيل الامس كان يحدثنا عن ان محبتنا لبعض هي وسيلة نوالنا للروح القدس. 
"من آمن بي، كما قال الكتاب، تجري من بطنه أنهار ماء حي». قال هذا عن الروح الذي كان المؤمنون به مزمعين أن يقبلوه، لأن الروح القدس لم يكن قد أعطي بعد، لأن يسوع لم يكن قد مجد بعد.. ".

 كان عيد المظال يظل ٧ ايام. و كانت السبعة أيام تذكرهم بوجودهم في البرية فاليوم الثامن يذكرهم براحتهم في الأرض التي دخلوها، وكان هناك تقليد يعمل في ذلك اليوم ولم يكن له أساس من المكتوب وهو إحضار ماء من بركة سلوام بواسطة اللابسين الثياب البيضاء- يحضرون الماء في جرار ويسكبونها في الهيكل أمام الجموع وكان هذا التقليد يذكر الشعب بينبوع الماء الذي تفجر لهم من الصخرة.
 ‏إن عطش أحد فليقبل إليّ ويشرب" وبقوله هذا لم يصادق على العيد بل كأنه أراد أن يقول لهم أن الراحة والمجد اللذين يشير إليهما العيد ليس لهم بهما ارتباط لأنهم روحياً لم يكونوا في كنعان، ولم تعد لهم ينابيع الخلاص، وبعد أن كانت أرضهم تروى من نهر الله أصبحت قاحلة وليست الأجزء من الأرض الملعونة، فقدوا ينابيع الماء الحي. وبسبب شرهم وضع الماء الحي في أوان أخرى هي اوان الامم، وجفت الآبار التي في أورشليم.
عندما يملأ الروح القدس نفوسنا نصبح واسطة لإنعاش وتعزية الاخرين، انهار يرتوي منها الاخرين.
القول الذي ورد في أش 44: 3 "لأني أسكب ماء على العطشان وسيولاً على اليابسة. أسكب روحي على نسلك وبركتي على ذريتك" "ويقودك الرب على الدوام ويشبع في الجدوب نفسك وينشط عظامك فتصير كجنة رياً وكنبع مياه لا تنقطع مياهه" (أش 58: 11). كان الرب مزمعاً أن يرسل الروح القدس بعد ارتفاعه إلى المجد وفي يوم الخمسين عندما حل الروح القدس على التلاميذ تكلم بطرس في موعظته في أع 2: 16- 18 موضحاً بذلك أن انسكاب الروح القدس كالمطر المبكر قد تم مقتبساً من نبوة يوئيل وهو إتمام لما قاله يوحنا المعمدان عن الرب يسوع أنه سيعمد بالروح القدس (مت 3: 11)، (أع 1: 8) وإتمام أيضاً لمل قاله الرب للتلاميذ أنه موعد الآب-
ولكنهُ اتخذ فرصة أن يُنادي لهم أن نهر الله من الآن ينبع ليس من المصادر الأرضية بل منهُ هو كابن الإنسان مُمَّجدًا في السماء ويجري في بطون المؤمنين بهِ كسواقيهِ. 
لاحظ ان غدا نحتفل بعيد الروح القدس، لذا فالمسيح يتكلم الينا عن فيضان الروح داخلنا. انه النهر العظيم لم يستطع احد عبوره "وسيكون نهر آخر أيضًا سينبع من تحت عتبة المقدس في أورشليم لكي يسقي المدينة المحبوبة وأراضيها حرفيًّا (انظر حزقيال 1:47-12؛ يوئيل 18:3؛ زكريا 8:14).

الأربعاء، 16 يونيو 2021

في انتظار الروح -٨

الموضوع:
قراءات يوم الخميس من الخمسين المقدسة.
مزمور عشية
(مز١٣١::٣):
"ولا اعطي نوما لعيني..". فلنطلب الروح القدس بلحاجة وباسهار وباصوام.

انجيل عشية
(لو٨: ٢٢-٢٥):
الامواج الهادرة وخطر الغرق ما هو الا صورة لنا يتهدد المؤمنين وسط بحر العالم.
"يا معلم اننا نهلك" كانت هذه صرخة التلاميذ. وفي الحقيقة كانت ايضا صرخة البشرية كلها. 
كيف يمكن هلاكهم وهو معهم في السفينة؟ كان يجب عليهم أن يتيقنوا نجاتهم، ولكنهم من ضعف الإيمان أيقظوهُ ، فبادر أولاً إلى إزالة مخاوفهم "لا تخافوا"، ثم وبَّخهم على قلة إيمانهم، إذ قال لهم: " أين إيمانكم؟ " . فأنهُ لم يكن لهم داعٍ لذلك السفر الخطر إلاَّ بموجب أمر الرَّبِّ. لكنهم قالوا "لنعبر إلى عبر البحيرة". فأقلعوا فإذًا كان يجب أن يعتبروا الرَّبِّ قائدهم، وأن مسئولية السفر عليهِ.. اننا نجزع في الضيقات ونفقد ايماننا، وان رأينا قدرة الله اذهلتنا "من هو هذا؟". فنحن متارجحون بين الايمان والشك على الدوام.

مزمور باكر
(مز٩١: ١٣-١٤):
"على الافعى وملك الحيات تطا.". الرب اعطى السلطان..
"تعلق بي فانجيه..". امسكته ولم ارخه". لن اتركك أن لم تباركني". انها بالحق اختبارات جميلة. 

انجيل باكر
(لو٨: ١-٣):
اخرج الرب الشياطين من الكثيرين ومنهم المجدلية. والتي تبعته. ما مثال المجدلية الا لما. يسوع يحرر البشر من الارواح الشريرة لكي يسكن فبهم الروح القدس.

البولس
(١كو١٤: ١١-١٥):
الروح القدس يعطي مواهب للكرازة ولبنيان الكنيسة.

الكاثوليكون
(٣يو١٠-١٥):
يذكر الرسول مثالين، الاول هو ديوتريفس يقول عنه "هاذرا علينا باقوال خبيثة".
كان مهووسًا بالعظمة، يعمل هاذرًا على خدَّام الله الحقيقيِّين بأقوال خبيثة.
وايضا "هو لا يقبل الأخوة ويمنع الذين يريدون أن يقبلوهم ويطردهم من الكنيسة" أي يعزلهم ويحرمهم. فهذه هي السلطة حين تستخدم خطأ.
والمثال الثاني هو ديمتريوس "مشهودا له من الحق نفسه ومنا". 
ويذكر الرسول عنه ثلاث شهادات.. 1-مشهود له من الجميع – هذه شهادة جماعية. 2-مشهود له من الحق – فالحق شخصية تشهد. المؤمن يشهد للحق والحق يشهد للمؤمن السالك بالحق. 3-ونحن أيضاً نشهد وأنتم تعلمون أن شهادتنا صادقة. شيء جميل أن يكون المؤمن مشهوداً له.
وامامنا المثالين، فلنتبع الحق ونقتدي بالابرار.

الابركسيس
(اع١٥: ٧-١٢):
الرسول بطرس يطلب البهم الا يجربوا الرب بوضع ثقل على المبتدئين.

مزمور القداس
(مز٣١: ١٦-١٧):
"لينر بوجهك علي.." يلتمس المرنم قربى الله.
"لا تدعني اخزى لانى دعوتك..". يلتمس خلاصه.

انجيل القداس
(يو١٥: ١٧- ٢٥):
يسوع يعزي تلاميذه بان اضطهاد العالم لا يفرق عن اضطهاده هو.
"ليس لهم عذر في خطيتهم" . طالما خالف اليهود الناموس وأهانوا الأنبياء ولكنهُ لم يظهر بعد أنهم يرفضون الله نفسهُ إذا حضر بالنعمة في وسطهم
"لم يعرفوا الذي ارسلني".طالما افتخر اليهود بمعرفتهم الإله الواحد بالمقابلة مع الأمم المستعبدين لآلهتهم وأربابهم الكثيرة ولكن عند امتحانهم وجدت معرفتهم صورة فارغة. 
"ابغضوني بلا سبب".وتم ما جاء في مز 69 ، فإنهم لم يكونوا قد خالفوا الناموس وعجزوا عن حفظهِ فقط بل أبغضوا المسيح ورفضوا الله.  مبغضين بعضنا بعضًا (تيطس 3:3). ولكن الناس غالبًا إنما يبغضون بعضهم بعضًا إذا ظهر سبب مهيج والقانون الدارج معهم هو. تحب قريبك وتبغض عدوَّك. وحتى هذا ايضا لم يطبقوه، فقد ظهر الله في وسطهم وجعل نفسهُ قريبهم، وأحبّهم وصنع معهم كل نوع من الخير.. ومع ذلك أبغضوهُ بلا سبب. وأي بُغض!

الثلاثاء، 15 يونيو 2021

في اناظار الروح -٦

قراءات يوم الاربعاء من الاسبوع السابع من الخمسين المقدسة.

مزمور عشية
(مز١١٩: ٣٠):
"اعلان اقوالك ينير، ويفهم الاطفال". الله لا يعطي ملكوته (الروح القدس) الا للاطفال، اي البسطاء الانقياء.

انجيل عشية
(لو٧: ١٨-٢٣):
يخبرنا عن سؤال المعمدان "انت هو الاتي ام ننتظر اخر؟". وكان الرسل ايصا في حالة انتظار المعزي.
ونجد ان يسوع لم يجبهم اجابة مباشرة ، ولكته في تلك الساعة شفى مرضى كثيرين.. 
وهكذا الاجابة لم تكن كلام بل "برهان الروح والقوة".

مزمور باكر
(مز١١: ٨):
"كلام الرب كلام نقي". كلام الرب نقي وينقينا..لنتهيأ لقبول الروح القدس.

البولس
(رو٨: ٢٨-٣٩):
"والذين سبق فعينهم، فهؤلاء دعاهم أيضا. والذين دعاهم، فهؤلاء بررهم أيضا. والذين بررهم، فهؤلاء مجدهم أيضا.. (ع ٣٠).
الذي لم يشفق على ابنه، بل بذله لأجلنا أجمعين، كيف لا يهبنا أيضا معه كل شيء؟. ع ٣٢)

الكاثوليكون
(٣يو١-٨):
يطوب الرسول غايس لانه يسلك بالحق ويشهد الجميع محبته وامانته وذلك بضيافته للكارزين. هؤلاء الكارزين كان يطلق عليهم انبياء لانهم نالوا موهبة النبوة او التعليم.

الابركسيس
(اع١٥: ٤-٩):
نجد بطرس يقف في مجمع اورشليم ويذكر كيف ان الله دبر ان يسمع الامم كلمة الانحيل من فمه، مع انه كتن رسولا للختان. فيقول عن الامم:
"والله العارف القلوب، شهد لهم معطيا لهم الروح القدس كما لنا أيضا.. ولم يميز بيننا وبينهم بشيء، إذ طهر بالإيمان قلوبهم..

مزمور القداس
(مز٨٩: ٥٢-٤٩):
تبدأ الكنيسة بوضع خاتمة المزمور اولا، فهي تشمل التسبيح على عطية متأكدين من نوالها.
ثم نعود للعتاب "أين مراحمك الأول يا رب، التي حلفت بها لداود بأمانتك؟. (ع٤٩).
بعد أن ينهي المرنم تعداده لمظاهر العار التي لحقت بالشعب فإنه يبدأ هنا هذا السؤال الجرئ. كان المسبح قد وعد التلاميذ "لا اترككم يتامى. ارسل لكم المعزي". وخلال هذه الايام هم في خالة صلاة دايمة. وهذا السؤال يلح في ذهن كل واحد منهم، اين ما وعدت به. طبعا، الرب لم يحدد لهم المدة التي سوف يقضونها في الكلب. هذا ما يريدنا الرب ان نتعلمه، ان نترك له تحديد الوقت، وطريقة الاستجابة.

انجيل القداس
(لو٧: ١٨-٢٣):
"لا اعود اسميمكم عبيدا بل احباء". وذكر الرب السبب، او بالاحرى العلامة، وهي انه "اعلمتكم بكل ما سمعته من ابي". إننا نُطلع أصدقاءنا على برامجنا المستقبلية. 
على ان هذا اللقب الجديد لا ينفى عنا طبيعتنا كعبيد لله، يفتخر الرسول انه "عبد يسوع المسيح" ويحاول بكل جهده ان يحتفظ بهذا اللقب فيقول ايضا "ان كنت بعد ارضي الناس فلست عبدا للمسيح". ونجد الرب يتعامل مع ابراهيم بهذا اللقب ويتكرر نفس اللعلان "هل أخفي عن إبراهيم ما أنا فأفعلهُ وإبراهيم يكون أُمة كبيرة وقوية ويتبارك بهِ جميع أمم الأرض لأني عرفتهُ لكي يوصي بنيهِ وبيتهُ من بعدهِ أن يحفظوا طريق الرب ليعملوا برًّا وعدلاً لكي يأتي الرب لإبراهيم بما تكلم بهِ (عدد 16-19). ولذلك يقول الرسول "وتم الكتاب القائل:«فآمن إبراهيم بالله فحسب له برا» ودعي خليل الله.. (يعقوب ٢: ٢٣).
ونجد ايضا المرنم يصرح سر الرب لخائفيه ولهم يعلن عهده"(مز١٩).
"ليس انتم اخترتموني بل انا اخترتكم". وان سألنا، لماذا اخترتنا؟ سوف نسمع الاحابة التي قيلت من قبل "ليس من كونكم أكثر من سائر الشعوب، التصق الرب بكم واختاركم، لأنكم أقل من سائر الشعوب.. بل من محبة الرب إياكم، وحفظه القسم الذي أقسم لآبائكم (التثنية ٧: ٧-٨)
هذه المحبة بلا سبب. «.. أحبهم فضلا.."(هوشع ١٤: ٤).
وما هو المقابل؟
".. وأقمتكم لتذهبوا وتأتوا بثمر، ويدوم ثمركم،". ان لنا هدف ورسالة. فالحبيب ينتظر من حبيبته ان تدعوه للنزول الى جنته ليسر برؤية الثمر. 
"لأننا نحن عمله، مخلوقين في المسيح يسوع لأعمال صالحة، قد سبق الله فأعدها لكي نسلك فيها.. (أفسس ٢: ١٠).
".. لكي يعطيكم الآب كل ما طلبتم باسمي.. (يوحنا ١٥: ١٦). إذا قدمنا للآب باسم المسيح يقبلها بحسب رضاهُ التام بشخص المسيح وعملهِ. فإنهُ لا ينظر إلى عدم استحقاقنا بل إلى ذات الابن. فكل النعم ناخذها من الاب خلال اتحادنا بشخص الابن.
نلاحظ ان الكنيسة تضع امامنا طوال العشرة ايام موضوع "الطلب". وهنا يدعونا الرب ان نطلب من الاب باسمه ، ويؤكد على الاستجابة. وفي الموعظة في السهل كما رأينا بحصر الطلب في (طلب نوال الروح القدس).
كما ان الثمر لن نحصل عليه الا بعمل الروح القدس. هو يغير طبيعتنا، لتتحول ارضنا من مجدبة الى خصبة ومن عود يابس الى عود رطب. فيسوع قد اشار الى وجود اغصان ميتة، واغصان حية. والفرق قد لا يبدو على الدوام. لكن متى اقبل الصيف يظهر الفرق بينهما. وهكذا المؤمن يظهر طبيعته بالتجارب ووقت الضيقات.

الاثنين، 14 يونيو 2021

الخمسين المقدسة: اسبوع الفرح

قراءات يوم الثلاثاء من الاسبوع السابع من الخمسين المقدسة

مزمور عشية
(مز٤٩: ١):
"عظيم هو الرب وحميد جدا في مدينة إلهنا، جبل قدسه..
أجرى الرب معجزة. لقد رأى الأعداء شيئًا أفزعهم. فتراجعوا مرعوبين. وأُنقِذت أورشليم من الدمار، وارتفعت موجات التمجيد للرب. 

انجيل عشية
(مر٩: ١٤-٢٩):
معجزة شفاء الولد المصروع. وكان سبب صرعه روح اخرس اصم. عندما انتهر يسوع الروح يقول الانجيلي "فصرخ وصرعه شديدا وخرج. فصار كميت، حتى قال كثيرون: «إنه مات!».. فابليس يبذل محاولات مستميتة لاهلاك الانسان ولا يترك ضحيته بسهولة.
والصوم والصلاة هما السلاح الاقوى ضده. فلنواظب على الاصوام والصلوات.

مزمور باكر
(مز١٣٨:١):
اعترف لك يا ربي .. لانك استمعت كلماتي..
فلنواظب على الصلاة.. ونشكره على استجابته. الصلاة هي مفتاح الامتلاء بالروح القدس.

انجيل باكر
(لو٦: ١٢-١٦):
قضى يسوع الليل كله في الصلاة قبل اختياره التلاميذ. انه يضع امامنا المثال حتى نتبع خطواته. فيا ليتنا لا نقدم على شي قبل ان ناخء معونة وبركة اشتراك الله معنا في العمل.
نجد ايضا الصلاة واهميتها.

البولس
(رو٨: ٢٢-٢٧):
"فإننا نعلم أن كل الخليقة تئن وتتمخض معا إلى الآن.. (رومية ٨: ٢٢)
فالخليقة تتمخض ولكن على رجاء أن تُعتق من عبودية الفساد. نحن نعيش في عالم متنهد ومتألم ويجهش بالبكاء. والام المخاض قاسية.
.. البُطل عبارة عن التشويش الذي صار من خطية آدم فإن الله أقام آدم رأسًا لنظام هذه الأرض ومخلوقاتها.. اننا نتطلع ونتوق الى "أوقات الفرج وأزمنة رد كل شيء" (أعمال الرسل 19:3-21).
والله لم يتركنا ، بى قد اعطانا عربون الميراث، كنز الروح القدس. والعربون هو ضمان، جزء من الثمن الذي اشترينا به. الا يجعل رجاؤنا ثابتا؟ فنحن نرى ونلمس عطايا الله لنا في الروح القدس. بل ان ما يظعم رجاؤنا بالاكثر عو شفاعة الروح القدس. فان كان مطلوب منا ان نصلي .. لكننا نجد هنا الروح القدس وقد انحد بالنفس البشرية. لا يتركها ولا يفارقها، بل انه يشفع فيها.

الكاثوليكون
(٢يو٨-١٣):
المحبة ليست في قبول التعاليم الغريبة واصحابها.

الابركسيس
(اع١٤: ٢٠-٢٢):
بالامس كان الفصل يتحدث عن اهمية الصلاة والصوم في انتخاب القساوسة.
اليوم، نجد "تشديد أنفس التلاميذ وتثبيتهم في الإيمان" بتعليمهم من كلمة الله. ويصف بولس هذه العملية في (كولوسي 1: 28، 29) «منذرين كل إنسان ومعلّمين كل إنسان بكل حكمة، لكي نُحضر كل إنسان كاملاً في المسيح يسوع؛ الأمر الذي لأجله أتعب أيضًا مجاهدًا بحسب عمله الذي يعمل فيَّ بقوة». ثم "حضّاهم على أن يثبتوا في الإيمان"، وكان هذا في الوقت المناسب بسبب الاضطهاد الذي كان سائدًا في ذلك الحين. بجانب هذا، كانا يُذكِّرانهم أنه "بضيقات كثيرة ينبغي أن يدخلوا ملكوت الله". 

مزمور القداس
(مز١٣: ٥-٦):
"اسبح الرب لانه احسن الي". فالرب احبنا ودعانا اصدقاء. التسبيح احد مكونات الصلاة.

انجيل القداس
(يو١٥: ٩-١٥):
بالامس تحدث يسوع عن الثبات فيه والاثمار .. ضروري نصنع اثمارا، وندعو الرب ليسر بالثمر "استيقظي يا ريح الشمال، وتعالي يا ريح الجنوب! هبي على جنتي فتقطر أطيابها. ليأت حبيبي إلى جنته ويأكل ثمره النفيس.. (نشيد الأنشاد ٤: ١٦). الريح ترمز للروح القدس ، فبدونه لا يوجد ثمر (غلا٥: ٢٣).
ونحد الغريس يستجيب لدعوة العروس "قد دخلت جنتي يا أختي العروس. قطفت مري مع طيبي. أكلت شهدي مع عسلي. شربت خمري مع لبني.كلوا أيها الأصحاب. اشربوا واسكروا أيها الأحباء.. (نشيد الأنشاد ٥: ١). بل انه بدوره يدعو الاصدقاء ليفرحوا هم ايضا بهذا الثمر المتكاثر.
اليوم، فصل الانجيل يتحدث عن محبة المسيح لنا .. وعن علامة المحبة..
وصية المحبة سهلة وصعبة في آن واحد. سهلة لقلب تجدد بالروح القدس، وصعبة على الانسان الطبيعي.
كان الرب سيفارق تلاميذه عن قريب، وهكذا يتركهم في عالم يكنّ لهم العداء. ومع ازدياد الضغط والتوتّر على التلاميذ، يتعرضون لخطر مخاصمة بعضهم بعضًا. لذا أوصاهم الرب بما يلي: «أن تحبّوا بعضكم بعضًا كما أحببتكم". ان احببنا بعضنا بعضا يعرف العالم اننا تلاميذ الرب. ان احببنا الاخوة سنعرف اننا نحب الله.
احدهم قال (ليس الحب اسهل شي على الاطلاق. انه يحتاج تمرين.. يحتاج رعاية كنبتة صغيرة لينمو..) والمقياس الذي يقاس به الحب عال جدا. لاحظ قولهُ: 'كما أحببتكم". محبتهُ لنا هي القياس لمحبتنا المتبادلة بعضنا لبعض. ومدى هذه المحبة شاسع جدا، لانه "ليس لأحد حبٌّ أعظم من هذا أن يضع أحد نفسهُ لأجل أحباءهِ".

الأحد، 13 يونيو 2021

اللؤلؤة كثيرة الثمن -٢

كيف وجد اللؤلؤة؟
الصلاة هي وسيلة اكتشاف اللؤلؤة:
ذكر الكتاب سر اكتشاف التاجر للؤلؤة الثمينة، فقال "تاجر يطلب ﻻلئ حسنة، فلما وجد.."(مت11). وهذا ما اكده صاحب اﻻمثال حين يقول "ان طلبتها (الحكمة) كالفضة وبحثت عنها كالكنوز، فحينئذ تفهم مخافة الرب وتجد معرفة الله"(ام2: 4). ناهيك عن التفكير في ان يحصل التاجر على اللؤلؤة الثمينة دون ان يطلبها. والطلب ﻻ يكون اﻻ بالصلاة، والدافع ﻻبد ان يكون الحاجة الشديدة. ففي النهاية "من يطلب يجد"(مت6).
معنى يجد ﻻ تعني انه استخرجها بالتنقيب او بالحفر بل من مخازن الحق اﻻلهي وكشف النعمة للقلب وانفتاح عيون القلب الداخلية.
اما عن الصلاة فهي الوسيلة السهلة التي يمكن استخدامها في كل وقت. فلو بحثت عن الفقراء لن تجدهم، دائما، او ربما ﻻ تجد معك ما يكفي من مال .

"اشتراها":
جيد ان نتعلم ان نعود الى الرب لنشتري منه. قال الرب لملاك كنيسة اللاودكيين "اشير عليك ان تشتري مني ذهبا .. “ مع انه كان "فقير و ..”(رؤ٣: ١٨). فكيف يتاتى ذلك؟ الحل الوحيد هو انه "باع كل ما له". علينا ان نخلي ذواتنا تمثلا بذاك الذي اخلى ذاته من اجلنا.ان اختيار الحياة الابدية هو اختيار بيع الرخيص لشراء الثمين، واستبدال كنوز الارض للفوز بكنز النعمة.
للاسف هذه الدرر الغالية ليس لها قيمة في نظر اولئك من يعيشون في ملذات الجسد. فليس من يقدرها اﻻ الذين كرسوا انفسهم للملكوت ، ولذلك قال الرب "ﻻ تطرحوا درركم قدام الخنازير"(مت7: 6). موسى ترك قصر فرعون.. مدح الرسول العبرانيين وقال "قبلتم سلب اموالكم بفرح"(عب١١).

كيف اشترى الرب اللؤلؤة؟
يقول مار يعقوب السروجي:
(الرحمة اﻻلهية امالت الله على التراب ليعطيه مثاله، فخلقه بصورة فريدة، وبنفس المراحم اﻻلهية عينها اسلم اﻻب ابنه للصلب من اجل الترابيين. يا للعجب! حبه انزله حين اعى شبهه للتراب، وحيه انزله ايضا للموت لما طلب ان يخلصه ويجدد خلقته).

اهو شراء ام استرداد؟
“ازمنة رد كل شئ"(اع٣: ٢١):
رأينا الله يسترد اللؤلؤة لان المرنم صرخ اليه "لك انا فخلصني"(مز119: 94). هناك قصة عن صبي صنع سفينه وذهب بها للبحر وكان يلعب بها، الى ان جاء جذر فسحبت اﻻمواج السفينة اللعبة بعيدا عن اﻻنظار.
بعد عدة ايام راى نفس السفينة في محل. كان البحر في نوبة مد اخرى قد قذفها الى الشاطء فوجدها شخصا وباعها للتاجر الذي عرضها في نافذة العرض.
اشترى الصبي اللعبة ورجع متابطا له في فرح وقال : انت لي مرتين: ﻻني صنعتك وﻻني اشتريتك. 
هكذا يطل الرب علينا في بحر الحياة ويقول انت لي ﻻني خلقتك وﻻني فديتك وﻻني اقبلك بالتوبة. انت لي مرات كثيرة.

تكاليف شراء اللؤلؤة:
قال مار يعقوب السروجي:
(بعدما فسد اﻻنسان اﻻول ونزل الى طبيعته الترابية. وبمقدار ما رفع الله التراب ليصير بشبهه، بمقدار نزوله وتجسده في اخر اﻻيام ليخلصه ويرفعه!
اوضح الله بمثال عظيم. اللوح الذي تكسر اظهر حبه باعطائه لناموس للمرة الثانية. ﻻن اللوحين مثاﻻ لادم وحواء. وهذان  فسدا مثل اللوحين. وكما تجددت اﻻلواح بيد موسى هكذ جدد ابن الله طبعتنا. لذلك قال موسى "نبيا مثلي يقوم"). ها هوذا يد الفخاري تمتد ثانية لتصلح الوعاء (ار17: 4).

الحاجة الى الشراء:
ﻻبد ان تحدث عملية الشراء ﻻن اﻻنسان باع نفسه ﻻبليس. يقول القديس غريغوريوس "فاكلت بارادتي وخالفت ناموسك برأيي". لذلك ﻻبد لكي يسترد الله النفس ان تختاره النفس وترجع اليه. فماذا اذا كانت اﻻرادة منحرفة؟ يقول الرسول "الله هو العامل فيكم ان تريدوا وان تعملوا"(في2: 13). اذن الله هو من يضع الرغبة، هو من يقوى الارادة وهو من يعطي قوة للعمل. لكن يلزم لكي ترجع النفس لله، ان تبيع اﻻرضيات وتشتري الحياة مع المسيح وتظهر هنا الحاجة لصلب اﻻرادة. فالصليب هنا هو فعل بيع: بيع الخطية. بيع الذات، وحينئذ قوة الدفن مع المسيح تظهر في حياتنا.
يقول مار افرام: (حين ننال المعمودية تصير النفس اكثر لمعانا من الشمس (روحيا). وﻻ نتعجب من هذا ﻻن استفانوس ظهر ﻻعين النظرين اليه كان له وجه مﻻك"(اع6: 1).
وما حمله موسى في جلد وجهه قديما حمله القديسون في اعماق قلوبهم بصورة اكثر بهاءا).
من رحمة ربنا انه اعطانا فعل الصليب طوال حياتنا. نظل نبيع كل ما في العالم. اعطانا الرب بصليبه امكانية شراء الملكوت "خفة ضيقتنا الوقتية تنشئ لنا اكثر فاكثر ثقل مجد ابي).
قال بطرس السدمنتي:
ان الذي يتحقق قيمة اللؤلؤة اي ملكوت المسيح ﻻ يعوقه شئ ما للحصول عليها.
وقال اوريجانوس :
ان اللؤلؤة نافعة لكل احد، بالدرجة التي تجعله يبيع كل ماله ليشتريها. علما بان الكتاب لم يذكر ذلك لكي نفشل او نتراجع . لكن ﻻن المسيح هو من دفع الثمن ووهبها لنا لنشتريها على حسابه، ولو انه يلزمنا ان ندفع كل ما لنا ﻻقتنائها.
فحينما نبيع كل ما لنا، اي على مثال الفلسين في قصة المراة، يكون ذلك هو ثمن اللؤلؤة.
فالشرط اﻻساسي هو ان يكون (كل ما لنا ) لكي ﻻ يتبقى لنا شئ اخر .

في انتظار الروح -٤

قراءات يوم الاثنين من الاسبوع السابع من الخمسين المقدسة.

مزمور عشية
(مز٢٢: ٢):
"إلهي، في النهار أدعو فلا تستجيب، في الليل أدعو فلا هدو لي".
اِقترِب من هذا المزمور بكل رهبة واحترام، لأنك ربما لم تقف على أرض مقدَّسة مثل هذه من قبل. فأنت واقف في الجلجثة.. ويبدأ هذا المزمور بالقول"الهي، إلهي، لماذا تركتني؟». ووراء هذا السؤال المثير للمشاعر حقيقة رهيبة، فالمُخلِّص المتألم - حرفيًا وكليًا - تُرِكَ من الله. الابن الأبدي الذي كان دائمًا موضوع سرور الله نراه الآن متروكًا. لقد تحمل يسوع كل صنوف العذاب والاهانات ولم يفتح فاه. ولكنه لم يتحمل ان يترك من ابيه. فالله يقتص من الخطية، وغضّ البصر عنها، مستحيل بالنسبة له.
لا يرى استجابة لصلاته الحارة في العدد الأول. وتكراره هنا الدعاء في النهار وفي الليل أيضاً أي وهو لا يهدأ إذ لا يستطيع أن ينام نوم الهدوء والطمأنينة.

انجيل عشية
(لو٤: ٣٨-٤٢):
شفاء حماة سمعان، ثم شفاء كل المرضى عند الغروب. وواضح ان تلك المعجزة كانت عند الغروب لنه كان يوم السبت.
إن الشياطين الذين خرجوا من الناس عرفوا أن يسوع هو المسيح ابن الله، لكنّه هو لم يقبل شهادتهم، وهكذا انتهرهم. لقد عرفوه أنه المسيّا، لكن لدى الله وسائل أفضل لإعلان هذه الحقيقة.
ونفس الامر تكرر من القديس بولس نحو العرافة " .. هذه اتبعت بولس وإيانا وصرخت قائلة:«هؤلاء الناس هم عبيد الله العلي، الذين ينادون لكم بطريق الخلاص»وكانت تفعل هذا أياما كثيرة. فضجر بولس والتفت إلى الروح وقال:«أنا آمرك باسم يسوع المسيح أن تخرج منها!». فخرج في تلك الساعة.. (أعمال الرسل ١٦: ١٨)..

مزمور باكر
(مز١١٩: ١٦٥-١٦٤):
"سبع مرات سبحتك.."
الصلاة طريقتا للامتلاء بالروح
"سلامة جزيلة لمحبي شريعتك". والتلذذ بالكلمة طريقنا لسماع ما يقوله الروح للكنائس.

انجيل باكر
(لو٤: ٤٢-٥: ٣):
صوت النعمة الحلو يقدر أن يسرَّهُ ويلهيهُ إلى حين ولكن السرور العقلي بكلمة الله لا يدوم بل يتحوَّل إلى البغض متى تهيَّجتْ الشهوات. مثَّل: الصلّ الأصمّ يسدُّ أذنهُ الذي لا يستمع إلى صوت الحواة الراقين رُقي حكيم (مزمور 4:58). هذا ما جعل الناس يمسكون يسوع حتى لا يذهب عنهم. لكن يسوع يجيبهم "فقال لهم:«إنه ينبغي لي أن أبشر المدن الأخر أيضا بملكوت الله، لأني لهذا قد أرسلت».. 

البولس
(رو٨: ١٢-١٨):
- روح التبني: "إذ لم تأخذوا روح العبودية أيضا للخوف، بل أخذتم روح التبني الذي به نصرخ:«يا أبا الآب».. 
- ‏"الروح نفسه أيضا يشهد لأرواحنا أننا أولاد الله..".

الكاثوليكون
(٢يو١: ١-٨):
يشدد الرسول على المحبة والحق والايمان. "لأنه قد دخل إلى العالم مضلون كثيرون، لا يعترفون بيسوع المسيح آتيا في الجسد. هذا هو المضل، والضد للمسيح.. 

الابركسيس
(اع١٤: ١٩-٢٣):
وسائط الامتلاء بالروح
١- تحمل الضيقات "يشددان أنفس التلاميذ ويعظانهم أن يثبتوا في الإيمان، وأنه بضيقات كثيرة ينبغي أن ندخل ملكوت الله.. 
٢- نرى دور الرعاة والذين اختيروا من قبل الرسل بعد صلوات واصوام وانتخاب الاكفاء "وانتخبا لهم قسوسا في كل كنيسة، ثم صليا بأصوام واستودعاهم للرب الذي كانوا قد آمنوا به.. 

مزمور القداس
(مز٨١:؛٦-٨):
"قم يا الله. دن الأرض، لأنك أنت تمتلك (ترث) كل الأمم".. (ع٨). آساف يدعو الرب أن يتدخل في شؤون البشر، ليحل البر والعدل محل الفساد والظلم، وهذه الصلاة ستُستجاب عندما يعود الرب يسوع ليدين الأرض.
"انا قلت انكم الهة."
يذكر القضاة، القيام في مجمع الله (ساحة العدل) مرة أخرى بواجبهم الأولي وهو أن ينجو المسكين والفقير لأن يد الأشرار شديدة. ولكن يبظو انهم لم يقوموا بما طلب منهم، " أنهم لا يعلمون ولا يفهمون". وهكذا يضيع فيهم إرشاد الله فقد قصد أن يسترشدوا بنوره ويهتدوا من الظلمة التي هم فيها لأن استرسالهم في الضلال والغواية يسبب "تزعزعاً حتى إلى أساسات الأرض" إذ لا يعود يثق أحد بأحد بعد هؤلاء المقامين للعدل والبر. (6) يعود فيذكرهم باللقب الشرير "انا قلت انكم الهة..".
وإذا حسبوا رؤساء أفليس الرؤساء أيضاً يسقطون ولا يبقى سوى الله العلي فوق كل العالمين. يبتفت اخيرا الى الله بعد ان اعياه بؤس الناس ومظالم الارض ، فيطلب اليه ان يقوم ليدين. ونحت في صلواتنا نلجأ الى المسيح.

انجيل القداس
(يو١٥: ١-٨):
ان كان احد لا يثبت في يقطع ويلقى في النار.
يجب ان نعد انفسنا للثبات في المسيح وقبول الروح القدس والا بالدينونة سوف نحترق كالاغصان المجدبة.

اللؤلؤة كثيرة الثمن

مثل اللؤلؤة الكثيرة الثمن:
كل واحد مطالب باقتناء اللؤلؤة الكثيرة الثمن. فليست كل اللالئ متساوية القيمة.. فالفنون واﻻدب والموسيقى كلها ﻻلئ ولكنها ليست اللؤلؤة الواحدة الكثيرة الثمن التي دعانا الكتاب ﻻقتنائها (ام23:23).
فما هي يا ترى ؟ واين توجد ؟(اي28: 12).

لست اعلم لماذا سميت هكذا؟ هل من جهة نوعيتها ؟ ام من جهة الثمن المدفوع فيها؟ ام ﻻجل الجهد المبذول للحصول عليها؟ ام بسبب جمالها وبريقها؟ ام بسبب لشدة الحاجة اليها؟
ربما ﻻجل هذه كلها مجتمعة! فنحن ﻻ نقنني اللؤلؤة لقيمتها المادية فحسب، بل ﻻجل جمالها، فنجد راحة وسرور في التحلي بها والنظر لبهائها. فهي اداة التجميل.
هل هي المسيح، سر غنى النفس ومجدها؟
ام هي العذراء مريم التي ثمنها يفوق اللالئ (ام31: 10)؟ 
ام هي النفس التي ﻻ نملك سواها، ان ربحناها ربحنا كل شئ؟

العذراء كانت المراة التي تحققت فيه نبوءة كاتب اﻻمثال عن اول لؤلؤة. وبالحقيقة لم يجد التاريخ بمثلها، ﻻن النعمة اﻻلهية انتظرت اﻻف السنين لتجد من يشبهها، صارت العذراء ام جميع المؤمنين وبدء الكنيسة الجديدة، التي هي ايضا لؤلؤة العهد الجديد، ﻻن الرب اقتناها بدمه الثمين.
الكنيسة هي جماعة المؤمنين، والذين مات المسيح ﻻجل كل واحد منهم، لذلك فكل نفس هي لؤلؤة كثيرة الثمن.
لقد سكب الله جماله على النفس البشرية حتى صرخ المرنم: “اشتهى الملك حسنك"(مز45: 11).
هل ههناك احلى من الفم الذي ينطق اﻻسم الحلو، والذي يتكلم بكلمات النعمة والذي يتحدث بعظائم الله؟
هل اجمل من القلب الذي يحل الله فيه ويصنع له منزﻻ؟
ما اجمل اقدام المبشرين بالخيرات!
ما اثمن تلك الدموع التي تذرفها عينى التائب. انهما اثمن من اللالئ ويحق للمرنم ان يطلب الى الله "احفظ دموعي في زق عندك"(مز56: 8).
قال القديس مكاريوس:
يا اوﻻدي اﻻحباء عظيم هو مجد القديسين! وينبغي ان نفحص ايضا عن تدبيرهم الذي اهلهم لهذا المجد. فانهم لم يشتروه بغنى العالم.. ﻻنهم تغربوا عن العالم وجالوا جياعا فقراء.. ﻻنهم لم يحبوا الله اكثر من اﻻبناء فقط كابراهيم بل اكثر من ذواتهم وقالوا "من سيفصلنا عن محبة المسيح".
ايها الحبيب، انظر مقدار عظمة السموات واﻻرض ومع ذلك فان الله لم يسر بها بل وجد مسرته فيك انت فقط، فاعتبر كرامتك وسموك..
ولو ان الانسان سقط من مرتبته.. اﻻ انه ما زال يحيا ويميز ويملك اﻻرادة!
يبين القديس يعقوب القيمة العظيمة التي للنفس (راجع صلاة القديس يعقوب السروجي هنا): انت ايها الخاطئ اشفق على نفسك الممتلئة حسنا. انظر لماذا هلكت! وقم اطلبها ﻻنها اشتريت بثمن عظيم. 
 تامل في النفس، فبالرغم من انها ابنة النور، اﻻ انه عندما دخلت اليها الخطية هدمتها واشقتها. تأمل! كم هي قوية اشعة الشمس الحارقة، ومع ذلك فغيمة صغيرة قادرة ان تحجبها عن الناظرين. ولو ان حسن النفس عظيم، اﻻ ان نقصا واحدا لو دخلها يفسدها. 
***
تاجر اللالئ الحسنة:
ان المسيحيين يشبهون التجار للمكاسب العظيمة! مثلما يجمع التجار مكاسبهم هكذا المسيحيون يجمعون معا افكار قلوبهم التي قد تكون تشتت فيها وهم يفعلون ذلك بواسطة الفضائل وبمعونة الروح القدس.

تجار فاشلون:
هناك تجار فاشلون يتاجرون في اللالئ المغشوشة والرديئة. مع ان الرسول يوصينا "التقوى مع القناعة تجارة عظيمة"(1تي6: 5). وهو يقصد بالتقوى مخافة الله وبالقناعة، الزهد في امور العالم.
هكذا شأن التاجر الحكيم يزهد العالم، فنراه يبيع كل ما له ليشتري الحياة اﻻبدية وحدها. ﻻنه لا يمكن ان نقتني اللالئ الصغيرة وهذه اللؤلؤة الثمينة معا. 

ﻻلئ مغشوشة:
الغالبية هم الذين يطلبون غنى العالم الزائل، ﻻن اﻻنسان العالمي هو الذي تطيب نفسه ان اجرى صفقة رابحة. لكن الرب يسوع كلمنا عن صفقة من نوع اخر.
ومن العجيب اننا نجد ان التنقيب عن هذه الللئ والمعادن النفيسة واﻻحجار الكريمة محفوف بالمخاطر ويختاج الى جهد طويل. هؤﻻء الجهال والعميان الذين يطلبون جواهر العالم ليكونوا اغنياء ومكرمين هم مخدوعين في جواهرهم المغشوشة، ﻻنه بعد قليل يتضح بطلان سلطتهم وعدم نفعها، عندما يعبر عليها زمان اﻻبدية الطويل فتفنى وتصدا.. وﻻ يبق لهم شئ من تجارتهم (حزقيال 27 و رؤيا18).

يسوع هو التاجر الرابح:
ليس عجيبا ان نجد التاجر الحكيم يبحث عن اجود البضائع ليتاجر بها. راينا يسوع يبحث عن النفوس البعيدة ليجتذبها "رابح النفوس حكيم"(ام11: 30). وقد تعلم لقديسون منه هذه التجارة الرابحة في ربح نفوسهم ونفوس اﻻخرين ايضا.. وهم يتوسعون دائما في تجارتهم حتى الى ملء قامة المسيح.
لم يعد بعد مجال لسؤال الحكيم: “اين الحكمة؟ وفي اي اﻻسواق نجدها؟(ام3: 2 و اي28: 12 و20).
وﻻنه ذا خبرة عميقة لمعرفة اﻻشياء الثمينة لذلك نجده ينفض الغبار عن نفوس مرمية ومفقودة في تراب العالم. عرف قيمة السامرية والمجدلية وشاول .. اغسطينوس.. موسى اﻻسود..الخ
وانت ايها العزيز،
تستطيع ان تحسبها صح! فباتضاعك تربح الضعفاء (1كو9)
وﻻ يقف او يمنعك شيئ من ان تربح في كل حال قوما.
يمكنك ان تربح اخاك الذي اخطا اليك بان تعاتبه منفردا (مت١٨: ١٥).
وﻻ تكن قانعا بالربح القليل، فالوقت مقصر بل اجتهد لتربح 10 وزنات. فانه حتى في الموت وجد الرسول ربح (في1: 21).
ولو كنت انية ضعيفة فالرسول يقول عن امثال هؤﻻء انهم يمكن ان يربحون ازواجهن بسيرتهن (1بط3: 1).

خبرة التاجر:
ليتنا نتدرب لئلا نطرح الدرر الغالية امام الخنازير (مت٧) ..
لئلا نبيع الجوهرة الثمينة بثمن دنئ.
لئلا نقايض الذهب بطين والسماويات باﻻرضيات.
لذلك يقول الرسول
“ان احترق عمل احد فسيخسر"(1كو3: 15).

عربون تجارتنا:
ظن سيمون انه يقتني موهبة الله بدراهم.
ولما كان لكل مشتر ان يدفع جزءا من الثمن مقدما يسمى العربون، لذلك "اعطانا عربون الروح"(2كو5:5) فوهبنا روحه القدوس كضمان لميراث الملكوت، كما لضمان ملكيته لنا.
هذا هو "عربون ميراثنا، لفداء المقتنى"(اف1: 14).
اﻻقتناء هو امتلاك الشئ. ويمكن ان يقتنى الروح بوسائط روحية، تماما مثلما نقتني اشياء مادية بالمال.. لذلك قيل في مثل العشر عذارى "اذهبن وابتعن لكن"(مت25).

السبت، 12 يونيو 2021

المسيح الغالب

قراءات يوم الاحد من الاسبوع السادس من الخمسين المقدسة.

مزمور عشية
(مز١٤٥: ١-٢):
"اسبح الرب ما دمت حيا". طالما كان الروح القدس فنحن احياء وتفيض افواهنا تسبيحا للرب. لانه "ليس الاموات يسبحون الرب..


انجيل عشية
(مر١٢: ٢٨-٣٧):
يسوع يلخص الوصايا في وصية محبة الله والقريب.
ثم يحاجج الكتبة عما قاله داود بالروح في (مز١١٠: ١٠).

مزمور باكر
(مز١٤٧: ١-٢)
".. سبحوا الرب". فقد فعل الرب كل شئ ضروري لخلاصنا واتمه.
"الرب يبني اورشليم..". واورشليم هي الكنيسة وقد اسسها الرب يوم الخمسين، والروح القدس بناها بمواهبه.

انجيل باكر
(يو١٤: ٨-١٤):
"الكلام الذي أُكلِّمكم بهِ لستُ أتكلم بهِ من نفسي لكن الآب الحالّ فيَّ هو يعمل الأعمال". فكلامهُ لم يكن منهُ كأنهُ جعل نفسهُ مصدرًا مستقلاً عن الآب.
"الحق الحق أقول لكم: من يؤمن بي فالأعمال التي أنا أعملها يعملها هو أيضا، ويعمل أعظم منها، لأني ماض إلى أبي.".
نقرأ أيضًا عن معجزات أعظم بعد، كتغيير حياة الثلاثة آلاف شخص في يوم الخمسين. إذًا، كان الرب من خلال العبارة «أعمال أعظم» يشير، ولا شك، إلى نشر رسالة الإنجيل في كل أنحاء العالم، وإلى خلاص الأعداد الغفيرة من النفوس، وإلى بنيان الكنيسة. 
وقوله "أنا ولدتكم في المسيح يسوع بواسطة الإنجيل" و نقرأ عن بطرس أن ظله كان يشفي المرضى وعن بولس أن مآزر ومناديل كانت تؤخذ عن جسده لتشفي المرضى، الأمر الذي لا نقرؤه عن المسيح نفسه مع أنه هو مصدرها كلها، لم يكن أحد منهم يضارعه في حياته كالإنسان الكامل في طاعته واتكاله على الله وإنما هذه قوة أعطيت لهم بالنعمة شاهدا الله معهم عن خلاص هذا مقداره قد ابتدأ الرب يتكلم به (عب 2). 
"ومهما سألتم باسمي فذلك أفعله ليتمجد الآب بالابن..". وفي الطلب باسم المسيح يتضمن استخدام سلطان اسمه وقيمته وكرامته لدى الآب في رفع الطلبات، وليس ذلك من ناحية تأكيد استجابتها في استحقاق الاسم فحسب لكن أيضاً توافقها وانسجامها مع صفات هذا الاسم. لا يوجد بعد حجاب بل ثقة بالدخول الى الاقداس.

البولس
(١كو١٥: ٥٦-١٦: ٨):
"ولكنني أمكث في أفسس إلى يوم الخمسين". ومن هنا نعرف اهمية الاحتفال بعيد العنصرة او الخمسين، كما نعرف ان الرسول كتب الرسالة الى كورنثوس من افسس.
"إن أذن الرب»: كانت أشواق قلب الرسول أن يراهم ويمكث عندهم ويرتب أمورهم لكنه يقدم مشيئة الرب. جميل أن تكون عادتنا أن نستعمل هذه العبارة «إن شاء الرب»(يع٤: ١٨). ونقولها في قلوبنا بتسليم كامل.
وللتامل نقرأ العدد التالي "لأنه قد انفتح لي باب عظيم فعال، ويوجد معاندون كثيرون.. (١ كورنثوس ١٦: ٩). في (أع16: 6،7) نقرأ «منعهم الروح القدس أن يتكلموا بالكلمة في آسيا. وحاولوا أن يذهبوا إلى بيثينية فلم يدعهم الروح». كم هو جميل ومبارك أن يخدم المؤمن حيث يفتح له الرب الباب. «ويوجد معاندون كثيرون»: يقول البعض طالما يوجد معاندون كثيرون يكون قصد الرب ترك الخدمة في هذا المكان لكن بالعكس فإن هذا دليل على أن الباب فتحه الرب لأن الشيطان لا يهاجم إلا العمل الذي من الله لكن العمل الذي ليس من الله فلا يقاومه.

الكاثوليكون
(١بط١: ٢-١٢):
"المختارين بمقتضى علم الله الآب السابق، في تقديس الروح للطاعة، ورش دم يسوع المسيح: لتكثر لكم النعمة والسلام."
"المختارين" اختيارهم يختلف عن اختيار الشعب القديم.
"الاب". لم يكن واحد من أعظم رجال الله يقدر أن يخاطب الله كالآب, ولا ابراهيم أبو المؤمنين الذي قال "شرعت أكلم المولى وأنا تراب ورماد". لكن اسم الآب هو إعلان الابن فقط.
"مبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح، الذي حسب رحمته الكثيرة ولدنا ثانية لرجاء حي، بقيامة يسوع المسيح من الأموات.".
ثم يتحدث عن ميراثنا الذي نلناه في المسيح.
ويتحدث عن تزكية الايمان بالالام.
واخيرا يقول "الذين أعلن لهم أنهم ليس لأنفسهم، بل لنا كانوا يخدمون بهذه الأمور التي أخبرتم بها أنتم الآن، بواسطة الذين بشروكم في الروح القدس المرسل من السماء. التي تشتهي الملائكة أن تطلع عليها.". فالبشارة كانت بالروح القدس.

الابركسيس
(اع ٢٠: ١-١٦):
نجد ان قراءات البولس تتطابق مع الابركسيس بخصوص الاحتفال بيوم الخمسين. كما نرى اجتماع يوم الاحد لكسر الخبز.
والرسول يقيم شابا من الموت، وفي هذا تحقيق لقول يسوع في قراءة انحيل باكر اليوم ""الحق الحق أقول لكم: من يؤمن بي فالأعمال التي أنا أعملها يعملها هو أيضا، ويعمل أعظم منها".

مزمور القداس
(مز١٤٧: ١٢-١٨):
الله يستحق التسبيح بسبب ما يصنعه في الطبيعة من اعمال عظيمة. فعندما «يُرسل كلمته في الأرض» تعطي نتائج سريعة ووفيرة. فتكتسي الأرض بالثلج، كما لو كان غطاءً من الصوف. وينثر الصقيع فيبدو كالرماد.
"يرسل كلمته فيذيبها." يُرسل كلمته فينصهر الثلج والجليد. 
"يهب بريحه فتسيل المياه..". تأتي ريح الجنوب بالدفء، وتبدأ مظاهر الربيع. والريح والروح في العبرية هما كلمة واحدة. فنفس الأمر يتكرر في ما يتعلق بالبشر، فالشتاء المظلم البارد الذي عاشته البشرية يعقبه الدفء. فالرب ارسل روحه الارض في صورة ريح عاصف ونار، لقد سبق وقال "جئت لالقي نارا على الارض..'. وها عو وعده يتحقق.

انجيل القداس
يو١٦: ٢٣-٣٣):
تصر الكنيسة ان تضع هذا الفصل امامنا في اكثر من يوم. وهو ايضا يتكرر فيه كلمات الرب بخصوص الطلب. "إلى الآن لم تطلبوا شيئا باسمي. اطلبوا تأخذوا، ليكون فرحكم كاملا.". ونحن نعرف ان الرب في الموعظة في السهل (لو٦) حصر الطلبات في طلب الروح، حتى تبدو انها العطية التي تسع داخلها كل العطايا والطلبة التي تضم جميع الطلبات الاخرى.
ذلك اليوم" هو يوم قيامته من الأموات وصعوده إلى السماء وإرساله الروح القدس. وحين نرجع إلى الأصل اليوناني نجد أن كلمة "تسألوني" تختلف عن كلمة "طلبتم"، الأولى تعني السؤال الودي من صديق إلى آخر على قدم المساواة، أما الثانية فتعني التوسل من شخص أقل إلى شخص أعظم. الرب يسوع في سؤاله من الآب لأجل تلاميذه لم يستعمل الثانية قط بل الأولى.
فهو سيستجيب طلباتهم من أجل اسم يسوع. وهذا الحصول على الطلبات، يتم لا باستحقاقاتنا، بل على أساس استحقاقات الرب يسوع.

الجمعة، 11 يونيو 2021

في انتظار الروح -٣

قراءة يوم السبت من الاسبوع السادس من الخمسين المقدسة.

مزمور عشية
(مز٥١: ١٠):
"قلبا نقيا اخلق في ..وروحا مستقيما جدد في احشائي". فهو لا يكتفي أن تمحى خطاياه ويعفى عن ذنوبه بل يلتمس تجديد القلب، حتى لا يسقط ثانية. يلتمس القلب النقي الجديد الذي لم يتلوث بالإثم والشر وهكذا تزول جميع تذكارات الماضي المؤلمة. والقلب هنا كما في الأصل العبراني يتناول الضمير أيضاً. أي امنحني ضميراً نقياً حساساً مرهفاً يستطيع أن يميز بين الخير والشر. ضميرا غير مثقل بالاحساس بالذنب. ثم في قوله «وروحاً مستقيماً» يطلب الثبات في الطريق وعدم الانحراف والميل ثانية للشر. واذا راجعنا المزمور كله، نجد انه ذكر الروح ب ٣ اوصاف:
روح مستقيم- روح منتدبة - الروح القدس.
اما الروح المنتدبة، فهي المكلفة بعمل ولذلك تترجم الى "رئاسي". لقد انتدب الشعب قبلا بغيرة ونشاط فقدموا ما يملكون لبناء بيت الرب. "وفرح الشعب بانتدابهم، لأنهم بقلب كامل انتدبوا للرب. وداود الملك أيضا فرح فرحا عظيما.. (أخبار الأيام الأول ٢٩: ٩). وهو يريد هذه الروح ان تعود اليه ليس لاجل مصلحة الشعب كملك له، ولكن لاحل خلاصه هو. اما الروح القدس "لا تنزعه مني". انه يتذكر ما حصل لشاول الملك السابق حين فارقه الروح. وهو لا يريد ان يحدث له نفس الشئ ويفقد ذلك الروح الذي اخذه حين مسح ملكا.

انجيل عشية
(لو١١: ٥٣- ١٢:؛٣):
من الرائع اننا في هذه الايام، التي نعد فيها انفسنا لانسكاب الروح فينا، نسمع كلمات الرب التي يدعونا فيها ان نفرغ قلوبنا من الشر وحياتنا من خمير الفريسيين الذي هو الرياء. اما لماذا وصمهم الرب بالرياء؟ فالواضح انهم إن كان الحق مرفوضًا من الناس خافوا أن يعترفوا بهِ ولكن إذا صارت الديانة الحقيقية مقبولة ومُعتبرة نتظاهر بأنَّنا مُتمسكون بها كثيرًا لكي يكون لنا الصيت الحسن والكرامة. فهم ارادوا ملكا يوافق ميول الناس وتطلعاتهم المادية.
والعدد التالي "ليس مكتوم لن يستعلن.." يمكن ان يفسر على شيئين. اولا، رياء الفريسيين: سيُفضَحون وتنكشف حقيقة أمرهم. عندئذٍ سيُستعلن كل ما كانوا قد كتموه، وكل ما فعلوه في الظلمة، سيظهر. فهم على قدر تشددهم الظاهري، على قدر تسيبهم الباطني.
ثانيا، فالتلاميذ كانوا، حتى ذلك الحين، قد كرزوا برسالتهم بشكل خفيّ نسبيًّا، وأمام عدد محدود من السامعين. إلا أنه، وعلى أثر رفض الشعب للمسيّا، ومجيء الروح القدس، كان التلاميذ سينطلقون باسم الرب يسوع، وبلا خوف أو وجل.

مزمور بامر
(مز١١٢: ٤):
"نور اشرق في الظلمة للمستقيمين. الرب حنان ورحيم..". هذا النور هو الروح القدس، الذي يشرق في ظلمة القلب فيبددها. هو نور للمستقيمين الذين طلبوا مع المرنم "روحا مستقيما جدد في احشائي". فبدون اعداد القلب، ونزع خمير الشر لن نكون فطيرا يمسح بالزيت (الروح).

انجيل باكر
(لو١٠: ٢١-٢٤):
"تهلل بالروح.." فما يفرح قلب الرب ان يرى امتداد الملكوت. ولم يقل "تهلل" فقط ، بل انه تهلل بالروح، بسبب تلك الاسرار التي اعلنت للبسطاء.
ثم يقول "ليس أحد يعرف من هو الابن إلاَّ الاب ومن أراد الابن أن يُعلن لهُ". ولنا حقيقتان:
أولاً- أن حقيقة شخص يسوع المسيح كابن الله متجسد ليست من الحقائق المدركة عند الخلائق. كلامهُ هنا في شأن ذلك مطلق. كلما نتقدم روحيًّا نشعر بأننا لا نعرف.
ثانيا، اعلان يسوع عن نفسه لمن يريد هو ان يعلن له. والمعنى ليس انه ليس ثمة ذنب، لمن لا يعلن له، بل انه كمثل الطين التي يجدها الفخاري تصلح اناء للكرامة فيصنعها اناءا ثمينا، وتلك القطعة التي لا يجدها تصلح الا اناءا للهوان فيصنعها كذلك. والسبب ليس في ارادة الفخاري المطلقة، بل في خواص قطعة الطين.
واخيرا، ينال التلاميذ التطويب، ليس لعمل قاموا به بل لنعمة مجانية نالوها "طوبى للعيون التي تنظر . لأني أقول لكم: إن أنبياء كثيرين وملوكا أرادوا أن ينظروا ما أنتم تنظرون ولم ينظروا، وأن يسمعوا ما أنتم تسمعون ولم يسمعوا».. (لوقا ١٠: ٢٤)
، فكما نعرف أنه لم يكن بنال احد الروح القدس في العهد القديم الا اشخاص محددون لاغراض محددة. اما في العهد الجديد فان الروح اصبح يسكن ويحل حلولا ابديا، حلول النعمة ، وكان هذا اتماما لما تنبا به الانبياء (راجع ار٣١ و عا٣).

اف٤: ٨-١٦):
"لذلك يقول:«إذ صعد إلى العلاء سبى سبيا وأعطى الناس عطايا».. (أفسس ٤: ٨). يستند الرسول الى نبوة المرنم، ويشرحها. فصعود الرب معناه انه نزل اولا. السبي هم البشر اسرى ابليس وقد نقلهم الى ملكوت ابنه الحبيب. اصبحنا اسرى ولكن اسر المسيح لنا كان فيه العتق والحرية من قيود ابليس. افتخر الرسول ذات مرة بذلك وقال "
 و من وقت رجوع يسوع المظفر إلى بيت ابيه لا يزال يوزع عطايا وهبات على رعيته. أن هذا ما أدركه أيضاً الرسول بطرس عندما قال في يوم الخمسين عن الرب يسوع " وإذ ارْتَفَعَ بِيَمِينِ اللهِ وَأَخَذَ مَوْعِدَ الرُّوحِ الْقُدُسِ مِنَ الاب سَكَبَ هَذَا الَّذِي أَنْتُمُ الآنَ تُبْصِرُونَهُ وَتَسْمَعُونَهُ " (اع2 : 33) فقد كان حضور الروح القدس هو العطية الأولى والاعظم. وايضا يمكن ان تترجم "قبلت عطايا" فالملك المظفر كان ينال تقدمات من الناس، تعبيرا عن امتنانهم. وهذه العطايا هي قلوبنا وحياتنا.
 ‏ويمكن ايضا ان تفهم هكذا، المسيح لما صعد إلى السماء قبل عطايا من الله الآب لأجل البشر وشرع يعطيهم اياها.
 ‏يذكر الرسول بعض مواهب الروح والهدف منها هو بناء انسان كامل في المسيح.
 ‏
الكاثوليكون
(١بط٥: ٥-١٢):
يعلمنا الرسول كيف ننال مواهب الروح. اولا، التلمذة، لان "الله يعطي نعمة للمتواضعين". واعظم نعمة هي الروح القدس، الذي يعطيه الله ".. وإلى هذا أنظر: إلى المسكين والمنسحق الروح والمرتعد من كلامي.. (إشعياء ٦٦: ٢).

الابركسيس
(اع٢٤: ١٠-٢١)؛
من الرسول نتعلم لماذا نال الروح. اولا، العبادة المسبحية الحقة "ولكنني أقر لك بهذا: أنني حسب الطريق الذي يقولون له «شيعة»، هكذا أعبد إله آبائي، مؤمنا بكل ما هو مكتوب في الناموس والأنبياء.. (ع١٤).
ثانيا، "ولي رجاء بالله في ما هم أيضا ينتظرونه: أنه سوف تكون قيامة للأموات، الأبرار والأثمة...
ثالثا، "لذلك أنا أيضا أدرب نفسي ليكون لي دائما ضمير بلا عثرة من نحو الله والناس".

مزمور القداس
(مز١٣٥: ١-٢):
اعترفوا للرب لانه صالح..
فعطية الروح تستزجب الشكر منا.

انجيل القداس
(يو١٦: ١٥-٢٣):
"يأخذ ما لي وبخبركم". وهذا ما يفعله الروح القدس. ومن خلاله نرى المسبح.
"بعد قليل ترونني" وهذا ما يتحقق بالايمان بالروح القدس.
"يعطيكم الاب كل ما طلبتم". فالله الذي اعطانا الروح لا يمكن ان يمنع عنا اي عطية اخرى نطلبها.