الثلاثاء، 15 يونيو 2021

في اناظار الروح -٦

قراءات يوم الاربعاء من الاسبوع السابع من الخمسين المقدسة.

مزمور عشية
(مز١١٩: ٣٠):
"اعلان اقوالك ينير، ويفهم الاطفال". الله لا يعطي ملكوته (الروح القدس) الا للاطفال، اي البسطاء الانقياء.

انجيل عشية
(لو٧: ١٨-٢٣):
يخبرنا عن سؤال المعمدان "انت هو الاتي ام ننتظر اخر؟". وكان الرسل ايصا في حالة انتظار المعزي.
ونجد ان يسوع لم يجبهم اجابة مباشرة ، ولكته في تلك الساعة شفى مرضى كثيرين.. 
وهكذا الاجابة لم تكن كلام بل "برهان الروح والقوة".

مزمور باكر
(مز١١: ٨):
"كلام الرب كلام نقي". كلام الرب نقي وينقينا..لنتهيأ لقبول الروح القدس.

البولس
(رو٨: ٢٨-٣٩):
"والذين سبق فعينهم، فهؤلاء دعاهم أيضا. والذين دعاهم، فهؤلاء بررهم أيضا. والذين بررهم، فهؤلاء مجدهم أيضا.. (ع ٣٠).
الذي لم يشفق على ابنه، بل بذله لأجلنا أجمعين، كيف لا يهبنا أيضا معه كل شيء؟. ع ٣٢)

الكاثوليكون
(٣يو١-٨):
يطوب الرسول غايس لانه يسلك بالحق ويشهد الجميع محبته وامانته وذلك بضيافته للكارزين. هؤلاء الكارزين كان يطلق عليهم انبياء لانهم نالوا موهبة النبوة او التعليم.

الابركسيس
(اع١٥: ٤-٩):
نجد بطرس يقف في مجمع اورشليم ويذكر كيف ان الله دبر ان يسمع الامم كلمة الانحيل من فمه، مع انه كتن رسولا للختان. فيقول عن الامم:
"والله العارف القلوب، شهد لهم معطيا لهم الروح القدس كما لنا أيضا.. ولم يميز بيننا وبينهم بشيء، إذ طهر بالإيمان قلوبهم..

مزمور القداس
(مز٨٩: ٥٢-٤٩):
تبدأ الكنيسة بوضع خاتمة المزمور اولا، فهي تشمل التسبيح على عطية متأكدين من نوالها.
ثم نعود للعتاب "أين مراحمك الأول يا رب، التي حلفت بها لداود بأمانتك؟. (ع٤٩).
بعد أن ينهي المرنم تعداده لمظاهر العار التي لحقت بالشعب فإنه يبدأ هنا هذا السؤال الجرئ. كان المسبح قد وعد التلاميذ "لا اترككم يتامى. ارسل لكم المعزي". وخلال هذه الايام هم في خالة صلاة دايمة. وهذا السؤال يلح في ذهن كل واحد منهم، اين ما وعدت به. طبعا، الرب لم يحدد لهم المدة التي سوف يقضونها في الكلب. هذا ما يريدنا الرب ان نتعلمه، ان نترك له تحديد الوقت، وطريقة الاستجابة.

انجيل القداس
(لو٧: ١٨-٢٣):
"لا اعود اسميمكم عبيدا بل احباء". وذكر الرب السبب، او بالاحرى العلامة، وهي انه "اعلمتكم بكل ما سمعته من ابي". إننا نُطلع أصدقاءنا على برامجنا المستقبلية. 
على ان هذا اللقب الجديد لا ينفى عنا طبيعتنا كعبيد لله، يفتخر الرسول انه "عبد يسوع المسيح" ويحاول بكل جهده ان يحتفظ بهذا اللقب فيقول ايضا "ان كنت بعد ارضي الناس فلست عبدا للمسيح". ونجد الرب يتعامل مع ابراهيم بهذا اللقب ويتكرر نفس اللعلان "هل أخفي عن إبراهيم ما أنا فأفعلهُ وإبراهيم يكون أُمة كبيرة وقوية ويتبارك بهِ جميع أمم الأرض لأني عرفتهُ لكي يوصي بنيهِ وبيتهُ من بعدهِ أن يحفظوا طريق الرب ليعملوا برًّا وعدلاً لكي يأتي الرب لإبراهيم بما تكلم بهِ (عدد 16-19). ولذلك يقول الرسول "وتم الكتاب القائل:«فآمن إبراهيم بالله فحسب له برا» ودعي خليل الله.. (يعقوب ٢: ٢٣).
ونجد ايضا المرنم يصرح سر الرب لخائفيه ولهم يعلن عهده"(مز١٩).
"ليس انتم اخترتموني بل انا اخترتكم". وان سألنا، لماذا اخترتنا؟ سوف نسمع الاحابة التي قيلت من قبل "ليس من كونكم أكثر من سائر الشعوب، التصق الرب بكم واختاركم، لأنكم أقل من سائر الشعوب.. بل من محبة الرب إياكم، وحفظه القسم الذي أقسم لآبائكم (التثنية ٧: ٧-٨)
هذه المحبة بلا سبب. «.. أحبهم فضلا.."(هوشع ١٤: ٤).
وما هو المقابل؟
".. وأقمتكم لتذهبوا وتأتوا بثمر، ويدوم ثمركم،". ان لنا هدف ورسالة. فالحبيب ينتظر من حبيبته ان تدعوه للنزول الى جنته ليسر برؤية الثمر. 
"لأننا نحن عمله، مخلوقين في المسيح يسوع لأعمال صالحة، قد سبق الله فأعدها لكي نسلك فيها.. (أفسس ٢: ١٠).
".. لكي يعطيكم الآب كل ما طلبتم باسمي.. (يوحنا ١٥: ١٦). إذا قدمنا للآب باسم المسيح يقبلها بحسب رضاهُ التام بشخص المسيح وعملهِ. فإنهُ لا ينظر إلى عدم استحقاقنا بل إلى ذات الابن. فكل النعم ناخذها من الاب خلال اتحادنا بشخص الابن.
نلاحظ ان الكنيسة تضع امامنا طوال العشرة ايام موضوع "الطلب". وهنا يدعونا الرب ان نطلب من الاب باسمه ، ويؤكد على الاستجابة. وفي الموعظة في السهل كما رأينا بحصر الطلب في (طلب نوال الروح القدس).
كما ان الثمر لن نحصل عليه الا بعمل الروح القدس. هو يغير طبيعتنا، لتتحول ارضنا من مجدبة الى خصبة ومن عود يابس الى عود رطب. فيسوع قد اشار الى وجود اغصان ميتة، واغصان حية. والفرق قد لا يبدو على الدوام. لكن متى اقبل الصيف يظهر الفرق بينهما. وهكذا المؤمن يظهر طبيعته بالتجارب ووقت الضيقات.

الاثنين، 14 يونيو 2021

الخمسين المقدسة: اسبوع الفرح

قراءات يوم الثلاثاء من الاسبوع السابع من الخمسين المقدسة

مزمور عشية
(مز٤٩: ١):
"عظيم هو الرب وحميد جدا في مدينة إلهنا، جبل قدسه..
أجرى الرب معجزة. لقد رأى الأعداء شيئًا أفزعهم. فتراجعوا مرعوبين. وأُنقِذت أورشليم من الدمار، وارتفعت موجات التمجيد للرب. 

انجيل عشية
(مر٩: ١٤-٢٩):
معجزة شفاء الولد المصروع. وكان سبب صرعه روح اخرس اصم. عندما انتهر يسوع الروح يقول الانجيلي "فصرخ وصرعه شديدا وخرج. فصار كميت، حتى قال كثيرون: «إنه مات!».. فابليس يبذل محاولات مستميتة لاهلاك الانسان ولا يترك ضحيته بسهولة.
والصوم والصلاة هما السلاح الاقوى ضده. فلنواظب على الاصوام والصلوات.

مزمور باكر
(مز١٣٨:١):
اعترف لك يا ربي .. لانك استمعت كلماتي..
فلنواظب على الصلاة.. ونشكره على استجابته. الصلاة هي مفتاح الامتلاء بالروح القدس.

انجيل باكر
(لو٦: ١٢-١٦):
قضى يسوع الليل كله في الصلاة قبل اختياره التلاميذ. انه يضع امامنا المثال حتى نتبع خطواته. فيا ليتنا لا نقدم على شي قبل ان ناخء معونة وبركة اشتراك الله معنا في العمل.
نجد ايضا الصلاة واهميتها.

البولس
(رو٨: ٢٢-٢٧):
"فإننا نعلم أن كل الخليقة تئن وتتمخض معا إلى الآن.. (رومية ٨: ٢٢)
فالخليقة تتمخض ولكن على رجاء أن تُعتق من عبودية الفساد. نحن نعيش في عالم متنهد ومتألم ويجهش بالبكاء. والام المخاض قاسية.
.. البُطل عبارة عن التشويش الذي صار من خطية آدم فإن الله أقام آدم رأسًا لنظام هذه الأرض ومخلوقاتها.. اننا نتطلع ونتوق الى "أوقات الفرج وأزمنة رد كل شيء" (أعمال الرسل 19:3-21).
والله لم يتركنا ، بى قد اعطانا عربون الميراث، كنز الروح القدس. والعربون هو ضمان، جزء من الثمن الذي اشترينا به. الا يجعل رجاؤنا ثابتا؟ فنحن نرى ونلمس عطايا الله لنا في الروح القدس. بل ان ما يظعم رجاؤنا بالاكثر عو شفاعة الروح القدس. فان كان مطلوب منا ان نصلي .. لكننا نجد هنا الروح القدس وقد انحد بالنفس البشرية. لا يتركها ولا يفارقها، بل انه يشفع فيها.

الكاثوليكون
(٢يو٨-١٣):
المحبة ليست في قبول التعاليم الغريبة واصحابها.

الابركسيس
(اع١٤: ٢٠-٢٢):
بالامس كان الفصل يتحدث عن اهمية الصلاة والصوم في انتخاب القساوسة.
اليوم، نجد "تشديد أنفس التلاميذ وتثبيتهم في الإيمان" بتعليمهم من كلمة الله. ويصف بولس هذه العملية في (كولوسي 1: 28، 29) «منذرين كل إنسان ومعلّمين كل إنسان بكل حكمة، لكي نُحضر كل إنسان كاملاً في المسيح يسوع؛ الأمر الذي لأجله أتعب أيضًا مجاهدًا بحسب عمله الذي يعمل فيَّ بقوة». ثم "حضّاهم على أن يثبتوا في الإيمان"، وكان هذا في الوقت المناسب بسبب الاضطهاد الذي كان سائدًا في ذلك الحين. بجانب هذا، كانا يُذكِّرانهم أنه "بضيقات كثيرة ينبغي أن يدخلوا ملكوت الله". 

مزمور القداس
(مز١٣: ٥-٦):
"اسبح الرب لانه احسن الي". فالرب احبنا ودعانا اصدقاء. التسبيح احد مكونات الصلاة.

انجيل القداس
(يو١٥: ٩-١٥):
بالامس تحدث يسوع عن الثبات فيه والاثمار .. ضروري نصنع اثمارا، وندعو الرب ليسر بالثمر "استيقظي يا ريح الشمال، وتعالي يا ريح الجنوب! هبي على جنتي فتقطر أطيابها. ليأت حبيبي إلى جنته ويأكل ثمره النفيس.. (نشيد الأنشاد ٤: ١٦). الريح ترمز للروح القدس ، فبدونه لا يوجد ثمر (غلا٥: ٢٣).
ونحد الغريس يستجيب لدعوة العروس "قد دخلت جنتي يا أختي العروس. قطفت مري مع طيبي. أكلت شهدي مع عسلي. شربت خمري مع لبني.كلوا أيها الأصحاب. اشربوا واسكروا أيها الأحباء.. (نشيد الأنشاد ٥: ١). بل انه بدوره يدعو الاصدقاء ليفرحوا هم ايضا بهذا الثمر المتكاثر.
اليوم، فصل الانجيل يتحدث عن محبة المسيح لنا .. وعن علامة المحبة..
وصية المحبة سهلة وصعبة في آن واحد. سهلة لقلب تجدد بالروح القدس، وصعبة على الانسان الطبيعي.
كان الرب سيفارق تلاميذه عن قريب، وهكذا يتركهم في عالم يكنّ لهم العداء. ومع ازدياد الضغط والتوتّر على التلاميذ، يتعرضون لخطر مخاصمة بعضهم بعضًا. لذا أوصاهم الرب بما يلي: «أن تحبّوا بعضكم بعضًا كما أحببتكم". ان احببنا بعضنا بعضا يعرف العالم اننا تلاميذ الرب. ان احببنا الاخوة سنعرف اننا نحب الله.
احدهم قال (ليس الحب اسهل شي على الاطلاق. انه يحتاج تمرين.. يحتاج رعاية كنبتة صغيرة لينمو..) والمقياس الذي يقاس به الحب عال جدا. لاحظ قولهُ: 'كما أحببتكم". محبتهُ لنا هي القياس لمحبتنا المتبادلة بعضنا لبعض. ومدى هذه المحبة شاسع جدا، لانه "ليس لأحد حبٌّ أعظم من هذا أن يضع أحد نفسهُ لأجل أحباءهِ".

الأحد، 13 يونيو 2021

اللؤلؤة كثيرة الثمن -٢

كيف وجد اللؤلؤة؟
الصلاة هي وسيلة اكتشاف اللؤلؤة:
ذكر الكتاب سر اكتشاف التاجر للؤلؤة الثمينة، فقال "تاجر يطلب ﻻلئ حسنة، فلما وجد.."(مت11). وهذا ما اكده صاحب اﻻمثال حين يقول "ان طلبتها (الحكمة) كالفضة وبحثت عنها كالكنوز، فحينئذ تفهم مخافة الرب وتجد معرفة الله"(ام2: 4). ناهيك عن التفكير في ان يحصل التاجر على اللؤلؤة الثمينة دون ان يطلبها. والطلب ﻻ يكون اﻻ بالصلاة، والدافع ﻻبد ان يكون الحاجة الشديدة. ففي النهاية "من يطلب يجد"(مت6).
معنى يجد ﻻ تعني انه استخرجها بالتنقيب او بالحفر بل من مخازن الحق اﻻلهي وكشف النعمة للقلب وانفتاح عيون القلب الداخلية.
اما عن الصلاة فهي الوسيلة السهلة التي يمكن استخدامها في كل وقت. فلو بحثت عن الفقراء لن تجدهم، دائما، او ربما ﻻ تجد معك ما يكفي من مال .

"اشتراها":
جيد ان نتعلم ان نعود الى الرب لنشتري منه. قال الرب لملاك كنيسة اللاودكيين "اشير عليك ان تشتري مني ذهبا .. “ مع انه كان "فقير و ..”(رؤ٣: ١٨). فكيف يتاتى ذلك؟ الحل الوحيد هو انه "باع كل ما له". علينا ان نخلي ذواتنا تمثلا بذاك الذي اخلى ذاته من اجلنا.ان اختيار الحياة الابدية هو اختيار بيع الرخيص لشراء الثمين، واستبدال كنوز الارض للفوز بكنز النعمة.
للاسف هذه الدرر الغالية ليس لها قيمة في نظر اولئك من يعيشون في ملذات الجسد. فليس من يقدرها اﻻ الذين كرسوا انفسهم للملكوت ، ولذلك قال الرب "ﻻ تطرحوا درركم قدام الخنازير"(مت7: 6). موسى ترك قصر فرعون.. مدح الرسول العبرانيين وقال "قبلتم سلب اموالكم بفرح"(عب١١).

كيف اشترى الرب اللؤلؤة؟
يقول مار يعقوب السروجي:
(الرحمة اﻻلهية امالت الله على التراب ليعطيه مثاله، فخلقه بصورة فريدة، وبنفس المراحم اﻻلهية عينها اسلم اﻻب ابنه للصلب من اجل الترابيين. يا للعجب! حبه انزله حين اعى شبهه للتراب، وحيه انزله ايضا للموت لما طلب ان يخلصه ويجدد خلقته).

اهو شراء ام استرداد؟
“ازمنة رد كل شئ"(اع٣: ٢١):
رأينا الله يسترد اللؤلؤة لان المرنم صرخ اليه "لك انا فخلصني"(مز119: 94). هناك قصة عن صبي صنع سفينه وذهب بها للبحر وكان يلعب بها، الى ان جاء جذر فسحبت اﻻمواج السفينة اللعبة بعيدا عن اﻻنظار.
بعد عدة ايام راى نفس السفينة في محل. كان البحر في نوبة مد اخرى قد قذفها الى الشاطء فوجدها شخصا وباعها للتاجر الذي عرضها في نافذة العرض.
اشترى الصبي اللعبة ورجع متابطا له في فرح وقال : انت لي مرتين: ﻻني صنعتك وﻻني اشتريتك. 
هكذا يطل الرب علينا في بحر الحياة ويقول انت لي ﻻني خلقتك وﻻني فديتك وﻻني اقبلك بالتوبة. انت لي مرات كثيرة.

تكاليف شراء اللؤلؤة:
قال مار يعقوب السروجي:
(بعدما فسد اﻻنسان اﻻول ونزل الى طبيعته الترابية. وبمقدار ما رفع الله التراب ليصير بشبهه، بمقدار نزوله وتجسده في اخر اﻻيام ليخلصه ويرفعه!
اوضح الله بمثال عظيم. اللوح الذي تكسر اظهر حبه باعطائه لناموس للمرة الثانية. ﻻن اللوحين مثاﻻ لادم وحواء. وهذان  فسدا مثل اللوحين. وكما تجددت اﻻلواح بيد موسى هكذ جدد ابن الله طبعتنا. لذلك قال موسى "نبيا مثلي يقوم"). ها هوذا يد الفخاري تمتد ثانية لتصلح الوعاء (ار17: 4).

الحاجة الى الشراء:
ﻻبد ان تحدث عملية الشراء ﻻن اﻻنسان باع نفسه ﻻبليس. يقول القديس غريغوريوس "فاكلت بارادتي وخالفت ناموسك برأيي". لذلك ﻻبد لكي يسترد الله النفس ان تختاره النفس وترجع اليه. فماذا اذا كانت اﻻرادة منحرفة؟ يقول الرسول "الله هو العامل فيكم ان تريدوا وان تعملوا"(في2: 13). اذن الله هو من يضع الرغبة، هو من يقوى الارادة وهو من يعطي قوة للعمل. لكن يلزم لكي ترجع النفس لله، ان تبيع اﻻرضيات وتشتري الحياة مع المسيح وتظهر هنا الحاجة لصلب اﻻرادة. فالصليب هنا هو فعل بيع: بيع الخطية. بيع الذات، وحينئذ قوة الدفن مع المسيح تظهر في حياتنا.
يقول مار افرام: (حين ننال المعمودية تصير النفس اكثر لمعانا من الشمس (روحيا). وﻻ نتعجب من هذا ﻻن استفانوس ظهر ﻻعين النظرين اليه كان له وجه مﻻك"(اع6: 1).
وما حمله موسى في جلد وجهه قديما حمله القديسون في اعماق قلوبهم بصورة اكثر بهاءا).
من رحمة ربنا انه اعطانا فعل الصليب طوال حياتنا. نظل نبيع كل ما في العالم. اعطانا الرب بصليبه امكانية شراء الملكوت "خفة ضيقتنا الوقتية تنشئ لنا اكثر فاكثر ثقل مجد ابي).
قال بطرس السدمنتي:
ان الذي يتحقق قيمة اللؤلؤة اي ملكوت المسيح ﻻ يعوقه شئ ما للحصول عليها.
وقال اوريجانوس :
ان اللؤلؤة نافعة لكل احد، بالدرجة التي تجعله يبيع كل ماله ليشتريها. علما بان الكتاب لم يذكر ذلك لكي نفشل او نتراجع . لكن ﻻن المسيح هو من دفع الثمن ووهبها لنا لنشتريها على حسابه، ولو انه يلزمنا ان ندفع كل ما لنا ﻻقتنائها.
فحينما نبيع كل ما لنا، اي على مثال الفلسين في قصة المراة، يكون ذلك هو ثمن اللؤلؤة.
فالشرط اﻻساسي هو ان يكون (كل ما لنا ) لكي ﻻ يتبقى لنا شئ اخر .

في انتظار الروح -٤

قراءات يوم الاثنين من الاسبوع السابع من الخمسين المقدسة.

مزمور عشية
(مز٢٢: ٢):
"إلهي، في النهار أدعو فلا تستجيب، في الليل أدعو فلا هدو لي".
اِقترِب من هذا المزمور بكل رهبة واحترام، لأنك ربما لم تقف على أرض مقدَّسة مثل هذه من قبل. فأنت واقف في الجلجثة.. ويبدأ هذا المزمور بالقول"الهي، إلهي، لماذا تركتني؟». ووراء هذا السؤال المثير للمشاعر حقيقة رهيبة، فالمُخلِّص المتألم - حرفيًا وكليًا - تُرِكَ من الله. الابن الأبدي الذي كان دائمًا موضوع سرور الله نراه الآن متروكًا. لقد تحمل يسوع كل صنوف العذاب والاهانات ولم يفتح فاه. ولكنه لم يتحمل ان يترك من ابيه. فالله يقتص من الخطية، وغضّ البصر عنها، مستحيل بالنسبة له.
لا يرى استجابة لصلاته الحارة في العدد الأول. وتكراره هنا الدعاء في النهار وفي الليل أيضاً أي وهو لا يهدأ إذ لا يستطيع أن ينام نوم الهدوء والطمأنينة.

انجيل عشية
(لو٤: ٣٨-٤٢):
شفاء حماة سمعان، ثم شفاء كل المرضى عند الغروب. وواضح ان تلك المعجزة كانت عند الغروب لنه كان يوم السبت.
إن الشياطين الذين خرجوا من الناس عرفوا أن يسوع هو المسيح ابن الله، لكنّه هو لم يقبل شهادتهم، وهكذا انتهرهم. لقد عرفوه أنه المسيّا، لكن لدى الله وسائل أفضل لإعلان هذه الحقيقة.
ونفس الامر تكرر من القديس بولس نحو العرافة " .. هذه اتبعت بولس وإيانا وصرخت قائلة:«هؤلاء الناس هم عبيد الله العلي، الذين ينادون لكم بطريق الخلاص»وكانت تفعل هذا أياما كثيرة. فضجر بولس والتفت إلى الروح وقال:«أنا آمرك باسم يسوع المسيح أن تخرج منها!». فخرج في تلك الساعة.. (أعمال الرسل ١٦: ١٨)..

مزمور باكر
(مز١١٩: ١٦٥-١٦٤):
"سبع مرات سبحتك.."
الصلاة طريقتا للامتلاء بالروح
"سلامة جزيلة لمحبي شريعتك". والتلذذ بالكلمة طريقنا لسماع ما يقوله الروح للكنائس.

انجيل باكر
(لو٤: ٤٢-٥: ٣):
صوت النعمة الحلو يقدر أن يسرَّهُ ويلهيهُ إلى حين ولكن السرور العقلي بكلمة الله لا يدوم بل يتحوَّل إلى البغض متى تهيَّجتْ الشهوات. مثَّل: الصلّ الأصمّ يسدُّ أذنهُ الذي لا يستمع إلى صوت الحواة الراقين رُقي حكيم (مزمور 4:58). هذا ما جعل الناس يمسكون يسوع حتى لا يذهب عنهم. لكن يسوع يجيبهم "فقال لهم:«إنه ينبغي لي أن أبشر المدن الأخر أيضا بملكوت الله، لأني لهذا قد أرسلت».. 

البولس
(رو٨: ١٢-١٨):
- روح التبني: "إذ لم تأخذوا روح العبودية أيضا للخوف، بل أخذتم روح التبني الذي به نصرخ:«يا أبا الآب».. 
- ‏"الروح نفسه أيضا يشهد لأرواحنا أننا أولاد الله..".

الكاثوليكون
(٢يو١: ١-٨):
يشدد الرسول على المحبة والحق والايمان. "لأنه قد دخل إلى العالم مضلون كثيرون، لا يعترفون بيسوع المسيح آتيا في الجسد. هذا هو المضل، والضد للمسيح.. 

الابركسيس
(اع١٤: ١٩-٢٣):
وسائط الامتلاء بالروح
١- تحمل الضيقات "يشددان أنفس التلاميذ ويعظانهم أن يثبتوا في الإيمان، وأنه بضيقات كثيرة ينبغي أن ندخل ملكوت الله.. 
٢- نرى دور الرعاة والذين اختيروا من قبل الرسل بعد صلوات واصوام وانتخاب الاكفاء "وانتخبا لهم قسوسا في كل كنيسة، ثم صليا بأصوام واستودعاهم للرب الذي كانوا قد آمنوا به.. 

مزمور القداس
(مز٨١:؛٦-٨):
"قم يا الله. دن الأرض، لأنك أنت تمتلك (ترث) كل الأمم".. (ع٨). آساف يدعو الرب أن يتدخل في شؤون البشر، ليحل البر والعدل محل الفساد والظلم، وهذه الصلاة ستُستجاب عندما يعود الرب يسوع ليدين الأرض.
"انا قلت انكم الهة."
يذكر القضاة، القيام في مجمع الله (ساحة العدل) مرة أخرى بواجبهم الأولي وهو أن ينجو المسكين والفقير لأن يد الأشرار شديدة. ولكن يبظو انهم لم يقوموا بما طلب منهم، " أنهم لا يعلمون ولا يفهمون". وهكذا يضيع فيهم إرشاد الله فقد قصد أن يسترشدوا بنوره ويهتدوا من الظلمة التي هم فيها لأن استرسالهم في الضلال والغواية يسبب "تزعزعاً حتى إلى أساسات الأرض" إذ لا يعود يثق أحد بأحد بعد هؤلاء المقامين للعدل والبر. (6) يعود فيذكرهم باللقب الشرير "انا قلت انكم الهة..".
وإذا حسبوا رؤساء أفليس الرؤساء أيضاً يسقطون ولا يبقى سوى الله العلي فوق كل العالمين. يبتفت اخيرا الى الله بعد ان اعياه بؤس الناس ومظالم الارض ، فيطلب اليه ان يقوم ليدين. ونحت في صلواتنا نلجأ الى المسيح.

انجيل القداس
(يو١٥: ١-٨):
ان كان احد لا يثبت في يقطع ويلقى في النار.
يجب ان نعد انفسنا للثبات في المسيح وقبول الروح القدس والا بالدينونة سوف نحترق كالاغصان المجدبة.

اللؤلؤة كثيرة الثمن

مثل اللؤلؤة الكثيرة الثمن:
كل واحد مطالب باقتناء اللؤلؤة الكثيرة الثمن. فليست كل اللالئ متساوية القيمة.. فالفنون واﻻدب والموسيقى كلها ﻻلئ ولكنها ليست اللؤلؤة الواحدة الكثيرة الثمن التي دعانا الكتاب ﻻقتنائها (ام23:23).
فما هي يا ترى ؟ واين توجد ؟(اي28: 12).

لست اعلم لماذا سميت هكذا؟ هل من جهة نوعيتها ؟ ام من جهة الثمن المدفوع فيها؟ ام ﻻجل الجهد المبذول للحصول عليها؟ ام بسبب جمالها وبريقها؟ ام بسبب لشدة الحاجة اليها؟
ربما ﻻجل هذه كلها مجتمعة! فنحن ﻻ نقنني اللؤلؤة لقيمتها المادية فحسب، بل ﻻجل جمالها، فنجد راحة وسرور في التحلي بها والنظر لبهائها. فهي اداة التجميل.
هل هي المسيح، سر غنى النفس ومجدها؟
ام هي العذراء مريم التي ثمنها يفوق اللالئ (ام31: 10)؟ 
ام هي النفس التي ﻻ نملك سواها، ان ربحناها ربحنا كل شئ؟

العذراء كانت المراة التي تحققت فيه نبوءة كاتب اﻻمثال عن اول لؤلؤة. وبالحقيقة لم يجد التاريخ بمثلها، ﻻن النعمة اﻻلهية انتظرت اﻻف السنين لتجد من يشبهها، صارت العذراء ام جميع المؤمنين وبدء الكنيسة الجديدة، التي هي ايضا لؤلؤة العهد الجديد، ﻻن الرب اقتناها بدمه الثمين.
الكنيسة هي جماعة المؤمنين، والذين مات المسيح ﻻجل كل واحد منهم، لذلك فكل نفس هي لؤلؤة كثيرة الثمن.
لقد سكب الله جماله على النفس البشرية حتى صرخ المرنم: “اشتهى الملك حسنك"(مز45: 11).
هل ههناك احلى من الفم الذي ينطق اﻻسم الحلو، والذي يتكلم بكلمات النعمة والذي يتحدث بعظائم الله؟
هل اجمل من القلب الذي يحل الله فيه ويصنع له منزﻻ؟
ما اجمل اقدام المبشرين بالخيرات!
ما اثمن تلك الدموع التي تذرفها عينى التائب. انهما اثمن من اللالئ ويحق للمرنم ان يطلب الى الله "احفظ دموعي في زق عندك"(مز56: 8).
قال القديس مكاريوس:
يا اوﻻدي اﻻحباء عظيم هو مجد القديسين! وينبغي ان نفحص ايضا عن تدبيرهم الذي اهلهم لهذا المجد. فانهم لم يشتروه بغنى العالم.. ﻻنهم تغربوا عن العالم وجالوا جياعا فقراء.. ﻻنهم لم يحبوا الله اكثر من اﻻبناء فقط كابراهيم بل اكثر من ذواتهم وقالوا "من سيفصلنا عن محبة المسيح".
ايها الحبيب، انظر مقدار عظمة السموات واﻻرض ومع ذلك فان الله لم يسر بها بل وجد مسرته فيك انت فقط، فاعتبر كرامتك وسموك..
ولو ان الانسان سقط من مرتبته.. اﻻ انه ما زال يحيا ويميز ويملك اﻻرادة!
يبين القديس يعقوب القيمة العظيمة التي للنفس (راجع صلاة القديس يعقوب السروجي هنا): انت ايها الخاطئ اشفق على نفسك الممتلئة حسنا. انظر لماذا هلكت! وقم اطلبها ﻻنها اشتريت بثمن عظيم. 
 تامل في النفس، فبالرغم من انها ابنة النور، اﻻ انه عندما دخلت اليها الخطية هدمتها واشقتها. تأمل! كم هي قوية اشعة الشمس الحارقة، ومع ذلك فغيمة صغيرة قادرة ان تحجبها عن الناظرين. ولو ان حسن النفس عظيم، اﻻ ان نقصا واحدا لو دخلها يفسدها. 
***
تاجر اللالئ الحسنة:
ان المسيحيين يشبهون التجار للمكاسب العظيمة! مثلما يجمع التجار مكاسبهم هكذا المسيحيون يجمعون معا افكار قلوبهم التي قد تكون تشتت فيها وهم يفعلون ذلك بواسطة الفضائل وبمعونة الروح القدس.

تجار فاشلون:
هناك تجار فاشلون يتاجرون في اللالئ المغشوشة والرديئة. مع ان الرسول يوصينا "التقوى مع القناعة تجارة عظيمة"(1تي6: 5). وهو يقصد بالتقوى مخافة الله وبالقناعة، الزهد في امور العالم.
هكذا شأن التاجر الحكيم يزهد العالم، فنراه يبيع كل ما له ليشتري الحياة اﻻبدية وحدها. ﻻنه لا يمكن ان نقتني اللالئ الصغيرة وهذه اللؤلؤة الثمينة معا. 

ﻻلئ مغشوشة:
الغالبية هم الذين يطلبون غنى العالم الزائل، ﻻن اﻻنسان العالمي هو الذي تطيب نفسه ان اجرى صفقة رابحة. لكن الرب يسوع كلمنا عن صفقة من نوع اخر.
ومن العجيب اننا نجد ان التنقيب عن هذه الللئ والمعادن النفيسة واﻻحجار الكريمة محفوف بالمخاطر ويختاج الى جهد طويل. هؤﻻء الجهال والعميان الذين يطلبون جواهر العالم ليكونوا اغنياء ومكرمين هم مخدوعين في جواهرهم المغشوشة، ﻻنه بعد قليل يتضح بطلان سلطتهم وعدم نفعها، عندما يعبر عليها زمان اﻻبدية الطويل فتفنى وتصدا.. وﻻ يبق لهم شئ من تجارتهم (حزقيال 27 و رؤيا18).

يسوع هو التاجر الرابح:
ليس عجيبا ان نجد التاجر الحكيم يبحث عن اجود البضائع ليتاجر بها. راينا يسوع يبحث عن النفوس البعيدة ليجتذبها "رابح النفوس حكيم"(ام11: 30). وقد تعلم لقديسون منه هذه التجارة الرابحة في ربح نفوسهم ونفوس اﻻخرين ايضا.. وهم يتوسعون دائما في تجارتهم حتى الى ملء قامة المسيح.
لم يعد بعد مجال لسؤال الحكيم: “اين الحكمة؟ وفي اي اﻻسواق نجدها؟(ام3: 2 و اي28: 12 و20).
وﻻنه ذا خبرة عميقة لمعرفة اﻻشياء الثمينة لذلك نجده ينفض الغبار عن نفوس مرمية ومفقودة في تراب العالم. عرف قيمة السامرية والمجدلية وشاول .. اغسطينوس.. موسى اﻻسود..الخ
وانت ايها العزيز،
تستطيع ان تحسبها صح! فباتضاعك تربح الضعفاء (1كو9)
وﻻ يقف او يمنعك شيئ من ان تربح في كل حال قوما.
يمكنك ان تربح اخاك الذي اخطا اليك بان تعاتبه منفردا (مت١٨: ١٥).
وﻻ تكن قانعا بالربح القليل، فالوقت مقصر بل اجتهد لتربح 10 وزنات. فانه حتى في الموت وجد الرسول ربح (في1: 21).
ولو كنت انية ضعيفة فالرسول يقول عن امثال هؤﻻء انهم يمكن ان يربحون ازواجهن بسيرتهن (1بط3: 1).

خبرة التاجر:
ليتنا نتدرب لئلا نطرح الدرر الغالية امام الخنازير (مت٧) ..
لئلا نبيع الجوهرة الثمينة بثمن دنئ.
لئلا نقايض الذهب بطين والسماويات باﻻرضيات.
لذلك يقول الرسول
“ان احترق عمل احد فسيخسر"(1كو3: 15).

عربون تجارتنا:
ظن سيمون انه يقتني موهبة الله بدراهم.
ولما كان لكل مشتر ان يدفع جزءا من الثمن مقدما يسمى العربون، لذلك "اعطانا عربون الروح"(2كو5:5) فوهبنا روحه القدوس كضمان لميراث الملكوت، كما لضمان ملكيته لنا.
هذا هو "عربون ميراثنا، لفداء المقتنى"(اف1: 14).
اﻻقتناء هو امتلاك الشئ. ويمكن ان يقتنى الروح بوسائط روحية، تماما مثلما نقتني اشياء مادية بالمال.. لذلك قيل في مثل العشر عذارى "اذهبن وابتعن لكن"(مت25).

السبت، 12 يونيو 2021

المسيح الغالب

قراءات يوم الاحد من الاسبوع السادس من الخمسين المقدسة.

مزمور عشية
(مز١٤٥: ١-٢):
"اسبح الرب ما دمت حيا". طالما كان الروح القدس فنحن احياء وتفيض افواهنا تسبيحا للرب. لانه "ليس الاموات يسبحون الرب..


انجيل عشية
(مر١٢: ٢٨-٣٧):
يسوع يلخص الوصايا في وصية محبة الله والقريب.
ثم يحاجج الكتبة عما قاله داود بالروح في (مز١١٠: ١٠).

مزمور باكر
(مز١٤٧: ١-٢)
".. سبحوا الرب". فقد فعل الرب كل شئ ضروري لخلاصنا واتمه.
"الرب يبني اورشليم..". واورشليم هي الكنيسة وقد اسسها الرب يوم الخمسين، والروح القدس بناها بمواهبه.

انجيل باكر
(يو١٤: ٨-١٤):
"الكلام الذي أُكلِّمكم بهِ لستُ أتكلم بهِ من نفسي لكن الآب الحالّ فيَّ هو يعمل الأعمال". فكلامهُ لم يكن منهُ كأنهُ جعل نفسهُ مصدرًا مستقلاً عن الآب.
"الحق الحق أقول لكم: من يؤمن بي فالأعمال التي أنا أعملها يعملها هو أيضا، ويعمل أعظم منها، لأني ماض إلى أبي.".
نقرأ أيضًا عن معجزات أعظم بعد، كتغيير حياة الثلاثة آلاف شخص في يوم الخمسين. إذًا، كان الرب من خلال العبارة «أعمال أعظم» يشير، ولا شك، إلى نشر رسالة الإنجيل في كل أنحاء العالم، وإلى خلاص الأعداد الغفيرة من النفوس، وإلى بنيان الكنيسة. 
وقوله "أنا ولدتكم في المسيح يسوع بواسطة الإنجيل" و نقرأ عن بطرس أن ظله كان يشفي المرضى وعن بولس أن مآزر ومناديل كانت تؤخذ عن جسده لتشفي المرضى، الأمر الذي لا نقرؤه عن المسيح نفسه مع أنه هو مصدرها كلها، لم يكن أحد منهم يضارعه في حياته كالإنسان الكامل في طاعته واتكاله على الله وإنما هذه قوة أعطيت لهم بالنعمة شاهدا الله معهم عن خلاص هذا مقداره قد ابتدأ الرب يتكلم به (عب 2). 
"ومهما سألتم باسمي فذلك أفعله ليتمجد الآب بالابن..". وفي الطلب باسم المسيح يتضمن استخدام سلطان اسمه وقيمته وكرامته لدى الآب في رفع الطلبات، وليس ذلك من ناحية تأكيد استجابتها في استحقاق الاسم فحسب لكن أيضاً توافقها وانسجامها مع صفات هذا الاسم. لا يوجد بعد حجاب بل ثقة بالدخول الى الاقداس.

البولس
(١كو١٥: ٥٦-١٦: ٨):
"ولكنني أمكث في أفسس إلى يوم الخمسين". ومن هنا نعرف اهمية الاحتفال بعيد العنصرة او الخمسين، كما نعرف ان الرسول كتب الرسالة الى كورنثوس من افسس.
"إن أذن الرب»: كانت أشواق قلب الرسول أن يراهم ويمكث عندهم ويرتب أمورهم لكنه يقدم مشيئة الرب. جميل أن تكون عادتنا أن نستعمل هذه العبارة «إن شاء الرب»(يع٤: ١٨). ونقولها في قلوبنا بتسليم كامل.
وللتامل نقرأ العدد التالي "لأنه قد انفتح لي باب عظيم فعال، ويوجد معاندون كثيرون.. (١ كورنثوس ١٦: ٩). في (أع16: 6،7) نقرأ «منعهم الروح القدس أن يتكلموا بالكلمة في آسيا. وحاولوا أن يذهبوا إلى بيثينية فلم يدعهم الروح». كم هو جميل ومبارك أن يخدم المؤمن حيث يفتح له الرب الباب. «ويوجد معاندون كثيرون»: يقول البعض طالما يوجد معاندون كثيرون يكون قصد الرب ترك الخدمة في هذا المكان لكن بالعكس فإن هذا دليل على أن الباب فتحه الرب لأن الشيطان لا يهاجم إلا العمل الذي من الله لكن العمل الذي ليس من الله فلا يقاومه.

الكاثوليكون
(١بط١: ٢-١٢):
"المختارين بمقتضى علم الله الآب السابق، في تقديس الروح للطاعة، ورش دم يسوع المسيح: لتكثر لكم النعمة والسلام."
"المختارين" اختيارهم يختلف عن اختيار الشعب القديم.
"الاب". لم يكن واحد من أعظم رجال الله يقدر أن يخاطب الله كالآب, ولا ابراهيم أبو المؤمنين الذي قال "شرعت أكلم المولى وأنا تراب ورماد". لكن اسم الآب هو إعلان الابن فقط.
"مبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح، الذي حسب رحمته الكثيرة ولدنا ثانية لرجاء حي، بقيامة يسوع المسيح من الأموات.".
ثم يتحدث عن ميراثنا الذي نلناه في المسيح.
ويتحدث عن تزكية الايمان بالالام.
واخيرا يقول "الذين أعلن لهم أنهم ليس لأنفسهم، بل لنا كانوا يخدمون بهذه الأمور التي أخبرتم بها أنتم الآن، بواسطة الذين بشروكم في الروح القدس المرسل من السماء. التي تشتهي الملائكة أن تطلع عليها.". فالبشارة كانت بالروح القدس.

الابركسيس
(اع ٢٠: ١-١٦):
نجد ان قراءات البولس تتطابق مع الابركسيس بخصوص الاحتفال بيوم الخمسين. كما نرى اجتماع يوم الاحد لكسر الخبز.
والرسول يقيم شابا من الموت، وفي هذا تحقيق لقول يسوع في قراءة انحيل باكر اليوم ""الحق الحق أقول لكم: من يؤمن بي فالأعمال التي أنا أعملها يعملها هو أيضا، ويعمل أعظم منها".

مزمور القداس
(مز١٤٧: ١٢-١٨):
الله يستحق التسبيح بسبب ما يصنعه في الطبيعة من اعمال عظيمة. فعندما «يُرسل كلمته في الأرض» تعطي نتائج سريعة ووفيرة. فتكتسي الأرض بالثلج، كما لو كان غطاءً من الصوف. وينثر الصقيع فيبدو كالرماد.
"يرسل كلمته فيذيبها." يُرسل كلمته فينصهر الثلج والجليد. 
"يهب بريحه فتسيل المياه..". تأتي ريح الجنوب بالدفء، وتبدأ مظاهر الربيع. والريح والروح في العبرية هما كلمة واحدة. فنفس الأمر يتكرر في ما يتعلق بالبشر، فالشتاء المظلم البارد الذي عاشته البشرية يعقبه الدفء. فالرب ارسل روحه الارض في صورة ريح عاصف ونار، لقد سبق وقال "جئت لالقي نارا على الارض..'. وها عو وعده يتحقق.

انجيل القداس
يو١٦: ٢٣-٣٣):
تصر الكنيسة ان تضع هذا الفصل امامنا في اكثر من يوم. وهو ايضا يتكرر فيه كلمات الرب بخصوص الطلب. "إلى الآن لم تطلبوا شيئا باسمي. اطلبوا تأخذوا، ليكون فرحكم كاملا.". ونحن نعرف ان الرب في الموعظة في السهل (لو٦) حصر الطلبات في طلب الروح، حتى تبدو انها العطية التي تسع داخلها كل العطايا والطلبة التي تضم جميع الطلبات الاخرى.
ذلك اليوم" هو يوم قيامته من الأموات وصعوده إلى السماء وإرساله الروح القدس. وحين نرجع إلى الأصل اليوناني نجد أن كلمة "تسألوني" تختلف عن كلمة "طلبتم"، الأولى تعني السؤال الودي من صديق إلى آخر على قدم المساواة، أما الثانية فتعني التوسل من شخص أقل إلى شخص أعظم. الرب يسوع في سؤاله من الآب لأجل تلاميذه لم يستعمل الثانية قط بل الأولى.
فهو سيستجيب طلباتهم من أجل اسم يسوع. وهذا الحصول على الطلبات، يتم لا باستحقاقاتنا، بل على أساس استحقاقات الرب يسوع.

الجمعة، 11 يونيو 2021

في انتظار الروح -٣

قراءة يوم السبت من الاسبوع السادس من الخمسين المقدسة.

مزمور عشية
(مز٥١: ١٠):
"قلبا نقيا اخلق في ..وروحا مستقيما جدد في احشائي". فهو لا يكتفي أن تمحى خطاياه ويعفى عن ذنوبه بل يلتمس تجديد القلب، حتى لا يسقط ثانية. يلتمس القلب النقي الجديد الذي لم يتلوث بالإثم والشر وهكذا تزول جميع تذكارات الماضي المؤلمة. والقلب هنا كما في الأصل العبراني يتناول الضمير أيضاً. أي امنحني ضميراً نقياً حساساً مرهفاً يستطيع أن يميز بين الخير والشر. ضميرا غير مثقل بالاحساس بالذنب. ثم في قوله «وروحاً مستقيماً» يطلب الثبات في الطريق وعدم الانحراف والميل ثانية للشر. واذا راجعنا المزمور كله، نجد انه ذكر الروح ب ٣ اوصاف:
روح مستقيم- روح منتدبة - الروح القدس.
اما الروح المنتدبة، فهي المكلفة بعمل ولذلك تترجم الى "رئاسي". لقد انتدب الشعب قبلا بغيرة ونشاط فقدموا ما يملكون لبناء بيت الرب. "وفرح الشعب بانتدابهم، لأنهم بقلب كامل انتدبوا للرب. وداود الملك أيضا فرح فرحا عظيما.. (أخبار الأيام الأول ٢٩: ٩). وهو يريد هذه الروح ان تعود اليه ليس لاجل مصلحة الشعب كملك له، ولكن لاحل خلاصه هو. اما الروح القدس "لا تنزعه مني". انه يتذكر ما حصل لشاول الملك السابق حين فارقه الروح. وهو لا يريد ان يحدث له نفس الشئ ويفقد ذلك الروح الذي اخذه حين مسح ملكا.

انجيل عشية
(لو١١: ٥٣- ١٢:؛٣):
من الرائع اننا في هذه الايام، التي نعد فيها انفسنا لانسكاب الروح فينا، نسمع كلمات الرب التي يدعونا فيها ان نفرغ قلوبنا من الشر وحياتنا من خمير الفريسيين الذي هو الرياء. اما لماذا وصمهم الرب بالرياء؟ فالواضح انهم إن كان الحق مرفوضًا من الناس خافوا أن يعترفوا بهِ ولكن إذا صارت الديانة الحقيقية مقبولة ومُعتبرة نتظاهر بأنَّنا مُتمسكون بها كثيرًا لكي يكون لنا الصيت الحسن والكرامة. فهم ارادوا ملكا يوافق ميول الناس وتطلعاتهم المادية.
والعدد التالي "ليس مكتوم لن يستعلن.." يمكن ان يفسر على شيئين. اولا، رياء الفريسيين: سيُفضَحون وتنكشف حقيقة أمرهم. عندئذٍ سيُستعلن كل ما كانوا قد كتموه، وكل ما فعلوه في الظلمة، سيظهر. فهم على قدر تشددهم الظاهري، على قدر تسيبهم الباطني.
ثانيا، فالتلاميذ كانوا، حتى ذلك الحين، قد كرزوا برسالتهم بشكل خفيّ نسبيًّا، وأمام عدد محدود من السامعين. إلا أنه، وعلى أثر رفض الشعب للمسيّا، ومجيء الروح القدس، كان التلاميذ سينطلقون باسم الرب يسوع، وبلا خوف أو وجل.

مزمور بامر
(مز١١٢: ٤):
"نور اشرق في الظلمة للمستقيمين. الرب حنان ورحيم..". هذا النور هو الروح القدس، الذي يشرق في ظلمة القلب فيبددها. هو نور للمستقيمين الذين طلبوا مع المرنم "روحا مستقيما جدد في احشائي". فبدون اعداد القلب، ونزع خمير الشر لن نكون فطيرا يمسح بالزيت (الروح).

انجيل باكر
(لو١٠: ٢١-٢٤):
"تهلل بالروح.." فما يفرح قلب الرب ان يرى امتداد الملكوت. ولم يقل "تهلل" فقط ، بل انه تهلل بالروح، بسبب تلك الاسرار التي اعلنت للبسطاء.
ثم يقول "ليس أحد يعرف من هو الابن إلاَّ الاب ومن أراد الابن أن يُعلن لهُ". ولنا حقيقتان:
أولاً- أن حقيقة شخص يسوع المسيح كابن الله متجسد ليست من الحقائق المدركة عند الخلائق. كلامهُ هنا في شأن ذلك مطلق. كلما نتقدم روحيًّا نشعر بأننا لا نعرف.
ثانيا، اعلان يسوع عن نفسه لمن يريد هو ان يعلن له. والمعنى ليس انه ليس ثمة ذنب، لمن لا يعلن له، بل انه كمثل الطين التي يجدها الفخاري تصلح اناء للكرامة فيصنعها اناءا ثمينا، وتلك القطعة التي لا يجدها تصلح الا اناءا للهوان فيصنعها كذلك. والسبب ليس في ارادة الفخاري المطلقة، بل في خواص قطعة الطين.
واخيرا، ينال التلاميذ التطويب، ليس لعمل قاموا به بل لنعمة مجانية نالوها "طوبى للعيون التي تنظر . لأني أقول لكم: إن أنبياء كثيرين وملوكا أرادوا أن ينظروا ما أنتم تنظرون ولم ينظروا، وأن يسمعوا ما أنتم تسمعون ولم يسمعوا».. (لوقا ١٠: ٢٤)
، فكما نعرف أنه لم يكن بنال احد الروح القدس في العهد القديم الا اشخاص محددون لاغراض محددة. اما في العهد الجديد فان الروح اصبح يسكن ويحل حلولا ابديا، حلول النعمة ، وكان هذا اتماما لما تنبا به الانبياء (راجع ار٣١ و عا٣).

اف٤: ٨-١٦):
"لذلك يقول:«إذ صعد إلى العلاء سبى سبيا وأعطى الناس عطايا».. (أفسس ٤: ٨). يستند الرسول الى نبوة المرنم، ويشرحها. فصعود الرب معناه انه نزل اولا. السبي هم البشر اسرى ابليس وقد نقلهم الى ملكوت ابنه الحبيب. اصبحنا اسرى ولكن اسر المسيح لنا كان فيه العتق والحرية من قيود ابليس. افتخر الرسول ذات مرة بذلك وقال "
 و من وقت رجوع يسوع المظفر إلى بيت ابيه لا يزال يوزع عطايا وهبات على رعيته. أن هذا ما أدركه أيضاً الرسول بطرس عندما قال في يوم الخمسين عن الرب يسوع " وإذ ارْتَفَعَ بِيَمِينِ اللهِ وَأَخَذَ مَوْعِدَ الرُّوحِ الْقُدُسِ مِنَ الاب سَكَبَ هَذَا الَّذِي أَنْتُمُ الآنَ تُبْصِرُونَهُ وَتَسْمَعُونَهُ " (اع2 : 33) فقد كان حضور الروح القدس هو العطية الأولى والاعظم. وايضا يمكن ان تترجم "قبلت عطايا" فالملك المظفر كان ينال تقدمات من الناس، تعبيرا عن امتنانهم. وهذه العطايا هي قلوبنا وحياتنا.
 ‏ويمكن ايضا ان تفهم هكذا، المسيح لما صعد إلى السماء قبل عطايا من الله الآب لأجل البشر وشرع يعطيهم اياها.
 ‏يذكر الرسول بعض مواهب الروح والهدف منها هو بناء انسان كامل في المسيح.
 ‏
الكاثوليكون
(١بط٥: ٥-١٢):
يعلمنا الرسول كيف ننال مواهب الروح. اولا، التلمذة، لان "الله يعطي نعمة للمتواضعين". واعظم نعمة هي الروح القدس، الذي يعطيه الله ".. وإلى هذا أنظر: إلى المسكين والمنسحق الروح والمرتعد من كلامي.. (إشعياء ٦٦: ٢).

الابركسيس
(اع٢٤: ١٠-٢١)؛
من الرسول نتعلم لماذا نال الروح. اولا، العبادة المسبحية الحقة "ولكنني أقر لك بهذا: أنني حسب الطريق الذي يقولون له «شيعة»، هكذا أعبد إله آبائي، مؤمنا بكل ما هو مكتوب في الناموس والأنبياء.. (ع١٤).
ثانيا، "ولي رجاء بالله في ما هم أيضا ينتظرونه: أنه سوف تكون قيامة للأموات، الأبرار والأثمة...
ثالثا، "لذلك أنا أيضا أدرب نفسي ليكون لي دائما ضمير بلا عثرة من نحو الله والناس".

مزمور القداس
(مز١٣٥: ١-٢):
اعترفوا للرب لانه صالح..
فعطية الروح تستزجب الشكر منا.

انجيل القداس
(يو١٦: ١٥-٢٣):
"يأخذ ما لي وبخبركم". وهذا ما يفعله الروح القدس. ومن خلاله نرى المسبح.
"بعد قليل ترونني" وهذا ما يتحقق بالايمان بالروح القدس.
"يعطيكم الاب كل ما طلبتم". فالله الذي اعطانا الروح لا يمكن ان يمنع عنا اي عطية اخرى نطلبها.

الخميس، 10 يونيو 2021

في انتظار الروح_١

قراءات يوم الجمعة من الاسبوع السادس من الخمسين المقدسة.

الموضوع : في انتظار حلول الروح القدس

مزمور عشية
(مز٩٨: ١-٢):
"الجالس على الشروبيم فلتتزلزل.". صعد يسوع ليجاي عن يمين الرب وقوات وسلاطين مخضعة له..

انجيل عشية
(مر٨: ٣٤-٩: ١):
"وقال لهم:«الحق أقول لكم: إن من القيام ههنا قوما لا يذوقون الموت حتى يروا ملكوت الله قد أتى بقوة».. (مرقس ٩: ١).
يقصد الرب ان الثلاثة الذين شاهدوه في التجلي سوف يشاهدون مجئ ملكوت الله بقوة، وهو حلول الروح القدس وسكناه في البشر.
(مر٨: ٣٨)" متى جاء في مجده مع ملائكته". فهو في مجد.

مزمور العشية
(مز١١٠: ١-٢):
"قال الرب لربي.." الكلمة الاولى يهوة، والثانية ادون، ويمكن ان تقال عن الله او عن المعلم او السيد البشري. ذات يوم، عندما كان يسوع يتكلَّم إلى الفريسيين في أورشليم سألهم: «ماذا تظنون في المسيح؟ ابن مَنْ هو؟» وكانت إجابتهم صحيحة «قالوا له: ابن داود». ولكن يسوع بيَّن لهم أنه طبقًا لمزمور 110 (الذي يعترفون أنه عن المسيح)، أن المسيَّا سيكون أيضًا رب داود. فكيف يكون ابن داود وربه في نفس الوقت؟ والإجابة هي بالطبع أن المسيَّا سيكون إلهًا وإنسانًا. وكإله سيكون «رب داود». وكإنسان سيكون «ابن داود». ويسوع نفسه، الذي جمع في شخصه الأُلوهية والبشرية.
داود بالروح يُخبرنا بما قاله يهوه للرب يسوع في يوم صعوده، عندما جلس عن يمين الله ولكنه هناك فقط حتى (إلى أن) يوضع أعداءه موطئًا لقدميه.
"يرسل الرب قضيب عزك من صهيون. تسلط في وسط أعدائك.. ". 

انجيل باكر
(مر٩: ٢-٧):
"وكانت سحاية وظللتهم" واليحاب كان من علامات المجد الالهي الذي لله وهو للمسيح في نجليه وصعوده.. 

البولس
(١كو١١: ١٢-١٦):
"ليس الرجل من دون المرأة..". لا يستغني الرجل عن المرأة ولا المرأة تستغني عن الرجل. «الرجل ليس من دون المرأة»: أي الرجل ليس بدون المرأة وكذلك المرأة ليست بدون الرجل ولا يستغني أحدهما عن الآخر.
"سلطان على رأسها"، أي الغطاء الذي هو علامة السلطان، يعني أنهُ يوجد سلطان فوقها وهي تخضع لهُ.
نلاحظ ان الرسول عندما يصلح تقصير القديسين حتى في الأمور الصغرى حسب الظاهر، يُذكرهم ببعض الحقائق العليا كما هو الحال هنا، حيث يُراجع أصل خليقة الإنسان لكي يثبت بهِ وجوب تغطية رؤوس النساء المؤمنات حين حضورهنَّ في الاجتماعات الكنائسية. انظر أيضًا الأصحاح السادس حيث أراد أن ينهيهم عن إقامة دعاوي أمام المجالس العالمية، فإنهُ يُذكرهم أن القديسين سيدينون العالم وملائكة أيضًا.
"وراس الرجل المسيح..". فإذًا إن كان متوجبًا على النساء بالطاعة الكاملة فلا ينتج أن للرجال سلطانًا مطلقًا عليهنَّ ليعملوا كما يشاءون؛ لأن المسيح هو سيد عليهم.

الكاثوليكون
(١يو٥: ١٤-٢١):
جميل ان نردد العبارة (نعلم ان..) والتي كررها الرسول ٣ مرات. "نعلم أننا نحن من الله، والعالم كله قد وضع في الشرير. فلا نشك ابدا في هويتنا، كاولاد لله. ولا نشك لحظة في ان العالم مملوء بالشر.
"ونعلم أن ابن الله قد جاء وأعطانا بصيرة لنعرف الحق". ولا نشك في ان اللن اعطانا القدرة (البصيرة) على تمييز الحق.
ولا نشك لحظة ان يسوع هو الحق والحياة.. "ونحن في الحق في ابنه يسوع المسيح. هذا هو الإله الحق والحياة الأبدية".

الابركسيس
(اع٢٢: ٢-١٠):
يحكي قصة تجديد شاول الذي هو بولس الرسول. يسوع يظهر له بعد صعوده. يسأله لماذا تضطهدني.. فاولاد يسوع على الارض هم جسده. هذا الظهور كان نقطة تحول كبيرة في حياته. "هناك يقال لك ما ترتب ان تفعل".يسوع يسلمه للكنيسة. والكنيسة بدورها تحمل ارادة يسوع في الارض.

مزمور القداس
(مز٦٩: ٣٢ و ٣٣: ٣٠)؛
"اطلبوا الرب فتحيا نفوسكم". لاننا نطلب الامتلاء بالروح، والروح هو الذي يحيب.
"... لان الرب استجاب للبائسين..". ارسل المسيح الروح القدس. وهذا ما سبق أن قاله "فإن كنتم وأنتم أشرار تعرفون أن تعطوا أولادكم عطايا جيدة، فكم بالحري الآب الذي من السماء، يعطي الروح القدس للذين يسألونه؟».. (لوقا ١١: ١٣). الرسل في وقت الحاجة طلبوهُ فحل عليهم . غير أننا نعلم ان الرب سبق وطلبهُ من الآب.
" اسبح الرب.." التسبيح هو طريق الامتلاء وهو ايضا علامة على الامتلاء.

انجيل القداس
(يو١٤: ٢٦-٣١):
"اما المعزي .. يعلمكم كل شئ..". فبعد ارتفاع المسيح أُرسل الروح القدس من الآب ومن الابن أيضًا كما سنرى لأنهُ يوجد وجهان لإرساليتهِ إذ الآب يعطينا إياهُ كبنين باعتبار نسبتنا البنوية إليهِ (غلاطية 6:4) والمسيح كرأسنا المجيد يعمدنا بالروح القدس ويضمُّنا إليهِ كأعضاء جسدهِ. والروح القدس ايصا اتي مرسلا من ذاته "متى جاء ذاك..". 
الروح لهُ عمل مخصوص بالتلاميذ الذين كانوا قد ترافقوا مع الرب وسمعوا أقوالهُ بدون أن يفهموا إذ ذكّرهم بكل ما قالهُ لهم. ليس أنهم ذكروهُ فقط بل أدركوا معانيهُ باعتبار قرائنهِ الصحيحة وعلاقتهِ مع حقيقة شخص الرب وعملهِ. راجع كلامهُ عن نقض هذا الهيكل وقيامهِ بعد ثلاثة أيام (إصحاح 22:2). بحيث أنهُ يمثل لنا هذه الحقيقة.
تظهر هنا اهمية التعليم "اعطانا بصيرة لنعرف الحق". وقد سبق الرب وقال "يكون الجميع متعلمين من الله"(يو٦: ٤٥). وهذا تتميما لنبوة اشعياء "وكل بنيك تلاميذ الرب. (إشعياء ٥٤: ١٣). وهذا ما تكد عليه الرسول حين قال "وأما أنتم فالمسحة التي أخذتموها منه ثابتة فيكم، ولا حاجة بكم إلى أن يعلمكم أحد، بل كما تعلمكم هذه المسحة عينها عن كل شيء، وهي حق وليست كذبا. كما علمتكم تثبتون فيه.. (١ يوحنا ٢: ٢٧).

الأربعاء، 9 يونيو 2021

تاملات في قراءات عيد الصعود

قراءات يوم خميس الصعود، الذي هو سادس الاعياد السيدية الكبرى، بركته فلتكن معنا . امين.

مقدمة:
 انتهت الزيارة الملكية لابن الله إلى الأرض، وانتهت حالة "أخلى ذاته" وتحقق كلامه الإلهي "خرجت من عند الأب وأتيت إلى العالم، وأيضًا اترك العالم وأذهب إلى الآب" (يو 16: 28).

كل قراءات هذا اليوم تتكلم عن صعود الرب.

مزمور عشية: 
(مز٦٨: ٣٢-٣٥):
"رتلوا لله الذي صعد إلى السماء (الراكب على سماء السموات).".

إنجيل عشية:
(لو٩: ٥١-٦٢):
" ولما تمت الأيام لارتفاعه (صعوده) ثبت وجهه للذهاب إلى أورشليم". رحلة الخلاص بدأها الرب، وهو مصمم على اتمامها الى النهاية، ليقول من على الصليب "قد اكمل".
"ابن الانسان ليس له اين يسند رأسه". جاء المسيح للارض ولم يجد له مكانا يسند فيه رأسه. وقبل ان يصعد قال معاتبا البشر "متى جاء ابن الانسان العله يجد الايمان على الارض؟".

مزمور باكر:
(مز٦٨: ١٨-١٩):
"صعد إلى العلا وسبي سبيًا". وإذ يتذكَّر داود كيف اجتاح رجاله جبال أورشليم، يمتد بنظره إلى ما وراء اللحم والدم ليرى الله صاعدًا إلى العلاء، آخذًا أسرى في ركابه، وغنائم النصر لأولئك الذين كانوا متمردين سابقًا، لكي يمكن أن يسكن بين هؤلاء الناس كَرَبّ لهم ومُخلِّص. ويستخدم بولس ع18 عن صعود المسيح (أف8:4-10). عندما صعد المسيح من الأرض إلى السماء، «سبى سبيًا»، أي أنه انتصر نصرًا مجيدًا على أعدائه، وأعطى الناس عطايا بين الناس كمكافأة عن عمله الذي تم على الصليب (مز18:68).

إنجيل باكر
(مر١٦: ١٢-٢٠):
" وبعد ما كلمهم الرب يسوع ارتفع إلى السماء وجلس عن يمين الله"
"اما هم فهرجوا وكانوا يكرزون وكان الرب يعمل معهم ويُثبت الكلام بالآيات التابعة". وفي موضع اخر يقول "هذه الايات تتبع المؤمنين". فالايات كانت تتبعهم تلقائيا، بحسب ارادة الرب، وليس استحسانهم، او بقوتهم.
معلوم أن الآيات جرت عن يد مؤمنين كثيرين في الأول، ولكنها انقطعت شيئًا فشيئًا من أجل الضعف الذي اعترى الإيمان عند مضي الزمان، وإذ ذاك فضعفت الشهادة المسيحية للعالم كما لايُخفى عند القارئ. فأن صنع المعجزات لم يكن للمؤمنين بل لغير المؤمنين. حتى التكلم بألسنة جديدة كان على سبيل آية للذين لم يكونوا قد حصلوا على الإيمان بعد وليس لأجل الكرازة والتعليم (انظر كورنثوس الأولى 22:14).
وإن سأل القارئ لماذا لا نقدر ان نجترح الآيات في أيامنا. أُجيب وأقول: انهُ من الأمور الواضحة كل الوضوح ان المواهب المتعلقة بإجراء الآيات ليست موجودة الآن لأنها قد انقطعت حقيقيةً ولا يوجد وعد واحد برجوعها وانهُ ليس من العلامات الحسنة أننا نهتم بها ونطلب الحصول عليها حتى لما كانت موجودة كانت المواهب المتعلقة بالبنيان الروحي محسوبة أفضل منها انظر (كورنثوس الأولى 1:14) ويجب أن نشكر الله لمداومة ما هي الأفضل عندنا. وعدا ذلك أقول: أولاً- انهُ ما بقى موضوع مناسب لإجراء الآيات فيهِ من وقت انفصال المسيحيين بعضهم عن البعض وتسميتهم بطوائف متعددة فإنهُ لو ظهر شيء من القوة الآن يُنسب حالاً فضلها إلى الطائفة ما أو على الأقل للرجل الظاهر القوة عن يدهِ، وذلك لا يكون لمجد اسم المسيح.
ربما قائل يقول: ولكننا قد سمعنا بحدوث شفاء بعض مرضى وإخراج شياطين في أيامنا فإذًا كيف نجزم بانقطاع هذه القوة تمامًا؟ فأقول: أن الله قادر ان يفعل كما يشاء في أي وقتٍ كان. هذا القبيل ليس من باب القوة والمواهب مطلقًا فإنما يُنسب للصلاة فقط.
نعم لسنا نقدر على اجتراح العجائب وذلك ليس بمطلوب منا ولكننا نستطيع بالنعمة أن نُنادي بمحبة الله التي أظهرها بعطية ابنهِ الحبيب و"الإيمان يأتي بالخبر والخبر بكلمة الله".
المحتمل انهُ سيظهر في هذه الأيام الأخيرة بعض علامات قوة ولكنها تُنسب إلى إبليس لا إلى المسيح فعينا أن نحترز من الضلال.

البولس
(١تي٣: ١٣-١٦):
" بالإجماع عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد. تبرر في الروح. تراءى لملائكة. بشر به بين الأمم. أومن به في العالم وصعد بالمجد". يرى بعضهم هذه القائمة من الأحداث بحسب تسلسلها الزمني. فيعتبرون، مثلاً، أن «ظهر في الجسد» تشير إلى التجسّد؛ وتبرّر بالروح تشير إلى موت المسيح، ودفنه، وقيامته؛ وتراءى لملائكة تصف صعوده إلى السماء؛ وكُرز به بين الأمم وأومن به في العالم. هي الأحداث التي تلت صعوده، وأخيرًا رُفع في المجد تتحدث عن يوم آتٍ فيه يُجمَّع مفديوه جميعهم، ويُقام الراقدون من الأموات، ويُدخَلون المجد معه. عندئذٍ فقط، وبحسب هذا الرأي، يكون سرّ التقوى قد اكتمل. لكننا لا نجد أي سبب يوجب أن يكون الترتيب تسلسليًا. يرى بعضهم أن في هذا العدد جزءًا من ترنيمة مسيحية قديمة. في هذه الحال، تكون هذه الترنيمة شبيهة بترنيمة تبشيرية معروفة، جاء فيها: عاش لحبّي؛ مات لذنبي .. قام مبرِّرًا نفسي فعشتُ.. يأتي قريبًا يطيبُ لِقاه.

الكاثوليكون
(١بط٣ : ١٥-٢٢): 
"قدسوا الرب في قلوبكم". نقرأ في (إش 8: 12، 13) "لا تخافوا خوفه (خوف الشعب أو تخويفه) ولا ترهبوا. قدسوا رب الجنود فهو خوفكم وهو رهبتكم". هذا الكلام موجه للبقية التقية في زمن الضيقة العظيمة ويقتبسه الرسول بطرس هنا للمسيحيين المتألمين لكن لا نخاف.
"مستعدين لمجاوبة..". فالناس غالبًا ما يطرحون أسئلة تفتح أمامنا الباب، بشكل طبيعي، للتحدث إليهم عن الرب. لذا، علينا أن نكون مستعدّين لإخبارهم عن الأمور العظيمة التي عملها الرب لنا. وهذه الشهادة، يجب أن تتم، في كلتا الحالين، بوداعة وخوف. إن حديثنا عن المخلّص والرب يجب أن يخلو من أي أثر للقساوة، أو المرارة.
"مماتا في الجسد، محييا في الروح".  هل روح المسيح الإنسانية ماتت؟ حاشا. الذي مات هو الجسد. "ولكن محيي في الروح" أي مقاماً بالروح القدس فالروح هنا هو الروح القدس الذي أقام المسيح من الأموات. يقول الرسول بولس "إن كان روح (الله) الذي أقام يسوع من الأموات ساكناً فيكم (فالله) الذي أقام المسيح من الأموات سيحيي أجسادكم المائتة أيضاً بروحه الساكن فيكم" (رو 8: 11).
إن ما تبقّى من أصحاح3، يعرض علينا المسيح مثالاً رفيعًا للربّ الذي تألم من أجل البرّ. كما أنه يذكّرنا بأن الألم كان، بالنسبة إليه، السبيل إلى المجد. لاحظ الخصائص الست لآلامه: 1- لقد كانت كفارية، أي أنها حرّرت الخطاة المؤمنين من عقاب خطاياهم. 2- إن فعاليتها أبدية، لأنه مات مرة واحدة، وهكذا سوّى مشكلة الخطية، إذ أكمل الفداء. 3- هذه الآلام كابدها المسيح في سبيل غيره وبدلاً منهم، فالبار مات من أجل الأثمة؟ «والرب وضع عليه إثم جميعنا» (إش53: 6). 4- لقد كانت هذه الآلام لأجل المصالحة، فالمسيح قرّبنا إلى الله بفضل موته، وذلك برفع الخطية التي سبّبت العداوة. 5- كانت قاسية جدًا. 6- أخيرًا، لقد تُوّجت بالقيامة.
"الذي صعد إلى السماء فخضعت له الملائكة والسلاطين والقوات".

الإبركسيس
(اع١: ١-١٤): 
"ولما قال هذا ارتفع وهم ينظرون وأخذته سحابة ثم توارى عن عيونهم".

مزمور القداس
(مز٢٤::٩-١٠): 
"ارفعوا أيها الرؤساء أبوابكم وارتفعي أيتها الأبواب الدهرية ليدخل ملك المجد". وهو نفس العدد في قراءات عيد القيامة (راجع ما ذكر سابقا في القيامة). فابواب السماء كانت مغلقة الى ان صعد المسيح كباكورة للبشرية وكشفيع لنا عند الاب.

إنجيل القداس
(لو٢٤: ٣٦-٥٤): 
"ثم أخرجهم إلى بيت عينيا ورفع يديه وباركهم، وفيما هو يباركهم انفرد عنهم وأصعد إلى السماء".
إنه ترتيب عجيب وعميق وفي نفس الوقت يبين عمق معرفة الآباء القديسين الذين وضعوا قراءات القطمارس بالكتاب المقدس بعهديه. فكل مناسبة ينتقون لها القراءات المناسبة جدًا لها من المزامير والأناجيل والرسائل بكل دقة.

الصعود تتويج للقيامة كما أن القيامة تتويج للصلب. 
صعود المسيح هو تمهيد لصعودنا نحن كما يقول معلمنا بولس الرسول "أقامنا معه وأجلسنا معه في السماويات". (أف 2: 6).
صعد الرب لكي يرسل إلى الكنيسة الروح القدس المعزي يمكث فيها إلى الأبد (يو 15: 16) يعمل في أسرارها ويقدس كل إنسان.

اجلسنا معه في السماويات -٣

قراءات يوم الاربعاء من الاسبوع السادس الخمسين المقدسة.

الموضوع : في انتظار الصعود. صعد في مجد "ايها الاب، مجد اسمك".

مزمور عشية
(مز٢٣: ٥):
"هيأت قدامي مائدة تجاه اعدائي". لا توجد مائدة عادية تعد لاعداء بل للمحبين. اذا فهذه مايدة ذات طابع خاص، وقد فسرها الاباء انها تشبر الى مائدة الرب، الافخارستيا. ولو استرجعنا بعض التأملات  لانهاض ذهننا فقط بالتذكرة.
 اول مرجع للاشارة للطبيعة الالهية لهذا السر هو قول معلمنا بولس الرسول "وجميعهم أكلوا طعامًا واحدًا روحيًّا..
وجميعهم شربوا شرابا واحدا روحيا، لأنهم كانوا يشربون من صخرة روحية تابعتهم، والصخرة كانت المسيح.. (١ كورنثوس ١٠: ٤). والعبارة طعامًا روحيًّا لا تعني أن الطعام لم يكن ماديًا، ولا أنه غير مرئي أو غير حقيقي، بل الى الجانب الاخر الخفي والسرائري. الصخرة التي شقَّها موسى كانت رمزية أيضًا. وقولهُ عنها: أنها روحية لا يعني انها لم تكن صخرة حقيفية او مادية.. وقوله تابعتهم يحتمل أنها استمرَّت تلحقهم لتعطيهم الماء حيثما ذهبوا.
وكان الكلام عن المن والماء مقدمة لكلامه عن الافخارستيا. اذ يقول: "كأس البركة التي نباركها، أليست هي شركة دم المسيح؟ الخبز الذي نكسره، أليس هو شركة جسد المسيح؟. (١ كورنثوس ١٠: ١٦)
 بالافخارستيا نغلب عدونا ابليس .
 ‏بالافخارستيا نشهد للرب 
 ‏بالافخارستيا نتحد ببعضنا بعضا.
 ‏بالافخارستيا ننال مغفرة الخطايا..
 ‏بالافخارستيا نتشفع عن الخليقة ونشكر الله.. مقدمين ذبيحة شكر .. "اخذ خبزا وشكر..".
 ‏بالافخارستيا نثبت في المسبح وناتي بثمر. 
 ‏بالافخارستيا ننال الحياة الابدية.
 ‏بالافخارستيا نثبت في الطريق الروحي بمراجعة وفحص النفس باستمرار "ولكن ليمتحن الإنسان نفسه، وهكذا يأكل من الخبز ويشرب من الكأس.. (١ كورنثوس ١١: ٢٨).
 ‏بالافخارستيا تنفتح اعيننا على حقيقة المسبح كما حدث لتلميذي عمواس.
"مسحت بالزيت رأسي" اشارة للروح القدس.

انجيل عشية
(مر٩: ٣٣-٣٧):
"«من قبل واحدا من أولاد مثل هذا باسمي يقبلني، ومن قبلني فليس يقبلني أنا بل الذي أرسلني».. (مرقس ٩: ٣٧). فطريق الملكوت مثلما يبدا بالصليب، يلدا بالاتضاع، بان نرجع كالاطفال ولا نحتقر الصغار.

مزمور باكر
(مز٢٣: ١-٢):
"في مراع خضر يربضني.. يرد نفسي .. يهديني الى سبل البر. ". 

إنجيل باكر
(مر٩: ٣٨-٤٢):
استكمال قراءة انجيل عشية. "من ليس علينا فهو معنا.". ولكننا نجدها العكس في قوله "من ليس معي فهو علي، ومن لا يجمع معي فهو يفرق.. (متى ١٢: ٣٠). فهل هنا هي استكمال المعنى؟ (راجع تأملاتنا هنا).

البولس
(رو٧: ١-٧):
"إذا يا إخوتي أنتم أيضا قد متم للناموس بجسد المسيح، لكي تصيروا لآخر، للذي قد أقيم من الأموات لنثمر لله.. (رومية ٧: ٤). 
(١) ثمر الناموس هو للموت.. ولذلك احتاجنا الى عتق منه حتى نعبد الرب بجدة الروح لا بعتق الحرف"(ع٦).
(٢) الناموس لجام للاشرار: يقول الرسول "عالما هذا: أن الناموس لم يوضع للبار، بل للأثمة والمتمردين، للفجار والخطاة، للدنسين والمستبيحين، لقاتلي الآباء وقاتلي الأمهات، لقاتلي الناس،. (١ تيموثاوس ١: ٩). فالإنسان العالمي يحتاج إلى لجام الناموس وإن فلت من سلطتك لا تعود تمسكهُ بسهولة ولكن ما دام ملجومًا بالناموس يطيعك إلى درجةٍ ما لأنهُ من الجهة الواحدة يخاف ومن الجهة الأخرى يتعزى نوعًا من صوت جبل سيناء لكونهِ واثقًا في نفسهِ ظانًا أنهُ قادر أن يعمل شيئًا لله.
(٣) بالناموس معرفة الخطية (ع٧).

الكاثوليكون
(١يو٥: ١٣-١٨):
نعرفمن القراءة ان:
١- لنا حياة ابدية (ع١٣).
٢- استجابة الرب لنا، واهم طلبة هي نوال الحياة الأبدية وعطية الروح. لكنه يستطرد في الطلب من اجل غفران الخطية بالنحديد، ولكنه يضع امامنا خطية لا يسالنا ان نطلب عن غفرانعا لانها بلا مغفرة. وهذا امر مريع.  ولكنه في نفس الوقت لا يحدد ما هي تلك الخطية!
 ويوجد اكثر من راي بهذا الصدد. راجع تأملاتنا هنا.
وفي النهاية فانها يضع امامنا حقيقة "المولود من الله لا يخطئ". وفي نوضع اخر يشرح هذا ويستطرد "لا يستطيع ان يخطئ" فالخطية اصبحت لا تتوافق مع طبيعته. اصبح ثابتا في الرب ، وفي محفوظا في يد القدير، الشرير لا يمسه. "زرعه ثابت فيه".

الابركسيس
(اع١٩: ٦-١٠):
نجد ان هناك مقاومين للحق. اعتزل الرسول عنهم. وظل يبشر في مدرسة تيرانس سنتين.

مزمور القداس
(مز٤٠: ١٣-١٧):
"ارتض يا رب بان تنجيني.. انا مسكين وبائس.. لا تبطئ" . طالبين سرعة انتشار الملكوت.. 

انجيل القداس
(يو١٧: ١-٩):
"قد اتت الساعة.. مجد اسمك.. " وهذا يلقي ضوءا على الطلبة "لا تبطئ" فالساعة قد اتت. الساعة محددة في علم الله السابق (رو٩: ١١).
"انا مجدتك..  من اجلهم انا اسأل.. لست اسأل من اجل العالم" وهذا يلقي ضوءا على الخطية التي طلب الرسول الا نسال من اجلها، فيسوع لم يسال من اجلالعالم، بل من اجل خاصته. بل انه في مرات كثيرة طلب الرب من اانبياء الا يطلبون من اجل امور معينة (راجع ١صم١٦: ١ ، ار ٧: ١٦, ١١: ١٤, ١٤: ١١).

الاثنين، 7 يونيو 2021

اجلسنا معه في السماويات -٢

قراءات يوم الثلاثاء من الاسبوع السادس الخمسين المقدسة.

الموضوع : في انتظار الصعود. انجيل القداس يحدثنا عن ذلك "تأتي ساعة.. في ذلك اليوم لا تسألونني شيئا".

مزمور عشية
(مز٤٧: ٤-٥):
"يختار لنا نصيبنا، فخر يعقوب الذي أحبه". سمى هذه الأرض «فخراً» بالنسبة لأنه أعطيت نتيجة المحبة لشخص محبوب هو يعقوب ( عاموس ٦: ٨). والسماء فخرنا، ونصيبنا هو ما اعده لنا يسوع في السماء حين صعد "انا ماض لاعد لكم مكانا".
"صعد الله بهتاف، الرب بصوت الصور". الصعود مصحوبا بالتسبيح واصوات الابواق، فعلى الرغم من ان يسوع سيفارقهم الا ان التلاميذ لم يحزنوا "كانوا فقط شاخصين الى السماء.. ثم اقاموا في العلية مواظبين على الصلاة والتسبيح. ولماذا التسبيح؟ لانه حررنا وفدانا ووعدنا بملكية الروح لنا.
وهكذا سيكون الرب في مجيئه "وتنبأ عن هؤلاء أيضا أخنوخ السابع من آدم قائلا:«هوذا قد جاء الرب في ربوات قديسيه (يهوذا ١: ١٤). فهو لن يأتي بمفرده بل يصاحبه القديسين. وحين يجلس للدينونة سيجلسون هم ايضا على كراسي.
ويقول الرسول "وأما أنه «صعد»، فما هو إلا إنه نزل أيضا أولا إلى أقسام الأرض السفلى.. (أفسس ٤: ٩). فحين يذكر المرنم في المزمور ان الله صعد فهو يتنبأ ايضا عن تجسده ومجيئه للارض.

انجيل عشية
(مر٩: ١٤-٢٩):
الشيطان لن يكف عن محاربتنا. ولاحظ ان يسوع اقام الولد المصروع وسيقيمنا. اما وسيلة النصرة عليه فهي الصوم والصلاة 

مزمور باكر
(مز٤٦: ٣-٤):
يخضع الشعوب تحتنا، والأمم تحت أقدامنا". هذه التصرة ليست على البشر ولكنها على وثنية تلك الشعوب.

إنجيل باكر
(مر٩: ٣٠-٣٣):
طريق الصعود هو اجتياز الصليب. "ابن الانسان يسلم الى ايدي الامم". فهو مختام رحلة بدات بالصليب وتلاها القيامة.
البولس

البولس
رو٨: ٩-١١):
"فالجسد ميت بسبب الخطية.. ". وهذا ليس دافعا لليأس.
وحقيقة كون الروح القدس يسكن في أجسادنا هي ضمانة بأنه كما أن الله أقام المسيح من الأموات سيحيي أيضًا بروحه أجسادنا المائتة. وهذا يكون آخر عمل متمِّم لفدائنا، عندما تتمجّد أجسادنا وتصبح كجسد المخلِّص المجيد.

الكاثوليكون
(١يو٥: ٩-١٢):
"من يؤمن بابن الله فعنده الشهادة في نفسه. من لا يصدق الله، فقد جعله كاذبا، لأنه لم يؤمن بالشهادة التي قد شهد بها الله عن ابنه..
"من لا يصدق الله فقد جعله كاذباً" – أمر خطير جداً أن لا نصدق الله! ليس هناك طريق ثالث وسط بين الخلاص والهلاك، لا يمكننا ان تقف على الحياد من امر خلاصنا.

الابركسيس
(اع٥: ٢٧-٢٩):
رغم مقاومة الاشرار ، الا ان الرسل وقفوا بثبات ضد تهديداتهم "فأجاب بطرس والرسل وقالوا:«ينبغي أن يطاع الله أكثر من الناس.. (أعمال الرسل ٥: ٢٩).

مزمور القداس
(مز١١٦: ١-٣):
"احببت ان يسمع الرب صوت تضرعي".
وعد الرب "ثقوا انا غلبت العالم". لكن لابد لنا ان نطلب. كما اننا متاكدون من استجابة الرب "لانه امال اذنه". وهذا ما جاء ايضا في الانجيل "اطلبوا فتأخذوا ليكون فرحكم كاملا".

انجيل القداس
(يو١٦: ٢٣-٣٣):
"اترك العالم وامضي الى الاب" هذا هو الصعود.. "الاب هو أيضا يحبكم".. ويمكن أن نضعها أمامنا وقت الضيقات.."لست وحدي لان ابي معي". 
"ثقوا انا غلبت العالم". ولم يقل (ثقوا انكم تغلبون العالم). غلب يسوع لحسابنا. غلب فنحن به غالبين. اصبح لنا رصيد من الغلبة وليس سحلا من الهزائم.