الخميس، 17 يناير 2019

الحكمة المفقودة

لحكمة المفقودة
(اي28)
تتبع حوارات ايوب مع اصحابه قصيدة مطولة عن الحكمة المفقودة وتمهد لحديث ايوب الطويل مع نفسه (29- 31).
ان عودة السؤال نفسه في الاية 12 " أَمَّا الْحِكْمَةُ فَمِنْ أَيْنَ تُوجَدُ، وَأَيْنَ هُوَ مَكَانُ الْفَهْمِ؟"، والاية 20 " فَمِنْ أَيْنَ تَأْتِي الْحِكْمَةُ، وَأَيْنَ هُوَ مَكَانُ الْفَهْمِ؟"، وتكرار بعض الموضوعات يدعوان الى تقسيم القصيدة اقساما ثلاثة:
اولا: الاعداد من1-11:
انها لون من النشيد لمجد الانسان الصانع. فالانسان اذ يجابه عالم المعادن الكامن تحت الارض، ينتزع منه ثرواته. ان الايتين 7 و 8 وحدهما تبتعدان عن هذا الموضوع بتلميحات الى الطيور الجوارح والوحوش.
ثانيا – الايات 12-19:
الانسان يخفق في الاهتداء الى مكان الحكمة. بعد السؤال التمهيدي يوجد موضوعين – البحث عن الحكمة في جميع ارجاء الكون "لاَ تُوجَدُ فِي أَرْضِ الأَحْيَاءِ. الْغَمْرُ يَقُولُ: لَيْسَتْ هِيَ فِيَّ، وَالْبَحْرُ يَقُولُ: لَيْسَتْ هِيَ عِنْدِي"(13 و 14) – ثم الحكمة التي لا مثيل لها "لاَ يَعْرِفُ الإِنْسَانُ قِيمَتَهَا .. لاَ يُعْطَى ذَهَبٌ خَالِصٌ بَدَلَهَا، وَلاَ تُوزَنُ فِضَّةٌ ثَمَنًا لَهَا، لاَ تُوزَنُ بِذَهَبِ أُوفِيرَ أَوْ بِالْجَزْعِ الْكَرِيمِ أَوِ الْيَاقُوتِ الأَزْرَقِ. لاَ يُعَادِلُهَا الذَّهَبُ وَلاَ الزُّجَاجُ، وَلاَ تُبْدَلُ بِإِنَاءِ ذَهَبٍ إِبْرِيزٍ. لاَ يُذْكَرُ الْمَرْجَانُ أَوِ الْبَلُّوْرُ، وَتَحْصِيلُ الْحِكْمَةِ خَيْرٌ مِنَ اللّآلِئِ. لاَ يُعَادِلُهَا يَاقُوتُ كُوشٍ الأَصْفَرُ، وَلاَ تُوزَنُ بِالذَّهَبِ الْخَالِصِ."(13 و 15-19).
ثالثا – الايات 20- 28:
بعد العودة الى السؤال، يعود البحث عن مكان الحكمة بلا جدوى، بين مملكة الاحياء وفي مملكة الموت. عندئذ يأتي الجواب "اَللهُ يَفْهَمُ طَرِيقَهَا (في ترجمة اخرى الله يبصر سبلها) وهو عالم بمكانها"، فالله يرى ولا حد لنظره (24)، انه قد ابصر الحكمة حين خلق العالم (ام8: 22 و سي24).
ان الاية 28 تنقلنا بغتة من حكمة الله الى حكمة الانسان "وَقَالَ لِلإِنْسَانِ: هُوَذَا مَخَافَةُ الرَّبِّ هِيَ الْحِكْمَةُ، وَالْحَيَدَانُ عَنِ الشَّرِّ هُوَ الْفَهْمُ».. ليست حكمة الانسان سوى "تقوى الله" اي موقف مهابة يقتضي الطاعة والمحبة معا.