الجمعة، 25 أكتوبر 2019

مقدمة في سفر عاموس

عاموس
من المستحيل ان نحدد بدقة سنة نبوءته، ولكنها ربما كانت حوالي 760 ق م. والاشارة الى الزلزلة (زك14: 5) لا تسعفنا بكثير في تعيين تاريخ نبوته.
في سنة 803 ق م هزمت اشور ارام وهذا الضعف الذي اصاب جارة اسرائيل الشمالية واعقب ذلك انهماك اشور في احتلال اماكن اخرى اتاحا ليواش وابنه يربعام الثاني ان يكونا الاقوى. وتمكنت اسرائيل من الاستيلاء عل الطرق التجارية ارئيسية كلها واصبحت السامرة عاصمتها مركز تلاق للتجار المسافرين بيم مصر وبين النهرين وقد عاد النشاط التجاري بارباح طائلة ونشا عنه برنامج واسع جدا لناء بيوت شتاءوبيوت صيف وبيوت من العاج (3: 15). وما فتئت هذه القصور (3: 10) ان اضحت مخزنا للنفائس (3: 12 و 6: 4). وطمع التجار جعلهم يضيقون ذرعا بالسبوت ورؤوس الشهور (8: 5). ومما زاد ذلك الحاح زوجاتهمفي طلب المزيد من وسائل الرفاهية والترف (4: 1).
لقى الفقراء الجور اذ ان المال "مفسدة" وكان عاموس ينتمي الى طبقة الفلاحين الفقراء. لم يكن في البلد عدل. فقد استرهن المرابون حتى اثواب المستقرضين. واستهوت الرشوة القضاة، وبذلك انتصر الظلم واندحر العدل (8: 6).
اما من جهة الدين، فقد غصّت المعابد الوثنية بالعابدين، في بيئيل والجلجال، وخصوصا في بيتئيل. من المؤكد ان عبادة بعل قد قمعت على يد ياهو، الا ان روحها، ظل موجودا في المعابد المرخصة حيث وجب عليهم ان يعبدوا يهوة. حيث كان الاغنياء الرافلون في متارفهم يمارسون العبادة بضمير يراوح بين التبلد والموت. خارجيا، كان كل شئ يجري حسب الاصول، لكن لم تكن ثمة عبادة حقيقية. لقد حلت الخرافة والاباحية محل التقوى والاخلاص. وكان الدين في واد والسلوك فيواد اخر.
ومثلما اثبتت الاحداث اللاحقة، كانت البلاد ناضجة لحرب اهلية. فبعد موت يربعام، قام ثلاثة ملوك في سنة واحدة. وتعاقبت الثورات واحدة تلو الاخر. فالحق ان اسرائيل كانت سلة للقطاف (قايص) والنهاية (قص) الاتية عليها ما كان ممكنا ان تؤخر (8: 2).
النبي:
ولد عاموس في تقوع، وهي بلدة صغيرة تبعد عن بيت لحم نحو 6 اميال. ولم يكن من حاشية الملك كاشعياءولا كاهنا كارميا، بل كان راعيا وجاني جميز. لابد ان تكون مهنته قد حملته على الذهاب الى بعض المدن والاسواق المهمة، حيث التقى بقوافل من عدة بلدان. وكما تظهر الاصحاحات الاولى من سفره، كان يعرف قدرا كبيرا عن الامم المجاورة. وة هذه الخبرات صب قالب ملاحظته الشخصية لاحوال بلاده، فقد كان الرجل نصير حقيقيللفقراء.
ومع انه لم يكن من جماعة الانبياء، فقد استدعى، شانه شانايليا، من واجبات حياته اليومية، الى تولى مقام الخدمة النبوية. لم تكن حال عاموس كمن يصير نبيا ليكسب معيشته، بل من يترك معيشته ليصير نبيا.
رسالة النبي:
كان العبء الذي القي على كاهل عاموس رسالة كادت تقتصر على دينونة. مع انه في الاعداد الاخيرة من سفره يبدي شيئا من التفاؤل.
فضلا عن الفساد الادبي والظلم الاجتماعي، كانت المعابد الباطلة في بيت ايل والجلجال. فها هو الرب قائم عند المذبح (9: 1-4) ، وهو سيدك المكان دكا.
كان عصيان اسرائيل ممايستحيل الصفح عنه. ولن يعلن الان اخراج اسرائيل من مصر اكثر مما يعنيه اخراجه للفلسطينيين من كريت والاراميين من قير. فالحكم صدر من قبل الله وهو سينفذ عاجلا بسحقه الامة كلها سحق العجلة للبيدر (2: 13-16).
وفي حين تتميز تعاليم عاموس انها اخلاقية فهو – شان انبياء القرن الثامن – لا يؤسس تعاليمه على ما كان خيرا وصالحا في الانسان،بل على ما توصل النبي الى معرفته من صفات الله. وعليه فان "الخطية" في نظر عاموس اكثر من التعدي ومن مجرد الانحراف عن مبدا راسخ – انها تمرد على الله.
ومع كون عاموس من الجنوب الا ان رسالته وجهت الى المملكة الشمالية. والواقع انه كان اخر الانبياء الذين وجهوا خدمتهم الى المملكة الشمالية. بيد ان عاموس كان له ايضا ما يقوله بخصوص الامم المحيطة. فاذ دان اسرائيل لتعديها شريعة الله ، طبّق معيارا مغايرا تماما على الامم. ذلك انه راى في تلك الامم مشهدا من القساوة يسحق الفؤاد، تمثل في تجاهل كل حق بشري، وفي انكارها كل شفقة، وفي جعلها علاقتها ببعضها البعض اشبه بعلاقات الوحوش المفترسة. ومما زاد الطين بلة، المكسب الطفيف الذي عاد به مثل هذه التصرفات. فان غزة باعت بلدة باكملها للرق كي تكسب بعض المال. وملك مواب احرق عظام عدو له كي يثار منه ثارا يشفي غليله. وهكذا تتواصل الرواية المحزنة مظهرة ان احساس الانسان بالاخوة قد تلاشى.
مع ان عاموس كان بسيطا، الا انه كلامه يفيض بالحيوية. فليس نبي سواه امدنا بوفرة من الصور المستعارة من الطبيعة. فهو يشير الى مزاليج النورج الحديدية والزوابع والارز والسنديانة والاسد المزمجر والعصفور الساقط في الفخ والراعي الذي يقدم على انقاذ الحمل وخزائم الصيادين وشصوصهم والمطر الجزئي واللفح واليرقان والرياح والمزارعين النائحين واحتجاب الشمس وغربلة الحنطة ونفاية القمح والخيام المصلحة.. الخ.
اقسام السفر:
التمهيد 1: 1-2
اعلان مصير الامم: 1: 3- 2: 16
رسالة التبي 3: 1-6: 14
كشف تصميم الله 7: 1- 9: 10
الخاتمة 9: 11-15