الأحد، 8 سبتمبر 2019

تفسير سفر الرؤيا: ص12


الصراع الارضي (الاصحاحات 12الى 14): 

تبعت الابواق السبعة الختوم السبعة، وها هي الجامات يتوقع ان تتبع الابواق. ولكن عوضا عن ذلك يحل فاصل طويل. على انه من الضروري كشف طبيعة الصراع الذي سيضع له المسيا حدا بظهوره. ان هذا الصراع لا يتعلق بمجموعة مضطهدة، بل هو بمثابة مسرح لصراع ارهب يحارب فيه العدو القديم لله والانسان ، مستخدما فيه كل حيلة سياسية ووثنية لكي يحبط قصد الله المتمركز في الكنيسة. وعليه نرى ان الفاصل هو لب السفر وهو يغطى الحقبة المسيانية كلها من ولادة المسيح الى انقضاء الدهور. 


المراة ووليدها (ص12): 

(1) كان الاغريق يتداولون قصة عن ولادة ابولو تشبه بشكل ملحوظ القصة هنا. كذلك روى المصريون قصة مماثلة عن ولادة حورس. من الواضح ان يوحنا استعمل رواية معروفة (اولا بتصرف من اليهود حسب الظاهر). اولا، ليقدم صورة توضيحية ضمنية لموضوعه، وثانيا، ليستثني جميع ابطال الديانات الاخرى من كون اي منهم فاديا للعالم في ان واحد. مثل هذه المعالجة للمصادر الوثنية تشبه استخدامه للروايات اليهودية كتلك في ص7 و11. اما الرسالة التي تؤديها كلتاهما فهي مسيحية تماما. 

كانت المرأة الماخض عند الامم الوثنية في العالم القديم الهة متوجة ب 12 كوكبا برجيا. اما اليهودي فكان يرى فيها شعبه وعلى راهم الاباء ال 12. واما يوحنا فيرى انها لا ترمز الى اي من الاثنين بل الى شعب الله المؤمن . 

(3) في عدد 9 التنين والشيطان شئ واحد. وما له من 7 رؤوس و10 قرون يظهر انه "ضد المسيح" في عالم الروح كما ان ممثله "الوحش" هو ضد المسيح في الارض. استعملت الصورة في دانيال لوصف طبيعة القوات العالمية الاربعة المتوالية في التاريخ. في دانيال قسمت السبعة رؤوس بين الاربعة وحوش اما هنا فهي متجمعة في وحش او كتلة مخيفة من الشر. والقرون العشرة مذلك تقليدية (دا7: 24). الاختطاف يشبه الى حد كاف بصعود يسوع الظافر. 

(6) سيكون شعب الله في امان من حيل ابليس في فترة ضد المسيح (قارن 7: 1 و 11: 1و2). 

(7 وما بعده) "الحرب في السماء" قد تكون اشارة الى محاولة قتل الطفل الفادي. ومن ثم فرئيس الملائكة يقتاد جند الرب ليحز الانتصار على ابليس وزبانيته وانتصاره تحقيقا لملك الهنا. قارن دا12: 1-3. ولكن اضافة العدد 11 يغير المشهد كله. فالوسيلة الحقيقية لطرح التنين هي عمل المسيح الكفاري، وشعب اله يشاركونه في تلك الغلبة بشهادتهم المخلصة في حياتهم. والانتصار الملائكي يصبح مجرد صورة لانتصار المسيح وقديسيه. وابتداء ملكوت الله بواسطة الفداء على الصليب يشبه كثيرا تعاليم يوحنا وبولس عن كون موت ربنا وقيامته هما السبب في سقوط الشيطان وتحقيق الملكوت. 

(9) "الحية القديمة" هي التي اغوت ابوانا في الجنة. "ابليس" كلمة في الاصل توازي الكلمة "شيطان" في العبرية ومعنى كليهما المشتكي. وتعنى ان ابليس لن يستطيع فيما بعد ان يتابع عمله في الشكوى زوا على القديسين امام الله (اي1 وزك3) وذلط لان المسيح ضمن تبريرهم وصالحهم مع الله بكفارته. ولهذا يركز الشيطان الان قدراته بوصفه تنينا (الوحشية) وحية (الحيلة). 

(10) "الملك" قارن مع كو1: 13 و14 وبشان طرح الشيطان قارن يو12: 31-33. 

(11) فداء المسيح هو السبب الاول لانتصار القديسين، وشهادتهم تؤيد فاعليته في حياتهم. 

(12) تقابل اشارة يوحنا بالويل للعالم غير المؤمن. مدة الزمان معرفة في عدد 14. 

(13) يحول التنين الان اهتمامه الى الكنيسة.