الجمعة، 16 أبريل 2021

استنارة المعمودية

تاملات في قراءة يوم السبت من السبت المبارك من الاسبوع السادس من الصوم الكبير ١٦ ابريل.

الموضوع: انارة المعمودية
وهذا يتضح من انجيل قداس
 اليوم والذي يتحدث عن معجزة شفاء بارتيماوس الاعمى، ومعنى الاسم (ابن الاعمى). ذكر الرسول هذه الاستنارة صراحة في قوله "لأن الذين استنيروا مرة، وذاقوا الموهبة السماوية وصاروا شركاء الروح القدس،. (العبرانيين ٦: ٤). وكذلك الرب يسوع في حواره مع اليهود عقب معجزة شفاء المولود اعمى حيث يقول "قال لهم يسوع:«لو كنتم عميانا لما كانت لكم خطية. ولكن الآن تقولون إننا نبصر، فخطيتكم باقية.. (يوحنا ٩: ٤١). فهو هنا لا يتحدث عن عمى مادي بل العمى الروحي.

مزمور باكر: صرخة المرنم "فلتدركنا رأفتك لاننا قظ افترقنا جدا". فهي طلبة من يشعر بحاجته الشديدة للاستنارة. انه لا يسلك مسلك من قيل عنه "لأنك تقول: إني أنا غني وقد استغنيت، ولا حاجة لي إلى شيء، ولست تعلم أنك أنت الشقي والبئس وفقير وأعمى وعريان.. (رؤيا ٣: ١٧).

انجيل باكر:
(مت٩: ١-٨).
يتحدث عن معجزة المفلوج؟ ولماذا هذه بالذات؟ لانها تربط صراحة بين الخطية والمرض الجسدي. فان الاستنارة تحتاج الى غفران الخطية وهذا ما نأخذه في المعمودية.

البولس:
اف٤: ١-٧
نقرأ فيه هذه العبارة "رب واحد. ايمان واحد. معمودية واحدة". فبما ان الجميع نالوا معمودية واحدة ، فلما لا نسلك بنفس واحدة وروح واحدة؟ 
فالدعوة التي دعينا اليها تستلزم منا ان نسلك كما يحق لها. وفي النهاية هذه الدعوة هي عطية مجانية، نعمة او هبة المسيح "ولكن لكل واحد منا اعطيت النعمة حسب قياس هبة المسيح".

الكاثوليكون (١بط١: ٢١-٢٧):
ينبر ايضا على السلوك الذي تتطلبه منا بنوتنا الاي نلناها بالمعمودية ، فيقول "كاولاد الطاعة لا تشاكلوا شهواتكم السابقة في جهالتكم".
"نظير القدوس الذي دعاكم كونوا انتم ايضا قديسين".
"عالمين أنكم افتديتم لا بأشياء تفنى، بفضة أو ذهب، من سيرتكم الباطلة التي تقلدتموها من الآباء،. بل بدم كريم، كما من حمل بلا عيب ولا دنس، دم المسيح،. (١ بطرس ١: ١٩).

الابركسيس (اع٢٧: ٩-٢١):
نرى استنارة بولس بعكس باقي المسافرين، فمثلا يقول "قائلا:«أيها الرجال، أنا أرى أن هذا السفر عتيد أن يكون بضرر وخسارة كثيرة، ليس للشحن والسفينة فقط، بل لأنفسنا أيضا».. (أعمال الرسل ٢٧: ١٠). وبالفعل حدث ما توقعه من ضرر حيث يقول "فلما حصل صوم كثير، حينئذ وقف بولس في وسطهم وقال:«كان ينبغي أيها الرجال أن تذعنوا لي، ولا تقلعوا من كريت، فتسلموا من هذا الضرر والخسارة.. (أعمال الرسل ٢٧: ٢١).
ولكنه يفتح لهم باب الرجاء ، لا، انه يقدم لهم ثمرة الاستنارة، وهي الكشف والاعلان الالهي له ، حيث يقول "والآن أنذركم أن تسروا، لأنه لا تكون خسارة نفس واحدة منكم، إلا السفينة.. (أعمال الرسل ٢٧: ٢٢).
.. لقد ظهر له ملاك من الرب في تلك الليلة، وأكّد له أنه سيقف أمام قيصر في روما، وأن الله قد منحه كل الذين كانوا يبحرون معه في السفينة. كل الذين كانوا على متن السفينة لم يكونوا يعرفون من هو بولس ولا مدى قوة شخصيته الكامنة وراء مظهره البسيط، على الأرجح. ولكن عندما هبت ريح الأوروكليدون، تلك العاصفة الشديدة، فإن عظمة بولس أصبحت حديث كل واحد على متن السفينة. ومع أن الرسول كان سجينًا، فإنه أصبح هو الآمِر في السفينة، يأخذ القرارات، ويُصدر الأوامر التي كانت تعني الحياة أو الموت.
اذا استنارة بولس الرسول التي نالها في المعمودية منحته ان يرى رؤيا في هذا الوقت العصيب، كانت رؤيا مفرحة بالنجاة والخلاص من الموت. في اشارة واضحة الى فرحتنا بالمعمودية التي نلنا بها الخلاص من الموت الابدي.

مزمور القداس:
يطوب الله الذين نالوا الغفران في المعمودية. وهذه النقطة بالذات يشرحها الرسول فيقول "كما يقول داود أيضا في تطويب الإنسان الذي يحسب له الله برا بدون أعمال:. «طوبى للذين غفرت آثامهم وسترت خطاياهم.. (رومية ٤: ٦, ٧). وما يؤكد على هذا الغفران المجاني بالمعمودية هو العدد التالي الذي يقول فيه داود بالوحي "طوبى للرجل الذي لا يحسب له الرب خطية».. (رومية ٤: ٨). هنا الله لا يحسب الخطية رغم ارتكابها واستوجابها للقصاص الالهي. لماذا؟ هل لانه يتساهل مع الخطية؟ حاشا لله الصالح من ذلك، فان عيناه " أطهر من أن تنظرا الشر، ولا تستطيع النظر إلى الجور" (حبقوق ١: ١٣).