الأحد، 25 يوليو 2021

مخاض الايمان

اولا، مخاض الحياة الاولى:
 ما القصدُ الإلهيُّ من الالم؟! ما النّيّةُ؟!... لم الحياةُ؟!. من يُرْجِعُ النّورَ إلى العتماتِ الظَّلِمَةِ؟!... ألا من صوتٍ يصرخُ: أعطني حياتي، أطلق يدَيّ من الظلمةِ وظلالِ الموتِ؟!
هل كان على الحياةِ المائتةِ أن تعودَ إلى بداءتِها!!. إلى ما قبلَ الموتِ!!. إلى الولادةِ الّتي ليسَتْ من العدمِ... وليستْ من رحمِ امرأةِ السّقوطِ ولا من حوّاءِ وآدمِ الموتِ!!.
وصرخَ الإلهُ... ليكن كلُّ شيءٍ جديدًا!!.
وصارَ صمتٌ!!. غلَّفَ السّكونُ الكونَ... لفَّ الغمامُ الأرضَ بأَكملِها... ألبسَها حلّةَ البياضِ!!.
من حلمِ موتِ الحياةِ المائتةِ تلكَ استبانَ نجمٌ جديدٌ التمعَ من عمقِ الظلمات..
***
ثانيا، مخاض، الحب الاول: نظرَتْ حوّاءُ صِنْوَها تخشَّب... فألقَتْ بجسدِها على جسدِهِ... نفخَتْ فيه روحَ الحياةِ... نَفَسُها الّذي من نَفَسِهِ أعادتْهُ له ليحيا!!. كرّرَتِ المحاولةَ مَرَّةً... مَثْنى وثلاثًا!!.
فاستفاقَ على طعمِ جسدِهِ في جسدِها ونَفَسِهُ في نفسِها...
أحسَّ بلهيبيّةِ نارِ جحيمِ الوحدة الّتي سقطَ فيها وهو وحدَهُ... أمّا الآنَ فصارَ الجحيمُ جسدَ حوّاءَ امرأتِهِ منذُ السّقوطِ...
وصرخَ الكونُ حولَ الجدَثَين... "من يُخَلِّصُنا من جسدِ الموتِ هذا؟!"...
وجاء الصدى "بنورِكَ نعاينُ النّورَ"... ؟؟!!... لا!!.
بالموتِ صارَتِ الحياةُ كذبةَ، وبالحياة صار الموت كذبة، لم يعد الموت فناء بل انتقال للحياة في حقيقتها المطلقة.
***
ثالثا، مخاض العالم الحاضر: "من سمع مثل هذا؟ من رأى مثل هذه؟ هل تمخض بلاد في يوم واحد، أو تولد أمة دفعة واحدة؟ فقد مخضت صهيون، بل ولدت بنيها!. (إشعياء ٦٦: ٨). ولدت الكنيسة ابناءها بعد مخاض طويل.. لا توجد ولادة من دون حبل، ولا تنشأ حياة الا بعد مخاض.
هوذا المغبوط بولس وقد نظر للكون ليشهد على مخاضه ويصرح "فإننا نعلم أن كل الخليقة تئن وتتمخض معا إلى الآن.. (رومية ٨: ٢٢). 
هوذا يوحنا اللاهوتي يرسم لنا صورة بليغة عن معاناة الكنيسة "وهي حبلى تصرخ متمخضة ومتوجعة لتلد.. (رؤيا ١٢: ٢). 
***
رابعا، مخاض التبشير:
عالمنا اليوم قي حاجة الى مخاض التغيير لحياة هرمة شائخة شائحة ببصرها الى الرصاص والحديد.
سوف ندعوه مخاض الايمان. يقول الرسول "ولنحاضر بالصبر في الجهاد (السباق) .. وقد نسيتم الوعظ الذي يخاطبكم .. (العبرانيين ١٢: ٥). في عام ٨١ ق.م اراد القيصر بومباي ان يحتفل بنصره على اقليم افريقيا بطريقته، ركب عجلة تجرها الافيال واراد دهول روما، لكن حجم الافيال كان اضخم من البوابات وانتهى الاحتفال بخزي للامبراطور. اليوم يتساءل بغض خدام الكلمة ، ان الخدمة اصبحت صعبة اشبه بالمخاض. السبب يرجع الى اننا نريد ان نفعل مثل بومباي، دخول روما بعجلة تجرها الافيال، الوصول الى قلوب السامعين بمصطلحات واساليب في الوعظ عتيقة لا تناسب العصر. يقول الرسول "ألستم تعلمون أن الذين يركضون في الميدان جميعهم يركضون، ولكن واحدا يأخذ الجعالة؟ هكذا اركضوا لكي تنالوا.. (١ كورنثوس ٩: ٢٤). ان النيدان هنا هو مضمار السباق ولابد من الاعداد الجيد بالتدريبات والمران الكافي. ايضا ينبر الرسول على الضيق او المخاض الذي يجده من المقاومين او بعض الاشخاص عن جهل فيقول"فهؤلاء عن تحزب ينادون بالمسيح لا عن إخلاص، ظانين أنهم يضيفون إلى وثقي ضيقا.. (فيلبي ١: ١٦). هذا دعا الرسول الى انه اعتبر الكرازة مخاض وولادة، فيقول "يا أولادي الذين أتمخض بكم أيضا إلى أن يتصور المسيح فيكم.. (غلاطية ٤: ١٩)

موضوعات ذات صلة: