الجمعة، 14 مايو 2021

المسيح خبزنا الحي -٦

مزمور عشية
(مز٤٢: ٨-١١):
"لماذا تئنين في يا نفسي ؟ ترجي الله".
القيامة اعظم رجاء.

انجيل عشية
(لو١٨: ٣٥-٣٧):
عطايا القيامة الاستنارة لرؤية ملكوت الله.

مزمور باكر
(مز١١١: ١-٢):
عظيمة هي اعمال الله. مطلوبة لكل المسرورين بها 

انجيل باكر
(يو٥: ٣٧-٤٧):
المسيح يقدم براهين على صدقه بشهادات متنوعة؛ شهادة الاب والمعمدان واعماله والاسفار المقدسة عنه.. وايضا يدين اليهود. كان الفربسبون يفتخرون انهم يسمعون صوت الله ولهم من الاستنارة ما يكفي ليميزوا الأمور المتخالفة، وانهم يحبون الله، ويؤمنون به.
فهو اولا يظهر زيف الادعاء اللول فيقول"لم تسمعوا صوته ولا ابصرتم هيئته"(ع٣٧).
وثانيا، يظهر افتقارهم الى محبة الله او انها متأرجحة فيهم فيقول "لكني قد عرفتكم ان ليست لكم محبة الله ثابتة فبكم"(ع٤٢).
وثالثا، يثبت عدم اخلاص نواياهم "ان كنتم لا تصدقون كتب ذاك، فكيف تصدقوني لانه هو كتب عني"(ع٤٦). انظر كيف تسقط ادعاءاتهم واحدا تلو الاخر! 

البولس
(٢تي٢: ٨-١١):
نتوقف عند ايتين في قراءة البولس. الاولى، الوصية الرسولية " اذكر يسوع المسيح المقام من الأموات، من نسل داود بحسب إنجيلي،. (٢ تيموثاوس ٢: ٨).
اذكر، لان الخطية تسبقعا ٣ اشياء، الشهوة ، الغفلة، النسيان. 
اذكر، لان الله يحزن حين ننساه، فهو يعاتبنا على لسان المرنم "نسيت من القلب مثل ميت مرذول"(مز٣١: ١٣).. وهو يعاتب شعبه قديما "هل تنسى عذراء زينتها، أو عروس مناطقها؟ أما شعبي فقد نسيني أياما بلا عدد.. (إرميا ٢: ٣٢).
لكن ماذا يذكر؟ ان الرسول لا يطلب ان يذكر الام الرب المخلصة ولا الوصية .. فقط
"اذكر يسوع المسيح المقام..". ان تذكرنا للرب فيه الكفاية ونحن لا نذكره في الامه فقط بل ايضا في قيامته، لانه كما قال الرسول "ان كنا نتألم معه سنتمجد ايضا معه. ان متنا معه فسنحيا معه". الله يعلم ضعفنا، يعلم ان النفس البشرية الضعيفة ترزح تحت الالم سريعا ، لذلك فهو هنا لا يدعونا لتذكر الام المسيح وموته بل تذكره في قيامته، لانه بقيامته يقيمنا. قد يقول احدهم لك، اذكر ماضيك، لتأخذ عبرا منه. اذكر خطاياك لتقدم توبة عنها وحتى لا تسقط فيها ثانية. اذكر الاقرباء والاصدقاء لتودهم بالمودة الاخوية. اذكر المتألمين والجياع.. لتصنع معهم الخير.. لكن كل هذه الدعوات الجميلة قد تقابلها النفس بالقنوط والعجز. لكن دعوة اليوم ونحن نحيا افراح القيامة دعوة سهلة ومفرحة، وهي دعوة اساس كل الدعوات السابقة، دعوة "اذكر يسوع المقام".
ثانيا، اربعة معادلات حياتية:
الاولى، " إن كنا قد متنا معه فسنحيا أيضا معه.. (٢ تيموثاوس ٢: ١١). القبامة لابد ان يسبقها موت. لا، موت معه، موت مع المسيح. الموت هو صلب النفس للعالم وصلب العالم في نظر الانسان. التجرد من حب الاقتناء وتعظم المعيشة، والصوم والجهاد حتى الدم مجاهدين ضد الخطية. ضبط النفس في كل شئ. انها معادلة خطيرة، وكانها كفة ميزان حساس، على حسب درجة موتك، عليها تكون درجة فرحتك بالقيامة. قال الرسول "المتنعمة ماتت وهي حية". حياة العالم والباب الواسع تميت، والموت مع المسبح وحمل الصليب يمنح الحياة.
المعادلة الثانية، "إن كنا نصبر فسنملك أيضا معه". الصبر يخلص. صبر داود فنال الملك في حينه، لم يتعجل الجلوس على العرش، ترك الامر في يد من قيل عنه "معه امرنا". صبر يوسف فجلس ايضا على العرش. صبر ايوب فعاد ليجلس في باب مدينته كأحد شيوخها المعتبرين، بل اعظمهم. والصبر الي اي مدى؟ الصبر لا يعني شيئا ان كنت تسأل عن المدة! على العموم، الصبر كما علمنا المسبح ليس عملا مرهقا، بل كما قال الرسول "صابرين في الضيق. فرحين في الرجاء".الصبر مصحوبا بالفرح، لماذا؟ لان لنا الرجاء في الميراث السماوي. ان كان لنا رجاء فقط في هذه الحياة (الارضية) فنحن اشقى الناس.
المعادلة الثالثة، ".. إن كنا ننكره فهو أيضا سينكرنا.. (٢ تيموثاوس ٢: ١٢). الم نصف هذه المعادلات انها خطيرة ودقيقة. "من ينكرني قدام الناس انكره..". لا مجال للرحمة هنا والمساومة وانصاف الحلول.. 
انكر بطرس الرب ولكنه تاب وغفر له. يحذرنا الرب من انكاره، فالمقابل هو العلاك. انكر بطرس الرب مع انه كان يحبه. لماذا؟ كان ذلك في غفلة (من الزمن كما يقال). هل نسى؟ نعم نسى محبته، با نسى المسبح المقام. بعد القيامة لم ينكره ثانية، ومات شهيدا. بالفعل انكره لانه خاف. ونخن ننكره خوفا او استجابة لاغراءات..
المعادلة الرابعة، وهي افضل خاتمة،  "إن كنا غير أمناء فهو يبقى أمينا، لن يقدر أن ينكر نفسه.. (٢ تيموثاوس ٢: ١٣). سبق ان لاحظنا ان الرسول بولس اعتاد ان يفتح بابا للرجاء، فمثلا حين قال "من أنت الذي تدين عبد غيرك؟ هو لمولاه يثبت أو يسقط. ولكنه سيثبت، لأن الله قادر أن يثبته.. (رومية ١٤: ٤). حين وضع النهايتين، ولكنه ختمها بالنهاية السعيدة بناءا هلى قدرة الله ورحمته.
نفس الرجاء كان انبياء العهد القديم يمنحونه. حين تقرأ قوله "البقية ايضا تخلص"، تعرف انه لا يحكم الرب بالفناء ولكن هناك دائما البقية "لولا ان رب الجنود ابقى لنا بقية لصرنا مثل سدوم وشابهنا عمورة".

(١يو٢: ٢١-٢٥):
حذرنا البولس من انكار المسيح، وها هو الكاثوليكون يذكر ما المقصود بانكار المسيح, او يشير الى احد الامور التي ربما سقط فيها  البعض، وهي الهرطقة "من هو الكذاب، إلا الذي ينكر أن يسوع هو المسيح؟ هذا هو ضد المسيح، الذي ينكر الآب والابن.. (١ يوحنا ٢: ٢٢).
والوعد للامناء والذين اعترفوا بالابن "وهذا هو الوعد الذي وعدنا هو به: الحياة الأبدية.. (١ يوحنا ٢: ٢٥).

الابركسيس
(اع٩: ٣١-٣٥):
معجزة اقامة اينياس الاعرج. "قم وافرش لنفسك. فقام في الحال". الا تذكرنا لفظة قم، بالقيامة الاهموالاخطر. انها القيامة من قبور الخطية. "استيقظ ايها النائم وقم من بين الاموات". كانت هذه العبارة جزء من ليتورجية قديمة في زمن الرسل "لذلك يقول: «استيقظ أيها النائم وقم من الأموات فيضيء لك المسيح».. (أفسس ٥: ١٤). حيث نلاحظ ان الرسول قدمها كاقتباس، وليس بضمير المتكلم. والسؤال، دعوة النائم للاستيقاظ ممكنة، ولكن دعوته ان يقوم من الاموات غير ممكنة! في الحقيقة، الاقتباس ليس في صيغة طلب او فعل امر يقوم به المخاطب، بل انه صيغة امر يحمل سلطان رسولي وقوة الهية معجزية لمنح الحياة للميت. كما نلاحظ انه دائما لا يذكر الموت بالمفرد ولكن بالجمع هل الموت انواع؟ نعم. وقد حررنا الرب من الانواع الاربعة للموت، الادبي والابدي والجسدي والروحي.

مزمور الانجيل
(مز١٠٧: ٢٠-٢٢):
ارسل كلمته فشفاهم" ارسل الاب كلمته المسبح فشفى البشرية. والمطلوب منها ان "تحصى اعماله بترنم'. انها ترانيم القيامة التي نردد فيها عبارة الرسول السابقة "استيقظ ايها النائم وقم من الاموات..

يو٦: ١-١٤):
معجزة اشباع الجموع، فالمسيح هو خبزنا السماوي في برية العالم القفرة