الخميس، 12 أغسطس 2021

المحبة

توجد محبتين او نوعين من المحبة: المحبة الطبيعية وتختلف العواطف الطبيعية فيها، وقد تتباين نسبة وجودها في افراد المملكة الحيوانية، والمحبة الالهية وتختلف عن الاولى لانها هبة من الروح القدس.
المحبة الالهية لا يملكها الانسان الا بالولادة الجديدة، لانه بهذا تكون قد انسكبت محبة الله في قلبك (رو5:5). يقول الرب "ليكون لهم الحب الذي احببتني به"(يو17: 26). ويفهم من هذه الاية ان الله يعطينا محبته لنحب بها الاخرين. 
ربما نستطيع الان ان نفهم الوصية الجديدة وهي ان نحب "كما احببتكم"(يو15: 12). لاننا على الصليب نرى المحبة اقوى من الموت. لان المحبة لا تقدم التافه والزهيد بل الغالي والعزيز. والمحبة لله لا ترضى ابدا ان نقدم لله الفضلة والنفاية والاشياء المهملة. تقول قصة، ان احدهم قابل امراة باحدى يديها نار والاخرى ماءا. فسالها: ماذا تفعلين؟ اجابته بالنار ساشعل السماء وبالماء ساطفئ نار جهنم. وذلك كي يخدم الناس الله لا طمعا في السماء ولا خوفا من الجحيم.
المحبة الكاملة تطرح الخوف الى خارج (1يو4: 18) فالكلمتان – الحب والخوف ، متناقضتان، ويمثلان باعثين مختلفين. انظر الى عمال يشتغلون في مصنع تتعجب من ثقل العمل عليهم في الساعة الاخيرة من النهار وقد اصابهم الارهاق. ولكن يزول تعجبك حينما ينصرف العمال وترى هناك شابا مستمرا في العمل يغني اثناء الشغل. تساله لماذا انت باق ولم تنصرف؟ يجيبك ان الذين فارقوا المصنع كلهم عمال ماجورين واما انا فاشتغل في مصنع والدي العزيز. والعمل فيه مسرة وفرح. فيا للاسف كثير من المسيحيين ينسون انهم ابناء ويعملون كانهم اجراء.
عن كتاب : القداسة في العهد الجديد، توماس كوك، 1940