الثلاثاء، 20 أغسطس 2019

دراسة في سفر الامثال #٣

اول سفر لسليمان (10: 1-22: 16):
يحوي هذا الجزء اكبر مجموعة من السفر. وبقدر ما يحتويه (374 مثلا). الرقم المعطى في (1مل4: 32) يدل على ان مجموعات من اﻻمثال جمعت في ايام حياة سليمان.
ومعظم هذه اﻻمثال من طراز واحد، كل مثل من شطرين، الثاني يقابل اﻻول. وليس الترتيب اعتباطيا كما قد يبدو ﻻول وهلة. فكثيرا ما تكون مجموعة من اﻻمثال عن موضوع واحد او مواضيع متشابهة جمعت معا. ويجب ان نعرف ان العناوين في راس اﻻقسام هي مجرد اشارات تقريبية لمحتوياتها للتسهيل.

ا- جزاء العيشة الصالحة والطالحة (10: 1-32):
“كنوز الشر" هي الثروة المكتسبة عن طريق الشر والظلم والغش واستغلال الضعفاء. الكلمة الرابطة هي "البر" تمهد للمثل التالي الذي يتكلم عن تدبير الله ﻻحتياجات شعبه المادية "الرب ﻻ يجيع نفس الصديق". 
يمكننا ان نلاحظ ان البر والشر يظهران في القلب (8) والفم (6و8و10و11) وفي اﻻرجل (9) والعيون (10).
الكلمة الرابطة "هلاك" في عدد 14 تقود الى ملاحظة عن الفقر والثروة في العدد التالي اذ يقول ”ثروة الغنى مدينته الحصينة. هلاك المساكين فقرهم". غندما يكرر النصف اﻻول من المثل في (18: 11) يظهر ان ذلك ليس القصة كلها فان ثروة الغني ليست في ذاتها مدينة حصينة بدرجة كافية.

المثلان 16 و17 يرتبطان معا بكلمة الحياة. يتبع ذلك 4 امثال كلها تتعلق بالكلام. اﻻول يبين شر اخفاء البغضة (الرياء) وسوء اظهارها (اشاعة المذمة). والثاني يحذر من الثرثرة الفارغة والثالث يقارن بين قيمة كلام من يعيشون حياة قويمة ومن يعيشون بعكس ذلك. والرابع يتوسع في الفكرة اﻻخيرة. اﻻعداد من 27-32 ستة امثال عن مصير اﻻبرار واﻻشرار.

ب- بعض نواحي الشر (ص11 ):
اﻻعداد من 4-8 تعالج نسبة البر للشر. المثل اﻻول (4) “ﻻ ينفع الغنى يوم السخط" يوم السخط هو الموت او كارثة مفاجئة او يوم الدينونة (اش10: 3 وعا5: 18). المثل الثاني (5) يتعلق بطرق اﻻبرار واﻻشرار فالبر يزيل العقبات من امام البار وهو يتقدم واﻻخر يتعثر. عدد 6 يتوسع في هذه الفكرة. ويستانف العددان 7 و8 المقارنة فيتحدث اوﻻ عما يحث لهما بعد الموت والثاني عما يحدث اثناء الحياة. العددان 10 و11 يذكران تاثير هذين الصنفين من الناس على المجتمع (تك18). 

من الغباء اظهار اﻻحتقار لشخص علنا (13). عد 14 يظهر الحاجة الى المشورة (قارن مع 15: 20 و24: 6) (1مل12: 1-14). عدد 15 يبين ضرر الضمان (6: 1 وعب7: 32). المراة ذات النعمة تكسب كرامة بكل تاكي كما يحصل اﻻشداء على غنيمتهم. 

اﻻعداد 17-21 خمسة امثال تعالج نواحي مختلفة من الخير والشر. يقابل بين الشرير الذي وصل الى نجاحه الموهوم والبار الذي جزاؤه مؤكد.
“يد ليد" تعبير عبري غامض من المحتمل انه يشير لحلف.
عدد 22  تعبير عن امراة جميلة عديمة الذوق.
يتبع ذلك 3 امثال تحث على السخاء. الثروة ﻻ تتوقف على التقتير بل باﻻحرى عكس ذلك. والتعود على حيلة طلبا للمكسب (26 و عا8: 4-6). ثم يختم ب 5 امثال تتحدث عن الثواب والعقاب. كلاهما سينال جزاؤه على اﻻرض (31) قابل مع 1بط4: 18.

ج- مقابلات في السلوك (12: 1-28):
اول مقابلة عي بين رد فعل الناس بالنسبة للتهذيب  والمقابلتين التاليتين بين اناس اردياء وصالحين، "يحكم عليه" اي يحكم عليه انه شرير او يحسبه كشرير. المراة الفاضلة والشرير. 3 مقابلات عن اﻻبرار واﻻشرار ، تقابل فيها نياتهم وكلماتهم ومصيرهم. 
مثلان عن الثواب والعقاب – الشرير يوقع نفسه في فخ كلماته اما الصديق ولو وقع في الشدة ففي مقدوره ان ينجو (13). ضبط النفس (16). اﻻعداد 17-19 تحوي 3 مقابلات خاصة بالكلام.المثل التالي يوسع هذه الافكار فاﻻشرار ﻻ يتكلمون فقط بالكذب بل افكارهم ايضا خادعة. عدد 21 يعود الى مصير اﻻبرار واﻻشرار.

د- الحياة واﻻنضباط (13: 1-25):
في المسيح الذي قيل عنه انه "من اجلكم افتقر وهو غني"(2كو8: 9) يصل عدد 7 اقسمى معناه. عدد 8 يبين ان للفقر كما للغنى فوائده، فالغني يقدر ان يعتمد على ثروته ﻻنقاذه من ضيقة، وللفقير اقل تعرضا لهذه الضيقات.
يقدم عدد 9 مقابلة بين اﻻبرار واﻻشرار. ويوضح عدد 10 هذا المبدا في ناحية الكبرياء . ثم يتبع ذلك ملاحظات عن الغنى الذي يجمع بوسائل خاطئة وبالاجتعاد (11) وعن اﻻثر الوبيل عندما يؤجل تحصيل رغبة ملحة، وعن الفرح العميق عندما يتم هذا الشئ المشتهى (12) وعن اخطار اﻻزدراء بكلمة الله (13) قارن مع اش30: 12.
يتبع ذلك 3 امثال عن طبيعة الحكمة. عدد 17 يقابل بين الرسول الشرير والذي هو جدير بالثقة. وعدد 19 يمكن قراءته هكذا "ولو انه ﻻ شئ احلى من تحقيق رغبة سامية نبيلة، فان الجهال ﻻ يتركون طرقهم الشريرة في سبيل ذلك، فان فعل ذلك مكرهة لهم”. وعدد 20 يقدم ناحية اخرى للتاديب بخلاف عدد 18. ثم هناك مثلان اخرا يتحدثان عن النتيجة النهائية المنتظرة للابرار واﻻشرار.
عدد 23 غامض جدا ، ولكن في قراءة اخرى وردت اشرار بدﻻ من فقراء. عد 25 يبين رضى اﻻبرار وخيبة امل اﻻشرار.

هـ – الحياة ومخافة الرب (14: 1-35):
عدد 1 يذكرنا ببيتي الحكمة والحماقة في ص9. “المستهزئ يطلب الحكمة وﻻ يجدها" اذ ﻻ يتوقف اقتناء الفضيلة على الفعل بقدر طبيعة الشخص. او ﻻن تشامخ المستهزئ ﻻ يترك له مجاﻻ لمخافة الرب (9: 10). يتبع ذلك مقلان عن الجاهل (7و8). 
عدد 9 غامض . ويمكننا قراءته هكذا "ذبيحة اثم تستهزئ بالجهال". تهزا بهم بسبب عدم فاعليتها (اش1: 11).
والمثل عن الوحدة النهائية للقلب البشري في افراحه واحزانه مثل ينطوي على روعة نادرة. تاتي امثال ايضا عن سرعة الغضب وعن ميراث اﻻغبياء والعقاب وعن اﻻقرباء وعن عمل الخير والشر وعن اﻻجتهاد والنميمة وعن زينة الحكماء وعن الشاهد اﻻمين والزور.

و – طريق الحياة واسرار القلب المبتهج (ص15):
اﻻعداد 1-7 تختص بالجهل والحكمة كما تظهر في الكلام بالنسبة للحكماء والجهال. والفكرة الرئيسية هو علم الله بكل شئ.
اﻻعداد 8-17 تختص بطريق الحياة. والفكرة الرئيسية مرة اخرى معرفة الله الذي ينظر ويراقب مسكن اﻻموات المجهول وافكار الناس (11). رفض الله لذبائح اﻻشرار ورضاه صلاة اﻻبرار. الفرح الذي يتمتع به من يخاف الرب حتى في اضيق الظروف (15-17).
اﻻعداد 18-33 تحتةي على عرض بحيثيات الحكم لطريق الحياة. 

ز- مراقبة الرب للحياة (16: 1-33):
قد يرضى اﻻنسان ببره لكن الرب هو الحاكم اﻻعلى (2) قارن مع 1كو4: 4. لذلك يجب ان تسلم له كل اﻻهداف والخطط (3). وقد صنع الرب كل شئ لغرضه، وسيتمم قصده على اﻻشرار، عندما ياتي عليهم بيوم الشر (4). يكره الرب المتشامخ المتكبر (5). “يدا ليد" انظر شرح (11: 21) “الرحمة والحق" اي عهد المحبة واﻻمانة (3: 3و4) وهي وسائل تطهير الخطية كما تبين انه عمل المحبة (10: 12). وهذه كمبدا رمزي للكفارة لكنها تعبر عن مكاليب الله اﻻساسية في عهده مع شعبه (مي6: 6-8 وحب2: 4) وهي ترتبط ارتباطا وثيقا بترك الشر الناتج عن مخافة الرب.
عدد 10 يقدم صورة مثالية للملك (14: 35) وهذا يمهد لصورة الملك المسيا (اش9: 7 و11: 3و4). واﻻعدا 12-15 تتحدث ايضا عن الملك. اما اﻻعداد 16-32 فتكون نصحا وحضا ﻻكتساب الحكمة وامثالا عن التواضع والثقة والكلام الحسن واﻻردياء واللئيم (6: 12) والنمام والطاغي والشيخوخة المكرمة وضبط النفس ويختم العدد 33  اﻻصحاح بنفس النغمة التي بدا بها. فالقرعة تقرر ما يقول الرب (يش7: 14-18) لكن المعنى المقصود اوسع بكثير. ان الله هو الذي يقرر فلا شئ بالصدفة. عدد 25 مكرر في 14: 12.


ح – اﻻردياء والجهال وغيرهم (17: 1-28):
"ذبائح" كناية عن جزء من الذبيحة كان العابدون ياكلونه من الذبائح التي ﻻ تحرق بتمامها (7: 14). تهكم في عدد 2 وهذا حدث حاﻻ بعد موت سليمان اذ ان عبده الفطن يربعام قسم الميراث مع رحبعام "اﻻبن المخزي" لسليمان واخذ منه نصيب اﻻسد (1مل12). مع عدد 5 قارن (14: 31).
”الهدية" غالبا رشوة (قارن مع 18). "الرسول القاسي" هو المنتقم سواءا كان بشرا ام ملاكا. المشاجرات تبدا باحتكاك طفيف كقطرات تسيل من ثقب صغير في سد، غمن الحكمة معالجتها قبل ان تستفحل. عدد 16 يشير الى ان الحكماء كانوا يتقاضون اجرا عن التعليم . اﻻمر هو ان الحكمة شئ داخلي يتطلب قلبا يميل اليها.

ط- بعض مخاطر الحياة وبركاتها (18: 1-24):
بين اﻻدياء نجد المعتزل (اﻻناني) (1) والجاهل المتباهي (2) والمسئ الى العدالة (5) الجاهل والمشاغب والنمام والمتراخي (6-9).
اﻻعداد 10- 12 نجد اﻻبرار يجدون في اسم الرب برجا حصينا. نعم قد يلجا اﻻغنياء الى ثرواتهم لكنها حصنا (او مجرد سور) غير امين اذا ما قورنت بالبرج الحصين للابرار. انها سور عال في تصوره فقط (16: 18 و15: 33).
اﻻعداد (13-24) تعدد بعض مظاهر الحكمة والجهالة وبعض بركات الحياة كالروح المرح (14) والزوجة الصالحة (22) والصديق الوفي (24). وهناك بعض الملاحظات فالروح مهما بلغت شجاعتها اذا تحطمت صارت ثقلا لا يطاق (14). وهناك اشارة لقوة الرشوة المشؤمة (16) وهناك اشارة لطيفة تذكرنا بضرورة سماع الطرفين في اي موضوع (17). وتعليق على استخدام القرعة. وملاحظة عن قوة اللسان القتالة (21) وعن الفقراء المظلومين (23). اما عدد 19 فهو غير مؤكد وتقراه في السبعينية "اﻻخ يساعد اﻻخ مثل مدينة عالية حصينة".

ي- دراسات في اﻻخلاق (19: 1-29)
يبين عدد 3 كيف يمكن للحماقة ان تجعل اﻻنسان يستشيط غضبا ضد الله. وعددا 4 و6 كيف يكسب الغنى والرشوة شعبية للانسان، ويلمح عددا 4 و7 بالعزلة التي يجلبها الفقر. العدد 7 هو المثل الوحيد الكون من 3 شطور في السفر اﻻول لسليمان.
في عدد 10 يمكن ابدال كلمة "التنعم" بكلمة "اﻻدارة". عدد 11 مثل اخر عن ضبط النفس يتبعه مثل عن غضب الملك ورضاه (12). وملخص ﻻردا التجارب التي يمكن ان تحل بالزوج اﻻب (13) يتبع ذلك مثل موازي اذ يؤكد انه بينما اﻻنسان قد يرث ثروة من ابائه، فان الزوجة الفاضلة هي هبة من الله راسا (14). والعطاء للمعوزين يوصف بانه "اقراض للرب" (مت25: 34). المحتمل من عدد 18 هو تحذير من هلاك اﻻبن في حالة التساهل معه وعدم تاديبه. عدد 22 الفقير الذي يريد ان يمد يده بالمعونة خير ممن افضل منه حاﻻ ويقدم فقط تصريحات عن رغبته في المساعدة بدون دليل عملي وهذا يفهم من الشطر اﻻول من المثل.
من عدد 26 نفهم انه عندما يعاقب اﻻردياء يتحذر الجهلاء وعدد 27 يحمل معنى "كف يا بني عن استماع التعليم فقط للضلالة ..” اي ﻻ تسمع التعليم فقط ثم تنساه.

ك – الوسائل والغايات (ص20):
الخمر والمسكر يتجسمان في السكير الذي يصير مستهزئا ومشاغبا. عدد 6 يصرح ان كثيرون يفخون باعمال احسانهم ومن الصعب ان نجد انسانا جديرا بالثقة التامة في كل الظروف واﻻحوال (1كو7: 25). عدد 9 يقدم تحديا اخر ويظهر الراي القاطع عن الخطية.
عدد 13 هو تحذير اخر ضد الكسل الذي يسبب الفقر. عدد 14 هو ملاحظة في المعاملات التجارية. الشاري يشتكي ان البضاعة تافهة ثم يفتخر امام اﻻخرين انه فاز بصفقة جيدة. اما عن ممارسة الضمان (16) انظر 6: 1 والوصية هنا توجه الى الدائن. 
“خبز الكذب" هو القوت الذي يحصل اﻻنسان عليه بطرق غير شريفة (17). عدد 25 صعب وقد يكون المعنى هكذا : التحذير ضد من ينذر نذرا متسرعا مكرسا لله شيئا بالكلام . عدد 27 تعني انه حتى اﻻنسان الساقط يوجد سراج لله فيه الذي يفحص اعماقه (1كو2: 11) شاهدا له بمصباح الضمير، منيرا زوايا القلب المظلمة. 

ل- اﻻستجابة في الحياة للشريعة (ص21):
ان الله يميل قلب الملك ويوجهه تماما كما يحفر الفلاح المجاري ويوجهها. عدد 2 قارنه مع (16: 2). عدد 3 يعبر عن فكر نجده كثيرا في اسفار اﻻنبياء. في عدد 4 كلمة "نور" تعني نجاح (13: 9).  السكن في عليّة خير من السكن في غرفة نوم كبيرة مع زوجة نكدة. عدد 12 ربما تعني ان البار يتحذر من سقوط بيت الشرير وياخذ عبرة. 

م- السبب والنتيجة في العالم الروحي (ص22):
لجميع الناس اصل مشترك مهما كانت الحواجز التي تفصلهم على اﻻرض (2) وبالتالي مسؤلية واحدة امام الله. “عصا سخطه تفني" سياتي وقت تفقد فيه تهديداته قوتها (اش10: 5). عدد 13 يقدم حجتين للكسلان للتنصل من العمل – فهو ﻻ يذهب للبرية خوفا من مقابلة اسد وﻻ يذهب للمدينة لئلا يقتل في الشارع من لصوص. “الجهالة مرتبطة بقلب الولد..” ومن هنا تبرز اهمية تهذيب الاطفال. قد يكون معنة عدد 16 ان "من يجمع ثروته باستغلال الفقراء، ومن يجمع ثروته بتملق اﻻغنياء سيؤول كلاهما للفقر".